التفريغ
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة - 00:00:23ضَ
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم - 00:00:51ضَ
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد معاشر المؤمنين يقول ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم - 00:01:14ضَ
اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون في هذه الاية الكريمة ذكر الله سبحانه وتعالى ثلاث صفات اول هذه الصفات الايمان بالله تعالى ان الذين امنوا وثاني هذه الصفات العمل الصالح - 00:01:42ضَ
وثالث هذه الصفات الاخبات الى الله عز وجل وفي اية اخرى يبشر الله سبحانه وتعالى عباده المخبتين ويذكر بعض صفاتهم فيقول ربنا سبحانه وتعالى وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم - 00:02:08ضَ
والصابرين على ما اصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون المخبت له مكانة عظيمة في دين الاسلام وصفة الاخبات من الصفات التي سألها خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم كما صح عنه عليه الصلاة والسلام - 00:02:40ضَ
فيما رواه الترمذي وابو داود وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول ربي انصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي - 00:03:13ضَ
واهدني ويسر الهدى الي اللهم اجعلني لك ذكارا لك شكارا لك مطواعا اليك مخبتا اواها منيبا فمما سأله النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون مخبتا الى الله عز وجل - 00:03:39ضَ
فما هو الاخبات ومن هو المخبت الاخبات معشر الكرام مأخوذ من الخبت والخبت هي الارض المطمئنة فالاراضي انواع هناك ارض شامخة مرتفعة صعبة المنال وصعبة المرتقى وهناك ارض مطمئنة سهلة - 00:04:10ضَ
والماء اذا نزل والمطر اذا هطل تجده يتوجه وينساق الى الارض المطمئنة يتحدر من كل صوب ومكان وتجده يتجمع في الارض المطمئنة في الارض الخبت وكذلك القلوب فالقلب المتكبر الذي - 00:04:41ضَ
رفع نفسه فوق منزلتها ولم يعرف قدر نفسه وشمخ بانفه وتكبر على ربه سبحانه وعلى خلقه حرم من العلم والايمان ونتيجة لذلك حرم من جنة الرحمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:05:12ضَ
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فخاف بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وظنوا الكبر هو حسن الملبس والمظهر فقالوا يا رسول الله ان احدنا - 00:05:43ضَ
يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مصححا لهم المفهوم ومبينا المعنى الحقيقي للكبر فقال ان الله تعالى جميل يحب الجمال فالجمال في اللباس والملبس - 00:06:10ضَ
لا ينافي التواضع لله سبحانه وتعالى ثم حصر النبي صلى الله عليه وسلم الكبر في صفتين فقال عليه الصلاة والسلام الكبر مطر الحق وغمط الناس الكبر بطر الحق اي رده - 00:06:36ضَ
فيعرف الانسان الحق وتظهر له دلائله ويستبين له فيصد عنه ولا يقبله هذا هو الكبر بعينه والصفة الثانية احتقار الناس وغمطهم وان يرى في قلبه انه افضل منهم ويا ليت شعري - 00:07:03ضَ
الكبر بما اجتهدت فيه محرم كأن تتكبر على الناس بعلمك فما بال من يتكبر على الناس بما لا يد له فيه كأن يكون من بلد معين او من جنس معين - 00:07:35ضَ
او من اسرة معينة تتكبر على ماذا لماذا هل هذا هو اختيارك؟ هل انت الذي اخترت اسرتك او بلدك او جنسيتك او شكلك او لونك فوالله انه مع انه من المحرمات - 00:07:57ضَ
هو من الحمق والغفلة فكيف يتكبر الانسان بما لا يد له فيه ولا اختيار لذلك معشر الكرام حرمت الشريعة الكبر والتكبر وان يرى الانسان نفسه خيرا من غيره لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:08:19ضَ
جالسا مع اصحابه في يوم ما فرأى بعض اصحابه رجلا باشارة حسنة على فرس ومركب فاره فقالوا والله ان هذا الانسان حري اذا تكلم ان يسمع واذا خطب ان يزوج - 00:08:50ضَ
وبدأوا بالثناء عليه ثم مر رجل رثوا الثياب ليس بذي شارة حسنة عليه اسمال من ثياب فقالوا نقيض ما قالوا في الاول وقالوا وهذا والله حري اذا تكلم الا يسمع له - 00:09:21ضَ
واذا خطب الا يزوج فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما كشفه الله سبحانه وتعالى له من الغيب فقال ان هذا اي هذا المسكين خير ليس فقط من هذاك لأ - 00:09:46ضَ
خير من ملئ الارض من هذا لو نسخت من هذاك اللي انت معجب فيه على عدد سكان الارض فوظعتهم في كفة ووضعت الاخر في كفة لوزنهم هذا الاخر لان معايير الله سبحانه وتعالى تختلف - 00:10:05ضَ
عن معايير السفهاء من خلقه الذين يقيسون الناس بالاشكال والمادة اما الله سبحانه وتعالى فعنده الخيرية تختلف عنا او عن بعضنا فان الله سبحانه وتعالى يحب العبد الطائع المنيب الصالح - 00:10:29ضَ
مهما كان شكله او جنسه او لونه او ماله ويبغض نقيض ذلك. مهما كان شكله او جنسه او ماله اذا معشر الكرام المخبت الذي استحق البشارة من الله سبحانه وتعالى وبشر المخبتين - 00:10:52ضَ
هو المتواضع الى الله المتواضع الذي لا يرى في نفسه فظلا او ميزة على غيره من خلق الله وهو الذي جمع صفتين فعبارات السلف في تفسير المخبتين تدور حول صفتين اثنتين - 00:11:12ضَ
الاولى التواضع والثانية السكون والخشوع فالذي اخبت الى الله وسكن قلبه لله استقر فلم تهزه حوادث الدهر ولا صوارف الزمان ولا يؤثر فيه مدح المادحين ولا قدح القادحين لانه علق قلبه بالله عز وجل - 00:11:37ضَ
فكان من نتيجة ذلك ان قال الله سبحانه وبشر المخبتين الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم لا يهتز قلبه الا لله سبحانه لا يأبه قلبه لغيره فان الانسان المتعلق بالشيء - 00:12:08ضَ
علامة تعلقه هو اهتزاز القلب عند ذكره يفرح يطرب اذا ذكر محبوبه وتجده مستعدا لان يجلس بالساعات الطوال وينسى طعامه وشرابه اذا ذكر محبوبه او شهد محبوبه اما المخبت فلا يحصل له ذلك الا اذا ذكر محبوبه وهو الله سبحانه وتعالى - 00:12:32ضَ
الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم والوجل هو الخوف المقرون بالهيبة والمحبة. ليس الخوف السلبي الذي يخاف الانسان منه من الظرر لا هو الخوف الممزوج بالهيبة والمحبة والاجلال والصابرين على ما اصابهم. لان قلبه ساكن مهما حصل له - 00:13:07ضَ
من خير او شر هو مطمئن القلب بالله. صابر على اقدار الله ونتيجة لذلك والمقيم الصلاة المخبت لا يفوت الصلاة. لماذا لان الصلاة هي الصلة بينه وبين محبوبه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم واقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد - 00:13:39ضَ
فلذلك محبة الله تعالى ليست كلاما يقال باللسان وليست دعوات الدعاء وانما هي افعال ومن اعلى هذه الافعال وابرز هذه العلامات في محبة الله الحرص على لقاء الله وذلك في الصلاة - 00:14:09ضَ
لذلك المخبت مقيم للصلاة في اوقاتها لا يتأخر عنها يقيم اركانها وشروطها بل يتلذذ بها والمقيم الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ليس متعلقا بالدنيا وعلامة عدم تعلقه بالدنيا انه ينفق ويحسن على خلق الله - 00:14:31ضَ
نسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا واياكم من فظله وان يرزقنا واياكم قلوبا مؤمنة مخبتة. وان يجعلنا واياكم من الذاكرين الشاكرين انه ولي ذلك والقادر عليه. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه. انه هو الغفور الرحيم - 00:14:59ضَ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين معشر الكرام هذه الصفة صفة الاخبات وان يكون الانسان من المخبتين امر عظيم - 00:15:21ضَ
يستحق من الواحد منا ان يبذل له من وقته ومن جهده تفكيرا واجتهادا للوصول الى هذه المنزلة وذلك لان الانسان صاحب الهم هو الذي يعمل لهم فالناس نوعان صاحب هم وخالي من الهم - 00:15:43ضَ
وصاحب الهم هو الذي سيطر على تفكيره هدف معين وهذا الهدف كانه يراه رأي العين فتجده يأكل معه ويشرب ويصبح معه ويمسي بل ينام معه حتى يراه في منامه وتجد لسانه - 00:16:15ضَ
اذا جلس مع احد من اصحابه يلهج به وتجد افكاره تدور عليه وتجد خططه تنبني عليه قبلا وبعد. لانه هو الاصل ولا يجعله على هامش حياته هذه الصفة معشر الكرام وهذا الهم - 00:16:41ضَ
لا يليق الا بهم الاخرة لا يليق هذا الا بهم الاخرة. ان يجعل الانسان في قلبه تفكيرا دائما كيف ارضي الله سبحانه وتعالى؟ كيف اصل الى هذه المنزلة؟ فتدور حياته على هذا - 00:17:08ضَ
فان كان بعيدا عن هذا سعى وهاجر بقلبه الى الله سبحانه فان النبي صلى الله عليه وسلم بين ان المهاجر من هجر ما نهى الله عز وجل عنه الهجرة القلبية اسمى واعظم من الهجرة البدنية - 00:17:26ضَ
ومن خرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله لا تصل الى غاية مبتغاك والى ذروة سنام مرادك ولكن الله سبحانه وتعالى مطلع على قلوبنا - 00:17:52ضَ
ويعرف صادقنا من كاذبنا لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى فعلينا معشر الكرام ان نظهر الصدق وان نعزم داخلنا ان نتوجه الى الله سبحانه وتعالى والله عز وجل قال في كتابه الكريم والذين جاهدوا فينا - 00:18:15ضَ
لنهدينهم سبلنا ووعد الله سبحانه وتعالى ان ييسر لعباده الصالحين اليسرى وذلك معشر الكرام بسبب صدقهم مع الله كما جاء عن بعض الصحابة رضي الله عنهم قبل معركة وغزوة من الغزوات - 00:18:41ضَ
وقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اني اريد في هذه الغزوة ان اضرب بسهم من ها هنا ليخرج منها هنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اصدق الله يصدقك - 00:19:04ضَ
فلما رؤي بعد المعركة لم يجاوز السهم موضع اصبعه اذا معشر الكرام نحن لا نتعامل مع بشر مثلنا يخفى عليهم كثير من خلجات نفوسنا لا نحن نتعامل مع من خلقنا - 00:19:23ضَ
بل هو اقرب الينا من انفسنا. نفسك احيانا تخفى عليك احيانا كثيرة تخفى عليك نفسك. لكنها لا تخفى على الله. فنحتاج اذا ان نخبت الى الله. هذا هو اصل الاخبات - 00:19:43ضَ
ان تسلم زمامك الى الله والا ترى في نفسك فضلا وانك قادر كما يحاول اليوم بعض الناس ان ينموا الذاتية في الانسان. انت قادر انت مستطيع. كرر هذه الكلمة عشر مرات. اطلق الوحش - 00:20:00ضَ
الذي في داخلك هذه كلها معاني تنافي الاخبات الاخبات ان تتذلل بين يدي الله وان تخرج من حولك وقوتك الى حول الله عز وجل وقوته. فتكثر من ذكره وتسلم زمامك له - 00:20:17ضَ
ومن صدق في هذا صدق الله معه واناله البشرى في قوله عز وجل وبشر المخبتين. فالامر كله يدور حول الصدق مع الله سبحانه وتعالى. وتسليم الزمام الى الله عز وجل - 00:20:35ضَ
وينتج عن ذلك العمل الصالح. والاجتهاد والتمسك بما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. واعلموا ان الحياة مؤقتة وان الزمن لا يقف وان له نهاية سينتهي اليها - 00:20:54ضَ
فاذا انتهت هذه النهاية واناس يحمدون العاقبة. واناس يقولون ليتنا وليتنا. نسأل الله عز وجل ان يذيقنا واياكم لذة العاقبة وان يختم لنا ولكم بالحسنى وان يجنبنا واياكم ما دون ذلك انه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم اصلح قلوبنا - 00:21:13ضَ
اللهم اصلح قلوبنا. اللهم اصلح قلوبنا وانر بصيرتنا. وارحمنا برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته. ولا عيبا الا سترته ولا هما الا فرجته. ولا حاجة الا قضيتها ويسرتها واتممتها يا رب العالمين - 00:21:35ضَ
اللهم فرج هم المهمومين. ونفس كرب المكروبين. واقض الدين عن المدينين. واشف مرضانا ومرضى المسلمين. وارحم موتانا او موتى المسلمين اللهم امنا في اوطاننا. اللهم امنا في اوطاننا. اللهم امنا في اوطاننا. اللهم من ارادنا واراد الاسلام والمسلمين - 00:21:59ضَ
بسوء فاشغله في نفسه. واجعل تدبيره تدميرا عليه يا رب العالمين. اللهم ارفع البلاء عن اخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين اللهم ارفع البلاء عن اخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين وفي كل مكان. اللهم عليك بعدوهم - 00:22:21ضَ
عدوك عدو الدين. اللهم عليك بالصهاينة المعتدين. اللهم طهر المسجد الاقصى من دنسهم. يا رب العالمين. اللهم عليك بهم فانهم لا يعجزونك. اللهم زلزل الارض تحت اقدامهم. اللهم بث الشقاق في قلوبهم. واخرجهم من بلادنا يا رب العالمين - 00:22:41ضَ
عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذكرون اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم. ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون - 00:23:01ضَ