شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي - الشيخ د ناصر العقل
Transcription
ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله - 00:00:00ضَ
وبعد نبدأ درسنا بعون الله وتوفيقه لاستعراض سؤال وعرض لنتيجة ما بحثه احد اخوانكم في موضوع سبق تعليقه. اما السؤال فيقول من المعلوم ان ان الله تعالى له العلو المطلق - 00:00:17ضَ
له سبحانه علو الذات وعلو القدر وعلو القهر. سؤالي اي هذه الانواع؟ خالف فيها اهل البدع من اهل الكلام النوع الذي خلف فيه اهل البدع من اهل الكلام هو علو الذات - 00:00:40ضَ
وهم حصروا العلو بعلو القدر او الخيرية المطلقة او ما يسمونه العلو المعنوي وكذلك بعضهم قد ايضا يقر بعلو القهر وبعضهم لا يقر. خاصة ولاة المتكلمين لكن محل النزاع هو علو الذات - 00:00:57ضَ
هو علو الذات ولذلك انكروا الفوقية لله عز وجل وانكر الاستواء وانكر الافعال التي تتفرع عن هذه القاعدة مثل النزول والمجيء ونحوها اما الموضوع الذي امامنا فسبق كما عرفتم ان علقنا مسألة - 00:01:18ضَ
اه من هم بذنب فمنعه من فعله مانع هل يكتب عليه سيئة او لا اه اخوكم جزاه الله خيرا وانه ما كتب لنا اسمه. ما كتب لنا اسمه جاب خلاصة - 00:01:48ضَ
ذكر احاديث منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال ان الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة - 00:02:06ضَ
فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات. الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتب الله كتبها الله عنده حسنة. او حسنة كاملة. وان هم بها فعمل - 00:02:23ضَ
كتبها الله سيئة واحدة رواه البخاري ومسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الملائكة ربي ذاك عبدك يريد ان يعمل سيئة وهو ابصر به. قال ارقبوه فان عملها فاكتبوها لها له نعم فاكتبوها - 00:02:49ضَ
له في مثلها او نحو ذلك نعم. وان تركها فاكتبوها له حسنة. وانما تركها من جرايا قال ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث في جامع العلوم والحكم تضمنت هذه النصوص كتابة الحسنات والسيئات والهم بالحسنة والسيئة. ثم قال اما الفرع الرابع الهم بالسيئات - 00:03:15ضَ
في غير عمل لها. يقول فان جاء فانه جاء في حديث ابي هريرة انما تركها من جرايا. يعني من اجل وهذا يدل على ان المراد من قدر على ما هم به من معصية فتركها لله تعالى - 00:03:45ضَ
وقال هذا هذا لا ريب في انه يكتب له بذلك حسنة لانه ترك لان تركه للمعصية بهذا القصد عمل صالح قال النووي في شرح مسلم قالوا القاضي عياض عامة السلف واهل العلم من الفقهاء والمحدثين قالوا ان العزم يكتب سيئة - 00:04:07ضَ
وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله عز وجل والانابة. لكن نفس الاصرار والعزم معصية فتكتب معصية فاذا عملها كتبت معصية تامة او مات معصية ثانية - 00:04:34ضَ
فان ترك خشية لله تعالى كتبت حسنة كما في الحديث انما تركها من جراية وصار تركه لها لخوف الله ومجاهدة نفسه امارة بالسوء وعصيانه هواه حسنة واذا هم بالمعصية وسعى لها وحال دونها العذر ذكر جماعة من اهل العلم انه يعاقب واستدلوا بقوله عليه الصلاة - 00:04:54ضَ
السلام. اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه كان حريصا على قتل صاحبه الخلاصة في مفادى الحديث الاخير - 00:05:23ضَ
انه اذا هم بسيئة ثم منعه منها مانع فانها تكتب عليه لكن هل هي بدرجة من فعلت سيئة؟ او لا الله اعلم في ذلك اما حديث المسلمين السابق فهو صريح في ان من هم بالسيئة فلم يعملها لمانع غير خشية الله عز وجل وتقواه - 00:05:41ضَ
فانه يعاقب بذلك وتبقى درجة عقوبته ما هي ولما عوقب هذه مسألة الله اعلم بها وصلنا في الطحاوية الى موضوع عذاب القبر ونعيم خمس مئة وثنتين وسبعين المقطع الاول. اليس كذلك؟ المقطع الثاني نعم - 00:06:10ضَ
عن ربه ودينه ونبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قال تعالى النار الساعة وقال تعالى يومنا وهذا وغيره في الدنيا ومن راد به عذاب في البرزخ وهو اظهر. لان كثيرا منهم مات ولم يعذب - 00:06:35ضَ
في الدنيا او المراود عما من ذلك. وابنه عن ابن عازب رضي الله عنه قال ان في جنازة النبي صلى الله عليه وسلم الطير فقال اعوذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات ثم قال ان - 00:07:45ضَ
نزلت اليه الملائكة كان على وجوههم فجلسوا فيقول ايتها النفس الطيبة اخرجي الى مغفرة قال فتقوم تسير كما تسير قهركم يحيي السفاح. فيأخذها فإذا اخذها لم يدعها حتى يأخذوها ويجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنون. ويكون منها - 00:08:15ضَ
قالت ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون فلان باحسن اسماء ابنتي كانوا حتى كل سنة السابعة فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين. واعيدوه الى الارض. فاني منها خلقته وفيها - 00:09:05ضَ
قال فيقول ربي الله حتى يقول ديني الاسلام فيقولان لك ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فاقول هو رسول الله فيقولان له ما عندك فيقول صدق عبدي من الجنة وافتحوا له بابا الى الجنة. قال فيأتيه من روحها وطيبها ويمسح له في قبره مد بصره - 00:09:55ضَ
رجل حسن وابن حسن الثياب طيب الريح. فيعود ابشر بالذي يسره فيقول لهم من انت الوجه الذي يجيء بالخير؟ فيقول انا عملك الصالح فيقول يا رب اقم الساعة حتى ترجع لنا اهلي ومالي. قال واما العبد - 00:10:45ضَ
من الدنيا مد البصر ثم يأتي ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول ايتها النفس الخبيثة قال على وجه الارض فيقولون باربع اسماء التي كان يسمى بها في الدنيا حتى يبتدى به حتى ينتهى بها الى السماء - 00:11:15ضَ
الدنيا فنستفتح له كما يفتحونه. ثم ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول الله عز وجل اكتبوا في في مكان صحيح. فتعادل الله في جسده فاخرجوا من الله فيقول انا فيقول ربنا - 00:12:25ضَ
رواه الامام احمد في صحيحيهما وذهب الى الحبيب جميع الا الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال السلام عليكم ستكون في هذا الرجل محمدا صلى الله عليه وسلم. اما المؤمن فيقول اشهد انه عبد الله - 00:13:55ضَ
الله قال ابن عباس صلى الله عليه وسلم فدعا بجريمة وقال النبي صلى الله عليه وسلم اذا امر الانسان فتعامل وقد صلى الله عليه وسلم ولا في هذه الدار ليس - 00:14:55ضَ
في الدنيا هنا ان يكون الشرع يأتي بما تحيله العقول وهذا صحيح. بمعنى انه لا يمكن ان يأتي الشرع بشيء يقرر العقل السليم بانه مستحيل. لان العقل السليم مفطورا على الاستقامة - 00:16:45ضَ
وعلى التوافق مع الوحي لان الوحي هو كلام الله والعقل السليم من خلقه. ولا يمكن ان يتعارض الخلق مع الامر وخلق الله وامره متوافقان لكن العقول المشوشة او التي يعني اعترظتها الاهواء او سوء التربية او الجهل - 00:17:12ضَ
او او تنازعتها المذاهب والاقوال واقوال الناس فانها ربما يتخيل صاحبها تخيلا او توهما بما يحيله العقل. لكن المقصود هنا العقل السليم المفطور على الاستقامة المهتدي بهدي الله او بهدى الله عز وجل. فان هذا العقل اي السميم الذي على الفطرة - 00:17:36ضَ
لا يمكن ان يتصور من امور الشرع ما هو يناقض العقل ولا ان يأتي الشرع بما هو مستحيل عقلا لكن قد يأتي بما تحار فيه العقول بمعنى انه قد يأتي في الشرع ما لا تدركه العقول. فتحاروا فيه - 00:18:01ضَ
والحيرة متوجهة الى الى العقل بقدراته الناقصة. لا الى الشرع حينما يقول ان الشر قد يأتي بما تحار فيه العقول فان الحيرة اتت من قصور العقول لا من كون الله عز وجل من كون كلام الله عز وجل او كلام رسوله صلى الله عليه وسلم. يشتمل على المحارات في ذاته. او على الامور المحيرة المتشابهة فهذا - 00:18:24ضَ
لا يمكن لا يمكن لكن الحيرة تأتي من قصور العقل. والعقل مخلوق والخلق مخلوق محدود. ويعتريه السهو والنسيان والخطأ والفناء والهوى ونوازع الشيطان وغير ذلك من الامور التي تعتري العقل فقد يحار في بعض - 00:18:50ضَ
الامور التي بها الشرع وحيرته لا تعني ان الشرع اشتمل على محارات بذاتها الشرع لا يأتي الا بالامر البين. وكما سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدين بالواضحة. والبيضاء التي ليلها كنهارها - 00:19:12ضَ
والوضوح لا يمكن ان يكون فيه شيء من المحارات انما المقصود ان العقل او عقول بعض البشر قد تحار في بعض الامور الغيبية التي جاءت في كتاب الله او صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:19:30ضَ
الروح لها بالبدن خمسة انواع من التعلق. متغايرة الاحكام احدها تعلقها به في بطن الام جنينا. الثاني تعلقها به بعد خروجه الى وجه الارض تعلقها به في حال النوم. فلها بها تعلق من وجه ومفارقة من وجه. الرابع تعلمه - 00:19:49ضَ
به في البرزخ فانها وان فارقته وتجردت عنه. فانها لم تفارقه فراقا كليا حيث لا يبقى لها اليه التفات البتة. فانه ورد ردها اليه وقت سنام المسلم وورد انه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه. وهذا الرد اعادة خاصة. لا يوجب - 00:20:18ضَ
حياة البدن قبل يوم القيامة. الخامس تعلقها به يوم بعث الاجساد. وهو اكمل انواع تعلقها بالبدل ولا نسبة لما قبله من انواع التعلق اليه. اذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا - 00:20:48ضَ
فساد فالنوم اخو الموت فتأمل هذا يزيح عنك اشكالات كثيرة وليس السؤال في القبر للروح وحدها كما قال ابن حزم وغيره. وافسدوا منه قول من قال انه للبدن الى روح والاحاديث الصحيحة ترد القولين. وكذلك عذاب القبر يكون للنفس والبدن جميعا - 00:21:11ضَ
باتفاق اهل السنة والجماعة تنعم النفس وتعذب مفردة عن البدن ومتصلة به واعلم ان عذاب القبر هو عذاب البرزخ. فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه. قبر او لم يقبر اكلته السباع او احترق حتى صار رمادا ونسف في الهواء او صلب او غرق في البحر - 00:21:40ضَ
وصل الى روحه وبدنه من العذاب ما يصل الى المقبور. وما ورد من اجلاسه واختلاف اضلاعه ونحو ذلك فيجب ان يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مراده من غير غلو ولا تقصير. فلا - 00:22:10ضَ
تأملوا كلامه ما لا يحتمله. ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان. فكم حصل اهمال ذلك والعدول عنه من الضلال. والعدول عن الصواب ما لا يعلمه الا الله. بل سوء الفهم - 00:22:30ضَ
عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. اصل كل بدعة وضلالة نشأت في الاسلام. وهو اصل كل خطأ في الفروع والاصول. ولا سيما ان اضيف الى اليه سوء القصد والله المستعان. الا نخلص - 00:22:50ضَ
بما يتعلق بعذاب القبر ونعيمه ان الانسان تثبت له في قبره سبعة احوال الحالة الاولى انه تعاد روحه في جسده تعاد روحه في جسده الحياة البرزخية والبرزخ المقصود به الواسطة بين حياتين - 00:23:10ضَ
مثل الجسر الجسر يسمى برزخ والطريق بين قطعتين او بين ارضين يسمى برزخ. والطريق بين البحرين يسمى برزخ. فالبرزخ معناها الحياة التي بين حياتين. بين الحياة الدنيا وبين الحياة الاخرة - 00:23:34ضَ
اول احوال الانسان انها تعاد روحه في جسده. والثانية يأتيه ملكان ويحصل له من الملكين ما يحصل ومن ذلك انهما يحاسبانه ويسألانه ليس الحساب التفصيلي الوارد بعد الحشر والبعث انهما هو حساب محدود بهذه الاسئلة الثلاثة - 00:23:49ضَ
والملكان قيل انهما المنكر والنكير واغلب اهل العلم او بعض اهل العلم يصحح حديث منكر ونكير الذي فيه الاسم والحالة الثالثة انه يسأل يسأل عن ثلاثة امور عن ربه وعن دينه وعن نبيه صلى الله عليه وسلم - 00:24:16ضَ
الرابعة الحال الرابع انه يفرش له اذا كان مؤمنا من الجنة نسأل الله ان يجعلنا جميعا من اهل الجنة وايضا اذا كان من اهل الجنة فله حال خامسة وهو ان يفتح له بابا الى الجنة - 00:24:39ضَ
يأتيه من روحها وريحها والحال السادسة انه اذا كان ايضا مؤمن يفسح له مد بصره. يفسح له قبره مد بصره. وهذه مسألة غيبية ايضا اشكلت على بعض العقلانيين المتهوكين الذين لا يؤمنون الا بالمحسوسات - 00:24:58ضَ
تزعموا ان القبور المتقاربة لا يستوعب او لا يتأتى ان يكون كل واحد من المؤمنين فيها يمد له مد بصره وقال لانهم قالوا سوء احوال البرزخ باحوال الدنيا وهو قساس فاسد. فان ذلك امر راجع الى قدرة الله عز وجل. وراجع - 00:25:20ضَ
الحياة البرزخية الغيبية في كل اجزائها غيبية. ولا تحكمها مقاييس الدنيا لا بمسافات ولا بزمان ولا بمكان انما هي راجعة الى قدرة الله عز وجل. وهذا امر لا حد له. والخبر لا بد ان يصدق - 00:25:40ضَ
وسادسا انه يأتيه رجل حسن الوجه سابعا. الحالة السابعة انه يأتيه رجل حسن الوجه. بالنسبة للمؤمن وتنعكس الاحوال الاربعة الاخيرة او الخمس الاخيرة بالنسبة للكافر نسأل الله العافية. فانه ينعكس عليه وضع القبر - 00:25:58ضَ
وفي السؤال لا يجيب ويفتح له الى النار ويضيق عليه قبره ويأتيه رجل او قبيح الوجه الى اخره. هذه احوال سبعة ثبتت في النصوص اعادة الروح وسؤال الملكين ونوع السؤال ما يفرش له وما - 00:26:22ضَ
افتح له من باب وكذلك المد انه يمد له مد بصره او يضيق عليه اذا كان كافرا نسأل الله السلامة وانه يأتي فيه رجل فان كان مؤمنا كان حسن الوجه يؤنسه ويسعد به وان كان سيئا وان كان العمل سيئا - 00:26:48ضَ
بمثابة الرجل القبيح في الوجه كما هو وارد في النصوص. هذه الاحوال ثبتت في النصوص ولا مجال للكلام فيها وان كان بعض اهل العلم ناقش في بعض هذه المسائل لكن الغالب ان من ناقشوا من اهل الكلام - 00:27:08ضَ
ليس من اهل السنة وان نسب هذا شيء عن بعض اهل السنة فربما لم يبلغه الحديث مع اني لا اعرف ان هذا من اراء اهل السنة انما هو من اراء - 00:27:27ضَ
المتكلمين اي لانكار هذه الامور جميعا او بعض هذه الامور او بعض هذه الاحوال يبقى تسمية الملكين بمنكر ونكير هذه مسألة راجعة الى ماذا صحت الحديث الذي فيه التسمية لكن لا دخل لها في ثبوت اه في ثبوت ورود الملكين. فان هذا امر ثابت وقد خلط بعض - 00:27:37ضَ
المنتسبين للعلم في هذه المسألة. فخلط بين انكار الاسم منكر ونكير او انه لم يرد الا في احاديث ضعيف. وبين الثبوت وورود الملكية. فالملكان لا شك انهما يأتيان الى الانسان في قبره. لكن تسمية الملكين بمنكر ونكير - 00:28:00ضَ
هذه راجعة كما قلت الى صحة الحديث والغالب ان الحديث صحيح والله اعلم نعم الحاصل ان الدور ثلاثة دار الدنيا ودار البرزخ والقرار. وقد جعل الله لكل دار احكاما تقرأ - 00:28:20ضَ
وركب هذا الانسان من بدن ونفس. وجعل احكام الدنيا على الابدان والارواح تبع لها وجعل احكام البرزخ على الارواح والابدان تبع لها. فاذا كان يوم حشر الاجساد وقيام الناس من قبورهم صار الحكم والنعيم والعذاب على الارواح والاجساد جميعا. فاذا تأملت هذا المعنى - 00:28:38ضَ
حق التأمل ظهر لك ان كون القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار مطابق للعقل وانه حق لا مرية فيه. وبذلك يتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم. ويجب ان يعلم ان النار - 00:29:08ضَ
التي في القبر والنعيم ليس من جنس نار الدنيا ولا نعيمها وان كان الله تعالى يحمي عليها التراب والحجارة. وان كان الله تعالى يحمي عليه التراب والحجارة التي فوقه وتحته حتى يكون اعظم حرا من جمر الدنيا. ولو مسها اهل الدنيا لم يحسوا - 00:29:28ضَ
بل اعجب من هذا ان الرجلين يدفنان احدهما الى جنب صاحبه. وهذا في حفرة من حفر وهذا في روضة من رياض الجنة لا يصل من هذا الى جاره شيء من حر ناره. ولا من هذا اله - 00:29:55ضَ
مجاله شيء من نعيمه وقدرة الله اوسع من ذلك واعجب. ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علما وقد ارانا الله في هذه الدار من عجائب قدرته ما هو ابلغ من هذا بكثير. واذا شاء - 00:30:15ضَ
الله ان يطلع على ذلك بعض عباده اطلعه وغيبه عن غيره. ولو اطلع الله على ذلك العباد كله لا زالت حكمة التكليف والايمان بالغيب. ولما تدافن الناس. كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم - 00:30:35ضَ
لولا هلا تدافنوا لدعوت الله ان يسمعكم من عذاب القبر ما اسمع. ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعت ذلك وادركت وللناس في سؤال منكر ونكير هل هو خاص - 00:30:55ضَ
هذه الامة ام لا؟ ثلاثة اقوال. الثالث التوقف وهو قول جماعة منهم ابو عمر ابن عبد في البر فقال وفي حديث زيد ابن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان هذه الامة تبتلى - 00:31:15ضَ
قبورها منهم من يرويك تسأل. وعلى هذا اللفظ يحتمل ان تكون هذه الامة قد بذلك وهذا امر لا يقطع عليه. ويظهر عدم الاختصاص والله اعلم. وكذلك اختلف في في سؤال الاطفال ايضا وهل يدوم عذاب القبر او ينقطع - 00:31:35ضَ
جوابه انه نوعان منه ما هو دائم كما قال تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة وادخلوا ال فرعون اشد دائم الى الى قيام الساعة. ليس الدوام معناته الى الى يحكم الاخر - 00:32:02ضَ
ترى هالدوام في الدنيا في حال حال الحياة الدنيا. نعم وكذا في حديث البراء بن عازب في قصة الكافر ثم يفتح له باب الى النار فينظر الى مقعده في حتى تقوم الساعة. رواه الامام احمد في بعض طرقه. والنوع الثاني انه مدة ثم ينقطع - 00:32:22ضَ
وهو عذاب بعض العصاة. الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما تقدم ذكره في الممحصات العشر وقد اختلف في مستقر الارواح ما بين الموت الى قيام الساعة. فقيل ارواح المؤمنين في الجنة وارواح - 00:32:48ضَ
في النار وقيل ان ارواح المؤمنين بفناء الجنة على بابها. يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها. وقيل على افنية قبورهم. وقال ما لك بلغني ان الروح مرسلة يذهب حيث شاءت وقالت طائفة بل ارواح المؤمنين عند الله عز وجل ولم يزيدوا على ذلك. وقيل ان ارواح المؤمنين بالجابرين - 00:33:12ضَ
من دمشق وارواح الكافرين ببرهوت بئر بحضرموت. وقال كعب ارواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة وارواح الكفار في سجين في الارض السابعة تحت خد ابليس وقيل ارواح المؤمنين ببئر زمزم وارواح الكافرين ببئر برهوت - 00:33:45ضَ
وقيل ارواح المؤمنين عن يمين ادم وارواح الكفار عن شماله. وقال ابن حزم وغيره مستقرها حيث كانت قبل خلق اجسادها. وقال ابو عمر بن عبدالبر ارواح الشهداء في الجنة وارواح عامة المؤمنين على اثنية قبورهم. وعن ابن شهاب انه قال بلغني ان ارواح - 00:34:13ضَ
الشهداء طير خضر معلقة بالعرش. تغدو وتروح الى رياض الجنة تأتي ربها كل يوم تسلم عليه وقالت فرقة مستقرها العدم المحض. وهذا قول من يقول ان النفس عرض من من اعراض البدن كحياته وادراكه. وقولهم مخالف للكتاب والسنة. وقالت فرقة مستقرة - 00:34:43ضَ
ما بعد الموت ابدان اخر تناسب اخلاقها وصفاتها التي اكتسبتها في حال حياتها. فتصير كل روح الى بدن حيوان يشاكل تلك الروح. وهذا قول التناسخية منكري المعاد. وهو قول خارج - 00:35:13ضَ
عن اهل الاسلام كلهم ويضيق هذا المختصر عن بسط ادلة هذه الاقوال والكلام عليها ويتلخص من ادلتها ان الارواح في البرزخ متفاوتة اعظم تفاوت. فمنها ارواح في اعلى عليين في الملأ الاعلى وهي ارواح الانبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وهم متفاوتون - 00:35:33ضَ
متفاوتون في منازلهم ومنها ارواح في حواصن طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت. وهي ارواح بعض الشهداء لا كلهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه. كما في المسند عن محمد بن عبدالله - 00:36:05ضَ
ابن جحش ان رجلا ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لي ان قتلت في سبيل الله قال الجنة فلما ولى قال الا الدين سرني به جبريل انفا. ومن - 00:36:29ضَ
ارواح من يكون محبوسا على باب الجنة كما في الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت صاحبكم محبوسا على باب الجنة. ومنهم من يكون محبوسا في قبره. ومنهم من يكون محبوسا في الارض - 00:36:49ضَ
ومنها ارواح تكون في تنور الزناة والزواني. مم. وارواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة كل ذلك تشهد له السنة والله اعلم. واما الحياة التي اختص بها الشهيد وامتاز بها عن - 00:37:09ضَ
في قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا. بل احياء عند ربهم يرزقون وقوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله امواتا بل احياء ولكن لا تشعرون. فهي ان - 00:37:29ضَ
الله تعالى جعل ارواحهم في اجواف طير خضر كما في حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اصيب اخوانكم يعني يوم احد جعل الله ارواحهم في اجواء - 00:37:49ضَ
في طير خضر ترد انهار الجنة. وتأكل من ثمارها وتعوي الى قناديل من ذهب مدللة في ظل العرش الحديث رواه الامام احمد وابو داوود وبمعناه في حديث ابن مسعود رواه مسلم. فان - 00:38:09ضَ
لما بذلوا ابدانهم لله عز وجل حتى اتلفها اعداءه فيه. اعاظهم منها في البرزخ ابدانا خيرا منهم تكون فيها الى يوم القيامة. ويكون تنعمها بواسطة تلك الابدان. اكمل من تنعم الارواح - 00:38:29ضَ
المجردة عنها. ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير او كطير ونسمة في جوف طير. وتأمل لفظ الحديثين. ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير او كطير ونسمة الشهيد في جوف طير. وتأمل لفظ الحديثين. ففي الموطأ ان كعب بن مالك كان يحدث - 00:38:49ضَ
وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى ارجعه الله الى جسده يوم يبعثه. فقوله نسمة المؤمن تعم الشهيد وغيره. ثم - 00:39:19ضَ
خص الشهيد بان قال هي في جوف طير خضر. ومعلوم انها اذا كانت في جوف طير صدق عليها ان انها طير فتدخل في عموم الحديث الاخر بهذا الاعتبار. فنصيبهم من النعيم في البرزخ اكمل من - 00:39:39ضَ
بغيرهم من الاموات على فروشهم. وان كان الميت على فراشه اعلى درجة من كثير منهم له نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه والله اعلم. وحرم الله على الارض ان تأكل اجساد - 00:39:59ضَ
الانبياء كما روي في السنن واما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنه كما هو لم يتغير فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته الى يوم محشره. ويحتمل انه يبلى مع طول المدة والله اعلم - 00:40:19ضَ
وكأنه والله اعلم كلما كانت الشهادة اكمل والشهيد افضل كان بقاء جسده اطول احسنت بارك الله فيك. والان نستعرض بعض الاسئلة. يقول هل يتأذى الرجل الصالح في قبره من عذاب جاره العاصي في قبره؟ اشار الشارع - 00:40:39ضَ
الى هذا كما اشار ابن القيم الصحيح انه لا يتأذى لان الاذى يتنافى مع التنعم. يقول هل الشرك الاصغر داخل في عموم قوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به - 00:40:59ضَ
الشرك الاصغر داخل في عموم المعاصي. والذنوب لا يدخل في الشرك من حيث الحكم. والشرك الاصغر يشمل الكبائر والبدع وما دون ذلك البدع المغلظة التي لا تخرج من الملة والكبائر المغلظة - 00:41:15ضَ
التي لا تخرج من الملة هي او كثير منها يدخل في الشرك الاصغر بل ما هو دون ذلك من بعض البدع الخفيفة يدخل في مفهوم الشرك الاصغر. فعلى هذا المقصود بالشرك الذي لا يغفر هو الشرك الاكبر فقط - 00:41:32ضَ
هو الكلام الاخير هو الذي يعول عليه. تقسيم الارواح والباق في غيبي انه الارواح منها ما ثبت فيه نصوص مثل رح الشهداء وعموم حال ارواح المؤمنين وانها في عليين وان ارواح الكفار في اسفل السافلين هذا الكلام مطلق عام وهو الذي يؤخذ به. بقية - 00:41:49ضَ
وليس عليها دليل الشهداء ورد انها تكون في حواصل طير اما بقية الناس فان لا شك ان ارواح المؤمنين في العلو وارواح الكافرين في السفن هذا كلام مجمل وهو الذي يؤمن به ووردت به النصوص. ما عدا ذلك من الاقوال التي ذكرها فيما يظهر لي ان ليس عليه دليل قاطع - 00:42:13ضَ
بل اغلبها من باب التخرصات وبعضها يؤخذ من ظواهر النصوص لكن لا نستطيع ان نجزم به كما ورد فيه النص مما اورده في اخر كلامه صفحة كم اورد بعض الامور التي ثبتت في نصوص او اشارت اليه النصوص - 00:42:38ضَ
هذه اقوال لا هذا كلها في صفحة اثنين وثمانين خمس مئة واثنين وثمانين خمس مئة وثلاثة وثمانين اقوال ليس عليها ادلة لكن بعد ما جاب الخلاصة ما جاب الخلاصة خمس مئة واربعة وثمانين في اخرها قال فمنها ارواح في اعلى عليين هذا وردت فيه النصوص في الملأ الاعلى - 00:42:59ضَ
وارواح الانبياء وهي ارواح الانبياء وارواحهم في حواصل طير ايما هذا ورد في نصوص الشهداء وكذلك ورد ان ارواح المؤمنين تصعد وتفتح لها ابواب الجنة اه تفتح لها ابواب السماء - 00:43:17ضَ
وهذا ايضا ورد في النصوص وهو صحيح. وانا ارواح غير المؤمنين ترد تبقى في اسفل سافلين هذا ايضا باجماله يؤمن به على هذا النحو اما بقية الاقوال فالله اعلم انها - 00:43:34ضَ
ومنها ما هو بعيد ولا ولا يناسب اصلا عقائد المسلمين مثل قوله التناسخية الذين يرون ان ارواح الناس تنقسم باعمالهم. هذا القول التناسقية في جميع الديانات. المحرمة. جميع الديانات المحرفة الكبرى فيها هذه الاطوال - 00:43:53ضَ
وهي نوع من تخرصات المتخلصين. ومن وساوس الشيطان الذي التي اوحاها الى هؤلاء البشر الذين تنكبوا الصراط المستقيم وتنكبوا طريق يقول من خلال ما نشاهده من كثرة الموت في وقت واحد علما ان منكر ونكير وصف لما يقوم بهذا العمل الملائكة مثل رقيب وعتيد - 00:44:12ضَ
من خلال ما نشاهده من كثرة الموت مكسرة الموت في وقت واحد علم ان منكر ونكير ووصف لمن يقوم بهذا العمل من الملائكة الحقيقة هذا السؤال فيه خطأ في التصور - 00:44:33ضَ
وهو ان مسألة عمل الملائكة لا يقاس بعمل البشر المحدودية وفي الكيفية الله اعلم بهذا العمل بمعنى انه لو مات مئة الف لحظة واحدة ودفنوا في لحظات متقاربة فان سؤال منكر ونكير يشملهم - 00:44:49ضَ
كيف هذه المسألة الغيبية؟ الله اعلم بها. لا في داعي اننا نقيسها بمقاييس الدنيا. ومقاييس احوال البشر في الوقت والمكان والزمان والحدود الضوابط المعروفة عند البشر فهذا القول لا يقال الا من باب السؤال للاشكال اما ان يقرر لا ما يجوز للسائل ان يكرر هذا على سبيل التقرير - 00:45:09ضَ
وان يقول منكر ونكير وصف. طبعا هذا الكلام قال فيه بعض اهل العلم هل منكر ونكير معناته انه ان هذا وصف للملكين في الحقيقة انه لا يلزم ان يكون وصف ربما يكون اسم - 00:45:31ضَ
والوصف ربما يؤخذ من الاسم الوصف ربما يكون من الاسم تشتق من الاسم او لسه مشتق من الوصف اصلا. ربما يكون الاسم مشتق من الوصف والله اعلم ولا يمكن ان نجعل للروح تعلق - 00:45:45ضَ
يمكن ان نجعل بروح تعلق تعلق سادس وهو حياة الشهداء عند ربهم وان ارواحهم في حواصل طير خضر هذا مقتضى النص اذا كان السؤال على ما فهمته تحيات الشهداء عند ربهم وان ارواحهم في حواصل طير الخضر. هذا مقتضى الحديث - 00:46:03ضَ
الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:46:31ضَ