التفريغ
ان قلت ايهما افضل للمسافر؟ اهو اتمام الصيام ام الفطر مع القول بان الجواز متفق عليه فسواء صام او لم يصم لم يفعل حراما لكن ايهما افضل في حقه؟ اهو اتمام الصوم؟ ام الفطر؟ الجواب فيه ثلاثة اقوال لاهل العلم رحمهم - 00:00:00ضَ
والله تعالى على طرفين ووسط وخير الامور اوسطها. فذهب فذهب الائمة الحنابلة قيل رحمهم الله وغيرهم الى ان الافظل للمسافر هو ان يفطر مطلقا. سواء اشق السفر عليه مع الصيام او لم يشق عليه - 00:00:37ضَ
وذهب الائمة الشافعية رحمهم الله تعالى ومن وافقهم الى ان الافضل للمسافر ان يتم الصوم مطلقا الا اذا حصل عليه مشقة شديدة اما المشقة العارضة التي قد تحتمل فان المسافر يتجاوزها ترغيبا له في اتمام صيامه - 00:01:04ضَ
بينما توسط بعض اهل العلم فقالوا ان الافضل يختلف باختلاف وجود المشقة من عدمها. فمن شق عليه صوم مشقة تمنعه من اتمام مصالح سفره. فان الافضل له في هذه الحالة ان يفطر - 00:01:30ضَ
ولا ينبغي له ان يترفع عن رخصة الله مع وجود المشقة. واما من سافر في وسائل مريحة ولم يكن ثمة عمل في سفره يظني جسده ويظمأ كبده. ولا يحس معه بمشقة شديدة فان - 00:01:53ضَ
الافضل له في هذه الحالة ان يبقى ان يتم صيامه فان قلت وما وما دليلك على هذا التفصيل؟ الجواب الدليل على ذلك هو قاعدة اصولية تقول هذه القاعدة اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن. ويعبر عنها بعض العلماء - 00:02:13ضَ
بقوله الجمع بين الادلة واجب ما امكن. ويعبر عنها بعضهم بقوله اعمال كلام او لا من اهماله وانت ترى ان الادلة التي قرأناها في اول هذا الدرس فيها ان بعض الصحابة قد صام وبعض الصحابة لم يصم - 00:02:40ضَ
وفيها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس من البر الصوم في السفر. وفيها انه قال ذهب المفطرون اليوم بالاجر فتارة رغب في فتارة صام هو وبعض اصحابه وتارة قال - 00:03:04ضَ
ما قال في حق من بلغت به المشقة مبلغها. فكيف نجمع بين هذا وهذا هو على غرار التفصيل السابق الذي الامام ابن المنذر ورواية في مذهب الامام احمد وغيره انه انشق فالافضل لفطر. وان لم يشق فالافضل اتمام الصوم. فتحمل الادلة التي فيها صيام بعض اصحاب النبي - 00:03:24ضَ
صلى الله عليه وسلم معه وصيامه هو نفسه على ان الصوم لم يبلغ بهم المشقة التي يطلب فيها الرخصة ويحمل كلامه في قوله ذهب المفطرون اليوم بالاجر. وليس من البر الصيام في السفر على من بلغت به مشقة - 00:03:51ضَ
في السفر مبلغا عظيما. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال ليس من الصوم ليس من البر الصوم في السفر. لم قاله لما رأى ذلك الرجل الصائم قد سقط بسبب عدم فطره ورأى زحاما ورجل - 00:04:14ضَ
ورجلا قد ظلل عليه قد بلغ به الصوم مبلغه. فلما يترفع عن رخصة الله؟ فصيام هذا ليس من ليس هو الصيام وليس هو البر الذي يحبه الله عز وجل. وكذلك لما نزلوا في منزل حار ماذا فعل الصوام؟ مع شدة - 00:04:34ضَ
في حاجة الجيش او الرفقة الى من يسقي ركاب ركائبهم وينصب خيامهم ويطفو طعامهم يقوم بشؤونهم الصائمون لا يستطيعون ان يفعلوا شيئا من ذلك ابدا. فلما نزلوا سقط الصوام فقام المفطرون فضربوا الابنية وسقوا الركاب. ذهب المفطرون اليوم بالاجر لان الصوم اوجب لهؤلاء ان يسقطوا. ولا يقوموا بمصالحهم في - 00:04:54ضَ
سفرهم فاذا لا ينبغي للانسان ان يشق على نفسه المشقة الفادحة مع ان الله قد وسع عليه ويسر له بالرخصة فاذا اذا لا تعارض بين الاحاديث الواردة. فيحمل صيامه وصيام عبدالله بن رواحة في الحر الشديد - 00:05:24ضَ
كما في حديث ابي الدرداء قال واكثرنا ظلا صاحب الكساء وان منا من يتقي الشمس بيده وما فينا صائم الا الله وعبد الله بن روان. اذا يحمل هذا على ان الصيام لم يكن ذا مشقة شديدة في حق رسول الله صلى الله - 00:05:44ضَ
عليه وسلم ولا في حق عبد الله بن رواحة. فمن رأى من نفسه القدرة على الصيام بلا مشقة ولا تعطيل مصالح ولا تعطيل رفقة ولا ان يكون حملا ثقيلا على اصحابه ليخدموه لانه صائم - 00:06:04ضَ
فحينئذ صم ولا بأس عليك. واما اذا كان الصوم يوجب المشقة او يوجب تعطيل بعض المصالح او توجب مكابدة متاعب السفر. واستثقال الطاعة. فحين اذ لا ينبغي لك ان تصوم. وانما ينبغي لك - 00:06:24ضَ
ان تأخذ برخصة الله التي رخص لك. وهذا القول اظنه في نظري والله اعلى واعلم. انه القول الذي تتآلف به الادلة الواردة في هذه المسألة والقول الذي يلتم به شملها ولا يقع بينها اي تعارض ولا اشكال ولله الحمد والمنة - 00:06:44ضَ