التفريغ
في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق كن الى ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان - 00:00:00ضَ
ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساه من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:00:30ضَ
اعلى مراتب الجود الايثار ان الجهد على ثلاثة اطباق الطبق الاول او المرتبة الاولى الكرم وهو ذلك الذي يعطي شيئا ويبقي شيئا والمرتبة الثانية هي الجود. وهو الذي يعطي كثيرا ويبقي قليلا - 00:01:00ضَ
والمرتبة الثالثة هي مرتبة الايثار ان تؤثر غيرك بالشيء ولو كنت محتاجا اليه. والنفس جبلت على الشح كما قال رب العالمين سبحانه وبحمده واحضرت انفس الشح وهو حاضر ملازم لها - 00:01:29ضَ
فجبل الانسان على ان يكون ناظرا الى مصلحته والى نفسه ولكن المحب اذا كان محبا فانه ينظر الى مراد حبيبه وكذلك كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:01:48ضَ
مهما فتشت في حياته في مواقفه وفي سنته صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لا تجد موقفا مصبوغا بصبغة الانا لم يكن منشغلا بنفسه قط وانما يشغله ان يدل الناس على رب العالمين سبحانه وبحمده - 00:02:05ضَ
حتى انه ليؤثرهم بما يكون من خصائصه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فقد كان فارغا من الانا لفظا ومعنى كما في حديث سيدنا جابر رضي الله عنه وعن ابيه لما طرق باب النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:02:26ضَ
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من؟ فقال سيدنا جابر انا فسمع سيدنا جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل بيته ويقول انا انا كانما كرهها يكره اللفظة ويكره معناها - 00:02:45ضَ
ان يكون الانسان ذا اثره كان صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم لتمام حبه لربه سبحانه وبحمده يفيض بالايثار حتى انه اخبر صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. خبرا والله ينبغي ان ينقش على قلوبنا - 00:03:02ضَ
ان هذا كان حاله صلى الله عليه وسلم قال ان لكل نبي دعوة لقد اختبأت دعوتي لامتي يوم القيامة ما اجمل هذا الحب يؤثر امته ويرحمهم ويحب ان يكونوا واصلين لله عز وجل - 00:03:24ضَ
ويتجلى هذا الايثار في موقف الحشر الاعظم عندما يزهب الناس وقد ثبت هذا الحديث في كتب السنة كلها تقريبا في الصحيحين ومسند الامام احمد والسنن وغيرها عن سيدنا ابي هريرة وعن سيدنا انس رضي الله عن اصحاب نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:03:46ضَ
وجماع هذه الالفاظ تدلك على منزلة نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وعلى تمام حبه لربه سبحانه وبحمده انظر الى هذا الناس يوم القيامة يكونون في الحشر وقد نال منهم العرق ودنت الشمس من الرؤوس - 00:04:07ضَ
ويأتي المؤمنون فيقولون نذهب الى انبياء الله ورسله على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه يشفع لنا عند ربنا حتى نرتاح مما نحن فيه ويذهبون الى سيدنا ادم فيقولون يا ادم - 00:04:30ضَ
انت ابو البشر وفي رواية ابو الناس خلقك الله بيده واسجد لك ملائكته واسكنك الجنة يعددون فضائله عليه السلام فيقول سيدنا ادم على نبينا عليه صلوات الله وسلامه نفسي نفسي - 00:04:48ضَ
ثلاثة ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله ولن يغضب مثله بعده اني اذنبت ذنبا وذكر اكله من الشجرة التي نهاه رب العالمين عنها يستحي من ذنبه ثم يقول اين انتم من نوح فانه اول رسول ارسل للناس - 00:05:09ضَ
يذهبون الى سيدنا نوح على نبينا عليه صلوات الله ويقولون انت ترى ما نحن فيه فاشفع لنا عند ربنا يقول ويذكر ذنبه انه سأل ربه مسألة ما ليس له به علم. سأل ربه ما ليس له به علم - 00:05:36ضَ
ويستحيي من ذنبه انهم يقولون انت نوح اول من ارسله الله رب العالمين. وسماك الله عز وجل عبدا شكورا مع زلك يستحي من ذنبه عظم علم الانسان بربه اشتد خوفه منه. ولذلك ثبت - 00:06:00ضَ
في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد مررت بجبريل ليلة اسري بي وهو كالحلس البالي من البكاء البادية على عظم الخوف على عظم العلم تكون ثمرة الخوف - 00:06:26ضَ
لذلك قال اهل العلم انما العلم الخشية انما يخشى الله من عباده العلماء كيف بخاصته وصفوته من انبيائه ورسله على نبينا وعليهم صلوات يذكر الواحد منهم الذنب وتناله الخجلة ويقول نفسي - 00:06:44ضَ
ينبغي للبصيري ان يستحضر هذا المشهد وان يقايس ما بينه وما بين انبياء الله ورسله. الذين قطع لهم بان يكونوا من اهل الجنة هم سادات اهل الجنة ومع زلك الواحد منهم ينطق بلسان الوجل والخوف - 00:07:03ضَ
اذهبوا الى ابراهيم خليل الرحمن ويذهبون الى سيدنا ابراهيم على نبينا عليه صلوات الله وسلامه يقول ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده واني كذبت ثلاث كذبات - 00:07:20ضَ
يعني قوله عليه السلام اني سقيم قوله بل فعله كبيرهما وقوله عن زوجه سارة انها اختي سبحان الله هذا ما يزكره ويقطعه عن ان يتقدم وفد الشفاعة هو خليل الرحمن - 00:07:41ضَ
فيقول اذهبوا الى عيسى ابن مريم على نبينا عليه صلوات الله وسلامه يذهبون الى سيدنا عيسى عليه السلام فيقولون انت عبد الله وروحه وكلمته التي القاها الى مريم يقول نفسي نفسي - 00:08:03ضَ
لكل مرة يستعظم الانسان هذا فيقولون فيقول لهم اذهبوا الى محمد الله عليه وعلى اله وصحبه عبد الله ورسوله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يذهبون الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:08:21ضَ
قال فانطلق استأذن على ربي فيؤذن لي حتى اذا رأيت ربي خررت ساجدا. في مسند الامام احمد مسند سيدنا ابي بكر الصديق قال فيسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:08:44ضَ
صدر جمعة فينادى يا محمد صلى الله عليه وسلم ارفع رأسك وسل تعطى وقل تسمع واشفع تشفع ويقوم النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم قال فاحمد الله عز وجل بمحامد واثني عليه يعلمنيها - 00:09:07ضَ
فاذا رأى رب العالمين يسجد في مسند الامام احمد في تلك الرواية التي اشرت اليها انفا يسجد ايضا قدر جمعة ولك ان تخيل هذا الموقف ولذلك قال اهل العلم العارفون بالله - 00:09:35ضَ
ان مفتاح الفرج في السجود والثناء على وكلما طال سجودك اتسعت بين يديك اماد الرحمة والفرح والفرج وليكن حظ الانسان من سجدته التي تملأ وتكون مفعمة بالثناء على رب العالمين. بزجل التسبيح والتحميد - 00:09:51ضَ
والثناء سيكون ذلك بوابته للفرج وانعتاقه من اسر الهم الذي لحق به ينظر اهل العلم الى الاحاديث نظر العرفان بالله عز وجل ويسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقومه - 00:10:12ضَ
فاذا رأى ربه سبحانه وتعالى يحمده بمحامد يعلمه رب العالمين فيأتي ليسجد في رواية الامام احمد وانا ادندن عليها خاصة ولا اقصد رواية البخاري ومسلم وحسب ولا فيأخذ سيدنا جبريل بضبعيه يعني بعضضيه - 00:10:31ضَ
بينما يقول الله يعني حسبك هذا قم وسل الله عز وجل قال فيقول انه رب العالمين يا محمد ارفع رأسك وقل تصنع وسل تعطى وشفى تشفع في هذا الموقف الذي تنادى كل الانبياء جميعا فقالوا نفسي نفسي - 00:10:53ضَ
ثلاثا ماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم قد اذن له وقيل له قل تسمع وسل تعط واشفع تشفع ويقول يا ربي امتي امتي هذا هو شاغله اي حب في قلب النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه - 00:11:19ضَ
قال فيحض لي رب العالمين حدا من الناس فادخلهم الجنة. قبل ذلك يقول له رب العالمين خذ من امتك من ليس من يدخلون الجنة بغير حساب فيدخلون من بابها الايمن وهم شركاء الناس في سائر الابواب - 00:11:42ضَ
ما شاء الله نسأل الله عز وجل ان يجعلنا من اهل هذه الرحمة المباركة فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل من ليس لهم. من يدخلون الجنة بغير حساب. ثم يأتي الى رب العالمين - 00:11:58ضَ
فيوزن له فاذا رأى رب العالمين يسجد سجدة طويلة ثم يقال له يا محمد صلى الله عليه وسلم ارفع رأسك وقل تسمع وسل واشفع تشفع فيقوم النبي صلى الله عليه وسلم وبين يدي مسألته يحمد ويثني بمحامد يعلمه رب العالمين لم تفتح على - 00:12:15ضَ
احد قبله قط من الناس يعلم ثناء وهذا هو بوابة الفرج العظمى ان يسوق الانسان بين يدي مسألته حمد ربه. والثناء عليه. وشكره والاقبال عليه سبحانه وبحمده ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس نفسي ولكن امتي امتي امتي - 00:12:39ضَ
هذا هو شغفه هذا هو الذي يشغله حبه لربه سبحانه وبحمده الايثار خلقا له في هذا الموقف الذي يشح فيه كل انسان بنفسه فخاصة الخلق من الانبياء والمرسلين على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه. فيحد الله رب العالمين له حدا - 00:13:05ضَ
فيذهب فيدخلهم الجنة ويتكرر هذا اربع مرار حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول يا ربي لم يبقى الا من حبسه القرآن يعني والعياذ بالله من اهل الخلود خالدين فيها - 00:13:31ضَ
كما قال مجاهد وقاله سيدنا ابو عبدالله البخاري في صحيحه من اهل النار من الكفار الذين استوجبوا الخلود فيها فيقول له رب العالمين وبحمده فاخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه - 00:13:46ضَ
مثقال برة من خير هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم فيخرجهم من النار ثم يقول رب العالمين فاخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه مثقال شعيرة من خير - 00:14:07ضَ
فيذهبوا فيخرجهم ثم يقول له رب العالمين فاخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه مثقال حبة من خردل من خير الله رب العالمين وكل هذا الفتح - 00:14:25ضَ
وهذه الرحمات انما سيقت على يد هذا العبد المحب الذي فاض بالايثار ولذلك قال اهل العلم اراد رب العالمين ان يظهر قدره صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فجعل من حكمته ان يبدأ الناس - 00:14:43ضَ
بسلسلة الانبياء سيدنا ادم ثم سيدنا نوح ثم سيدنا موسى ثم سيدنا ابراهيم ثم سيدنا عيسى ثم نبينا صلى صلى الله عليه وسلم حتى يظهر رب العالمين قدره لانه اسبقهم لانه اعظمهم عند رب العالمين. سبحانه وبحمده فهو سيد - 00:15:02ضَ
ادم لم تكن سيادة الاستبدادي وانما سيادة الحب. هذا هو الذي اوصله الى تلك المنزلة العليا. فلما اذن له بالايثار وصلى الله وسلم وبارك على سيد الابرار على نبينا صلوات الله وسلامه عدد خلقه ورضا نفسه - 00:15:26ضَ
عرشه ومداده وما ارسلناك الا رحمة للعالمين رحمة للعالمين وما اوشى الناس - 00:15:49ضَ