مسكين! | الشيخ وجدان العلي

إيثار المساكين ( 3) | ح 18| مسكين | وجدان العلي

وجدان العلي

كان الانسان قبضة من تراب في بيدانه عجيب مسكين لم يكن شيئا مذكورا وتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده - 00:00:01ضَ

او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائف دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانس مما يلتحق بمعنى الايثار - 00:00:34ضَ

الذي عرجنا عليه فيما مضى ان العبد المسكين يكون مستشعرا من يشاكله لا اقصد بالمسكنة يا هنا مسكنة المال وحسب لكن اقصد اننا في حقيقتنا كما قلنا ورسخنا اننا نمد بجذورنا الى - 00:01:17ضَ

واننا فانون وابناء فاني اننا ضعفاء وابناء ضعفاء اننا فقراء وابناء تمكنت هذه خصاله لا ينبغي ان يغادر شعوره بغيره يعجبني بيت شعر هذا الشاعر الفارس النبيل ابي فراس الحمداني رحمة الله عليه. يقول انما الجود - 00:01:40ضَ

ما اتاك ابتداء لم تذق فيه انما الجود ما اتاك ابتداء كيف يبتدئ كالانسان يتجسس يتحسس حاجتك سيدنا عمر رضوان الله عليه كان يقول اشبعوا الناس في بيوتهم لا تحوجوهم الى المسألة - 00:02:04ضَ

قال رب العالمين سبحانه وبحمده في نعت اولئك الذين يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم. لا يسألون الناس الحاحا هؤلاء الذين اسكتتهم الحاجة وابتعدوا خلف حجاب الحياء ينبغي ان نجوس الديار نفتش عن اولئك - 00:02:27ضَ

لا ينبغي ان يكون زميلك في العمل او جارك في في السكن محتاجا وانت لا تدري هذا التقاطع والتدابر وان يعيش الانسان في صومعة نفسه لا يهمه غيره هذا ليس خلقا تقوم به المجتمعات هذا التراحم ينبغي ان يعود - 00:02:49ضَ

قال صلى الله عليه وسلم من بات شبعان وجاره جائع ولا تعتقد ان الجوار عند العرب قديما ان البيوتات كانت تكون متناوحة متلاصقة متجاورة كحالنا الان في مدننا الحديثة آآ بل كانت بيوتهم بيوت الشعر. وكان الرجل يكون هكذا وآآ على مسافة بعيدة وان كانت ترى يكون بيت جاره - 00:03:09ضَ

حيث يسع هذا المكان الرحب ما للرجل يعني ايه بيده وغنمه وما يكون من ما له ومع ذلك يقول جاره النجارة سمى جارة تتحسس حاجته كان يقال عن بعض السلف - 00:03:35ضَ

جاسوس القلوب داود ابن الورد يسوس القلوب هذا الذي كان يحدث الناس بما يكون في قلوبهم. يقع له الخاطر الصادق فيكاشف فيقع في قلبه ان بك حزنا وان بك غما او ان بك حاجة - 00:03:58ضَ

هذا المعنى ينبغي ان نبعثه من جديد ان ننخلع من هذه المادية التي اثقلتنا فحجبت بصائرنا وان يشعر كل منا بالاخر الباصات كانت تكتب عبارة لا ادري هل تكتب الان ام لا - 00:04:19ضَ

هذه كلمة رائعة احساس ذلك الذوق حتى في العطاء انت في العطاء يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى انت اعطيت فانفقت لا تلحق ذلك بالمن والاذى ولا تحوج الرجل ان يسأل - 00:04:35ضَ

او ان اذا اتاك سائل في امر من الامور وليس شرطا ان يكون مالا. اسألك في وظيفة في حاجة في مشكلة شخصية في اي شيء لا ينبغي ان تعري آآ جراحاته ولا ان تريق ماء وجهه - 00:04:58ضَ

ويعجبني ذلك الذي رواه آآ القاضي التانوخي رحمة الله عليه في كتابه الجليل الذي طبع في خمس مجلدات وهنالك طبعة في مجلدين آآ كل مجلد من من جزئين وهو كتابه الفرج بعد الشدة - 00:05:16ضَ

وله كتاب اخر اسمه اسمه مشوار المحاضرة فرج بعد الشدة فيه اه اه كثير من القصص التي كنت احب ان اجول فيها لماذا؟ لانني قلت لكم كثيرا ان العبد اذا اراد الدخول على ربه سبحانه وبحمده فلابد ان يرى فعل المخلوقين مع بعضهم حسنا او قبحا - 00:05:32ضَ

لكي يعلم ان الله رب العالمين اكرم وارحم وارأف سبحانه وبحمده. فاذا طال جود احد من الناس فليرتفع لحسن ظنه في ربه ان يتداركه برحمته وان يعظم له فضله سبحانه وبحمده. اذا رأى احدا من المخلوقين كذلك - 00:05:56ضَ

فمن فقه العطاء ان الانسان يكون عنده حساسية لا يحرج غيره الى ان يهتك ستره. ما ذكره القاضي التنوخي رحمة الله عليه في قصة احبها كثيرة ان رجلا لحقته حاجة نفد ما عنده من الزاد فقالت له زوجه ان والينا سعيد بن العاص يذكر بجود - 00:06:16ضَ

كان واليا سعيد بن العاص كان واليا في العراق ويذكر بالجود اذهب فالتمس منه شيئا لنا وكان الرجل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن اهل الجنة كل عفيف متعفف - 00:06:37ضَ

عيال عنده عيال يحتاج وكما قال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم عن الاولاد عن العيال انهم مجبنة مبخلة يجعلون يحملون الرجل على ان يكون خائفا على رزقه على حياته. لانه صار له ولد - 00:06:53ضَ

كما قيل هذا زمان من تزوج فيه فكأنما ركب البحر فمن ولد له فكأنما كسر به كذا صلة الانسان بولده يكون باب ضعفه قالت له يعني لكن الرجل كان عفيفا - 00:07:13ضَ

ما اصغى الى زوجه واحتمل صابرا ونفذ الزاد تماما فقالت له نحن نصبر ولكن ابناءنا لا يصبرون افى افلا ذهبت اليه؟ فدخل على سعيد في مجلسه العشي والناس من حوله فابصر صعيد رجلا غريبا - 00:07:33ضَ

فقال ايها الرجل ما حاجتك؟ يعني امورنا يعني فاسكتت الرجل نفسه واسكته حياؤه لا يقول لو اتكلم اتكلم فلان ده ده اخويا وآآ مش مشكلة يعني هو زيي يعني. لماذا لماذا - 00:07:52ضَ

لماذا نفعل هذا هذا اخوك صفيك كما تحب لكن لا تجرحني انا لا تعري فقري. لا تعري حاجتي بين يديه لا تغرق ماء وجهه ليكن عندنا تلك الحساسية تلك الشفافية هذا الرقي هذا الذوق - 00:08:12ضَ

المسكين لا يذل غيره ليحوجه الى هتك ستره فسكت الرجل ووالله اقول دائما ان فعل سعيد خير من بذله رحمة الله عليهم وعلى هذه النفوس المباركة قال سعيد لجلسائه انظروا الى - 00:08:31ضَ

قال السعيد لجلسائه قوموا فقام الناس ولم يبقى الا يعني الخدم والحرس الخاص وقال للرجل تفضل اذكر حاجتك فسكت الرجل فقال سعيد لجلسائه والخاصين من الادنين قوموا فقاموا قال للرجل حاجتك - 00:08:53ضَ

يعني اذكر حاجتك سكت الرجل سبحان الله رب العالمين هذا يدل على ان الرجل يعني الامر كان ثقيلا عليه. اسكت لسانه كان متحرجا سبحان الله رب العالمين اقام سعيد ففعلة - 00:09:14ضَ

ما زالت تؤثر قام فاطفأ السراج اطفال مصباح لانك تجلس الان في غرفة فقمت فاطفأت المصباح بلى يا رجل لست ارى وجهك فتكلم خذ راحتك يعني قال اصابتني حاجة. ذكر كلمتين وحسب - 00:09:34ضَ

حاجة ايه يعني؟ يعني قل لي يعني قل قل له انا اخوك ما يهمكش ومش عارف ايه وكلام من ده. لا لا تحرجه ولا تحوجه ان بعض الاشقياء والعياذ بالله يذل اباه وامه - 00:09:53ضَ

كونه يعلم ان اباه وامه يحتاجان شيئا فيمن ويتكبر ان يدخل هكذا يسبق الى حاجتهم فيقضيها ويكون ذليلا عند مواضع اقدامهم. هذا هو المسكين حقا هذا هو المسكين الناجي كما قالت الجنة كما مضى معنا في الحديث الذي في الصحيحين من حديث سيدنا ابي هريرة رضي الله عنه احتجت النار والجنة. فقالت الجنة يا - 00:10:07ضَ

الضعفاء والمساكين. يعني اولئك الذين رقت قلوبهم الضعفاء والمساكين اما النار الجبارون والمستكبرون والعياذ بالله قال سيدنا عيسى على نبينا عليه صلوات الله وسلامه في كلامه العظيم الذي حكاه رب العالمين - 00:10:39ضَ

وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ان يكون الانسان عاقا هذا جبار شقي والعياذ بالله لا سيما مع امه تخيل هذا رجل مع رجل اجنبي عنه غريب عنه ليست بينهما صلة - 00:10:57ضَ

هذه هي المرة الاولى التي يرى وجهه فيها والتي تصافح عينه فيها عينه مع ذلك قال اصابتني حاجة ما اراق ماء وجهي وما ذبح آآ قلبه فادماه قال ابشر يا سلام. كحال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:11:15ضَ

طبعا يعني كأن فيه قبسا من ذلك لما اتى المهاجرون والانصار وسمع جماعة بقدوم سيدنا ابي عبيدة رضي الله عنه من البحرين بما لها فجاء يعني جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر يعني - 00:11:40ضَ

لعلكم سمعتم ان ابا عبيدة قد اتى بمال من البحرين قالوا نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فابشروا واملوا ما يسركم. مش قال لهم انتم اهل دنيا وكيف تتعاملون هكذا ومش عارف ايه هذا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يراعي حاجة - 00:12:00ضَ

الانسانة الطبيعية للمال ثم نبههم الى فقه المال فقال فوالله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى ان تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على الذين من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم - 00:12:15ضَ

المال خز المال لكن لا ينبغي ان يأخذك المال المال املكه لكن لا ينبغي ان يكون مالكا لك تمنع حق الله رب العالمين فيه. كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم في حديث ابي كبشة الالماري - 00:12:34ضَ

قال انما الدنيا لاربعة نفر. فذكر منهم اول الاصناف درجة وسموا رجل اتاه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويعرف لله فيه حقه ويصل فيه رحمه هذه بركة المال - 00:12:50ضَ

هذا رجل ملك المال ولم يملكه المال وقال في الصنف المضاد رجل اتاه الله مالا ولم يؤته علما لم يكن زاكيا نفس والعياذ بالله فهو لا يعرف لله فيه حقه ولا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه. ماذا افاده المال - 00:13:10ضَ

هذا شقي والله هذا صار خازن مال هذا صار صيرفيا لم يعد صاحب مال. المال هو الذي تملكه فاماله فاستخدمه والعياذ بالله فقال له سعيد ابشر اذا اصبحت اذهب الى عاملنا فلان - 00:13:29ضَ

فاني سامر لك بشيء ما قالوش انا هاديك حاجة حلوة كده وانغنغك وهاعمل لم يعد. لم لم يمن علي الكريم من الناس يعطي العظيم الجزيل ولا يلتفت حتى هذا كان عند الجاهليين - 00:13:52ضَ

عند الجاهليين عندما تقرأ علي ابن جدعان او عندما تقرأ حتى مثلا بعد ذلك في الاسلام معن ابن زائدة او هؤلاء الكرماء عندما تقرأ مثلا في حاتم حاتم حاتم طايق لو قصيدة عظيمة منها انه يقول - 00:14:16ضَ

لزوجه الم تعلمي اني اذا الضيف نابني نابني يعني اتاني في غير موعد وعز القراءة اقري السديفة المسرهدة انظر اتاني من غير موعد ولا ترتيب فماذا افعل؟ والناس في مجاعة - 00:14:39ضَ

ليسوا في خصب ولم يكن معهم مال اقر السديفة المسرهدة. مال العرب الاشرف هو الناقة. السديف المسرهد. الناقة ذات السنام الضخم لا اتيه بناقة هزيلة هذا يعيبه يبذل العظيم الجزيل من اجل الذكر - 00:15:01ضَ

كيف بالعبد المسكين الذي يبذل يبذل من اجل ذكر الله عز وجل له في الملأ الاعلى فقال له سعيد اذهب الى عاملنا فلان فاني سامر لك بشيء بشيء خلاص مش انا فعلت ونديت وانا عملت ولحم اكتافه من خيري هذا الكلام لا ياكله مسكين لان المسكين يعلم انه لا يملك شيئا اصلا. على الحقيقة انما المالك الله - 00:15:22ضَ

الحمد لله رب العالمين رب العالمين قل اعوذ برب الناس ملك الناس. اله الناس سبحانه وبحمده. وان من شيء الا عندنا عندنا خزائنه. وانفقوا من مال الله الذي اتاكم كل هذا تعرية للنسبة - 00:15:46ضَ

بالنسبة ان من نعم الله عليك ان خلق ونسب اليك. المال ماله ومع ذلك تقول مالي مالي مالي فذهب هذا الرجل الى ذلك العامل فقال له هل معك شيء تحمل فيه؟ فاسقط في يد الرجل - 00:16:06ضَ

جعل يحدث نفسه اذا سيمر لي بشيء من بر او قمح او شعير ثم اعود مرة اخرى الى المسألة تلبسه هم وذهاب فقالت له زوجها ما صنعت شيئا قال انه يأمر لي بشيء من بر او قمح او شاعر او ذرة نأكله ثم يفنى بعد ذلك ونعرض نفسنا للمسألة - 00:16:24ضَ

ركب الرجل هم وجعل كذلك زوجه يعني تحاجه وهو يحاجها مضت ايام ثم قالت له اذهب فاتي باي شيء حلت لنا الصدقة فذهب الرجل الى ذلك العامل لسعيدي ابن العاص فقال له ايها الرجل لقد كان يعني يسأل عنك - 00:16:48ضَ

واذ لم تأتي باحد يحمل معك فقد امر لك باربعة من السودان جمع جمع اسود يحملون آآ اليك الى بيتك يحملون الشيء الى بيتك لما ذهب الرجل رجل نبيل كريم عفيف - 00:17:14ضَ

لكنه ايضا مسكين يحب المساكين فلما وصلوا الى البيت وكل واحد منهم يحمل بدرة يعني زي الشوال كده لما وصلوا الى البيت فتح شيئا منها لكي يعني يعطي واحدا منهم يعني شوية قمحل وشوية حاجة يعني من باب الكرم يعني رجل حمل اليك شيئا فاعينه - 00:17:32ضَ

سيأتي معنا ان شاء الله فلما فتح فاذا بها كلها دراهم سبحان الله جزوا سيدكم عنا خيرا. يعني قولوا جزاك الله خير. يعني طبعا فرحة عظيمة انه لا يأمر بشيء - 00:17:54ضَ

الا وكان الشيء ومن حمله ملكا لمن حمل اليه. فنحن الان خدمك هذا هذا قبل ان اغادر هذا هذا جود مخلوق ليس بنبي ولا رسول ولا صحابي وكيف بوجود رب العالمين - 00:18:13ضَ

نستكمل حديثنا ان شاء الله فيما كان الانسان قبضة من تراب في بيدائه عجيب مسكين لم يكن شيئا مذكورا وتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف - 00:18:35ضَ

مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائل هو دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول - 00:19:08ضَ

يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان مسكين - 00:19:29ضَ