مسكين! | الشيخ وجدان العلي

إيثار المساكين ( 4) | ح 19| مسكين | وجدان العلي

وجدان العلي

كان الانسان قبضة من تراب في بيدانه عجيب مسكين لم يكن شيئا مذكورا وتعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده - 00:00:01ضَ

او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائف وهو دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانس مسكين حديثنا منصورا عن الخلق الذي احببت بسط الكلام فيه لكي نجدد معالم الانسان فينا - 00:00:34ضَ

مرة اخرى ولكي نعيد الى الحياة نظرتها وبهاءها ورحمتها لكي يكون الناس متراحمين فيما بينهم يعني خلق الايثار وما يلحق ذلك من شعور الانسان بغيره وتدسسه في الخفاء الى غيره لا يجرحه ولا يهتك ستره. وانما يصل قلبه - 00:01:21ضَ

بقلبه ويكون الخفق موصولا ويكون الكرم مبزولا وتكون الدنيا ساحة للتنافس في ميدان الاخرة. لا للتنازع والقتال والاثرة والضيق والحسد والضغينة وانه يؤلم القلب ترتفع عن النفوس هذه الاخلاق ويكون - 00:01:44ضَ

باقيا في الانسان صورة الانسان. لا حقيقته فانما انت آآ كما قال ابو البقاء الراندي يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته فانت بالروح لا بالجسم انسان انت بالروح لا بالجسم انسان. اما هذه الصورة فهي صورة لروحك - 00:02:13ضَ

هذا المعدن ليس مختصا بالمشاهير ولا حتى باهل الديانة واهل العلم وحسب لكن ربما يكون رجل من العامة يكون عنده من الفقه وآآ حسن الخلق حتى مع الحيوان البهيم لو معي انسان فقير - 00:02:41ضَ

ذكر عبدالله بن جعفر كما ذكر ابو حامد رحمة الله عليه في الاحياء ذكر انه نزل مرة ضيعة من ضياعه. يعني كان رجلا ثريا وكان رجلا جوادا رضي الله عنه وارضاه - 00:03:06ضَ

فوجد هنالك غلاما اسود والغلام يعني خادم. اسود وجد وكان عند حائط والحائط هو ما كان نخلا بحتا اذا كان عند انسان الارض ان زرعت كلها نخلا فهذا يسمى حائط - 00:03:20ضَ

لا تعتقد ان الحائط يعني الجدار. الحائط في لغة العرب يقال مثلا دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطا من من حوائط الانصار او من حيطان الانصار او وان ابا الدحداح رضي الله عنه آآ بذل حائطا لله عز وجل. الحائط يعني ارضا جعلت كلها لزراعة - 00:03:35ضَ

النخل واذا ما خالط النخل غيره من ثمار العنب او غيره فهذا يقال عنه جنة هذا يقال عنه جنة بستان لكن لا يقال عنه حائط وحسب حائط مكان للنخل متمحضا له. النخل فقط - 00:03:55ضَ

فاذا غلام اسود وجد منظرا عجيبا وجد ان هنالك كلبا وهذا الغلام اعطاه رغيفا فجعل هذا الكلب يأكل فاعطاه الرغيف الثاني فجعل يأكله حتى انهاه اعطاه الثالث فقال ما ماذا فعلت - 00:04:15ضَ

قال هزا كلب اعطيته قال يعني ماذا تفعل هذا؟ قال آآ هذه المنطقة هذا المكان ليس مكان كلاب ولابد انه اتى من مكان بعيد حمله الجوع وبذلت لهما معي وزاد اليوم. قال وما انت آآ تنوي عليه يعني انت ناوي على ايه ازا كنت قد اعطيته زادك كله - 00:04:32ضَ

انا نويت ان اطوي يومي والله عز وجل يرزقني يعني غدا. لكن هذا كلب اتى من مكان بعيد ومعنى انه اتى من مكان بعيد وان دارنا هذه ليست ديار كلاب - 00:04:58ضَ

فانه قد حمله جوعه هل اواسيه بزاتي وقال عبدالله بن جعفر سبحان الله وكانوا عربا تهزهم شمائل الخير والجود فقال يلومونني في والله لهذا الغلام اجود مني ترى الحائط والاته والغلام واعتقهم - 00:05:11ضَ

جعله حرا لوجه الله ان هذا المشهد المسكنة هذا الايثار الايثار مرة بنا ان ما لك بن دينار ان ابا بكر الشبلي رضي الله عنه روي في المنام فقيل له ماذا فعل الله بك؟ قال غفر لي واوقفني بين يديه وقال لي - 00:05:35ضَ

يا ابا بكر الشبلي اتدري بم غفرت لك ولا رب بسعيي في طلب العلم قال لا. قال يا رب بظمأ الهواجر مكابدة الاسحار قال لا وجعل يعدد خصالا من الخير وفقه الله لها - 00:05:55ضَ

قال فبما يا رب؟ قال انك كنت في يوم شديد المطر رأيت هرة فكسوتها رداءك وبذلك غفرنا لك هذا الايثار هذه المرحمة هذه التي تدفئ هذا العالم هذا العالم يبقى صقيعا ثلجيا - 00:06:11ضَ

عندما لا تكون النفوس متوهجة بهذا الحنان بهذه المرحمة بهذا الايثار يذكر العلامة الكبير الدكتور محمد رجب بيومي رحمة الله عليه في كتابه اللطيف الجميل وهو كتاب مؤنس كتاب المسامرات - 00:06:34ضَ

مسامرات لطائف ومثمرات ذكر قصة عجيبة لاحد اصدقائه انه كان عنده خادم. وكان هذا الرجل يحب البرتقال فكان يرسل هذه الخادم الى امرأة كانت تجلس باقفاصها على ناصية الشارع تبيع يعني الفاكهة. فكان يحب مثلا كل يوم او كل يومين ان يرسلها بتأتي له - 00:06:54ضَ

كيلو او هذه الاشياء فارسل المرأة فكانت تأتي بازيد من ذلك تأتي بازيد من ذلك يعني يعطي مثلا ثمن اثنين كيلو فينظر فيجد ان البرتقال ازيد من ثلاثة كيلو رجل يعني يخشى الله عز وجل - 00:07:19ضَ

في طريقه ذهب الى تلك المرأة بائعة الفاكهة وقال يا فلانة اتيك فتاة صفاتها كذا وكذا نعم. قال انها يعني اشتري منك كل آآ حين آآ برتقال وهذه؟ قال نعم. قالت نعم - 00:07:38ضَ

والان لاحظت ان هذه الخادم هذه الفتاة خادم عندي وانا لاحظت ان الوزن يكون ازيد مما بذل فيه من المال يا استاذ فلان انا اعلم ان هذه آآ الفتاة يعني متزوجة وعندها اطفال وآآ احنا فقرا زي بعض - 00:07:55ضَ

ولازم نواسي بعض فانا لو قلت لها انا هاديكي تلاتة كيلو ولا اربعة كيلو هاتوا لي لأ ومش عارف ايه ويعني وهتكسف مني لكن انا احنا الفقراء لازم نحس ببعض فانا كنت بزود لها في الكيلوات - 00:08:20ضَ

من غير ما اقول لها علشان آآ اتعلمون ان هذا الفقه الجليل لهذه المرأة التي تكون بائعة هذا ديننا العظيم علمني هذا الدين الشريف الذي افخر به وان الناس كلهم - 00:08:37ضَ

قد يكونون خيرا عند الله عز وجل هذا المسلم الذي تراه لا يفقه شيئا لا يدر لسانه بالبلاغة والفصاحة ولا يحصل شيئا من العلم قد عنده اصل حب الله ورسوله صلى - 00:09:02ضَ

الله عليه لعله يذكر بين يديه المدينة ومكة فيبكي شوقا الى ولربما ذكر ذلك بين ايدينا فمر ذلك مرورا جافا بنفوس قاحلة الاعتياد والعلم علمان كما قال سيدنا الحسن البصري رضي الله عنه - 00:09:19ضَ

علم في اللسان فهذه حجة الله على عبده علم في القلب فذلك هو العلم. انما العلم الخشية. عندما ذكر معروف الكرقي بركة العصر وامام الزهاد رحمة الله عليه ورضوانه بين يدي سيدنا الامام احمد رضي الله عنه جميع - 00:09:40ضَ

قال رجل يعني يقللوا يعني ما كان مع معروف من العلم. قال كان معه اصل رئيس العين وبكثرة المسائل ولا تشقيق المسائل ولا ادارة اللسان في جودة الحنك هذا ليس العلم - 00:09:58ضَ

العلم هو ثمرته في القلب العلم هو الذي يحملك الى الرب سبحانه وبحمده اخونا معظما لله راح من خلق الله. فشوف الست دي هذا الفقه الذي قالته نص عليه الامام حجر رضوان الله عليه قال - 00:10:12ضَ

يستحب للانسان ان يدخل صدقته في شيء بحيث لا يعلم المتصدق عليه انني مثلا اشتري منك شيئا او انني اردت ان اعطيك مالا فماذا افعل؟ اقول لك ما رأيك ان تلخص لي مثلا هذا الكتاب - 00:10:31ضَ

اريد منك عملا لا اريد هذا الكتاب اصلا ولا افكر فيه لكن احببت ان احفظ عليك ماء وجه فماذا افعل وانا مسكين مسكين لا لا يقهر مسكينا المسكين لا يقهر المسكين - 00:10:50ضَ

فماذا يفعل؟ اقول لك انا اريد ان اعطيك ماذا لكي احفظ ماء وجهك وانا اعلم انك رجل عفيف اقول لك مثلا اريد ترخيص هذا الكتاب او اريد منك مثلا قضاء الحاجة الفلانية. او يا ريت مثلا لو تكلمني فلان مسلا مش عارف ايه انا عايز مصلحة في كذا وكذا - 00:11:08ضَ

ثم تبذل له ما كنت تريده صدقة له انت اصلا لا تريد هذا انما كسوت صدقتك كسوة تذهب عنه حياءه هذا هو الجمال هذا هو الجمال. ايضا عامل التوصيل دليفري - 00:11:27ضَ

اوصانا النبي صلى الله عليه وسلم نحن المساكين ان الانسان يشعر بغيره الانسان الان في الدليفري او في اي شيء يتصل ويقهر وانت فين واتأخرت والاكل مش عارف ايه وكلام من ده ايه - 00:11:48ضَ

قال صلى الله عليه وسلم احدكم له طعاما فليجلسه وليأكل منه وليطعمه منه حره وناره وعلاجه هذا الذي يعني تعب آآ وحضره ووقف وامام الفرن وقعد يحضره وو الى اخره - 00:12:02ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ان نكون ذوي حس نكون باردين ولا جافين علم ابناءك هذا الذوق علمهم مش عامل الدليفري يبقى كأنه خادم عندي يعني سوء العذاب او خادمي - 00:12:26ضَ

قد يكون الخادم ابرك عند الله رب العالمين من سيده هذا هو ذكر الامام الجوزي رضوان الله عليه وكثير من الائمة المصنفين في هذا الباب ان خادما كانت عند بعض الصالحين فوجدها قامت الليل وهي تقول اللهم بحبك لي الا غفرت لي - 00:12:42ضَ

فقام من على سريره وقال لها قولي بحبي لك من اعلمك انه يحبك؟ قالت يا احمق لو لم يكن يحبني ما ايقظني وانامك طبعا انظروا هنا انا اقصد لا اقصد انها تتفاخر بعملها وتدل به. ربما قالته بلسان الفرح ليس بلسان المن يعني والعجب - 00:13:06ضَ

لسان الفرح ان الله عز وجل فتفضل عليه واحسن الي فايقظني في هذا الوقت. لان الله عز وجل تفضل علي واحسن الي فاجرى على لساني ذكره هذا سيأتي ايضا ان الانسان ينخلع من عمله - 00:13:31ضَ

تنخلع من رؤية عمله لا يتكئ على عمله هذا كله لا يكون سارجع الى ما كنا فيه هذا يربي فينا مشاعر الاحساس بالاخرين اذا طبخت شيئا فاكثر مرقه واعط جيرانك - 00:13:45ضَ

لما كنت اتأمل في صفة الثياب المغربية فجلست الى احد عندما كنت هنالك جلست الى احد الذين يصنعون الثياب الثياب المغربية عادة لو كنت حتى نحيفا ضئيلا ينبغي ان يكون الثوب فضفاضا - 00:14:02ضَ

وان يكون هنالك القب هذا الذي يستر الرأس ويكون الثوب قصيرا كالسنة حتى لمن لم يكن مصليا اصلا يكون ثوبه قصيرة وسألته في فقه ذلك ويكون لها فتحات هكذا دون جيوب. او اذا اردت ان تجعل لها يعني - 00:14:20ضَ

فانت اذا كنت داخلا على ابنائك وجارك يعني فقير ولا تريد ان تؤذيه بانك تدخل على ابنائك بشيء مثلا من الطعام وان كان هذا محبوبا ان تشرك جارك يعني فقير بشيء لكن كان يوضع مسلا له انه اتى ببعض الاشياء وكده كانت توضع مسلا اما في اه هذه الفتحات الواسعة ويكون الثوب - 00:14:41ضَ

فضفاضا او ويكون الثوب مرتفعا عن الارض لانهم كانوا اذا صعدوا فكانوا مثلا في فلاحة او آآ في مكان جبلي انهم يعني حتى يعني تتعثر بهم ثيابهم هذا الاحساس ان يكون وراء النسيج حس - 00:15:04ضَ

ان يكون وراء الثوب آآ روح هذا المعنى يربيه فينا هذا الدين العظيم انك مسكين فشارك المساكين الاحساس بهم مصير خفقك بخفقهم لتكون انسانا حقا كان الانسان قبضة من تراب في بيداء عجيب - 00:15:26ضَ

مسكين لم يكن شيئا مذكورا تعرض لحمل الامانة العظيمة ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيد من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائف - 00:15:59ضَ

دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم - 00:16:23ضَ