الإشارات والبيان في تفسير القرآن | للشيخ يوسف الغفيص
التفريغ
عالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا هو المجلس السادس من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرعة في معاني القرآن. وينعقد هذا في المسجد النبوي بشرح معالي شيخنا الدكتور يوسف ابن محمد - 00:00:00ضَ
الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد فينعقد هذا المجلس في السابع عشر - 00:00:18ضَ
من شهر شعبان من سنة اربع واربعين واربعمائة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم - 00:00:50ضَ
وذلك في بيان ما يفتح الله به في كتابه من المعاني والبيان وقد كنا قرأنا بالمجلس الذي سلف عند قول الله جل ذكره وتقدست اسماؤه وصفاته ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم - 00:01:08ضَ
لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم وذكر ما يتصل بهذا المجلس من جهة الاتمام ان هاتين الايتين ذكرهما الله جل وعلا في بيان الصنف الثاني من اصناف بني ادم - 00:01:31ضَ
وهم الذين كفروا بالله ظاهرا وباطنا. اي كفروا بالله واظهروا كفرهم كفروا بالله واظهروا كفرهم ليمتازوا عن من جهة الصورة ومن جهة الصنف عن الذين ذكرهم الله بعد ذلك وهم المنافقون - 00:01:53ضَ
الذين قالوا امنا بالسنتهم ولم تؤمن قلوبهم والذين كفروا هم الذين قال الله فيهم ان الذين كفروا. وهؤلاء يدخل فيهم كل مشرك كل كافر ومكذب بدين الاسلام من كثرة اهل الكتاب وعبدة الاصنام وامثال ذلك - 00:02:12ضَ
وهم الذين ذكروا في قول الله ان الذين كفروا وترى ان الله سبحانه وتعالى في اول هذا الصنف قال ان الذين كفروا ولما ذكر المتقين في الصنف الاول قال ذلك الكتاب لا ريب فيه - 00:02:34ضَ
هدى للمتقين فاهل الايمان ذكروا باسم الفاعل وصارت تقواهم وعملهم مضمنة في الاسم بخلاف الذين ذكروا بخلاف الذين كفروا فانهم لما ذكروا هنا ذكر الفعل على التخصيص والتسمية ان الذين كفروا ولم تأتي السياق - 00:02:52ضَ
باسم الفاعل كما جاء في صفة المتقين وهذا والله اعلم انه بيان لوقوع الفعل منهم على جهة الارادة والقصد لانه جاء بعد ذلك في ذكر العاقبة ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم - 00:03:18ضَ
ولهذا هذه الايات جامعة لاصول القدر. وان كانت في بيان كفر الكافرين الا ان قوله سبحانه ان الذين كفروه واسند الفعل اليهم من جهة وقوعه فدل على انهم فدل على ان لهم - 00:03:43ضَ
ارادة ومشيئة مؤثرة من جهة الافعال. يفعلون بها ويقدرون وانهم لم يكلفوا ما لا يطيقون وان هذه الاية فيها اسناد الفعل ولما ذكر الله اهل الايمان صار فعلهم مضمنا في الاسم - 00:04:02ضَ
وهذا الذي يسمى باسم الفاعل واسم الفاعل فيه شبه كما تعلم بالفعل وان كان يسمى اسم فاعل لكن فيه شبه بالفعل ولهذا صار عند اهل العربية يرفع فاعلا وصار الفاعل كما يرفع بالفعل - 00:04:21ضَ
اي انه يكون فاعلا مرفوع مرفوع بالفعل الذي سبقه فانه يأتي الفاعل ليس لفعل وانما يكون مرفوعا وهو ليس فاعلا لفعل وانما هو فاعل لاسم الفاعل بخلاف الاسم المحض فانه لا يقع له ذلك - 00:04:43ضَ
فان زيدا مثلا لا يمكن ان يكون لزيد فاعل لكن اذا اتيت باسم الفاعل فالاصل ان الفاعل يسبقه الفعل ولكنه كذلك في اللغة كما تعلم يسبقه تارة ما ليس بفعل وانما هو اسم فاعل - 00:05:05ضَ
ولهذا الامام ابن مالك رحمه الله لما ذكر الفاعل قال الفاعل الذي كمرفوعي اتى زيد منير وجهه نعم الفتى. منير وجهه منير هو اسم فاعل ووجهه هو فاعل اسم الفاعل - 00:05:27ضَ
فاعلوا فاعل لاسم الفاعل. المقصود ان الله لما ذكر المتقين ذكر فعلهم مظمنا في الاسم. وهم المتقون. فدل على انهم فاعلون ولما كان فعلهم على الاستجابة ولما كان فعلهم على محض المنة من الله عليهم ضمن فعلهم في الاسم - 00:05:49ضَ
فان الله هو الذي هداهم لذلك وهذا من كمال البيان والخطاب في القرآن وان كان الفعل يذكر عن اهل الايمان والتقوى في مقامات اخرى من القرآن. تناسب ذلك بقول الله ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة - 00:06:13ضَ
والفعل يسند الى اهل الايمان في مقامات بالجمل الخبرية الفعلية ولكنه في اوائل هذه السورة لعظيم منة الله عليهم نضمنا الفعل وهو التقوى ضمن في الاسم. ولم يميز بصفته فعلا - 00:06:33ضَ
وانما ذكر الفعل بعد ذلك بعد استتمام المنة بالاسم. ولهذا فصل فعلهم بعد ذلك هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب. فجاء تفصيل الافعال بعد ذلك اي بعد قيام الاسم في حقهم الذي - 00:06:54ضَ
استقر نعمة من الله سبحانه وتعالى عليهم ولما ذكر الله الكفار لم يأت السياق من الكافرين وانما جاء السياق ان الذين كفروا فميز فعلهم بتسمية الفعل فدل على انهم فاعلون حقيقة - 00:07:13ضَ
وانه لا جبر في هذا المقام ولو جاء بعد ذلك ولما جاء بعد ذلك قوله ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم علم ان هذا لا ينافي التكليف - 00:07:33ضَ
وانه لا ينافي القدرة على الفعل وان ذلك في علم الله سبحانه وتعالى الاول وفي مآلهم فيما قضى الله سبحانه وتعالى عليهم من العاقبة التي وقعت بما هم عليه من الاباء والاستكبار والمعاندة - 00:07:50ضَ
من جنس ما قال الله فيه فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه وعلى هذا فان الاية الشريفة لا شبهة فيها لمن ادعى ان في الاية من اقرار مسألة تكليف ما لا يطاق - 00:08:12ضَ
وهي مسألة ليس للسلف الاول فيها كلام بهذا الاصطلاح ولم يحفظ لامام من الائمة المتقدمين لا من الائمة الاربعة وهم ابو حنيفة واحمد ومالك الشافعي ولا اوائل السلف الاول انهم تكلموا في هذه المسألة بهذه الصفة وانما كانوا يبينون - 00:08:33ضَ
مسألة القدر باصولها الصحيحة واصولها الشرعية وما ذكر في هذه المسألة مما هو صالح للنظر فانه مبين عند سلف هذه الامة وائمتها في مسألة القدر ووصوله السبعة المعروفة ووصوله السبعة - 00:08:55ضَ
المعروفة وهذه الاصول السبعة هي الايمان بعلم الله سبحانه وتعالى وعموم علمه وانه دخل في عموم علمه علمه باحوال العباد ومآلهم وافعالهم والاصل الثاني وهو الايمان ان الله كتب في الذكر كل شيء وكتب افعال العباد وخلقهم الى غير ذلك مما هو داخل في كتابة الرب سبحانه وتعالى فانه كتب - 00:09:15ضَ
مقادير الخلائق جل وعلا والاصل الثالث وهو الايمان بان الله سبحانه له المشيئة التامة والارادة التامة وله المشيئة الشاملة وان الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير. والاصل الرابع هو الايمان بعموم خلق الرب - 00:09:42ضَ
سبحانه وتعالى ودخل في عموم خلقه خلقه لافعال العباد والاصل الخامس ان العبادة لهم مشيئة ولكنهم لا يخرجون عن قدر الرب وامره وتكوينه وخلقه وجعله وتدبيره وان خالفوا ما شرعه سبحانه وتعالى في امره ونهيه - 00:10:04ضَ
وتكليفه لهم سبحانه وتعالى الاصل السادس الايمان بحكمة الرب سبحانه وتعالى وتدبيره جل وعلا وان الله حكيم عليم الاصل السابع هو الايمان بالوعد والوعيد وهو متصل بهذه المسألة عند التحقيق - 00:10:26ضَ
وهذه الاصول السبعة عليها هذا المدار. واما هذه المسألة وهي مسألة تكليف ما لا يطاق فلم ينطق بها احد من السلف بهذه الصفة وفيها اشتباه في كثير من فروعها ومسائلها وهي مفرعة على مسألة القدر - 00:10:47ضَ
عند جميع الطوائف واوائل النفاة كانوا يقولون باثبات تكليف ما لا يطاق. ثم صار بعد ذلك القول بنفي ذلك. فطريقة جهم وامثاله هو القول بذلك وهم ائمة المجبرة ثم صار نفاة - 00:11:05ضَ
الصفات من اهل الاعتزال ينفون ذلك ويبالغون في نفيه ثم صار متكلمة اهل الاثبات من اصحاب الكسب يميلون الى ذلك اي الى اثبات ذلك وان كانوا يفرقون بين طريقتهم وبين طريقة عوائل المجبرة والشتبهت هذه المسألة على كثير من الفقهاء - 00:11:26ضَ
من اصحاب الائمة الاربعة حتى من اصحاب الامام احمد ولهذا ذكر الفقيه من محقق الحنابلة وهو ابو بكر عبد العزيز رحمه الله في مقدمة كتابه المقنع فيما نقله عنه الشيخ تقي الدين رحمه الله - 00:11:47ضَ
ان الامام احمد ليس له كلام في هذه المسألة فقال انه لم يبلغنا عن الامام احمد في هذه المسألة كلام ثم ذكر فيها طريقة مقاربة لطريقة الائمة وان كان فيها بعض المخالفة - 00:12:06ضَ
وفي الجملة فهؤلاء من الاصحاب منهم من يتأثر بطريقة متكلمته للاثبات كما تأثر بذلك ابو عبد الله ابن حامد ابو بكر عبد العزيز والقاظي ابو يعلى وامثال هؤلاء ومنهم من يتأثر بطريقة النفاذ كما هي طريقة - 00:12:21ضَ
ابن عقيل وابي الفرج ابن الجوزي وامثال هؤلاء. في علم ان هذا مما لا يضاف للائمة والله سبحانه وتعالى يعلم من يؤمن ومن لا يؤمن وهو جل وعلا يعلم احوال العباد قبل ان يخلقهم - 00:12:42ضَ
ويعلم جل وعلا ما كان وما سيكون. ولهذا هذا الاصل وهو العلم الالهي هو اجل الاصول في مسألة القدر من جهة بيانه للاصول الربوبية ولهذا من تدبره زالت عنه عامة الشبهات المشتبهة على بعض العقول في مسألة القدر - 00:13:00ضَ
عظيمة ولهذا كان الامام احمد يقول جادلوهم بالعلم فان انكروه كفروا وان اقروا به خصموا يعني القدرية النفاة المقصود في هذا ان هذه المسألة اما ان يترك القول فيها وتقرر الاصول القدرية وهذا هو الطريق الاول الذي كان عليه السلف - 00:13:21ضَ
واما من عرظ له نظر في ذلك في كلامه اهل الاصول او اهل النظر او في كلام بعض اهل التفسير فان جملة من اهل التفسير وعلماء التفسير اشاروا لهذه المسألة - 00:13:43ضَ
وكثير من هذه الاشارات فيها مجاوزة لطريقة الائمة بل قد يفوت ما هو من ذلك على بعض الكبار من المحققين ومن هنا عرض ما هو من ذلك للامام ابي جعفر في تفسيره فانه قال ان الاية دليل على - 00:13:59ضَ
انكار او الرد على منكري ان الاية دليل في الرد على المنكرين للتكليف بما لا يطاق. فهذا غرض في جملته الصحيح ولكنه اشار الى ثبوت المعنى الذي يقابله ويعلم ان هذا المعنى - 00:14:21ضَ
اثباتا ونفيا لم يستعمل عند احد من السلف وله قواعد الشريعة تقضي به ولهذا ما وقع في كلام ابي جعفر يراجعوا من هذه الجهة من جهة ان هذه المسألة لابد فيها من التفصيل - 00:14:38ضَ
وحروفها حروف مشتبهة والاصل عند السلف الاول ان الحروف المشتبهة لا يطلق فيها الاثبات والنفي. ولهذا كره الثوري والاوزاعي واحمد بن حنبل عبدالرحمن بن مهدي وامثال هؤلاء لما ظهر في عصرهم لفظ الجبر كرهوا القول فيه ونهوا عن ذلك - 00:14:55ضَ
وهذا هو الاصل المعروف عند ائمة السلف في مثل هذه المسائل وان كان يعلم ان ابا جعفر رحمه الله هو من المحققين ومن المنتصرين للسنة والحديث وهو على طريقة السلف - 00:15:18ضَ
لكن يعرض في كلام الاعيان ما قد يفوت او ما لا يكون محكما من القول اذا رد الى الطريقة الاولى ولا يسلم احد وان كان هذا الفوات هو في بعظ الاستتمام وليس في المعاني والعقائد - 00:15:33ضَ
المقصود في ذلك ان هذه الاية لا تدل على هذه الطريقة الباطلة التي انتحلها من انتحلها من النفاة من القدرية. قال الله سبحانه ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم؟ وعلم بهذه الاية ان النبي انذرهم - 00:15:50ضَ
ولهذا لم يأتي ذكر الاعلام وانما ذكر الانذار والانذار لا يأتي في لغة العرب الا اذا جمع وصفين الوصف الاول الوصف الاول ان يكون ومنتصبا قائما ظاهرا ان يكون منتصبا قائما ظاهرا فانما دونه يكون اشعارا - 00:16:12ضَ
والله سبحانه وتعالى انما ذكر ذلك في في هذا الاسم على جهة الاثبات وان كانوا من جهة الانتباع لم ينتفعوا بذلك لما هم عليه من الاقامة والاستمساك بعبادة الاصنام والانتصار لحمية الجاهلية التي في قلوبهم. وهي المذكورة عنهم في قول الله - 00:16:40ضَ
انا وجدنا اباءنا على امة. المقصود ان هذا الاسم وهو الانذار وفي قوله سواء عليهم اانذرتهم من جهة الفعل ام لم تنذرهم هذا الانذار يدل على تمام البيان لان الانذار في العربية هو ما يجمع امرين. الامر الاول ان يكون منتصبا - 00:17:04ضَ
ولا يكون خفيا بل يكون اعلاما بينا والامر الثاني ان يكون فيه مهلة ان يكون فيه مهلة واما ما كان على سبيل الاستعجال فان هذا لا تستعمله العرب في مقام الانذار - 00:17:27ضَ
ولا وهذا يدلك على ان بيان الشريعة لهم وان بيان الرسول صلى الله عليه واله وسلم وهكذا سائر رسل الله انهم بينوا الدين بهذا الانذار على هذه الصفة الجامعة لانتصاب البيان وظهوره وجلائه ونوره - 00:17:44ضَ
والجامعة لصبره وطول بيانه حتى قامت عليهم الحجة التامة ولهذا لما ذكر الله جل وعلا نوح عليه الصلاة والسلام ذكر انه لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما. فهذا هو شأن الرسل انهم يبينون وانهم يصبرون. عن هذا جاء قول الله - 00:18:04ضَ
حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء المقصود في هذه المقصود في هذا ان هذه الاية لما ذكر فيها هذا وهو الانذار دل ذلك على الكمال من هذه الجهة - 00:18:30ضَ
دل ذلك على الكمال من هذه الجهة ثم قال الله سبحانه وتعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة وتقدم هذا في المجلس الذي سلف ثم ختمت الاية بقول الرب جل وعلا ولهم - 00:18:48ضَ
عذاب عظيم ولم يأت ولم تأتي الاية وعليهم عذاب عظيم وان ما جاء ذلك والله اعلم لما كانوا مختصين ومنتصرين وفرحين بما هم عليه من الكفر وانهم يأخذونه على سبيل اعز ما يملكونه وينتصرون له - 00:19:06ضَ
وهي الهتهم الباطلة جعل الله المآل الذي قام بموجب هذا السبب على جهة التمليك لهم. فكما انهم ملكوها وانتصروا لها فانهم كذلك لهم هذا العذاب العظيم وهو عليهم من الله - 00:19:32ضَ
وهو عليهم من الله ولكن جاء بهذا السياق ولهم عذاب عظيم ولهم عذاب عظيم. وقوله سبحانه وتعالى عظيم جامع لاوصاف تقع في قلوب وعن هذا اذا عرض في تفسيرها فقال من قال ولهم عذاب عظيم اي كبير - 00:19:50ضَ
قيل مثل هذا البيان او التفسير لا يكون ملاقيا لقدر هذه الصفة او لقدر هذا الاسم لان الكبير في العربية يقابله ما كان ادنى وهو الصغير او الادنى. ولهذا لما ذكر الله سبحانه العذاب على هذه الصفة - 00:20:14ضَ
وصف بالاكبر وهو قوله جل وعلا ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر واما العظيم فانه الجامع لصفاته ولهذا العظيم يقابله ما كان حقيرا او مستهونا فيه ولهذا العذاب الذي وصف به الكفار في القرآن - 00:20:35ضَ
يكون على هذه الاوصاف الشديدة المؤثرة في النفوس. ولهذا لا تقع بعض هذه الاوصاف في عذاب اهل الايمان. ولهذا لما ذكر الله سبحانه وتعالى من يؤذي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - 00:20:59ضَ
ذكروا بالعذاب المهين. ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة. واعد لهم عذابا مهينا ولا يأتي ذكر العذاب المهين في حق احد من العصاة وان كان قد وقع الوعيد على اهل الكبائر في القرآن كقول الله ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون في بطونهم نارا - 00:21:16ضَ
يصلون سعيرا لكن لم يذكر في حقهم العذاب المهين فالعذاب المهين ما ذكر الا في حق الكفار والمقصود ان اوصاف العذاب اعاذنا الله واياكم والمسلمين الاحياء منهم والميتين من عذاب جهنم - 00:21:42ضَ
هذه الاوصاف التي توعد الله بها من كذب الرسل وكفر بدين الانبياء عليهم الصلاة والسلام هي اوصاف بالغة لا تكسر ببيانها على ما دون ما ذكر الله سبحانه وتعالى في شأنها. قال ولهم عذاب - 00:22:00ضَ
عظيم. فهاتان الايتان في صفة ومآل وحال اهل الكفر ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون اي لما هم عليه من استكبار والا فان الالة والادراك والعقل سليم عندهم - 00:22:21ضَ
ثم قال الله ختم الله على قلوبهم اي عاقبهم بذلك والله قدر وعلم انهم لا يؤمنون ولكن هذا بيان لعاقبة امرهم ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة - 00:22:42ضَ
ثم قال الله سبحانه ولهم عذاب عظيم. ثم بعد ذلك ذكر الله جل وعلا الصنف الثالث من اصناف بني ادم وهم المنافقون بعد ان ذكر الله الصنف الاول وهم اشرف هذه الاصناف الادمية وهم اهل التقوى - 00:23:01ضَ
ويدخل فيهم البر والعصاة وذكر بعدهم الكفار من عبدة الاصنام والامثال وامثال ذلك ثم ذكر الصنف الثالث والصنف الثالث هؤلاء لم يكونوا بمكة فانك تعلم ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعث بمكة - 00:23:21ضَ
وبقي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة وما كان الناس في مكة الا مؤمن او كافر فلما هاجر رسول الله عليه الصلاة والسلام الى المدينة النبوية وهي هذه المدينة المباركة لما هاجر رسول الله - 00:23:43ضَ
الى هذه المدينة المنورة الشريفة. لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم اليها ظهر بعد ذلك صنف ثالث وهم عبد الله ابن ابي ابن سلول وامثاله الذين هم مكذبون للرسول كافرون بدين الاسلام - 00:24:02ضَ
لا يدينون بدين الاسلام ولا يعبدون رب العالمين مخلصين له الدين سبحانه وتعالى ولكنهم اظهروا اسم الايمان ولكنهم اظهروا اسم الايمان وبعض الافعال من افعال اهل الاسلام ويقولون بانهم من اهل الايمان والاسلام فهؤلاء الذين بين الله امرهم - 00:24:22ضَ
في هذا الصنف وهم المنافقون والمراد بالمنافقين هنا اهل النفاق الاكبر وليس من وقع في شعبة او معصية سميت في نفاقا فهذا باب اخر مختلف لا ينافي اصل التوحيد لقول النبي صلى الله عليه وسلم - 00:24:46ضَ
كما في الصحيح وغيره عن ابي هريرة اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان وقوله كما في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص اربع من كن فيه كان منافقا خالصا - 00:25:06ضَ
اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا خاصم فجر واذا عاهد غدر. فهذه الخصال باجماع السلف واجماع الصحابة هي من كبائر الذنوب ومن المعصية. ولا توجب كفرا وخروجا من دين الاسلام - 00:25:23ضَ
وصاحبها من اهل التوحيد ومن اهل الاسلام وان كان من العصاة الذين هم تحت مشيئة الله. لكنها فيها من الشؤم ما فيها فانها من طريقة اولئك القوم فانهم يستعملونها كثيرا - 00:25:40ضَ
ولذلك اللي وقع لذلك ما هو نظير من خصال وشعب اهل الكفر. ولا تكون هي الكفر بالله كما جاء في الصحيح ايضا من حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اثنتان في الناس هما بهم كفر - 00:25:57ضَ
الطعن في النسب والنياح على الميت فهذا ايضا باجماع الصحابة والتابعين والائمة المتبوعين وهم ائمة السلف وعامة اهل القبلة على ذلك ايضا الا على طريقة الخوارج الذين خالفوا في اهل الكبائر فان مثل ذلك هي من الكبائر - 00:26:16ضَ
والمعاصي وان سماها الشارع كفرا. فهذا ليس هو الكفر بالله ولذلك فان النفاق المذكور في هذه الايات في اوائل سورة البقرة هو نفاق عبدالله ابن ابي. وهو نوع من انواع الكفر - 00:26:36ضَ
بالله جل وعلا واصحابه هم الذين قال الله فيهم ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ونأتي بعد ذلك على قراءة هذه الايات ثم القول بما يفتح الله فيها نعم - 00:26:52ضَ
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين اتنين يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون - 00:27:10ضَ
واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء - 00:27:50ضَ
ولكن لا يعلمون واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. اولئك - 00:28:24ضَ
الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم. فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين قال الله جل وعلا ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين. هذا هو الصنف الثالث من اصناف بني ادم - 00:29:00ضَ
وهم المنافقون الذين يقولون امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين اي انهم في حقيقتهم مكذبون وانهم كاذبون فيما يقولون وهم المنافقون في تسمية الله سبحانه وتعالى ورسوله لهم وقد بين الله امرهم في كتابه ولا سيما في سورة التوبة - 00:29:27ضَ
وفي سورة المنافقين فان الله في سبحانه وتعالى في سورة المنافقين يقول جل ذكره اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون - 00:29:54ضَ
وهم قوم من اهل الكذب لم يدينوا بدين الاسلام وانما اظهروا كلمة الاسلام كذبا وزورا. ولهذا قال الله فيهم ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون قال الله فيهم في هذا المقام ومن الناس - 00:30:12ضَ
من يقول امنا بالله ومن الناس ولما ذكر المتقين وصفوا على تلك الطريقة التي سبقت ولما ذكر الكفار اعلى الاظهار ذكروا على الطريقة والصفة التي سبقت في الايات. واما هنا فقال الله ومن الناس - 00:30:33ضَ
من يقول امنا بالله وهذا السياق فيه قدر من الاخفاء لحالهم ولهذا جاء الخطاب في بيانهم على تلك الصفة التي هم عليها وعن هذا جاءت الاية بابتدائها بهذه الطريقة وبهذه الصفة من البيان في الكلام. قال الله ومن الناس - 00:30:54ضَ
ولم يذكروا هنا باسم النفاق على الابتداء. وانما قال ومن الناس لما هم عليه من مقام الاستخفاء لما هم عليه اي انهم منغمرون في جملة الناس مستخفون في جملة الناس - 00:31:20ضَ
ويعرفون بما هم عليه من الاحوال فان الله سبحانه وتعالى ما ابقى امرهم على الاخفاء من كل وجه بل ظهر لهم من العلامات للنبي صلى الله عليه وسلم ولصحابته واعلم الله جل وعلا نبيه بامرهم. ولهذا للنبي صلى الله عليه وسلم من الاختصاص - 00:31:36ضَ
من المعرفة بما هم عليه ما ليس لاصحابه رضي الله تعالى عنهم ولكنهم قوم ظهروا في المدينة وكانوا محالفين لكفرة اهل الكتاب ويواطؤونهم على آآ امر النبي صلى الله عليه وسلم ورد دينه - 00:32:01ضَ
وكيد امره صلى الله عليه وسلم وكان رأسه عبدالله ابن ابي ابن سلول كما جاء ذلك وهو الذي صاحب الافك الذي تولى كبره في امر عائشة رضي الله تعالى عنها - 00:32:24ضَ
قال الله جل وعلا ومن الناس من يقول امنا بالله انما ذلك من القول يقول امنا بالله وباليوم الاخر. وذكر اليوم الاخر مع انه داخل في الايمان بالله لان هذا الذكر الذي ذكر فيه - 00:32:40ضَ
يأتي على قصود في كتاب الله سبحانه وتعالى وهذا يذكر في القرآن في سياق هؤلاء او في غيرهم وهو ذكر اليوم الاخر والايمان باليوم الاخر انما يذكر باعتباره تمام اليقين - 00:32:59ضَ
باعتباره تمام اليقين فان من امن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر وامن باليوم الاخر فان اليوم الاخر هو تمام اليقين الواجب ولهذا يذكر في اصول دين الانبياء وما بعث الله رسولا الا دعا قومه الى الايمان باليوم الاخر واليوم الاخر هو يوم الجزاء وهو يوم القيامة - 00:33:19ضَ
وذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى باسماء كثيرة وهي اسماؤه الشرعية التي سماها الله جل وعلا سماه الله جل وعلا بها فهذا هو اليوم الاخر وانما سمي بالاخر لانه يكون بعده الموافاة - 00:33:46ضَ
يكون بعده الموافاة الى المآل ولا يقع التكليف بعده وانما تكون او انما يكون بعده المآل عند رب العالمين سبحانه وتعالى فلما اظهروا ما اظهروه اظهروا انهم يؤمنون بالله واليوم الاخر - 00:34:05ضَ
وهذا الذي يقولونه ويظهرونه انما ذكر بهذا الوصف الجامع للايمان بالله وباليوم الاخر على التخصيص وان كان داخلا في الايمان بالله لانه هو كمال اليقين في ايمان المؤمنين حقا لانه هو كمال اليقين في ايمان المؤمنين حقا. فصار هؤلاء يدعونه - 00:34:25ضَ
اللي يعرف ما هم عليه من سوء الطوية والكذب وانهم كفار بالله وباليوم الاخر قال وما هم بمؤمنين اي وحقيقتهم عدم الايمان وما هم بمؤمنين اي ان حقيقتهم عدم الايمان فهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر - 00:34:51ضَ
فهذا قولهم الذي كذبهم الله به ولهذا لم يذكر هنا باسم التكذيب من الله لهم وانما بالنفي ابان لعلم الله سبحانه وتعالى بما في قلوبهم وما هم بمؤمنين. اي ليس في قلوبهم ايمان وانما في قلوبهم - 00:35:16ضَ
النفاق. ثم قال الله جل وعلا يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم هذه المخادعة او هذه الاية في ذكر مخادعتهم هي بيان للحال والتوهم هي بيان للحال والتوهم الذي يتوهمه المنافقون - 00:35:36ضَ
فانها ليست في مقام الاثبات على التمام في الاثبات. فلا يتوهم فيها ذلك لا يتوهمنها في مقام اثبات وانما هي في بيان الحال فهذا ليس من ذكر صفتهم وانما من ذكري حالهم المتوهمة - 00:36:01ضَ
هذا ليس من ذكر صفتهم القائمة في نفس الامر وانما هي وانما هو في ذكر حالهم المتوهمة اي انهم في حالهم يحسبون ذلك. انهم يخادعون الله لما هم عليه من هذا الاستخفاء - 00:36:24ضَ
في نفاقهم فيحسبون انهم يخادعون الله ويخادعون الذين امنوا. قال الله تعالى يخادعون الله هذه ليست صفة مستقرة حتى يجري البحث بعد ذلك على تأويلها. هذا بيان للحال المتوهمة في نفوسهم - 00:36:43ضَ
فانهم يتوهمون في نفوسهم انهم يخادعون الله وانما يقال ذلك لان المخادعة لان المخادعة هي الاستخفاء بالامر وكل ما استخفى بكلام العرب فانه يلحقه هذا الاسم ولما ورد على الذوات وعلى القلوب صار يستعمل كذلك - 00:37:06ضَ
وصار العاقل الفطن اذا لم يظهر فطنته يسمى منخدعا ولا يسمى مخدوعا يسمى منخدعا ولا يسمى مخدوعا ومن هنا جاء في كلام العرب ومنه في قول الفرزدق استمطروا كل من قريش كل منخدع - 00:37:32ضَ
استمطروا من قريش كل منخدع ان الكريم اذا خادعته انخدع يقول الفرزق استمطروا من قريش كل منخدع ليس مخدوعا وانما منخدع وهو الذي لا يلاحق فطنته بالاظهار لا يلاحق فطنته بالاظهار. وهذا البيت - 00:37:56ضَ
يذكر للفرزق وهو موجود في شعره وبعض ائمة العربية ينسبه لذي الرمة ويروونه واستمطروا من قريش كل منخدع ان الحليم وذا الاسلام يختلب وينسبونه بهذا السياق لغيلان ذي الرمة. المقصود - 00:38:20ضَ
ان هذا مما يقع لبعض فضلاء العقلاء ولهذا ذكر ابو محمد ابن حزم رحمه الله بان العقل لا يبلغ التمام حتى يفعل ذلك وهو ان يستغفل في بعض المقام اتقاء للشر - 00:38:41ضَ
يعني انه لا يلاحق الجهال والسفهاء ويماريهم قال ولهذا جاءت الشريعة بترك المماراة والمجادلة وللسفهاء الى اخره وان يعلو الانسان بعقله وان يعلو الانسان بمداركه على هذه الطريقة وهذا معنى اشار له الحكماء واشار له ائمة - 00:38:59ضَ
العلماء كالامام احمد فانه نقل عنه مثل ذلك في التغافل وهذا منهج في العلم والتربية يناسب النفوس الصحيحة وانه ليس كل ما يلاحظ من نقص في حياة الناس او بينهم كبين الزوجين او بين الاخوة او بين الاصدقاء او بين الاقارب وبين الزملاء ليس كل - 00:39:22ضَ
مما يلاحق بالتفتيش والمعاتبة فان هذا اذا استعمل وكثرت المعاتبة ما بقي للناس خلة وصحبة وقد جاء بحكمة بعض الحكماء ذلك المقصود بهذا المقصود في ذلك ان الله جل وعلا يقول في كتابه العظيم يخادعون الله - 00:39:45ضَ
والذين امنوا فهذا بيان لحالهم هذا بيان لحالهم وليس هو من باب تقرير الصفة القائمة في نفس الامر ولهذا مما يدلك على هذا ان هذا بيان للحال وليس تقديرا لصفتي في نفس الامر ان تمام الاية جاء بقوله وما يخدعون - 00:40:13ضَ
الا انفسهم وما يشعرون. وقوله وما يشعرون بيان انهم في هذه المخادعة كانوا على مقام الوهم كانوا على مقام الوهم فان الوهم هو الذي يناسبه هذه الصفة وهي قوله جل وعلا وما يشعرون وما يشعرون - 00:40:34ضَ
اي وما يدرون اي وما يدرون وهذا هو تمام الوهم ان يفعل الفاعل الفعل وهو غير وهو على غير مراده من جهة الوقوع ولكنه لا يدري ذلك ولكنه لا يدري ذلك بل يتوهم انه - 00:40:55ضَ
بل يتوهم انه اصابه ومثله في الحسيات كالذي ينظر الى السراب يحسبه ماء ولكنه ليس كذلك وهم كذلك لما استخفوا بكفرهم توهموا في حالهم انهم يخادعون الله وتعالى الله جل وعلا عن ذلك - 00:41:15ضَ
ام لان الله سبحانه وتعالى اي تعالى الله عن اخفائهم. فان ربنا جل وعلا لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء. وحتى في حق المؤمنين فانما يخفى من الامر لا يظرهم. فانما يخفى من امر المنافقين لا يظرهم فان الايمان انما يعلم - 00:41:39ضَ
بالدين الذي بعث الله به رسوله فما يبطنون في قلوبهم من الشر والكفر فهذا من ابتلاء الله للمؤمنين بهم ولهذا يظهر من امرهم ما يظهر لاهل الايمان ولا يظهر بعظه كما قال الله جل وعلا وممن حولكم من الاعراب - 00:42:04ضَ
منافقون ومن اهل المدينة مرضوا على النفاق لا تعلمهم. فبعض هذه الاوصاف تقع ظاهره وبعضها لا يقع ظاهره ولكنهم في ظاهر الكلام في ظاهر الحال عندهم يخادعون الله. لكن هذا من باب تقرير الحال المتوهمة - 00:42:25ضَ
الذي ابانا التوهم فيها عندهم قوله وما يخدعون الا انفسهم هذا هو الحقيقة الاول وصف للحالة المتوهمة القائمة في نفوس المنافقين ولهذا جاء بعد ذلك قوله سبحانه واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم - 00:42:45ضَ
وانظر الى مقام التأكيد هنا هنا. انا معكم انما نحن مستهزئون فالله يصف هذه الحال من التوهم في نفوس اولئك المكذبين وهم عبد الله ابن ابي وامثاله من ائمة النفاق ويبين الله جل وعلا انهم لم يخدعوا - 00:43:11ضَ
في حقيقة الامر من جهة الصفات واستقرارها في نفس الامر الا انفسهم. ولكن لما هم مغمورون به من الجهل والاستكبار ارض قال الله سبحانه وتعالى وما يشعرون اي وما يدرون - 00:43:30ضَ
يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون ويخادع في اللغة هي مفاعل ومفاعلة وتقع بين الاثنين واستشكل بعض اهل العلم والتأويل ما يقع في هذا السياق وبعضهم صرفه بعض ائمة العربية صرفه الى انها على معنى يخدع - 00:43:48ضَ
وانها ليس فيها مادة المفاعلة قال والعرب تستعمل ذلك لكن كل ذلك تفرع عن ظني ان هذا في مقام الصفة فاذا عرفت ان هذا في مقال ذكر الحال المتوهمة المنفية من جهة كونها صفة واقعة في نفس الامر. بقوله وما يخدعون الا انفسهم زال الاشكال او زال - 00:44:14ضَ
السؤال الذي بحث جوابه على ذلك التقدير قال الله سبحانه في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. الذي في قلوبهم هو الشك والكفر والتكذيب فهذا هو المرض والمرض اذا ذكر في كتاب الله - 00:44:38ضَ
لا يذكر الا في حق الكفار. مرض القلوب لا يذكر الا في حق الكفار ولم يذكر في حق اهل الايمان ولا في حق العصاة من المسلمين. فالمنافقون لما في قلوبهم من الكفر بالله والتكذيب بالنبي عليه الصلاة والسلام - 00:45:00ضَ
في قلوبهم مرض وهو الشك والكفر والتكذيب والاستكبار وكل هذه المعاني مجتمعة في امثال هؤلاء قال الله جل وعلا في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا فدل ذلك على ان ما يقع من العاقبة - 00:45:20ضَ
من قدر الله سبحانه وتعالى على المكذب من قدر الله سبحانه على المكذبين. انما هو بظلم انفسهم فانظر الى هذا المقام من كتاب الله وهو متواتر في القرآن وسياقاته كثيرة - 00:45:42ضَ
قال الله سبحانه في قلوبهم مرظ فصار الابتداء من جهتهم بما هم عليه من بدء الكفر والشرك والشك واتخاذ الهتهم واتخاذ اهوائهم الهة فانهم انتصروا لشأنهم ولرئاستهم. فان عبدالله بن ابي بن سلول كان هو السيد على الاوس والخزرج - 00:46:02ضَ
في ذلك المقام فلما رد الله امره بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم شرق بذلك كما قال سعد رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء ذلك في الصحيح - 00:46:28ضَ
قال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد اصطلح اهل هذه البحيرة على ان يتوجوه يعني ابن ابي فيعصبوه بالعصابة اي بعصابة السؤدد عليهم قال سعد رضي الله عنه وهو سعد بن عبادة قال فلما رد الله ذلك بالحق الذي بعثك به شرق بذلك. فذلك فعل به ما رأيت - 00:46:42ضَ
لانه لما مر الرسول عليه الصلاة والسلام يعود سعدا ومعه بعض الصحابة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار راكبا على حمار فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة قال عبدالله بن ابي وخمر انفه برداءه - 00:47:08ضَ
وقال لا تغبروا علينا وكان في المجلس ابن رواحة وبعض اليهود وهذا اول ما هاجر النبي الى المدينة فكادوا ان يقتتلوا فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ووصل سعدا يعود وهو مريض - 00:47:29ضَ
قال لسعد ارأيت ما فعل ابن ابي ثم ذكر النبي له ذلك فقال سعد يا رسول الله ثم ذكر سعد ما سبق ذكره فهذا المقصود ان الله سبحانه وتعالى قال - 00:47:46ضَ
فيهم في قلوبهم مرض وهو الشك والكفر والاستكبار على دين الله سبحانه وتعالى بالتكذيب قال فزادهم الله مرضا وهذا مطابق لما ذكره الله عن الكفار بقوله ختم الله على قلوبهم - 00:48:03ضَ
وقد ذكرنا ان هذا من العاقبة وهذا لا ينافي ان الله علم من هؤلاء وهؤلاء قبل ان يخلقهم انهم لا يؤمنون. فهذا مستقر في علم رب العالمين سبحانه وتعالى ولهذا قال الله جل وعلا في الايمان يثبت الله الذين امنوا - 00:48:23ضَ
بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين فاضاف سبحانه وتعالى الاضلال الى تدبيره وامره الكوني ولكنك اذا تأملت وتدبرت الاية وجدت ان اصحاب ذلك واما ظل وهم ظالمون لانفسهم. ولهذا قال الله جل ذكره ويظل الله الظالمين. والظلم هو - 00:48:45ضَ
وفعل من العبد على نفسه فانهم ظلموا انفسهم والظلم المقصود هنا ليس ظلمهم ليس هو ظلمهم للعباد وانما ظلموا انفسهم بشركهم بالله لان الشرك هو اظلم الظلم كما قال الله جل وعلا ان الشرك لظلم عظيم - 00:49:14ضَ
المقصود في هذا ان هذا كثير في القرآن قال الله تعالى في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا وهو على معنى قول الحق جل وعلا واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا - 00:49:36ضَ
فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم اي كفرا الى كفرهم وماتوا وهم كافرون اي حقت عليهم كلمة العذاب فوافوا ربهم بالكفر - 00:49:52ضَ
قال الله جل وعلا واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قال سبحانه وتعالى في قلوبهم مرض وزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم. وهذا هو عذاب الكفار ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون - 00:50:15ضَ
قرأ عند القراء بقراءتين بما كانوا يكذبون وهذا المشهور عند قراء الكوفة وقرأ في البصرة وبعض الحجاز بما كانوا يكذبون وكلاهما من القراءة المعروفة عند السلف الاول والائمة والقراءة التي - 00:50:33ضَ
يقرأ بها الان هي في قوله سبحانه وتعالى بما كانوا يكذبون وقوله سبحانه ومعناهما يلتقي ومعناهما يلتقي اما قوله بما كانوا يكذبون على هذه القراءة اي بما كانوا يكذبون في نفس الامر - 00:50:54ضَ
فانه في نفس الامر مكذبون لله ورسوله وقوله بما كانوا يكذبون اي في قولهم امنا بالله وباليوم الاخر ويكون هذا الكذب الذي قالوه يلاقي التكذيب. فيجتمع معه فيكون هذا هو حقيقته - 00:51:12ضَ
ولهذا هذه القراءات يوافق بعضها بعضا كما هو الشأن في جميع القراءات المتواترة فان القراءات المعتبرة وهي المحفوظة المتواترة يصدق بعظها بعظا ومعناها منتظم واحد قال الله سبحانه وتعالى واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض - 00:51:31ضَ
وهنا ترى ولم يسمى الفاعل لهذا القول واذا قيل لهم ولم يذكر ان الرسول قال لهم او ان الصحابة قالوا لهم وانما قال واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض - 00:51:54ضَ
وهذا والله اعلم فيه اشارات من الاشارة فيه انه تأويل انه تهوين لشأنهم انه تهوين لشأن المنافقين وهذا يطابق قوله سبحانه وتعالى او يشهد له قوله سبحانه وتعالى فيما سبق - 00:52:09ضَ
وما يخدعون الا انفسهم فهون شأنهم فلم يسمى الفاعل لذلك اي لهذا القول واذا قيل لهم الامر الاخر ان هذا فيه بيان لاهل الايمان انه لا يكثرون من التتبع لهذا الامر - 00:52:31ضَ
فان هذا لم ينصب صفة على الامر للمؤمنين. ولهذا ما امر المؤمنون بتتبع اولئك المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانما يعرفون من امرهم ما يعرفون ويخفى من امرهم ما يخفى - 00:52:52ضَ
ولهذا من كمال البيان في هذه الاية ما سمي الفاعل هنا وانما جاءت على هذه الصيغة فما جاءت على صيغة فعل وفاعل انما جاءت على هذه الصيغة واذا قيل لهم امنوا كما او اذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض - 00:53:12ضَ
والفساد في الارض هو الشر الذي يفعلونه ومن اخص ذلك ما ذكره الله عنهم في مثل قوله والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل - 00:53:31ضَ
فهذا من الفساد المذكور هنا وبعض اهل العلم يعرض في كلامه فيقول والفساد يدخل فيه في هذه الاية كل مخالفة للشريعة وهذا فيه نظر والله سبحانه وتعالى اعلم لما؟ لان اسم الفساد في القرآن ما يذكر الا فعال الامور - 00:53:50ضَ
الموجبة للظلال او الهلاك لقول الله سبحانه ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا ولهذا ما ذكر في مقام المعاصي الا في مقام العلي منها - 00:54:14ضَ
انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا الاية فهذا في المحاربة كما هو معروف وفي الحرابة التي يستعمل اهلها ما يستعملونه من ذلك واما احاد المعصية فما سميت في القرآن كذلك - 00:54:31ضَ
هذا من جهة ومن جهة اخرى فان الايات هنا في المنافقين النفاق الاكبر. الذين هم كفار عند الله ورسوله واذا كان كذلك فلا تصرف الايات الى اهل القبلة والنهي عن المعصية له باب اخر في الشريعة - 00:54:51ضَ
وله بيان في القرآن والسنة. ولا تحمل عليه هذه الايات الله جل وعلا واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض وبال ما اشير له في ذلك ودلالة الاية اعظم من ذلك - 00:55:12ضَ
وقوله سبحانه لا تفسدوا في الارض لا تفسدوا في الارض وظيف الفساد الذي نهوا عنه الى هذا المحل وهو الارظ وهذا فيه بيان لقصور شأنهم عن المنافقين لقصور شأنهم وان دين الاسلام وما هو فيه وما فيه من العلم والنور والحفظ فانه لا - 01:00:49ضَ
يؤثر فيه ذلك ولهذا ذهب عبدالله ابن ابي ابن سلول وامثال من اهل النفاق وبقي هذا الدين ظاهرا قائما بلغ افاق بفضل الله سبحانه وتعالى وحمده وما اتت المئة الاولى للهجرة النبوية الا ودين الاسلام قد بلغ مشرق - 01:01:12ضَ
الارض ومغربها المقصود في هذا لا تفسدوا في الارض هذا بيان لتهوين شأنهم وان ما يفعلونه من افعال هي قاصرة على هذا المحل ولا تؤثر على اصل الدين وعلمه ونوره الذي قال الله فيه انا نحن نزلنا الذكر وانا له - 01:01:34ضَ
حافظون. هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لما يرضيه. وان يجنبنا اسباب سخطه ومناهيه. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار اللهم اجعلنا هداة مهتدين - 01:01:56ضَ
ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم يا ذا الجلال والاكرام اجعل بلادنا وسائر بلاد مسلمين امنة مطمئنة سخاء رخاء يا حي يا قيوم. اللهم يا ذا الجلال والاكرام وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين - 01:02:16ضَ
وولي عهده لهداك واجعل عملهما في رضاك. اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك ان توفقهما في اعمالهما واقوالهما او ان تسددهما في امور دينهم ودنياهم. اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك اللهم يا ذا الجلال والاكرام. انصر بهم دينك - 01:02:36ضَ
اللهم نسألك ان ترحم موتى المسلمين اجمعين. اللهم انزل عليهم رحمة من رحمتك. ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا يا ذا الجلال والاكرام. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد - 01:02:56ضَ
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين - 01:03:16ضَ