التعليق على تفسير البيضاوي | أ.د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
التعليق على تفسير البيضاوي - سورة الأعراف (20) تفسير من الآية (167) إلى الآية (176)
التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين حياكم الله ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس من دروس التعليق على تفسير الامام عبد الله بن عمر - 00:00:00ضَ
البيضاوي الشافعي رحمه الله تعالى اه وقد اه وصلنا ولا زلنا في الحديث في سورة الاعراف اه عن قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع قومه وآآ عند الاية السابعة والستين بعد المئة - 00:00:28ضَ
اه في قوله تعالى واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم تفضل بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:00:45ضَ
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللامام البيضاوي وللمسلمين اجمعين اللهم امين قال الله تعالى واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم - 00:01:02ضَ
قال رحمه الله واذ تأذن ربك اي اعلم تفعل من الايذان معناه كالتوعد والايعاد او عزم لان العازم على الشيء تؤذن نفسه بفعله واجري مجرى فعل القسم كعلم الله وشهد الله - 00:01:22ضَ
ولذلك اجيب بجوابه وهو ليبعثن عليهم الى يوم القيامة. والمعنى واذ اوجب ربك على نفسه ليسلطن اليهود من يسومهم سوء العذاب كالاذلال وضرب الجزية. بعث الله تعالى عليهم بعد سليمان عليه السلام مختنصر. فخر - 00:01:41ضَ
ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نسائهم وزراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا يؤدونها الى المجوس حتى فبعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ففعل بهم ما فعل. ثم ضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة الى اخر الدهر - 00:02:01ضَ
ان ربك لسريع العقاب عاقبهم في الدنيا. وانه لغفور رحيم لمن تاب وامن قال الله تعالى وقطعناهم في الارض امما. منهم الصالحون ومنهم دون ذلك. وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون - 00:02:21ضَ
قال رحمه الله وقطعناهم في الارض امما وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم تتمة لادمان دارهم حتى لا يكون لهم شوكة قط. وامما مفعول ثان او حال. منهم الصالحون صفة او بدل منهم. وهم الذين - 00:02:39ضَ
امنوا بالمدينة ونظراؤهم ومنهم دون ذلك تقديره ومنهم اناس دون ذلك. اي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم وبلوناهم بالحسنات والسيئات بالنعم والنقم. لعلهم يرجعون ينتبهون فيرجعون عما كانوا عليه. نعم. يقول الله سبحانه وتعالى واذ - 00:02:59ضَ
اذن ربك ليبعثن عليهم. طبعا هذه الاية جاءت بعد الايات التي ذكر الله فيها قصة القرية التي آآ اهلها يخالفون اوامر الله سبحانه وتعالى بالصيد يوم السبت ولذلك مسخهم الله سبحانه وتعالى قردة - 00:03:21ضَ
اه يعني عقابا لهم ثم ماتوا بعد ذلك ثم يقول الله هنا واذ تأذن ربك يعني اعلم سبحانه وتعالى واخبر وهذا تأذن يعني تفعل من الايذان وهو الاعلام كالتوعد والاعاد - 00:03:38ضَ
او عزم لان العازم على الشيء يؤذن نفسه بفعله واجري مجرى فعل القسم واذ تأذن ربك كأنه اشبه ما يكون بالقسم مثل علم الله وشهد الله ولذلك اجيب بجوابه وهو قوله ليبعثن عليهم الى يوم القيامة. فاللام هنا كانها في جواب قسم - 00:03:55ضَ
والمعنى واذ اوجب ربك على نفسه ليسلطن على اليهود من يسومهم سوء العذاب كالاذلال وظرب الجزية ونحو ذلك وقد بعث الله تعالى عليهم بعد سليمان عليه السلام بختنصر فخرب ديارهم وهو ملك مشهور وفاتك شديد - 00:04:16ضَ
وقتل مقاتليهم وسبع نساءهم ودلاريهم وكان هذا ملك لبابل في العراق وما حوله وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا يؤدونها الى المجوس حتى بعث الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم - 00:04:37ضَ
ففعل بهم ايضا ما فعل ثم ضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة الى اخر الدهر طبعا هذا كلام البيضاوي في في زمانه وقال ان ربك لسريع العقاب اي عاقبهم في الدنيا وانه لغفور رحيم لمن تاب وامن. فهذا يتكلم الله هذه الاية تتكلم عن بني اسرائيل - 00:04:54ضَ
الله سبحانه وتعالى قد كتب عليهم بسبب معاصيهم لموسى وانبياء بني اسرائيل بعد ذلك كثرة مخالفتهم يعني آآ ضرب عليهم الذلة والمسكنة وآآ يعني التشتت في الارض كما قال في الايات التي بعدها - 00:05:15ضَ
وقطعناهم في الارض امما يعني فرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو قطر آآ منهم من اليهود فيها اوروبا وفي اسيا وفي افريقيا وفي غيرها تتمة لادبارهم حتى لا يكون لهم شوكة قط - 00:05:31ضَ
وامما مفعول ثان او حال قطعناهم في الارض امما منهم الصالحون. يعني الله سبحانه وتعالى ينصف هؤلاء المخالفين من آآ بني اسرائيل لان فيهم صالحون وان فيهم غير ذلك منهم الصالحون هي صفة او بدل منه. وهم الذين امنوا - 00:05:50ضَ
بالمدينة امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ونظراؤهم ومنهم دون ذلك يعني تقديره ومنهم اناس دون ذلك في الصلاح اي منحطون عن الصلاح وهم الكفرة والفسقة قالوا وبلوناهم بالحسنات والسيئات يعني بالنعم والنقم لعلهم يرجعون. يعني ينتبهون فيرجعون عما كانوا عليه - 00:06:13ضَ
نعم. قال الله تعالى فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا وان يأتيهم عرض مثله يأخذوه. الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب الا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه - 00:06:35ضَ
والدار الاخرة خير للذين يتقون. افلا يعقلون. قال رحمه الله فخلف من بعدهم من بعد المذكورين. خلف بدلوا سوء مصدر نعت به. ولذلك يقع على الواحد والجمع. وقيل جمع وهو شائع في الشر. والخلف بالفتح في الخير - 00:06:54ضَ
به الذين كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورثوا الكتاب التوراة من اسلافهم. يقرأونها ويقفون على ما فيها يأخذون عرض هذا الادنى حطام هذا الشيء الادنى. يعني الدنيا - 00:07:16ضَ
وهو من الدنو او الدناءة وهو ما كانوا يأخذون من الرشى في الحكومة وعلى تحريف الكلم. والجملة حال من الواو. ويقولون سيغفر لنا لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه. وهو يحتمل العطف والحال. والفعل مسند الى الجار والمجرور. او مصدر يأخذه - 00:07:33ضَ
وان يأتهم عرض مثله يأخذوه حال من الضمير فيه لنا ان يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين الى مثله غير تائبين عنه الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب؟ اي في الكتاب الا يقولوا على الله الا الحق عطف بيان للميثاق او متعلق - 00:07:55ضَ
اي بان لا يقولوا والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة والدلالة على انه افتراء على الله تعالى. وخروج عن ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه عطف على الم يؤخذ - 00:08:18ضَ
من حيث المعنى فانه تقرير او على ورثوا وهو اعتراض الدار الاخرة خير للذين يتقون مما يأخذ هؤلاء افلا يعقلون فيعلموا ذلك ولا يستبدلوا الادنى الدنيء المؤدي الى العقاب بالنعيم المخلد؟ وقرأ نافع وابن - 00:08:34ضَ
امر وحفص ويعقوب بالتاء على التلوين. قال الله تعالى والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر المصلحين قال رحمه الله والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة عطف على الذين يتقون وقوله افلا يعقلون اعتراض او مبتدأ - 00:08:55ضَ
خبره انا لا نضيع اجر المصلحين. على تقدير منهم او وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على ان الاصلاح مانع من التضييع. وقرأ ابو بكر يمسكون بالتخفيف وافراد الاقامة لانافتها على سائر انواع التمسكات. نعم - 00:09:16ضَ
قال فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب خلف من بعدهم يعني من بعد هؤلاء المذكورين في الاية خلف والخلف هو بدل السوء يعني الخلف قد يكون صالحا وقد يكون غير ذلك. لكن الخلف لا يكون الا سيئا - 00:09:36ضَ
فخلف من بعدهم خلف اي بدل سوء. مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد وعلى الجمع. تقول يعني هو خلف وهم خلف وقيل جمع وهو شائع في الشر. والخلف بالفتح في الخير - 00:09:59ضَ
والمراد به الذي كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثوا الكتاب يعني التوراة. ورثوا الكتاب وهو التوراة من اسلافهم يقرأونها ويقفون على ما فيها من الحدود ومن الاحكام - 00:10:14ضَ
يأخذون عرض هذا الادنى يعني حطام هذا الشيء الادنى وهو الدنيا وهو من الدنو او الدناءة وهو ما كانوا يأخذون من الرشى في على تحريف الكلم والجملة حال من الواو ويقولون سيغفر لنا - 00:10:29ضَ
يعني لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنا يعني هذا من باب الاستهتار والاستهوان لامر الله سبحانه وتعالى وهو يحتمل العطف والحال. والفعل مسند الى الجاري والمجرور. يعني يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا. يتهاونون في امر الله سبحانه وتعالى ويظنون ان - 00:10:47ضَ
الله سيغفر لهم هذا الاصرار على المعاصي قال وان يأتيهم عرض مثله يأخذوه اي يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين الى مثله غير تائبين عنه ثم يعني يستنكر الله عليهم فيقول الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب؟ اي في الكتاب في التوراة - 00:11:05ضَ
الا يقولوا على الله الا الحق هذا عطف بيان للميثاق او متعلق به اي بالا يقولوا على الله الا الحق. والمراد هنا توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة والدلالة على انه افتراء على الله تعالى. وخروج عن ميثاق الكتاب - 00:11:25ضَ
ودرسوا ما فيه. يعني هم يفعلون ذلك ويكذبون ويعصون الله سبحانه وتعالى وهم يعرفون ما في كتابهم من النهي عن كل هذا ثم يقول الله الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب من حيث المعنى فانه تقرير على ورثوا. الم يؤخذ عليهم هذا استفهام - 00:11:47ضَ
لتقريرهم والانكار عليهم وهو اعتراض طبعا قال والدار الاخرة والدار الاخرة خير للذين يتقون. يعني مما يأخذ هؤلاء من العاجلة افلا يعقلون؟ فيعلم بذلك ويعمل بذلك ولا يستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير - 00:12:06ضَ
وقرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء يعني الم الم يؤخذ آآ والدار الاخرة خير للذين يتقون الم تؤخذ عليهم اه فهي بالتاء من باب التلوين. والتلوين هنا المقصود به - 00:12:25ضَ
اه كما مر معنا في اكثر من موضع الالتفات العدول التلوين هذه كلها اسماء لمصطلح واحد عند اهل البلاغ نعم. قال والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر المصلحين - 00:12:43ضَ
الذين يمسكون بالكتاب هنا اي يستمسكون بالكتاب اي بالتوراة والانجيل. وما فيها من من الاحكام وهذا عطف على الذين يتقون انا لا نضيع اجر المصلحين. يعني هنا الذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة انا لا نضيع اجر المصلحين - 00:13:02ضَ
هو مدح يعني ان لهؤلاء الذين يلتزمون ويستمسكون بما انزله الله سبحانه وتعالى والذين يستمسكون بما انزل الله في التوراة امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم لان من اعظم ما جاء في التوراة وفي الانجيل هو البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم. فمن - 00:13:22ضَ
لوازم الاستمساك التوراة هو الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته ثم يقول وافراد الاقامة لاناثته على سائر انواع التمسكات والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة كما ذكر قبل يعني ايات - 00:13:42ضَ
ان سميت يعني ذكرت الزكاة لاناثتها ايضا هنا ذكرت الصلاة يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة بشرف الصلاة ولاهميتها افردها بالذكر نعم. قال الله تعالى واذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة وظنوا انه واقع بهم. خذوا ما اتيناكم - 00:14:03ضَ
بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون قال رحمه الله واذ نتاقنا الجبل فوقهم اي قلعناه ورفعناه فوقهم. واصل النطق الجذب كانه ظلة سقيفة وهي كل ما اظلك ظنوا وتيقنوا انه واقع بهم ساقط عليهم. لان الجبل لا يثبت في الجو. ولانهم كانوا يوعدون به - 00:14:27ضَ
وانما اطلق الظن لانه لم يقع متعلقه وذلك انهم ابوا ان يقبلوا احكام التوراة لثقلها فرفع الله فوقهم وقيل لهم ان قبلتم ما فيها والا ليقعن عليكم. خذوا على اضمار القول اي وقلنا خذوا - 00:14:54ضَ
او قائلين خذوا ما اتيناكم من الكتاب بقوة بجد وعزم على تحمل مشاقه. وهو حال من واذكروا ما فيه بالعمل بهم ولا تتركوه كالمنسي لعلكم تتقون فضائح الاعمال ورذائل الاخلاق. نعم ياتي هنا آآ في قصة اخرى ذكر الله سبحانه وتعالى عن بني اسرائيل - 00:15:14ضَ
قال واذ نطقنا الجبل فوقهم كانه ظله نطقنا نطق بمعنى قلع قال البيضاوي اي قلعناه ورفعناه فوقهم واصل النتق هو الجذب بقوة قال نتقه اي نتق الحبل او نتق الشيء اذا سحبه وجذبه بقوة - 00:15:39ضَ
وطبعا هنا الجبل شيء قوي وراسخ في الارض فلما يقلع الجبل من مكانه هذا شيء يعني يسمى النطق نطق الجبل هنا يعني قلع الجبل من اساسه ورفعه فوق بني اسرائيل هؤلاء - 00:16:01ضَ
كأنه ذل يعني كأنه سقيفة مظللة عليهم وظنوا انه واقع بهم. يعني تيقنوا انه سيقع عليهم هذا الجبل. لان الجبل لا يثبت في الجو ولانهم كانوا يوعدون به. وانما اطلق الظن لانه لم يقع متعلقه. يعني هو رفعه عليهم فلم يقع - 00:16:16ضَ
اذا عبر بالظن والظن يأتي في القرآن الكريم بمعنى اليقين ويأتي بمعنى الشك والتردد والسياق هو الذي يحدد. هنا يعني تيقنوا من الهلاك وذلك انهم ابوا ان يقبلوا احكام التوراة لثقلها. فرفع الله الطورى فوقهم - 00:16:37ضَ
وقيل لهم ان قبلتم ما فيها والا ليقعن عليكم. وهذا كما في الروايات في كتب التفسير في الطبري وغيره خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون يعني خذوا يعني كأن الله قال لهم خذوا - 00:16:57ضَ
ما امرتم به او خذوا او قائلين خذوا ما اتيناكم من الكتاب بقوة يعني بجد وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من الواو. يعني بقوة يعني حال من خذوه بقوة يعني ليكن اخذكم لهذا الكتاب اخذ جد واخذ حزم وقوة - 00:17:14ضَ
واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. يعني اعملوا به ولا تتركوا ما فيه من العمل لانكم قد نسيتموه لذلك قال واذكروا لانهم نسوه لعلكم تتقون يعني فضائح الاعمال وردائل الاخلاق نعم. قال الله تعالى - 00:17:39ضَ
واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين قال رحمه الله واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم اي اخرج من اصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن - 00:18:00ضَ
ومن ظهورهم بدل من بني ادم. بدل البعض وقرأ نافع وابو عمرو وابن عامر ويعقوب ذرياتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم اي نصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم الى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم الست بربكم - 00:18:26ضَ
قالوا بلى فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه منزلة الاشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل ويدل عليه قوله قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة اي كراهة ان تقولوا انا كنا عن هذا غافلين - 00:18:51ضَ
لم ننبه عليه بدليل قال الله تعالى او تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم. افتهلكنا بما فعل المبطلون قال رحمه الله او تقول عطف على ان تقولوا. وقرأ ابو عمرو كليهما بالياء - 00:19:11ضَ
بان اول الكلام على الغيبة انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فاقتدينا بهم لان التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لا يصلح عذرا افتهلكنا بما فعل المبطلون؟ يعني اباؤهم المبطلين بتأسيس الشرك - 00:19:31ضَ
وقيل لما خلق الله تعالى ادم عليه السلام اخرج من ظهره ذرية كالذر واحياهم وجعل لهم العقل والنطق والهمهم ذلك. لحديث رواه عمر رضي الله عنه. وقد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب المصابيح. والمقصود من - 00:19:52ضَ
هذا الكلام ها هنا الزام اليهود مقتضى الميثاق العام بعدما الزمهم بالميثاق المخصوص بهم والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية. ومنعهم عن التقليد. وحملهم على النظر والاستدلال كما قال. وكذلك نفصل الايات ولعلهم - 00:20:12ضَ
يرجعون قال رحمه الله وكذلك نفصل الايات ولعلهم يرجعون اي عن التقليد واتباع الباطل. ثم يقول الله سبحانه وتعالى واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم هنا ينتقل الحديث الان عن - 00:20:32ضَ
بدء يعني اخذ الميثاق على بني ادم وليس على بني اسرائيل فقط يقول واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم من ذريتهم اي اخرج من اصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن - 00:20:49ضَ
ومن ظهورهم بدل يعني من بني ادم بدل البعض واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم فمن ظهورهم هنا بدل وقرأ نافع وابو عمرو وابن عامر ويعقوب ذرياتهم من ظهورهم ذرياتهم - 00:21:08ضَ
واشهدهم على انفسهم الست بربكم اي نصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم الى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم الست بربكم؟ قالوا بلى فنزل فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه منزلة الاشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل - 00:21:25ضَ
ويدل عليه قوله قالوا بلى شهدنا شهدنا. ان تقولوا يوم القيامة اي كراهة ان تقولوا انا كنا عن هذا غافلين. لم ننبه عليه بدليل هذا تفسير البيضاوي يعني هو يرى - 00:21:48ضَ
ان الله قد غرس في بني ادم الاقرار لربوبية الله وبالوهيته وهي الفطرة التي فطر الله الناس عليها ويؤكد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ما من مولود الا ويولد على الفطرة - 00:22:01ضَ
فابواه يهودانه او يمج ينصرانه او يمجسانه وكأن الفطرة هي التوحيد والاسلام واما ما سوى ذلك فهو انحراف عن الفطرة هذا يؤكد اه تفسير البيضاوي هنا وبعض المفسرين يرى ان واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم - 00:22:18ضَ
انه اخذ حقيقي وان الله سبحانه وتعالى قد اخرج ذرية ادم من ظهره على هيئة الذر الى يوم القيامة ثم اشهدهم على انفسهم اشهادا حقيقيا فاقروا بذلك ثم رجعوا في ظهر ابيهم ادم - 00:22:36ضَ
هذا ايضا تفسير ذكره بعض المفسرين. فيكون على هذا الاشهاد اشهادا اشهاد حقيقي وعلى تفسير البيضاوي هنا قال على جهة التمثيل على طريقة التمثيل يعني انه ما اودع في الانسان من الفطرة بالاقرار بعبوديته لله سبحانه وتعالى. والاعتراف بالوهية الله وبربوبيته - 00:22:58ضَ
وكأنه اشهاد آآ حقيقي قال او تقول انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فتهلكنا بما فعل المبطلون يعني او تقولوا انتم هذا عاطفة على ان تقولوا وقرأ بها ابو عمرو - 00:23:21ضَ
ان يقولوا وان وان يقولوا لان اول الكلام على الغيبة وهو كما ذكرنا اكثر من مرة الالتفات. الانتقال من الغيبة الى الخطاب او الخطاب الى الغيبة ونحو ذلك. هذا يسمى التفات يسمى تلوين للخطاب. يسمى عدول - 00:23:39ضَ
ايه الاسلوب انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فاقتدينا بهم لان التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لا يصلح عذرا وهذي قاعدة ان الله سبحانه وتعالى - 00:23:54ضَ
قد ارسل الرسل واقام الحجة واقام البينة على الجميع فمن بلغته الحجة قامت عليه فلا ينفعه ان يقول والله وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون لذلك رد عليهم الله في مواضع قال اولو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون - 00:24:11ضَ
هذا لا يكفي في الاحتجاج. ما دام ان الله قد جعل لك من العقل ما تميز به الحق من الباطل والصواب من الخطأ فانت مؤاخذ بهذا والانسان والحساب يوم القيامة هو - 00:24:34ضَ
اه حساب فردي وليس حساب جماعي وانما حساب فردي وقفوهم انهم مسؤولون. لذلك البيضاوي هنا ذكر هذه القصة قصة ان الله اخذ ميثاق بني اسرائيل او اخذ ميثاق بني ادم - 00:24:48ضَ
اه من ظهورهم فقال وقيل لما خلق الله تعالى ادم عليه السلام اخرج من ظهره ذرية كالذر واحياهم وجعل لهم العقل والنطق والهمهم ذلك في حديث رواه عمر رضي الله عنه - 00:25:02ضَ
وقد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب المصابيح اذا هذا الحديث اخرجه الامام مالك من آآ في الموطأ واخرجه ايضا ابو داوود في باب القدر والترمذي في كتاب التفسير وغيرهم - 00:25:20ضَ
اه عن اه مسلم ابن يسار الجهن الجهني ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الاية واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى - 00:25:37ضَ
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى خلق ادم ثم مسح ظهره بيمينه - 00:25:53ضَ
فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل اهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل اهل النار يعملون. هذا لفظ مالك قال الترمذي هذا حديث حسن - 00:26:09ضَ
ومسلم ابن يسار لم يسمع من عمر وقد ذكر بعضهم في هذا الاسناد بين مسلم ابن يسار وبين عمر رجلا مجهولا وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجا - 00:26:29ضَ
قد علق ابن عبد البر على هذا الحديث فقال جملة القول في هذا الحديث انه حديث ليس اسناده بالقائم ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة كثيرة. يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره. ثم ذكر يعني - 00:26:44ضَ
كلاما كثيرا. والبيضاوي يقول قد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب المصابيح وآآ له كتاب اسمه تحفة الابرار لشرح مصابيح السنة قد ذكر هذا الكلام فعلا في الجزء الاول في صفحة مئة واربعة الى صفحة مئة وسبعة - 00:27:03ضَ
والمقصود من ايراد هذا الكلام ها هنا الزام اليهود مقتضى الميثاق العام بعدما الزمهم بالميثاق المخصوص بهم هذا كلام جميل للبيظاوي والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية ومنعهم عن التقليد وحملهم على النظر والاستدلال - 00:27:21ضَ
وهو يقول ان الله قد ذكر الميثاق الذي اخذه على بني اسرائيل بشكل خاص وانهم خالفوه ثم ذكر الميثاق العام الذي اخذه على بني ادم كيف انهم خالفوه ايضا فهو اقامة للحجة باكثر من دليل - 00:27:42ضَ
ثم قال الله وكذلك نفصل الايات ولعلهم يرجعون يعني كذلك نفصل الايات لهم ولعلهم يرجعون الى الصواب وعن التقليد وعن اتباع الباطل نعم ثم يذكر الله سبحانه وتعالى قصة اه عن احد بني اسرائيل فيقول نعم تفضل - 00:27:57ضَ
قال الله تعالى واتل عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين. ولو شئنا رفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه. فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث - 00:28:19ضَ
ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا فقصص القصص لعلهم يتفكرون. قال رحمه الله واتل عليهم اي على اليهود نبأ الذي اتيناه اياتنا هو احد علماء بني اسرائيل. او امية ابن ابي السلط - 00:28:38ضَ
كان قد قرأ الكتب وعلم ان الله تعالى مرسل رسولا في ذلك الزمان. ورجاء ان يكون هو فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم جسده وكفر به او بلعم ابن باعوراء من الكنعانيين - 00:28:57ضَ
اوتي علم بعض كتب الله. فانسلخ منها من الايات بان كفر بها واعرض عنها. فاتبعه الشيطان حتى لحقه. وقيل استتبعه فكان من الغاويين فصار من الضالين. روي ان قومه سألوه ان يدعو على موسى عليه السلام ومن معه. فقال كيف ادعو على - 00:29:12ضَ
من معه الملائكة فالحوا عليه حتى دعا عليهم فبقوا في التيه. ولو شئنا لرفعناه الى منازل الابرار من العلماء. بها بسبب تلك ايات وملازمتها. ولكنه اخلد الى الارض مال الى الدنيا او الى السفالة. واتبع هواه في ايثار الدنيا واسترضاء - 00:29:33ضَ
لقومه واعرض عن مقتضى الايات وانما علق رفعه بمشيئة الله تعالى ثم استدرك عنه بفعل العبد تنبيها على ان المشيئة سبب لفعله الموجب لرفعه وان عدمه دليل عدمها دلالة انتفاء المسبب على انتفاء سببه. وان السبب الحقيقي هو المشيئة - 00:29:56ضَ
وان ما نشاهده من الاسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث ان المشيئة تعلقت به كذلك. وكان من ان يقول ولكنه اعرض عنها فاوقع موقعه اخلد الى الارض واتبع هواه - 00:30:19ضَ
مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه. وان حب الدنيا رأس كل خطيئة فمثله فصفته التي هي مثل في الخسة كمثل الكلب كصفته في اخس احواله. وهو ان تحمل عليه يلهث - 00:30:36ضَ
او تتركه يلهث ان يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد او ترك ولم يتعرض له. بخلاف سائر الحيوانات لضعف فؤاده. واللهث ادلاع اللسان من التنفس الشديد. والشرطية في موضع الحال. والمعنى لاهثا في الحالتين. والتمثيل - 00:30:53ضَ
واقع موقع لازم التركيب الذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة للمبالغة والبيان وقيل لما دعا على موسى صلى الله عليه وسلم خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب. ذلك مثل القوم - 00:31:15ضَ
الذين كذبوا باياتنا فقصص القصص فقصص القصص اي المذكورة على اليهود. فانها نحو قصصهم لعلهم يتفكرون تفكرا يؤدي بهم الى الاتعاظ. يقول واتل عليهم اي على اليهود النبأ الذي اتيناه اياتنا هو احد علماء بني اسرائيل - 00:31:34ضَ
او امية بن ابي الصلت صحيح ان واحد بني اسرائيل لانه منهم كان قد قرأ الكتب وعلم ان الله تعالى مرسل رسولا في ذلك الزمان ورجى ان يكون هو. فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم حسده وكفر به - 00:31:55ضَ
اذا هذا القول او بلعم بن باعورة من الكنعانيين اوتي علم بعض كتب الله. اذا هذا هذه الاية فيها اقوال. قيل انه امية ابن ابي السلط قيل انه رجل من بني اسرائيل - 00:32:10ضَ
احد علمائهم وقيل انه رجل اسمه بلعم بن باعورة من الكنعانيين قال ابن همات في آآ تخريجة لاحاديث البيضاوي المشهور من الروايات انه بلعم ابن بعوراء وانه من بني اسرائيل - 00:32:21ضَ
فان كان بعضهم يشكك آآ في ذلك. قال الله فانسلخ منها يعني من الايات بان كفر بها واعرظ عنها فاتبعه الشيطان حتى سألوه ان يدعوا على موسى عليه السلام ومن معه - 00:32:39ضَ
وقال كيف ادعو على من معه الملائكة؟ فالحوا عليه حتى دعا عليهم فبقوا في التيه قالوا لو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه هذا الرجل الى لو شئنا لرفعناه الى منازل الابرار من العلماء بسبب اه تلك الايات وملازمتها ولكنه اخلد الى الارض يعني مال الى الدنيا او الى السفالة - 00:32:53ضَ
واتبع هواه في ايثار الدنيا واسترضاء قومه. واعرض عن مقتضى الايات وانما علق رفعه بمشيئة الله تعالى ثم استدرك عنه بفعل العبد تنبيها على ان المشيئة سبب لفعله الموجب لرفعه - 00:33:19ضَ
وان عدمه دليل عدمها دلالة انتفاء مسبب على انتفاء سببه وان السبب الحقيقي هو المشيئة ان ما نشاهده من الاسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث ان المشيئة تعلقت به كذلك - 00:33:34ضَ
اي تعلقت بالمسبب على نحو ما نشاهده مرتبا على تلك الاسباب والوسائط. يعني يقول هنا ان الله سبحانه وتعالى قد اظل هذا الرجل وان ظلال هذا الرجل بسبب اخلاده الى الارض ومعصيته واتباعه لهواه - 00:33:49ضَ
ولو انه لم يتبع هواه واستجاب لاوامر الله لرفعه الله عدم رفعه بسبب معصيته ومشيئة الله من قبل قد شاءت له يعني مشيئة الله القدرية قد شاءت له ان يبقى في ظلاله - 00:34:07ضَ
وكان من حقه ان يقول ولكنه اعرض عنها فاوقعه فاوقع موقعه اخلد الى الارض واتبع هواه مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه قال فمثله صفته التي هي مثل في الخسة كمثل الكلب - 00:34:24ضَ
يعني كصفته في اخس احواله وهو ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث. يعني يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد او ترك ولم يتعرض له بخلاف سائر الحيوانات لبعث فؤاد الكلب - 00:34:38ضَ
فهو يلهث دائما سواء طردته فهو يجري لان الذي يجري ويلهث هذا شيء طبيعي لكن الذي لا يجري ويلهث هذا شيء غير طبيعي. فالكلب يلهث في كل احواله واللهث هو ادلاع اللسان من التنفس الشديد - 00:34:53ضَ
والتمثيل هنا واقع موقع لازم التركيب الذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة للمبالغة والبيان وقيل انه لما دعا على موسى عليه صلى الله عليه وسلم خرج لسانه فوقع على صدره - 00:35:08ضَ
وجعل يلهث كالكلب ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا تقصص القصص لعلهم يتفكرون يعني اذكر لهم يا محمد هذه القصة لعلهم يتفكرون ويتعظون بها وبما وقع لصاحبها هذا العالم الذي علمه الله - 00:35:19ضَ
الكتاب ولكنه سبعة هواء مخالفة اوامر الله سبحانه وتعالى. ولعلنا نكمل ان شاء الله اه الدرس القادم حتى نلقاكم فيه ان شاء الله استودعكم الله وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:35:37ضَ
- 00:36:00ضَ