التعليق على تفسير البيضاوي | أ.د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
التعليق على تفسير البيضاوي – سورة البقرة [31] تفسير الآيات من الآية 74 إلى الآية 82
التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا الاخلاص والسداد والتوفيق يا رب العالمين. هذا هو الدرس الاربعون من دروس التعليق على تفسير الامام - 00:00:00ضَ
البيظاوي رحمه الله تعالى واليوم هو الاحد السابع والعشرون من الشهر السادس من عام الف واربع مئة وخمسة وثلاثين للهجرة. كنا وقفنا في اه اخر الدروس عند قصة البقرة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة. وكانت اه اخر اية فيها في قوله واذ قتلتم - 00:01:21ضَ
نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم آآ تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم آآ تعقلون وادركنا الوقت آآ ان نفصل آآ في التعليق على تفسير او كلام البيضاوي رحمه الله تعالى في هذا الموضع - 00:01:41ضَ
هذه القصة التي ذكرت في هذه الايات هي التي سميت سورة البقرة بها كما قلنا. وذكرنا المغزى الذي آآ المقصود من هذه القصة ومن تسمية سورة البقرة بها باعتبار ان هذه القصة تشير آآ اشارة - 00:02:01ضَ
واضحة الى تعنت بني اسرائيل وترددهم وتلكؤهم في الاستجابة لامر الله سبحانه وتعالى وامر نبيه موسى عليه عليه الصلاة والسلام. وهي اه رسالة موجهة الى امة محمد صلى الله عليه وسلم. ان يكونوا على خلاف هذا - 00:02:21ضَ
من الطاعة والاستجابة والانقياد لامر الله سبحانه وتعالى. ولذلك ذهب بعض المفسرين الى ان هذه القصة تشير الى ان مقصود سورة البقرة هو منهج الاستخلاف في الارض وما ينبغي ان يكون عليه المؤمن - 00:02:41ضَ
من حسن الاستخلاف وحسن الخلافة وهو يتركز في مسألة الانقياد والتسليم والطاعة المطلقة لامر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم وكل القضايا الاخرى التي اه يعني وردت في سورة البقرة هي متفرعة عن هذا الاصل العظيم والكبير - 00:03:01ضَ
وذكرنا قول البيضاوي ان قوله سبحانه وتعالى واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها هو اول القصة ولذلك قال في اول آآ تعليقه على قصة البقرة واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة. قال البيضاوي في - 00:03:21ضَ
تعليقه على هذا على هذه الاية قال اول هذه القصة قوله تعالى واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها وقلت ان هذا يعني يذكره عدد من المفسرين وهو انه من باب التقديم والتأخير في رواية القصة - 00:03:42ضَ
وان اصل القصة واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة لانها وقعت هذه الحادثة ثم كان الجواب والحل - 00:03:57ضَ
الذي نزل الوحي به هو ذبح بقرة اه بالصفة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى وضرب القتيل بجزء من هذه البقرة دون تحديد. وقد ورد في تحديده اقوال كما ذكرها البيضاوي. ولكن الصحيح انه ضربت بجزء من هذه البقرة دون - 00:04:12ضَ
تحديد آآ اي هذه الاجزاء كان آآ المضروب به ثمان الله سبحانه وتعالى انطق هذا الرجل الذي اه قتل باسم قاتله بعد ذلك. اه كان من القضايا التي اردنا ان نتوقف عندها ولكن الوقت ادركنا - 00:04:28ضَ
في اه قول البيضاوي في اخر اه تعليقه على هذه القصة قال وان المؤثر في الحقيقة هو الله تعالى والاسباب امارات لا اثر لها. وهذه مسألة كلامية ايها الاخوة وكثيرا ما يولد البيظاوي المسائل الكلامية - 00:04:48ضَ
التي هي مسائل مرتبطة بالفلسفة وهي مسألة هل الاسباب مؤثرة بنفسها؟ ام هي مؤثرة بتأثير الله سبحانه وتعالى؟ فمثلا النار مثلا عندما تحرق هل هي التي احرقت بنفسها ام ان الله هو الذي احرق والنار كانت سببا ظاهرا غير حقيقي في هذا الحرب - 00:05:09ضَ
مثلا ولذلك يقولون ان الحرب يحدث عندها لا بها. وهذه مسألة فلسفية والصحيح انه لا طائل من وراء مثل هذه المناقشات. ولا فائدة تعود على التفسير والبيان هنا. قال وان من اراد ان يعرف اعدى عدوه وهذه المسألة التي اريد ان اناقشها ايها الاخوة وهو ما سميناه بالتفسير الاشاري - 00:05:32ضَ
انه قال البيضاوي وان من اراد ان يعرف اعدى عدوه الساعي في اماتته الموت الحقيقي. فطريقه ان يذبح بقرة نفسه التي هي القوة الشهوية حين زال عنها شره الصبا ولم يلحقها ضعف الكبر. وكانت معجبة رائقة المنظر غير - 00:05:53ضَ
مدللة في طلب الدنيا مسلمة عن دنسها لا سمة بها من مقابحها بحيث يصل اثره الى نفسه فتحيا حياة طيبة وتعرب عما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهو من والوهم من التدارؤ والنزاع - 00:06:13ضَ
طبعا التفسير الاشاري المقصود به هو ما يستخرج من اشارة الاية وليس من عبارتها هناك من يبالغ في هذا التفسير فيزعم ان المقصود من الاية هو هذا المعنى الاشاري البعيد - 00:06:33ضَ
دون المعنى الظاهر القريب وهذا القول باطل ولكن هناك منهج منهج اخر وهو ان تفسر الاية تفسيرا على ظاهرها وتبين كما هو المتبع في التفسير باعتمادا على اصول التفسير تفسير القرآن بالقرآن والقرآن بالسنة والقرآن بلغة العرب - 00:06:54ضَ
ثم يمكن ان يستخرج منها فوائد من مثل هذه الاشارات والعبارات ثم ان هذه التفاسير الاشارية تتفاوت قربا وبعدا من الصواب. فبعضها قريب وبعض العلماء يسميه التفسير على القياس ومنها ما يكون بعيدا - 00:07:18ضَ
لا تدل عليه الاية لا من قريب ولا من بعيد فهذا يرفض ويبطل ولذلك هذا التفسير الاشاري بالغ فيه بعظ الصوفية الغلاة وامثالهم حتى اه صنف فيه ابو عبد الرحمن السلمي كتابا سماه حقائق التفسير - 00:07:39ضَ
وظمنه الكثير من التفاسير الغريبة البعيدة التي لا تدل عليها الاية. ولذلك انتقده العلماء في ذلك انتقادا وهو من المتقدمين حتى قال الامام الواحد رحمه الله صاحب تفسير البسيط عندما سئل عن كتاب حقائق التفسير لابي عبد الرحمن السلمي انه آآ قال ان كان يعتقد ما قاله في هذا الكتاب فقد كفر - 00:08:00ضَ
ولذلك عتبوا على الواحد هذه الكلمة القاسية. التي قالها في حق ابي عبد الرحمن السلمي. وكان معظما في ذلك الوقت في نيسابور وفي المناطق المحيطة بها ولذلك تجدون في ترجمة الواحد آآ انهم قالوا وكان عالما جليلا لولا وقوعه في بعض الفضلاء - 00:08:26ضَ
وهم يقصدون بذلك فتواه وكلامه في تفسير ابي عبد الرحمن السلمي. والذي يقرأ منكم كتاب حقائق التفسير يجد ان كلام البيظاوي صحيح مئة بالمئة وان كلام كلام ابي عبد الرحمن السلمي الذي ضمنه في كتابه حقائق التفسير فيه ينقسم الى اقسام منه ما هو قريب - 00:08:49ضَ
يتطابق مع الاية لا شك فيه. ومنها ما هو بعيد لا تدل عليه الاية ومنها ما هو ما يوقع في الكفر من من من التفاسير التي ذكرها. فالبيظاوي هنا كما تلاحظون فسر الاية على ظاهرها وعلى منهج التفسير المعهود - 00:09:09ضَ
ثم في اخر اه التفسير ذيل بهذا النوع من التفسير وهذا النوع من التفسير يكثر عند امثال اه ابي عبد الرحمن السلمي اه سهل التستري اه الرازي في كتابه التفسير الكبير ظمنه الكثير من التفاسير الاشارية - 00:09:27ضَ
واحسب ان البيظاوي قد اخذ مثل هذا المعنى منه اه تفاسير الشيعة مليئة بهذا النوع من التفاسير وهذا النوع من التفسير ليس له اصول وانما هي مجرد التقاطات واظاءات يمكن ان تسمى - 00:09:49ضَ
ولذلك فهو من المناهج التي يردها كثير من العلماء ويبطلونه وبعضهم يقبلها بهذا الشرط وهو ان لا يجعلها اصلا ان لا يجعلها المفسر اصلا ولا يقول والله هذا هو التفسير الصحيح وما عداه فهو باطل - 00:10:11ضَ
فان قال ذلك فكلامه مردود واما اذا ولدت في اخر التفسير كما يفعل البيضاوي هنا او كما يفعل آآ الالوسي في كتابه رح المعاني من الاشياء التي اخذت عليه في تفسيرها هذا المعنى هذا الكلام - 00:10:28ضَ
وهو انه يورد التفسير ثم قال ارباب الاشارة او قال اصحاب الاشارة ونحو هذه العبارات آآ التي يسوق بعدها التفسير الاشاري الذي يقوله الصوفية وهو تفسير الصوفية بالمناسبة قائم كله على - 00:10:44ضَ
هذا النوع من التفسير وهو التفسير الاشاري طيب اليوم اه نواصل من قوله تعالى ثم قست قلوبكم وهو امتداد للحديث عن قصة بني اسرائيل وقصة ذبح البقرة فتفظل يا شيخ صالح - 00:11:04ضَ
احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال الامام البيضاوي رحمه الله في قول الله تعالى ثم قست قلوبكم - 00:11:22ضَ
عبارة عن الغلظ مع الصلابة. مع الصلابة كما في الحجر. وقساوة القلب مثلا في نبوه عن الاعتبار. وثم الاستبعاد القسوة. من بعد لذلك يعني احياء القتيل. او جميع ما عدد من الايات فانها مما توجب لين القلب. وقوله تعالى فهي كالحجارة في قسوتها - 00:11:42ضَ
او اشد قسوة منها والمعنى انها في القساوة مثل الحجارة او ازيد عليها. او انها مثلها او مثل ما هو اشد منها قسوة كالحديد. فحذ المضاف اقيم المضاف اليه مقامه. ويعدده قراءة الحسن بالجري عطفا على الحجارة. وانما لم يقل الاقصى لما في اشد من المبالغة والدلالة - 00:12:02ضَ
على اشتداد القسوتين واشتمال المفضل على زيادة واو للتخيير. او للترديد بمعنى ان من عرف حالها شبهها بالحجارة او بما هو اقسى منها وقوله تعالى وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار. وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء. وان منها لما يهبط من خشية الله. تعليل - 00:12:22ضَ
للتفضيل والمعنى ان الحجارة تتأثر وتنفعل. فان منها ما يتشقق فينبع منه الماء. وتنفجر منه الانهار ومنها ما يتردى من اعلى الجبل انقيادا لما اراد الله تعالى به. وقلوب هؤلاء لا تتأثر ولا تنفعل عن امره تعالى. والتفجر - 00:12:42ضَ
التفتح بسعة وكثرة. والخشية مجاز عن الانقياد. وقرأ ان على انها المخففة من الثقيلة. وتلزمها اللام الفارقة بين بينها وبين ان النافية. ويهبط بالضم وقوله وما الله بغافل عما تعملون وعيد على ذلك. وقال ابن كثير ونافع ويعقوب - 00:13:02ضَ
وخالفوا ابو بكر بالياء ضما الى ما بعده. والباقون بالتاء نعم آآ ثم ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة. لا زال الحديث عن بني اسرائيل - 00:13:22ضَ
وكأن الله سبحانه وتعالى هنا يقول انكم بعد هذه الايات العظيمة التي ظهرت لكم وقد مرت معنا كثيرة واخرها هذه الاية وهي اية احياء الموتى. احياء هذه احياء هذا القتيل - 00:13:36ضَ
وآآ نطقه باسم قاتله فيقول الله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك يعني من بعد هذا الحدث او من بعد هذه الايات او من بعد هذه الايات المتقدمة التي مرت علينا كلها. هذا كله وارد وقد قال به المفسرون من السلف ومن بعدهم - 00:13:53ضَ
اه قال ثم قست قلوبكم القساوة قال عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر وقساوة القلب مثل في نبوه عن الاعتبار وثم لاستبعاد القسوة وهنا في قوله ان قساوة القلب هي مثل في النبوة عن الاعتبار المقصود بقساوة القلب قلب هنا - 00:14:10ضَ
انه لا يستجيب. ولا يلين ولا يخشع لهذه الايات العظيمة التي اظهرها الله سبحانه وتعالى لهؤلاء القساة الغلاظ الذين لم تزدهم هذه الايات الا اعراضا الحجر عند العرب هو مثال على القساوة - 00:14:33ضَ
فاذا ارادوا ان يشبهوا شيئا بالقسوة قالوا هذا مثل الحجر وهذا الى اليوم اليس كذلك نحن الى اليوم نقول والله هذا قلبه حجر هذا نشير الى قسوته وعدم اه خشوعه وعدم وجود الرحمة فيه. فكذلك هنا شبه الله قلوب هؤلاء - 00:14:55ضَ
المعرضين من بني اسرائيل بالحجر. فقال ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة في شدتها وفي قسوتها. او اشد قسوة البيضاوي هنا يقول والمعنى انها في القساوة مثل الحجارة - 00:15:14ضَ
او ازيد عليها او انها مثلها او مثل ما هو اشد من الحجارة الحديد ونحوه وهذا كله محتمل في دلالة هذا التعبير وهذا الاسلوب. ان كالحجارة او اشد من الحجارة قسوة - 00:15:33ضَ
بدليل انه قال وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يهبط من خشية الله. ما دل على ان الحجارة تلين. وانه يظهر في الحجارة اثار استجابة اكثر مما يظهر على هؤلاء المكذبين - 00:15:51ضَ
قال هنا وانما لم يقل اقصى يعني لم يقل ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اقسى مع ان هذا جائز في اللغة. ان تقول فلان قاسي وفلان اقسى منه - 00:16:07ضَ
لان هناك في الافعال في العربية بعضها يصح ان تصوغ منه صيغة افعال فتقول فلان طويل وفلان اطول اه وبعضها لا لا يمكن ان تتوصل اليه بهذه الصيغة. وانما تتوصل اليه - 00:16:24ضَ
اه استخدام عبارة وسيطة مثل هنا مثلا كما يقول او اشد قسوة ولم يقل او اقسى. وهذا صحيح وهذا صحيح فيقول هنا انه عبر بالتعبير الثاني وقال او اشد قسوة ولم يقل او اقسى؟ قال البيضاوي - 00:16:47ضَ
لما في كلمة اشد من المبالغة والدلالة على اشتداد القسوتين واشتمال المفضل على زيادة بمعنى ان قلوبهم اشد قسوة من الحجارة طيب قال او للتخيير او الى اخره ثم ذكر الله سبحانه وتعالى اوجها لاستجابة الحجارة وانقيادها فقال وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق من - 00:17:05ضَ
فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط يهبط من خشية الله. ولاحظوا ايها الاخوة ان الله سبحانه وتعالى جعل هذه الافعال التي تحدث في الحجارة علامات من علامات خشيتها لله سبحانه وتعالى - 00:17:35ضَ
فخروج الماء منها من علامات خشيتها وسقوطها من الاماكن العالية هو من علامات خشيتها والبعض الذي ينظر احيانا يحكم العقل في في النصوص الوحي يقول هذا غير مقبول او غير معقول - 00:17:48ضَ
ولكن هذه الاية صريحة في هذا المعنى. قال وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار فيكون الين من هذه القلوب وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء. فيكون الين وان منها لما يهبط من خشية الله. ومن الامثلة التي - 00:18:06ضَ
ضربت او التي ذكرت في القرآن الكريم مثالان. الاول في قصة موسى عليه الصلاة والسلام عندما سأل ربه ان يرى ان سأل الله ان يرى ربه وقال لن تراني ولكن انظر الى الجبل - 00:18:27ضَ
فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا اندك الجبل من خشية الله وايضا في سورة الحشر في قوله سبحانه وتعالى اه لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله - 00:18:44ضَ
وهذا مذكور هنا وهذه الاية تؤيد هذه المعاني اه كلها. قال البيضاوي هنا والتفجر التفتح بسعة وكثرة. هذا هو معنى التفجر في اللغة هو التفجر او التفتح بسعة وكثرة تنفجر منه العيون الى اخره - 00:19:06ضَ
قال والخشية مجاز عن الانقياد في قولي هنا ان الحجارة تهبط من خشية الله قال هذا مجاز عن انقيادها وخضوعها انقيادها وخضوعها سمي خشية من باب المجاز وذكر البيضاوي بعد ذلك القراءات التي وردت في ان هنا قال انها وردت مخففة. فقرأ وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار - 00:19:23ضَ
وان منها لما يتشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله على انها هي المخففة من ان الثقيل وهي تدل على نفس المعنى ثم ذكرهم الله بغافل عما تعملون. اه قال وعيد على ذلك وقرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وخلف وابو بكر بالياء ظما الى ما بعده والباقون بالتاء - 00:19:51ضَ
وهؤلاء هم من القراء السبعة كما ابن كثير هو عبد الله ابن كثير ونافع نافع قارئ اهل المدينة ويعقوب آآ الحظرمي وخلف اه هو ابو محمد خلف ابن هشام البزار المشهور. وابو بكر اذا ذكر في كتب التفسير والقراءات فهو ابو بكر بن عياش المعروف بشعبة. احد القراء - 00:20:16ضَ
عن الامام عاصم رحمهم الله جميعا. طيب قوله تعالى افتطمعون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين؟ وقوله ان يؤمن لكم ان صدقوكم او يؤمنوا لاجل دعوتكم يعني اليهود - 00:20:37ضَ
وقد كان فريق منهم طائفة من اسلافهم. وقوله يسمعون كلام الله يعني التوراة. وقوله تعالى ثم يحرفونه كنعت محمد صلى الله عليه واية الرجل او تأويله فيفسرونه بما يشتهون. وقيل هؤلاء من السبعين المختارين سمعوا كلام الله تعالى حينما حين كلم موسى عليه السلام - 00:20:57ضَ
بالطور ثم قالوا سمعنا الله تعالى يقول في اخره ان استطعتم ان تفعلوا هذه الاشياء فافعلوا. وان شئتم فلا تفعلوا. وقوله تعالى من بعد فيما عقلوه اي فهموه بعقولهم ولم يبقى لهم فيه ريبة. وقوله وهم يعلمون انهم مفترون مبطلون. ومعنى الاية ان احبار هؤلاء - 00:21:17ضَ
مقدميهم كانوا على هذه الحالة. فما فما ظنك بسفلتهم وجهالهم؟ وانهم ان كفروا وحرفوا فلهم سابقة في ذلك نعم هذه الاية المقصود بها هي خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة الكرام رضي الله عنهم. ولمن بعدهم - 00:21:37ضَ
افتطمعون ان يؤمنوا لكم اي افتطمعون يا محمد ان يؤمن لكم هؤلاء اليهود وقد كان من فعل اسلافهم كذا وكذا وكذا قال فتطمعون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ان يؤمنوا لكم ان يصدقوكم - 00:21:54ضَ
او يؤمن لاجل دعوتكم يعني اليهود وهنا آآ يمكن ان نضيف ان يؤمنوا لكم لاحظوا انه او يؤمن ان انه عدي هنا فعل الايمان باللام فقال فتطمعون ان يؤمنوا لكم - 00:22:13ضَ
المتداولة والمشهور في تعدية فعل الايمان انه الايمان بكم بالباء فاذا وجدتم امن له فانها مظمنة معنى الانقياد والتسليم الانقياد والتسليم وليس التصديق كما يقول البيضاوي هنا وسوف يأتي تفصيل لذلك - 00:22:30ضَ
وقال ان يؤمى فتؤمنون فتطمعون ان يؤمنوا لكم ان يصدقوكم او يؤمنوا لاجل دعوتكم والصحيح ان يقال ان يؤمنوا لكم ان ينقادوا لكم ويسلموا لكم ولا شك ان التسليم والانقياد اعلى من مجرد التصديق. فان التصديق قد يكون قد يكون يعني يحدث تصديق دون ان يكون هناك انقياد - 00:22:53ضَ
ولكن التسليم والانقياد يتضمن التصديق ولابد قال وقد كان فريق منهم طائفة من اسلافهم يسمعون كلام الله اي التوراة ثم يحرفونه كنات محمد صلى الله عليه وسلم واية الرجم او تأويله فيفسرونه بما - 00:23:19ضَ
ويكون هنا معنى قوله ثم يحرفونه يدل على معنيين. المعنى الاول انهم يكتمونه يحاولون اخفاء بعض الحقائق الموجودة في التوراة كما وقع في آآ كتمهم لاية الرجم عندما جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم يريدون منه ان يحكم في قضية زنا وقعت عندهم - 00:23:33ضَ
وكانوا يتوقعون من النبي صلى الله عليه وسلم ان يحكم باقل من الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ماذا في كتابكم تتلكأ وقال احدهم الرجم يا رسول الله فلما ارادوا ان يقرأوا هذه الاية وضع احدهم يده على هذه الاية - 00:24:00ضَ
لانهم كانوا يعني هي قصة وقعت فيهم. وهو انه وقع في الزنا بعظ اشرافهم وكبارهم فذهبوا الى احد احبارهم يلتمسون اه التخفيف اشار عليهم قال اما في التوراة فهو الرجل - 00:24:25ضَ
ولكن ماذا لو ذهبتم الى محمد وقد يحكم بما دون ذلك وهذا يدل ايها الاخوة على انهم انظروا اصحاب هوى. اليهود يوم كانوا في المدينة اذا وقعت مثل هذه القضايا يظنون ان في الاسلام - 00:24:44ضَ
فرصة قد ترضي اطماع بعضهم يقولون نذهب لنحتكم الى محمد نحتكم الى محمد وانت تكذبه ولا تؤمن به ام انك تريد ان تحتكم اليه في الاشياء التي تناسب هواك وما سوى ذلك تكذبه - 00:24:59ضَ
فلما ذهبوا الى النبي صلى الله عليه وسلم آآ يعني وقعت هذه القصة. فيقول هنا قال كنعت محمد واية الرجل ونعت محمد هذا من اكبر القضايا التي وردت في التوراة وقد تكلمنا عنها كثيرا. من اكبر القضايا التي وردت في التوراة وفي الانجيل البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:25:16ضَ
ووصف امته وذكر صفات امته الذين يتبعون وهذا الامر هو من اكثر القضايا التي تعرضت للتحريف في التوراة والانجيل لكنهم لانها قضايا كثيرة ومنتشرة لم يستطيعوا ان يحرفوا كل ما ورد فيها - 00:25:35ضَ
فبقيت اشياء كثيرة من علامات النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة به وبامته موجودة في التوراة الى اليوم قال او تأويله فيفسرونه بما يشتهون. هذا النوع الثاني من التحريف ايها الاخوة. وللاسف ان هذا واقع في هذه الامة - 00:25:52ضَ
فقد وقع التأويل والتحريف بمعنى التحريف وصرف الكلام عن ظاهره وقع في هذه الامة ايضا كما وقع في بني اسرائيل. فاذا التحريف المقصود به الكتمان والمقصود به تفسيره بغير ما يدل عليه - 00:26:10ضَ
وان هذا نوع من انواع التحريف التي آآ المقصودة في هذه الاية ثم ذكر البيضاوي انه وردت في بعض الروايات الاسرائيلية ان هؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الاية المقصود بهم المقصودون هم من السبعين الذين اختارهم موسى عليه الصلاة - 00:26:29ضَ
والسلام وذهبوا معه الى الطور للقاء الله سبحانه وتعالى ولقاء ربه آآ استلام التوراة. طيب قال من بعد ما عقلوه وهم يعلمون اي من بعد ما فهموه بعقولهم ولم يبقى لهم فيه ريبة. وهم يعلمون الى اخره - 00:26:44ضَ
ثم لخص البيظاوي في اخر التفسيره قال ومعنى الاية ان احبار هؤلاء ومقدميهم كانوا على هذه الحالة. يعني من التحريف والتكذيب. فما ظنك بسفلتهم وجهالهم؟ وانهم ان كفروا وحرفوا سابقة في ذلك. فكأن الاية هنا من باب - 00:27:03ضَ
تطييب خاطر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه الا يأبهوا كثيرا لتكذيب هؤلاء المكذبين حيث قد كذبوا نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام وحرفوا التوراة وعبثوا بها فلا استغرب ان يقع منهم تحريف وتكذيب لك وتحريف لما جئت به. هذا هو معنى كلام البيضاوي. طيب - 00:27:23ضَ
تفضل يا صالح. استنى اللا يهديك. قال تعالى واذا لقوا الذين امنوا يعني منافقيهم. وقوله تعالى قالوا امنا بانكم على الحق. وانا هو المبشر به في التوراة. واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا اي الذين لم ينافقوا منهم عاتبين على من نافق - 00:27:47ضَ
وقولي اتحدثونهم بما فتح الله عليكم بما بين لكم في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم. او الذين نافقوا لاعقابهم اظهارا للتصلب في اليهود ومنعا لهم عن ابداء ما وجدوا في كتابهم. فينافقون الفريقين. فالاستفهام على الاول تقريع. وعلى الثاني انكار ونهي - 00:28:06ضَ
وقولي ليحاجوكم به عند ربكم ليحتجوا عليكم بما انزل ربكم في كتابه. جعلوا محاجتهم بكتاب الله وحكمه محاجة كما يقال عند الله كذا. ويراد به انه جاء في كتابه وحكمه. وقيل عند ذكر ربكم او بين يدي رسول ربكم - 00:28:26ضَ
وقيل عند ربكم في القيام وفيه نظر اذ الاخفاء لا يدفعه وقوله تعالى افلا تعقلون اما من تمام كلام اللائمين وتقديره افلا تعقلون انهم يحاجونكم به فيحجونكم او خطاب من الله تعالى للمؤمنين - 00:28:46ضَ
متصل بقوله افتطمعون. والمعنى افلا تعقلون حالهم والا مطمع لكم في ايمانهم وقوله او لا يعلمون اولا يعلمون يعني هؤلاء المنافقين واللائمين او كليهما او اياهم والمحرفين ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. ومن جملتهما اسرارهم الكفر واعلانهم الايمان. واخفاء ما فتح الله عليهم واظهار غيره وتحريف الكلمة عن مواضعه ومعانيه - 00:28:59ضَ
نعم هذه الاية تكشف المنافقين من اليهود الذين كانوا يقولون في مجالسهم الخاصة كلاما ويقولون اذا لقوا بعض الذين امنوا كلاما اخر فقال الله سبحانه وتعالى واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوه - 00:29:29ضَ
تذكرون في اول السورة عند الحديث عن المنافقين ذكر الله من صفات المنافقين قال واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. نفس المعنى هنا. فهؤلاء المنافقين من اليهود - 00:29:52ضَ
الذين يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر. ومن غيرهم ايضا هذه حالهم فالله يقول هنا واذا لقوا الذين امنوا يعني منافقيهم يعني واذا لقي منافقوهم الذين امنوا قالوا امنا فيظهرون لهم الايمان - 00:30:14ضَ
بانكم على الحق والى اخره وان رسولكم هو الحق وان ما جاء به هو الحق وانه الذي قد بشر به في التوراة. قال واذا خلا بعضهم الى بعض يعني اذا - 00:30:32ضَ
هؤلاء اليهود بعضهم الى بعض من اسلم منهم واظهر الاسلام فيما بينهم او من اسلم منهم واظهر الاسلام مع من لم يظهر ذلك ممن بقي على يهوديته. قال انهم يقولون لبعضهم البعض اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم؟ اي اتحدثون هؤلاء الذين امنوا؟ وهؤلاء الذين اتبعوا محمد - 00:30:44ضَ
آآ بان ما هم عليه من الايمان والاسلام موافق لما عندكم في التوراة كانكم تعطونهم الادلة على صدق ما جاء به نبيهم هذا هو معنى آآ قوله اتحدثونهم بما فتح الله عليكم؟ ولاحظوا هنا - 00:31:09ضَ
ان هؤلاء اليهود الذين يكذبون محمد صلى الله عليه وسلم يعلمون ان البشارة به موجودة في في كتابهم وان هذا يعتبر فتح لهؤلاء ان الله سبحانه وتعالى قد ذكر لهم صفات خاتم الانبياء عليه الصلاة والسلام يعتبرونه فتحا وكشفا لهذا السر الذي لم يكشفه لغيره. ولكنهم - 00:31:27ضَ
ولا لهم وتكذيبهم لم يؤمنوا به ولذلك كانوا هم اليهود قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يتوعدون الاوس والخزرج في المدينة لان الاوس والخزرج ربما كان يقع بينهم وبين اليهود في بني قريظة او بني قينقاع او بنو النظير يقع بينهم مناوشات في الجاهلية ولذلك هناك - 00:31:49ضَ
احلاف بين بعض اه بطون الاوس مع اليهود وبعض بطون الخزرج مع اليهود من الجاهلية لذلك تذكرون انه مر معنا آآ وسيأتي معنا في سورة المائدة ان شاء الله آآ كيف ان عبد الله ابن ابي ابن سلول عندما اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان - 00:32:14ضَ
بني قينقاع اه وقف امام النبي صلى الله عليه وسلم وقال دعهم لي يا رسول الله. هؤلاء اه حلفائي فقالهم لك ولذلك كان الحكم فيهم هو المغادرة والخروج. لانه تشفع فيهم عبد الله بن ابي والا ربما كان سيحدث امر اخر - 00:32:33ضَ
هنا تحدثونهم بما فتح الله عليكم كان اليهود يقولون الانصار في الجاهلية سوف يبعث نبي وسوف نتبعه وسوف نقتلكم معه فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم انقلبت الاية فاسلم واتبعه الاوس والخزرج - 00:32:52ضَ
وكفر به اليهود الذين هم اعرف الناس بصدقه واعرف الناس بعلاماته. ولذلك لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة مهاجرا ذهب حيي بن اخطب وهو من علماء اليهود ومن زعمائهم وكبارهم. ابو صفية رضي الله عنها زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وام المؤمنين - 00:33:20ضَ
ذهب لكي ينظر في وجه محمد صلى الله عليه وسلم ويتأمل فيه لان علامة النبي صلى الله عليه وسلم موجودة في التوراة والانجيل حتى بالوصف بالشكل بعلامة النبوة وخاتم النبوة. والارض التي يبعث فيها واتباعه وكيف يتعاملون - 00:33:42ضَ
كل هذه الصفات موجودة او كانت موجودة فلما نظر اليه عرفة تقول صفية رضي الله عنها انني اذكر انه اول ما جاء النبي ذهب ابي وعمي فشاهدوه فلما رجعوا سمعتهم يتحدثون فيما بينهم فيقول - 00:33:56ضَ
عمي لابي هل هذا هو النبي فعلا الذي بعث؟ قال نعم هو هو هو هذه صفته وقال فماذا فماذا ترى يا فلان قال ارى عداوته ما حييت هذي التي اخبرت بذلك هي بنته صفية رضي الله عنها بعد ان اسلمت وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. فهم كانوا اعرف الناس به وكانوا اولى الناس - 00:34:15ضَ
الناس باتباعه ولكنه الحسد كما ذكر الله سبحانه وتعالى عنهم قال الله سبحانه وتعالى حسدا من ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم. قال في اية - 00:34:44ضَ
حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق والعجيب اني رأيت احد الكتاب اه الايام الماضية يقول يعني الذين يزعمون ان اليهود والنصارى يحسدوننا على ماذا يحسدوننا؟ والله سبحانه وتعالى هو الذي يقول ان تكذيبهم هو حسد من عند انفسهم - 00:35:00ضَ
قال هنا آآ ومنعا لهم عن ابداء ما وجدوا في كتابهم فينافقون الفريقين. قال فالاستفهام على الاول تقريع وعلى الثاني انكار ونهي يعني فكأن المقصود بالاية ان هؤلاء المنافقين من اليهود اذا جلسوا فيما بينهم يتعاتبون - 00:35:21ضَ
لماذا يبدون للمسلمين بعظ علامات صدق النبي صلى الله عليه وسلم وانه موجود في التوراة؟ لانهم كانوا اذا جلسوا مع بعظهم اه اهل الكتاب لديهم علم يسألونهم بقية الصحابة فيقولون نعم كنا نقرأ في التوراة كذا وكذا وكذا. هذا يلومون بعظهم اذا رجعوا الى انفسهم قالوا كيف - 00:35:39ضَ
نصرح بهذه الحقائق التي تعتبر هي اسرار. بالنسبة لنا نحن اهل الكتاب فكشفها الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا من اعجاز القرآن ومن علاماته انه من عند الله سبحانه وتعالى. النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعرف هذه التي تدور في المجالس الخاصة. بين المنافقين وبين - 00:35:59ضَ
يهود والمشركين. ولكن كان الوحي ينقل له ما يدور في نفوسهم. ولذلك يعني هذا من علامات انه من عند الله سبحانه وتعالى ولا يمكن ان يكون من عند محمد صلى الله عليه وسلم - 00:36:18ضَ
ولذلك ذكر الله في سورة التوبة هذا المعنى فقال يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبأهم بما في نفوسهم او بما في صدورهم او مما في قلوبهم انظر لانهم عرفوا هذا مصدر آآ لا يمكن ان يكون محمد صلى الله عليه وسلم من الذي يستطيع ان يعرف ما في القلوب - 00:36:32ضَ
لا ولا يعني اعتى اجهزة الاستخبارات والتجسس في العالم تستطيع ان تعرف ما في قلبك اذا كنت لا تتكلم ولا تكتب. لكن الله سبحانه وتعالى كان يكشف للنبي صلى الله عليه وسلم ما في قلوب هؤلاء من الحسد ومن الغيظ ومن - 00:36:55ضَ
مكائد ومن التكذيب. ولذلك جاءت هذه الاية لتكشف للنبي صلى الله عليه وسلم ما يدور في مجالس اليهود من المنافقين الذين يظهرون ويبطنون غيره اه قال اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم افلا تعقلون - 00:37:12ضَ
ليحاجوكم اي ليحتجوا عليكم به عند ربكم والمفسرون يقولون عند ربكم اي ليحتجوا به عليكم اليوم في الدنيا وليس المقصود يحتج به عليكم في الاخرة. قالوا لان الاخرة ليس هناك مجال للاخفاء والكتمان في ذلك اليوم - 00:37:31ضَ
ولذلك اخره البيضاوي وجعله اخر الاقوال قال وقيل عند ربكم في القيامة وفيه نظر اذ الاخفاء لا يدفعه اي لا يدفعه يوم القيامة ثم قال الله اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون؟ آآ اشارة الى - 00:37:51ضَ
استنكار صنيع هؤلاء المنافقين الذين يظنون ان ما يدور في مجالسهم الخاصة يخفى على الله سبحانه وتعالى وهذه الاية اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون فقدم ما يسرون لانهم يحرصون عليه. ويظنون انه يخفى وما يعلنون. وفي هذا تطمين للنبي صلى الله عليه - 00:38:10ضَ
الى ان كل مكائد هؤلاء اليهود والمنافقين ستكشف لك ولا شك ان هذا من عصمة النبي صلى الله عليه وسلم ودفاع الله عنه لان اكثر ما يواجهه النبي صلى الله عليه وسلم وكل مصلح هي ما يحاك ضده من المؤامرات ومن المكائد - 00:38:30ضَ
فاذا لم يكن على معرفة بها ربما يقع ضحية لها اما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت تكشف له كل المكائد والخطط فيتخذ عليه الصلاة والسلام التدابير اللازمة ويخرج. لذلك لما اراد اليهود ان يلقوا على النبي صلى الله عليه وسلم حجر - 00:38:50ضَ
ويقتلوه جاءه جبريل واخبره فقام عليه الصلاة والسلام من مكانه الذي كان فيه وذهب الى المدينة الصحابة استغربوا لماذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كانوا في في في يعني ذهبوا الى اليهود لكي يطالبوهم بدفع الدية لانها دية مشتركة بينهم - 00:39:09ضَ
كان النبي عليه الصلاة والسلام مستندا الى حائط من حيطانهم في في الشمس فاوحى بعضهم الى بعض ان يصعد احدهم على السطح ويلقي عليه صخرة عظيمة حتى يقتل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا فيه اشارة الى انهم لم يكونوا يستطيعوا الوصول الى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بقتله بالسيف او بنحوه لحمايته عليه الصلاة والسلام - 00:39:33ضَ
الكرام رضي الله عنه. الخلاصة ان الله سبحانه وتعالى من حفظه لنبيه كان يكشف له مثل هذه المؤامرات التي تحاك ضده من المنافقين ومن اليهود يكون عليه الصلاة والسلام على بينة من من امرهم - 00:39:59ضَ
طيب ومنهم اميون احسن الله اليك قال تعالى ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب. جهلة لا يعرفون الكتابة فيطالع التوراة. ويتحقق ما فيها او التوراة الا امانيه استثناء منقطع والاماني جمع امنية وهي في الاصل ما يقدره الانسان في نفسه من منى اذا قدر. ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ - 00:40:15ضَ
والمعنى ولكن يعتقدون اكاذيب اخذوها تقليدا من المحرفين. او مواعيد فارغة سمعوها منه من ان الجنة لا يدخلها الا من كان وان النار لن تمسهم الا اياما معدودة. وقيل الا ما يقرأون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره. من قوله - 00:40:41ضَ
ان كتاب الله اول ليله تمني داوود الزبور على رسلي وهو لا يناسب وصفهم بانهم اميون. وقوله تعالى وان هم الا يظنون ما هم الا قوم يظنون لا علم لهم. وقد يطلق الظن بازاء - 00:41:01ضَ
على كل رأي واعتقادي من غير قاطع. وان جزم به صاحبه كاعتقاد المقلد والزائغ عن الحق لشبهة نعم هذه الاية ايضا فيها صفة لفريق من اليهود وليسوا كلهم ان منهم اناس اميون - 00:41:16ضَ
ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني. الاميون يقول البيضاوي هنا جهلة لا يعرف الكتابة لا يطالع التوراة اميون لا يقرأون ولا يكتبون والبيضاوي هنا قدم هذا المعنى قال ويتحقق ما فيها - 00:41:36ضَ
والمقصود لا يعلمون الكتاب اي التوراة. سميت كتاب التوراة بالالف واللام لانه هو المقصود كانه يعني الالف واللام للعهد طيب هنا في كلمة اميون ايها الاخوة ولعلها ستأتي معنا كثيرا نريد نتوقف معها قليلا - 00:42:00ضَ
لانها سوف تأتي معنا في القرآن الكريم كثيرا هو الذي بعث بالاميين آآ رسولا منهم ما المقصود بالاميين؟ آآ الذين يتبعون النبي الامي الذي يجدونه عندهم ما المقصود بالامي ومثلها هنا ومنهم اميون - 00:42:22ضَ
الامام الطبري رحمه الله له كلام مطول في هذه المسألة وهو مفيد فقال آآ يعني بقوله جل ثناؤه ومنهم اميون ومن هؤلاء اليهود الذين قص الله قصصهم في هذه الايات وايأس اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ايمانهم فقال لهم افتطم - 00:42:43ضَ
ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم اذا لقوكم قالوا امنا ثم ذكر الطبري من قال بهذا القول فقال عن ابي العالية ومنهم اميون يعني من اليهود - 00:43:09ضَ
قال ابو جعفر وهو الطبري يعني بالاميين الذين لا يكتبون ولا يقرؤون ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ان امة امية لا نقرأ لا نكتب ولا نحسب لا نكتب ولا نحسب - 00:43:27ضَ
والحديث اخرجه الامام احمد والبخاري ومسلم يقال منه رجل امي اي بين الامية كما حدثني المثنى الى ان قال عن ابراهيم ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب قال منهم من لا يحسن ان يكتب. وابراهيم - 00:43:46ضَ
ابراهيم النخعي وذكر ايضا قولا عن ابن زيد آآ ابن اسلم في قوله ومنهم اميون قال اميون لا يقرأون الكتاب من اليهود هذا هو القول الاول ان المقصود بالاميين الذين لا يقرأون ولا يكتبون - 00:44:04ضَ
وهذا هو القول الراجح ترى لكن القول الثاني لانكم تجدون الان من يقول ان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب ويقرأ وقد وردتني اسئلة كثيرة خاصة في الايام الماضية يبدو هناك احد يشوش على الناس في التلفزيونات او في القنوات ويقول ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب - 00:44:25ضَ
والا كيف يصفه الله سبحانه وتعالى بانه يعلمكم الكتاب والحكمة؟ كيف يعلمكم وهو امي لا يقرأ ولا يكتب؟ ويريدون هذه الشبهة فنقول هنا هذا القول الراجح ان الامي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب. القول الثاني قال الطبري هنا وروي - 00:44:45ضَ
عن ابن عباس قول خلاف هذا القول وهو ما حدثنا ابو كريب قال الى اخره عن الضحاك عن ابن عباس ومنهم اميون قال الاميون قوم لم يصدقوا رسولا ارسله الله. ولا كتابا انزله الله - 00:45:02ضَ
فكتبوا كتابا بايديهم ثم قالوا لقوم سفلة جهال هذا من عند الله وقال قد اخبر انهم يكتبون بايديهم ثم سماهم اميين لجحودهم كتب الله ورسله هذا القول الثاني وهذا القول كما تلاحظون اناس يقولون به يقولون ان الامي هو الذي يقرأ ويكتب لا يقرأ ولا يكتب الامي هو الذي لم ينزل عليه كتاب. الامة الامية هي التي لم يكن لها - 00:45:25ضَ
وهذا قول غير صحيح. انظروا هنا كيف يتعامل الطبري يعني لاحظوا الان. نحن في مجلس تفسير. اذا ورد هناك قولان للمفسرين قول يخالف القول الثاني. فكيف نختار القول الراجح هناك طرق كثيرة للترجيح بين الاقوال - 00:45:58ضَ
من ضمنها هذه الطريقة التي ذكرها الامام الطبري وهي قاعدة مهمة جدا من قواعد الترجيح يقول الان ورد ان الاميين هم الذين لا يقرأون ولا يكتبون. وقد ورد هذا عن ابراهيم النخعي وعن زيد ابن اسلم وعن غيرهم. وعن ابن عباس ايضا - 00:46:17ضَ
روي عن ابن عباس قول مخالف وهو ان المقصود بالاميين هم الذين ليس لهم كتاب ولم يصدقوا الرسول فاخذوا كتبوا لانفسهم كتابا بايديهم وقالوا هذا كتابنا المقدس يعني مثل البوذيين مثلا على سبيل المثال لهم كتاب يسمونه الفيدا. يعتبرونه كتاب مقدس عندهم - 00:46:33ضَ
قال البيظاوي اقال الامام الطبري وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيظ بينهم وذلك ان الامية عند العرب هو الذي لا يكتب وهذي قاعدة مهمة ايها الاخوة وهي القاعدة التي يعني صاغها العلماء بانه يحمل كلام الله على المشهور المستفيض - 00:46:55ضَ
من لغة العرب وليس على الشاذ والنادر يعني الامي الان عندما تبحث في لغة العرب وفي شعر الجاهلية وفي الكتاب والسنة تجد ان الامي اذا اطلق الذي لا يقرأ ولا يكتب - 00:47:20ضَ
اليوم ما موجود الان مكافحة الامية آآ محاربة الامية في الوطن العربي والكلام هذا كله المقصود بالامية يعني علموا الناس القراءة والكتابة ومحاربة الجهل. واذا قالوا لفلان والله فلان امي يعني ايش؟ يعني لا يقرأ ولا يكتب. ليس المقصود انه لم ينزل عليه كتاب - 00:47:36ضَ
ولا يتبع الرسول هذا هو المعنى المشهور المستفيض ونحن عندما نريد ان نفسر القرآن الكريم يجب علينا ان نحمله على المعنى المشهور المستفيض في اللغة دون المعنى الشاذ النادر. لانه قد يأتيك شخص ويقول - 00:47:57ضَ
هذا المعنى القليل او الشاذ او النادر له شواهد في لغة العرب. قال الشاعر الجاهلي كذا وقال فلان كذا تقول والله مشكلة فعلا ما دام في شواهد من اللغة اذا هذه اللغة الصحيحة - 00:48:16ضَ
فنقول نعم ولكنها ليست هي اللغة المشهورة المستفيضة المعروفة ونحن كيف نعرف الاستفاضة والشهرة في اللغة نرجع الى كلام العرب والى دلالات القرآن والسنة. فننظر ما هو المعنى المشهور المتداول؟ تجد هذا عند في الشعر وفي النثر وفي الخطب - 00:48:30ضَ
كلها يستخدم بهذا المعنى. هذا هو المعنى المستفيض المشهور. ثمان العلماء في كتب المعاجم اللغوية ينصون على مشهور. فيقولون اشهر كذا وهو في الاستعمال الاشهر له كذا. وحتى بعض المفسرين يقولون الاشهر في اللغة كذا. والمستفيض كذا والمعروف كذا - 00:48:50ضَ
ولذلك من الامثلة المشهورة في كتب التفسير في قوله سبحانه وتعالى في سورة النبأ لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا. فالمفسرون قالوا البرد هو الهواء البارد لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا. البرد هو الهواء البارد. ولا شك ان الهواء البارد يعتبر من النعيم. ولكن اهل النار - 00:49:13ضَ
منه وقول اخر قالوا لا يذوقون فيها بردا اي نوما البرد هو النوم من وين جبتوا كلمة ان البرد من انه يأتي بمعنى النوم؟ قالوا موجود في كتب العرب وفي قول الشاعر آآ كذا - 00:49:38ضَ
قلنا نعم صحيح هي فعلا تدل في اللغة على النوم ولكن استخدام البرد بمعنى النوم قليل نادر واما استخدام البرد بمعنى الهواء البارد فانه هو المشهور المستفيض في لغة العرب - 00:49:59ضَ
ولذلك فالراجح هو ان يحمل كلام الله على المعنى المشهور المستفيظ في لغة العرب وليس على الشاذ والنادر الذي لم يتكلم به الا القليل من واضح هذي الفكرة ولذلك البيظاوي اجاد عندما قال ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب قال جهلة لا يعرفون الكتابة فيطالع التوراة - 00:50:16ضَ
ويتحقق ما فيها ان هذا هو المعنى الصحيح الراجح من معاني الامي انه الذي لا يقرأ ولا يكتب. طيب وذكر البيضاء الطبري نعم قال ابو جعفر وارى انه قيل للامي امي نسبة له بانه لا يكتب الى امه. لان الكتاب كان في الرجال دون النساء - 00:50:39ضَ
فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال الى امه في جهله بالكتابة دون ابيه. كما ذكرنا على النبي صلى الله عليه وسلم من قوله انا امة امية لا نكتب ولا نحسب وكما قال هو الذي بعث في الاميين رسولا. فاذا كان معنى الامي في كلام العرب ما وصفنا فالذي هو اولى بتأويل الاية - 00:51:00ضَ
ما قاله النخعي من ان معنى قوله ومنهم اميون ومنهم من لا يحسن ان يكتب واضح يا مشايخ ولعل توجيه الامام الطبري هنا يقول انه قيل للامي امي نسبة الى امه. لان الكتابة كانت اكثر في الرجال دون النساء. ولعل الافضل - 00:51:20ضَ
من هذا التوجيه ما ذكره بعض العلماء انه قيل للامي امي لانه بقي كما ولدته امه. لم يتعلم قراءة ولا كتاب نسب الى امه هذا افضل من ان نقول انه نسب الى امه لان الكتاب في النساء في الرجال اكثر منها في النساء. حتى لا يغضب النساء ويقولون يعني نحن فينا متعلمات وفينا الى اخره - 00:51:39ضَ
نقول لا هو قيل له امي كانه كما ولدته امه لم يتعلم القراءة ولم يتعلم الكتاب. فنخرج من من من الاشكال. طيب قال هنا ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا امانيا - 00:52:01ضَ
قال البيضاوي هنا امانيه استثناء منقطع وقد ذكره ايضا القرطبي الطبري هنا. الاستثناء المنقطع تحدثنا عنه مرارا. وهو الاستثناء الذي يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه وكأن معنى الكلام لا يعلمون الكتاب - 00:52:19ضَ
نقطة يعني هم جهلة فعلا لا يقرأون ولا ولا يكتبوا الا اماني لكن يتمنون اماني فقط فيقولون نحن لن تمسنا النار الا اياما معدودات. ويكذبون ويتمنون على كيفهم. باعتبار ان الاماني رؤوس احلام - 00:52:39ضَ
او عفوا رؤوس اموال المفاليس ولذلك هم يعرفون الامنية في اللغة فيقولون الامنية هي تعلق النفس بشيء مستحيل الوقوع والرجاء هو تعلق النفس بشيء ممكن الوقوع فاذا قلت لرجل اتمنى لك التوفيق فكأنك تدعو عليه بان لا يوفقه الله - 00:53:01ضَ
لان التمني هو تعلق النفس بشيء مستحيل الوقوع. كانك تقول له مستحيل انك تتوفق. وهذا نقع فيها كثيرا لكن نتساهل ونقول ان التمني احيانا هو تعلق النفس بشيء يمكن وقوعه او يستحيل وقوعه. لكن هذا تعريف العلماء البلاغة. يقولون ان التمني هو تعلق النفس بشيء مستحيل الوقوع - 00:53:24ضَ
والرجاء هو تعلق النفس بشيء ممكن الوقوع ولذلك نرجو رحمة الله ولا نقول نتمنى رحمة الله الله يقول ان هؤلاء الاميين الجهلة الذين لا يعرفون التوراة ولا يفهمون ما فيها الا اماني فقط. يتلقطونها من هنا ومن هناك - 00:53:45ضَ
قال والاماني جمع امنية وهي في الاصل ما يقدره الانسان في نفسه مأخوذة من منى اذا قدر. ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ قال والمعنى ولكن يعتقدون اكاذيب اخذوها تقليدا من المحلفين او مواعيد فارغة سمعوها منه - 00:54:06ضَ
من ان الجنة لا يدخلها الا من كان هودا وان النار لن تمسهم الا اياما معدودة. هذا هو القول الراجح ايها الاخوة في اماني هنا يعني اماني يعني اكاذيب اماني يتمنونها ليس لها حقيقة - 00:54:32ضَ
هناك قول اخر الا اماني وهي ان المقصود انهم لا يعلمون الكتاب الا اماني الا قراءة دون تدبر ودون فهم ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني. قالوا الا اماني الا قراءة عابرة ليس فيها تدبر. وهذا القول بالرغم من انه - 00:54:49ضَ
مشهور وكثير من الناس اسمعهم يقولونه هو قول خاطئ. ومرجوح ومردود اولا البيضاوي هنا اخره في الذكر على منهجه فقال وقيل مما يدل على انه قول ضعيف عنده قال الا ما يقرأون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره من قوله هنا وهو قول حسان ابن ثابت رضي الله عنه الشاعر تمنى كتاب الله - 00:55:14ضَ
اول ليله يمدح عثمان بن عفان تمني داوود الزبور على رسله قال البيضاوي وهو لا يناسب وصفهم بانهم اميون. لاننا اذا قلنا ومنهم اميون لا يقرأون ولا يكتبون. كيف نفسر معنى - 00:55:43ضَ
الا قراءة ليس فيها تدبر فهذا تناقض لذلك نقول الا اماني الا اكاذيب يختلقونها واماني يتمنونها ليس لها حقيقة. فهم لا يقرؤون ولا يكتبون. جهلة بدليل انه قال في اخرها وان هم الا يظنون. قال ما هم الا قوم يظنون لا علم لهم. وقد يطلق الظن بازاء العلم على كل رأي - 00:55:59ضَ
اعتقاد من غير قاطع وان جزم به صاحبه كاعتقاد المقلد والزائغ عن الحق وشبهه. وتذكرون انه مر معنا ان الظن يأتي بمعنى اليقين ويأتي بمعنى الشكل ربما يقترب من من الشك ومنه هذا الاية وانهم الا يظنون يعني ظنون واوهام ومنه قوله تعالى - 00:56:27ضَ
ان نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين ومنها اجتنبوا الظن اه يا ايها اجتنبوا كثيرا من الظن. ان بعض الظن اثم. ومنها اه الى اخره. يعني هناك وايات اخرى ورد فيها الظن بمعنى اليقين كما في قوله سبحانه وتعالى الذين يظنون انهم ملاقوا - 00:56:49ضَ
ربهم وانهم اليه راجعون. يمدحهم بذلك. بمعنى الذين يتيقنون بانهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون قلنا انه لا يمكن ان يمدح الله سبحانه وتعالى احدا بانه يشك في في لقائه. فالذين يظنون انهم ملاقوا ربهم اي الذين يتيقنون ويتحققون - 00:57:13ضَ
ويؤمنون بانهم ملاقوا ربهم. الطبري ايضا له كلام جميل بالمناسبة نحن في هذا الدرس نحرص ايها الاخوة على ان نتعلم المنهجية الصحيحة في فهم كلام المفسرين والترجيح بين اقوالهم والاختيار منها. الطبري هنا ايضا قال لا يعلمون الكتاب الا اماني. قال - 00:57:33ضَ
بقوله لا يعلمون الكتاب لا يعلمون ما في الكتاب الذي انزله الله ولا يدرون ما اودعه الله. ثم ذكر كلاما لقتادة اه قوله لا يدرون ما فيه. وعن ابي العالية قال لا يدرون ما فيه. وعن ابن عباس قال لا يدرون ما فيه. وعن ابن زيد قال لا يعلمون شيئا - 00:57:54ضَ
لا يقرأون التوراة ولا يستظهرونها لاحظوا هذا كله يؤيد ان معنى اميون اي لا يقرأون ولا يكتبون آآ قال ابو جعفر وانما عن بالكتاب الثورات الى اخره. قال واختلف اهل التأويل في تأويل قوله الا - 00:58:14ضَ
وهذا ايضا تلاحظون منهجية الطبري ومنهجية البيظاوي. البيظاوي مختصر مركز. ولذلك يختصر الكلمات وقيل وروي الى اخره. الطبري لا هو يذكر الاقوال ويذكر من قال بها ثم يقتار القول الراجح ويذكر القاعدة التي استند عليها في الترجيح - 00:58:37ضَ
رأي الذي ذهب اليه. قال واختلف اهل التأويل يعني اهل التفسير في تأويل قوله الا امانيا. فقال بعضهم بما حدثنا والان الى اخره عن عن ابن عباس الا اماني يقول الا قولا يقولونه بافواههم كذبا - 00:58:59ضَ
كما فسرها البيضاوي الا كذبا وذكر عن مجاهد قال لا يعلمون الكتاب الا اماني الا كذبا وذكر عن مجاهد ايضا مثله بسند اخر قال وقال اخرون القول الثاني وقال اخرون بما حدثنا بشر بن معاذ الى اخره عن قتادة الا اماني يقول يتمنون - 00:59:17ضَ
على الله ما ليس لهم البيضاء في الطبري ذكر انه الا كذب او الا اماني يتمنونها. ثم ذكر ايضا عن آآ قتادة الا اماني قال يتمنون على الله الباطل وما ليس لهم - 00:59:39ضَ
وذكر عن مجاهد قال ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني. قال ناس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا. وكانوا بالظن بغير ما في كتاب الله ويقولون هو من الكتاب. امانيه يتمنونها - 00:59:56ضَ
واولى ما روينا في تأويل قوله الا اماني بالحق واشبهه بالصواب الذي قاله ابن عباس. اي الا كذبا الذي رواه عنه الضحاك وقول مجاهد ان الاميين الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الاية وانهم لا يفقهون من الكتاب - 01:00:14ضَ
الذي انزله الله على موسى شيئا ولكنهم يتخرصون الكذب ويتقولون الاباطيل كذبا وزورا. والتمني في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه اشتعاله يقال تمنيت كذا اذا افتعلته وتخرصته والذي يدل على صحة ما قلنا شوفوا كيف يستدل الطبري على رأيه الصحيح - 01:00:34ضَ
والذي يدل على صحة ما قلنا في ذلك وانه اولى بتأويل قوله الا امانيا من غيره من الاقوال قول الله جل ثناؤه في اخر الاية وانهم الا يظنون. فاخبر عنهم جل ثناؤه انهم يتمنون ما يتمنون من الاكاذيب - 01:00:59ضَ
ظنا منهم لا يقينا ولو كان معنى ذلك انهم يتلونه لم يكونوا ظانين وكذلك لو كان معناه يتشهونه يعني يتمنونه. لان الذي يتلوه اذا تدبره علمه. ولا يستحق الذي يتلو كتابا قرأه - 01:01:19ضَ
وان لم يتدبره بتركه تدبيرا ان يقال هو ظان لما يتلو الا ان يكون شاكا في نفس ما يتلوه لا يدري احق هو ام باطل. ولم يكن القوم الذين كانوا يتلون التوراة على عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - 01:01:39ضَ
من اليهود فيما بلغنا شاكين في التوراة انها من عند الله وكذلك المتمني الذي هو في معنى الى اخره الكلام الطبري هنا يشير الى ان معنى التمني هنا هو الكذب - 01:01:54ضَ
وان معنى الامي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب تكون الاية ومنهم جهلة لا يقرؤون ولا يكتبون ولا يعرفون ما في التوراة الا كذبا وتخرصا يتمنونه من عند انفسهم. نختم هنا في قوله الا اماني ايها الاخوة في لاحظوا انه - 01:02:09ضَ
استشهد البيضاوي بشاهد المشعري من شعري حسان ابن ثابت رضي الله عنه وهو قوله في مدح عثمان بن عفان تمنى كتاب الله اول ليله تمني داوود الزبور على رسله وشراح هذا البيت يقولون - 01:02:28ضَ
بمعنى قرأ فنحن نقول حتى لو كان التمني يأتي بمعنى القراءة فهو لا يصح ان يحمل عليه في هذه الاية ونستدل بالقاعدة التي قبل قليل وهي ان حمل القرآن الكريم على المشهور المستفيض من لغة العرب اولى من حمله على النادر القليل - 01:02:45ضَ
ثم ان هناك دليل اخر يرد هذا المعنى وهو سياق الاية ففي قرينة في قوله وانهم الا يظنون في اخرها قرينة تدل على انهم آآ ليس المقصود بيتمنون هنا يقرأون. وآآ - 01:03:04ضَ
هذا يكفي في الرد هذين لقولين. وهذا ايها الاخوة منهج نحن نريد ان نتعلمه في معرفة الاقوال الصحيحة كيف تميز بين القول الصحيح وغير الصحيح حتى لو روي بعض الاقوال عن بعض الصحابة فانك تنظر فيما آآ يعني روي عن اكثرهم. ولذلك يجعلون من القواعد المهمة وقد مرت معنا قاعدة - 01:03:19ضَ
انه يحمل معاني القرآن الكريم على ما آآ اجمع عليه السلف لا ما انفرد به بعضهم. وتذكرون عندما حدثنا عن قوله تعالى قلنا لهم كونوا قردة خاسئين. ذكرنا قول المجاهد انه قال ان معنى كونوا قردة خاسئين انه من باب - 01:03:38ضَ
ومن باب المثل وضرب المثل وليس يعني مسخا حقيقيا لهم الى قردة. والصحيح الذي عليه الجمهور انهم قد مسخوا نسخة حقيقيا فبالرغم من انه قول منسوب لمجاهد ابن جبر وهو من ائمة التابعين في التفسير الا اننا رديناه واخذنا بقول الجمهور - 01:03:58ضَ
منهم رضي الله عنهم فهذه منهجية مهمة ينبغي ان تترسخ لدينا في معرفة آآ الاختيار بين اقوال المفسرين حتى لو كانت منسوبة او كان عليها شواهد من الشعر او غير ذلك. كما هو في هذه الاية. طيب اللي بعدها يا شيخ طويل لهم طويل. احسن الله اليك. قال تعالى - 01:04:18ضَ
وويل اي تحسر وهلك من قال انه واد او جبل في جهنم فمعناه ان فيها موضعا يتبوأ فيه من جعل له الويل. ولعله سماه بذلك مجازا وهو في الاصل مصدر لا فعل له وانما صاغ الابتداء به نكرة لانه دعاء - 01:04:38ضَ
وقوله تعالى للذين يكتبون الكتاب يعني المحرفين. ولعله اراد به ما كتبوه من التأويلات الزائغة قوله تعالى بايديهم تأكيد كقولك كتبته بيميني وقوله ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا كي يحصلوا به عرضا من اعراض الدنيا. فانه وان جعل قليل بالنسبة الى ما - 01:04:55ضَ
من العقاب الدائم قوله فويل لهم مما كتبت ايديهم يعني المحرف وقوله وويل لهم مما يكسبون يريدون به الرشى نعم يعني هذه الاية فيها وعيد لهؤلاء المكذبين من اليهود وغيرهم. قال فويل اي تحسر وهلك. وهذا التفسير هو الذي عليه جمهور المفسرين - 01:05:18ضَ
ايها الاخوة ان ويل كلمة وعيد وتهديد ويل انه تحسر وهلك وهلاك الى اخره وبعض المفسرين يقول قال ومن قال انه واد او جبل في جهنم؟ هناك ايضا من قال ان ويل واد في جهنم. وهو من الوعيد - 01:05:40ضَ
لذلك يجمع بين بعض المفسرين فيقول ان ويل تحسر ووعيد شديد ومنه التوعد بالعذاب في واد شديد عذاب في جهنم اسمه وادي ويل معناه ان فيها موضعا يتبوأ فيه من جعل له الويل. ولعله سماه بذلك مجازا. طيب قال وهو في الاصل مصدر لا فعل له. يعني ان كلمة ويل - 01:05:58ضَ
هنا هي مصدر ويل لا يوجد فعل تقول ولا يويل ما في. في اللغة العربية وانما عرف المصدر فقط. لكن لم يعرف له فعلا. قال وهو في الاصل مصدر لا فعل له - 01:06:20ضَ
وانما صاغ الابتداء به نكرة لانه دعاء. وهذه ايضا قاعدة من قواعد النحو وهو النكرة انه لا يجوز الابتداء بها ولذلك يقول ابن مالك في في الالفية ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد كعند زيد نمرة - 01:06:35ضَ
النكرة لا يجوز ان تبدأ بها الكلام الا اذا كانت موصوفة او نحو ذلك. ما لم تفد يعني فيها افادة. فهنا يقول هي دعاء عندما تقول ويل للكافرين انت تدعو عليهم. ولذلك - 01:06:58ضَ
ان تبتدأ بالنكرة لانها جاءت من باب الدعاء طيب قال للذين يكتبون الكتاب يعني المحرفين والمقصود بالكتاب هنا. قيل ان المقصود به التوراة وقيل غيره. يكتبون الكتاب بايديهم قال تأكيد كقوله كتبته بيميني ومثلها ايضا قوله سبحانه وتعالى ولا طائر يطير بجناحيه وقوله ولكن - 01:07:14ضَ
تعمى القلوب التي في الصدور. فهذا كله من باب التأكيد. قال ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا كي يحصلوا به عرضا من اعراض الدنيا فانه وان جعل قليل بالنسبة الى ما استوجبوه. طبعا اشتروا آآ ثم يقولون هذا ليشتروا به ليشتروا به يعني ليبيعوا - 01:07:38ضَ
والشراء في اللغة يأتي بمعنى البيع. وشروه بثمن بخس يعني باعوه ولاحظوا هنا انه قال يشتروا به ثمنا قليلا المفسرون يقولون حتى لو كانوا اخذوا الدنيا كلها ثمنا لهذا التحريف فهو قليل - 01:07:58ضَ
لان كل الدنيا هي تعتبر قليلة. اذا باع الانسان دينه بها قال فويل له مما كتبت ايديهم من هذا الكتاب الذي يحرفونه وويل لهم مما يكسبون وما يأخذونه من الرشاوي مقابل تحريفهم للكلام عن - 01:08:18ضَ
وهذا ايضا يدخل فيه ايها الاخوة انه من يحرف الدين ارظاء لاصحاب الدنيا لاصحاب الملك او لاصحاب الجاه او لاصحاب السلطان او لاصحاب المال فيداهم في دينه ويحرف القرآن ويحرف السنة ويحرف التوراة - 01:08:33ضَ
العطايا والاعطيات فهذا متوعد بمثل هذا الوعيد. ايوة تفضل. احسن الله اليك قال تعالى وقالوا لن تمسنا النار المس اتصال الشيب بالبشر بحيث بحيث تتأثر الحاسة به واللمس كالطلب له. ولذلك يقال المسه فلا اجده - 01:08:55ضَ
قوله الا اياما معدودة محصورة قليلا. روي ان بعضهم قالوا نعذب بعدد ايام عبادة العجل اربعين يوما. وبعضهم قالوا مدة الدنيا سبعة في سنة وانما نعذب مكان كل الف في سنة يوما - 01:09:15ضَ
وقوله قل اتخذتم عند الله عهدا خبرا او وعد بما تزعمون. وقال ابن كثير وحرص باظهار الذال والباقون بادغامه. وقوله فلا يخلف الله عهده جواب شرط مقدر. اي ان اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده. وفيه دليل على ان الخلف في خبره محال - 01:09:30ضَ
وقوله تعالى ان تقولون على الله ما لا تعلمون اي معادلة لهمزة الاستفهام. بمعنى اي الامرين كائن على سبيل التقرير للعلم بوقوع قوم قطيعة بمعنى بل اتقولون على التقرير والتقرير - 01:09:49ضَ
نعم ايضا هذه من الاماني التي يتمناها هؤلاء المكذبون انهم قالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودات وهذا كله من الاماني الكاذبة التي لا لا اصل لها ولا اساس لها من الصحة. ولذلك قال قالوا قال الله سبحانه وتعالى تلقينا - 01:10:05ضَ
للمسلمين وللنبي صلى الله عليه وسلم تلقينا للحجة. اذا قالوا هذا الكلام يا محمد. اذا قالوا هذا الكلام ايها المؤمن فقل لهم اتخذتم عند الله عهدا؟ هل عندكم عهد؟ ووعد - 01:10:25ضَ
ثابت من الله سبحانه وتعالى انه لن تمسكم النار الا اياما معدودات هذا هو معنى قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده يعني ان كنتم قد اتخذتم عند الله عهدا فالله لن يخلف وعده - 01:10:41ضَ
وهذه اه من الفوارق بين قراءة حفص وشعبة في مثل هذا الموضع وغيره. اتخذتم فحفص يظهر اتخذتم. قال هنا وقرأ ابن كثير وحفص باظهار الذال. ابن كثير وحفص فقط اتخذتم بقية القراء يدغمونها في التاء. فيقولون اتخذتم - 01:10:59ضَ
اتخذتم بدون ذنب طيب قال ام تقولون على الله ما لا تعلمون؟ اشارة الى انهم يتخرصون ويكذبون في هذا القول الذي يدعونه وان الله سبحانه وتعالى لم يعد هؤلاء اليهود بانه لن تمسهم النار الا اياما معدودات كما يزعمون. وهذا من الاماني التي يعني يدل عليها الاية التي - 01:11:25ضَ
سبقت ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني يعني كذبا. ومنه هذا الكذب الذي ذكره بعده. طيب بلى الله اليك قال تعالى بلى اثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا ودهرا طويلا على وجه اعم ليكون كالبرهان على بطلان قوله - 01:11:50ضَ
وتختص بجواب النفي قوله من كسب سيئة قبيحة والفرق بينها وبين الخطيئة انها قد تقال فيما يقصد بالذات. والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لانه من الخطأ والكسب استجلاب النفع وتعليقه بالسيئة على طريق قوله فبشرهم بعذاب اليم - 01:12:10ضَ
وقوله واحاطت به خطيئته اي استولت عليه وشملت جملة احواله حتى صار كالمحاط بها. لا يخلو عنها شيء من جوانبه. وهذا انما يصح في شأن الكافر لان غيره ان لم يكن له سوى تصديق قلبه واقرار لسانه فلم تحط الخطيئة به. ولذلك فسرها السلف بالكفر. وتحقيق ذلك - 01:12:30ضَ
ان من اذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره الى الى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو اكبر منه. حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه مائلا الى المعاصي واستحسنا اياها معتقدا ان لا لذة سواها مبغضا لمن يمنعه عنها. مكذبا لمن ينصحه فيها. كما قال الله - 01:12:50ضَ
ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوء وان كذبوا بايات الله. وقرأ نافع خطيئاته وقرأ خطيئته وخطيته على القلب والادغام فيهما قوله فاولئك اصحاب النار ملازموها في الاخرة. كما انهم ملازمون اسبابها في الدنيا. هم فيها خالدون دائمون. او لابثون - 01:13:10ضَ
او لابسون لبثا طويلا والاية كما ترى لا حجة فيها على خلود صاحب الكبيرة وكذا التي قبلها وقوله والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. جرت عادته سبحانه وتعالى على ان يشفع وعده بوعيد. لترجى رحمته ويخفى - 01:13:30ضَ
عذابه وعطف العمل على الايمان يدل على خروجه عن مسماه جميل. قال الله سبحانه وتعالى هنا بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يقول البيضاوي هنا - 01:13:48ضَ
بلا اثبات لما نفوه ومن مساس النار لهم زمانا طويلا ليكون كالبرهان على بطلان قولهم وتختص بجواب النفي. يعني بلى هنا تختص بجواب النفي عندما يسأل بسؤال مقترن بنفي. فيكون الجواب - 01:14:08ضَ
على اقراره ببلاء وعلى نفيه بنعم. مثال ذلك في قوله سبحانه وتعالى اليس الله باحكم الحاكمين؟ فالمؤمن يقول بلى. والكافر يقول نعم اليس الله باحكم الحاكمين؟ اي بلى هو احكم الحاكمين - 01:14:30ضَ
لانه استفهام منفي. اليس ومنه ايضا في قوله سبحانه وتعالى في سورة الاعراف واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى. شهدنا - 01:14:54ضَ
فبلا بلا هنا هي جواب للنفي. سؤال وبعدين مقترن به نفي. الست اليس الم؟ ولذلك قلت لكم ان ابن عباس قال قال الست بربكم؟ قالوا بلى. قال لو قالوا نعم لكفروا جميعا. طيب فهذا معنى كلام البيظاوي وتختص بجواب النفي. بلى - 01:15:14ضَ
قال من كسب سيئة واحاطت به خطيئته البيضاوي هنا ذكر الفرق بين الخطيئة والسيئة فقال الفرق بينها وبين الخطيئة انها قد تقال فيما يقصد بالذات. والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرب - 01:15:37ضَ
يعني السيئة هي التي يتعمد الانسان فعلها. والخطيئة هي التي يقع فيها بالخطأ وليس عمدا ثم قال واحاطت به خطيئته اي استولت عليه خطيئته. ولذلك العلماء المفسرون يقولون هذه الاية وردت في الكفار - 01:15:53ضَ
لانه ليس هناك احد تحيط به خطيئته فيخلد في النار الا الكافر. اما من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان فان الله سبحانه وتعالى يخرجه من النار بعد ان يعذب فيها كما في الحديث - 01:16:12ضَ
ثم قال البيضاوي هنا والاية كما ترى لا حجة فيها على خلود صاحب الكبيرة وكذا التي قبلها طبعا هذا البيضاوي كما ذكرنا مرارا يتعقب الزمخشري كثيرا والزمخشري في كتابه الكشاف معتزلي - 01:16:27ضَ
عقيدته معتزلة عقيدة المعتزلة. والمعتزلة يقولون ان الكافر يخلد في النار عفوا ان مرتكب الكبيرة يخلد في النار. في حين ان اهل السنة يقولون لا ان مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار كما ثبت في الحديث. طيب - 01:16:46ضَ
هلأ الزمخشري يستشهد بهذه الاية على ان مرتكب الكبيرة يخلد في النار قال واحاطت به خطيئته فاولئك اصحاب النار فيرى انها انها وردت في اصحاب الكبائر من المؤمنين. والمفسرون من اهل السنة يقولون لا هي وردت - 01:17:10ضَ
الكفار الذين احاطت بهم خطيئتهم وهي الكفر. فخلدتهم في النار فهذا تعليق البيضاوي ردا على الزمخشري. وهذا دليل ايها الاخوة انه من المهم جدا وانت تقرأ في كتب التفسير وفي غيرها ان تعرف عقيدة المؤلف - 01:17:24ضَ
التي يكتب الذي يكتب التفسير او يكتب شرح الحديث او غيره لانه يتأثر بعقيدته فيبحث عن ما يوافقها ويؤيده ثم قال الله تعالى والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون - 01:17:40ضَ
انا اعجبتني كلمة البيضاوي هنا في تفسيره عندما قال جرت عادته سبحانه وتعالى على ان يشفع وعده بوعيده. لترجى رحمته ويخشى عذابه. وهذا التعبير جميل. لاننا في في كتب التفسير نقول - 01:17:58ضَ
جرت اعادة القرآن وعادة القرآن وهذه يتكلم يتكلم بها المفسرون كثيرا اه جرت عادة القرآن وكذا والصواب انه الله سبحانه وتعالى الذي تكلم بهذا القرآن هو من عادته سبحانه وتعالى في القرآن ان يذكر كذا وكذا وكذا - 01:18:16ضَ
لكن الامام ابن عطية الاندلسي رحمه الله صاحب كتاب المحرر الوجيز له كلمة جميلة في مقدمة تفسيره يقول وربما يعني او تنبيه على بعض العبارات التي نستخدمها في التفسير من باب التجوز - 01:18:33ضَ
فنقول وقد عبر القرآن بكذا. وقال القرآن كذا ومما قاله القرآن كذا ونحن نقصد مما قاله الله ومما عبر به الله ونحو ذلك. قال فيعني يغتفر هذا لي لو قلت مثل هذه العبارات في في تفسيري - 01:18:49ضَ
يقول هنا البيظاوي وعطف العمل على الايمان يدل على خروجه عن مسماه. هذي مسألة عقدية اخرى يعني الاشاعرة والبيضاوي منهم وعدد من من الفرق يقولون ان العمل لا لا يدخل في مسمى الايمان - 01:19:06ضَ
ولذلك هنا قال الله الذين امنوا وعملوا الصالحات. وهناك قاعدة لغوية تقول ان العطف يقتضي المغادر فاذا قلت دخل محمد وعلي دل على ان محمد غير علي لان العطف يدل على ان كل واحد غير الثاني - 01:19:23ضَ
فهنا عندما قال الذين امنوا وعملوا الصالحات فعطف العمل على الايمان دل على انه لا يدخل في مسمى. وهذا رأي لا شاعرة والصوير الصواب انه يدخل العمل في مسمى الايمان. وادلة ذلك كثيرة. لكن نذكر منها على سبيل الايجاز والوقت - 01:19:43ضَ
حديث آآ وفد عبد القيس في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم انه قال قال لهم امركم باربع الايمان بالله؟ وهل تدرون ما الايمان بالله؟ هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم - 01:20:02ضَ
ثم قال شهادة ان لا اله الا الله واقام الصلاة اقام الصلاة ليست عمل وايتاء الزكاة اليست عمل وصوم رمضان اليس من العمل؟ وان تعطوا الخمس من المغرب فدخل العمل في مسمى الايمان - 01:20:21ضَ
وايضا آآ من من ادلة دخول العمل في مسمى الايمان قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي اخرجه البخاري في كتاب الايمان الايمان بضع وسبعون شعبة. او بضع وستون شعبة. فافضلها قول لا اله الا الله وادناها - 01:20:42ضَ
اماطة الاذى عن الطريق. واماطة الاذى عن الطريق ليست عمل فهي داخلة في مسمى الايمان. فهذا هو معنى كلام البيضاوي ونكتفي بهذا ونسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يرزقنا واياكم فقه كلامه وكتابه سبحانه وتعالى انه - 01:21:02ضَ
والقادر عليه. صلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 01:21:25ضَ