التفريغ
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين - 00:00:00ضَ
لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا. داعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة - 00:00:23ضَ
حتى تركها على محجة بيضاء طريق لا لبس فيه ولا غبش لا يزيغ عنه الا هالك فصلى الله عليه صلى الله على محمد وعلى ال محمد كما صلى على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انه حميد مجيد - 00:00:45ضَ
اما بعد فخير ما يعمر الانسان به وقته ويصلح به قلبه ذكر الله جل وعلا فذكره به تطيب القلوب وتطمئن قال الله جل وعلا الا بذكر الله تطمئن القلوب. وقال جل وعلا فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله - 00:01:08ضَ
فمن غفل عن ذكر الله قسى قلبه وعندما تذكر فضائل الذكر تقرأ اياته تتلى احاديثه ينصرف ذهن كثير من الناس الى ان الذكر هو التسبيح والتحميد التكبير والتهليل وما اشبه ذلك من الاذكار المطلقة والمقيدة - 00:01:33ضَ
ولا ريب انذاك من ذكر الله لكن ذكر الله لا ينحصر في هذا بل ثمة ذكر قد يكون اعظم وقد يكون انفع للانسان وهو تعلمه الحلال والحرام وهو معرفته احكام الشريعة - 00:02:06ضَ
وبيان القرآن فان هذا من اعظم الذكر الذي تطيب به القلوب وتصلح به الاعمال. ولذلك جاء عن غير واحد من ائمة العلم من سلف الامة ان مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام. اي المجالس التي تعرف بها احكام - 00:02:31ضَ
الشريعة ولهذا جلوسنا في مجالس العلم سواء كان ذلك تفسيرا او شرحا لحديث او بيانا لفقه او ما كان من العلم وطرق تحصيله كل ذلك من ذكر الله فليستحضر المؤمن - 00:02:53ضَ
النية الصالحة في حضور هذه المجالس وانه في مجالس ذكر وانه يذكر الله سامعا وتاليا معلما ومتعلما فبذكره تطيب القلوب. وعندما تغيب النيات تضعف الاجور بل قد تمحى بركة الاعمال ولا يدرك الانسان من عمله شيئا فقد قال النبي - 00:03:17ضَ
الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. فهنيئا لمن استحضر النية الصالحة في طلبه للعلم وفي جلوسه مجالس العلم وفي سماعه لذكر الله عز وجل وبيان احكام شرعه - 00:03:46ضَ
وتأويل كتابه وشرح معاني كلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه. لذلك لما قيل للامام احمد رحمه الله اي العمل بخير قال العلم لا عدل له. لكن لم يذكر ذلك مطلقا بل قال لمن صلحت نيته - 00:04:05ضَ
فحري بطالب العلم الذي يسعى لادراك احكام الشريعة فهم كلام الله فهم كلام النبي صلى الله وسلم ادراك مقاصد النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم حري به ان يستحضر النية الطيبة - 00:04:26ضَ
ان يستحضر النية الصالحة فبالنية تختصر المسافات وبالنية يدرك يدرك الانسان من العلم والفتوحات ما لا يدركه بعمله وجهده. قال ابن طيب رحمه الله ناقلا وتلك مواهب الرحمن ليست تحصل باجتهاد او بكسب ولكن لا غنى عن بذل جهد - 00:04:46ضَ
فاصل وجد لا بلعبه. فالعلم مواهب وفتوحات وعطايا وهبات. والله اعلم حيث يجعل رسالته كالرسل اصلا وفي اتباعهم. تبعا فان الله يصطفي لهذا العلم قلوبا صلحت لحملة وفهمه والعمل به والدعوة اليه فجود قلبك - 00:05:09ضَ
واخلص النية لله عز وجل في تعلمك. واحرص على ان يكون ذلك لله فانه ما كان لله بورك فيه وجنى منه الانسان خيرا عظيما كثيرا. فكم من الناس يصرف وقتا طويلا في القراءة والمطالعة. والبحث والمناقشة - 00:05:34ضَ
ولا يدرك من ذلك كبير فائدة من اعظم اسباب ذهاب الفائدة واضمحلالها وعدم البركة في العلوم هو ان الانسان لم يستحضر النية على وجه الكمال اخلاصا لله عز وجل ورغبة فيما عنده وطلبا للفضل منه جل في علاه. الذي - 00:05:54ضَ
بلا نية كالذي يحرث في الماء لا يدرك شيئا لا يمكن ان يزرع الانسان زرعا في الماء ولا يمكن ان يستقر بذر في الماء. ولذلك جهد بلا تعب جهد بلا نفع تعب بلا نتيجة. فلنخلص النية لله عز وجل ولنستحضر ذلك في كل قراءة نقرأها - 00:06:17ضَ
وفي كل درس نحضره وفي كل علم نتعلمه وسنجد لذلك بركة في انفسنا اولا وفي فهو منا ثانيا وفي اعمالنا ثالثا وفي دعوتنا رابعا فان ذلك سلاسل من الخير الاوان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله. مبدأ هذا الصلاح - 00:06:42ضَ
تسلسل في الادراك والحفظ والفهم والعمل والتعليم والدعوة هو ان تصلح النية فاصلح القصر وابذل السبب وابشر فان فتوحات ربك جل في علاه لا حد لها ولا حصر يفتح الله لك من ابواب المعرفة والعلم والادراك والفهم. ما لا تجده بلا تلك النية الصالحة. ولو كان الانسان - 00:07:12ضَ
الفهمي قوي الذهني سيء للفكر لكنه غائب النية ذاك قد ينفعه. لكن تجد لعلمه انك لا تجد العلم فيه بركة ولا تجد لعلمه زكاء. ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله - 00:07:41ضَ
في قوم لهم من الفهم وعمق النظر شيء كبير لكنهم جانبوا الصواب في اقوالهم واعمالهم ومناهجهم قال اولئك قوم اعطوا ذكاء اعطوا ذكاء اي فهما وادراكا لكنه لم يعطوا زكاء والزكاة سمو وعلو وارتفاع وفتح وطيب في في الجوهر - 00:08:06ضَ
في السر والعلن في الباطن والظاهر اللهم ارزقنا نية صالحة وبارك لنا في العلم يا رب العالمين واجعلنا ممن يطلبه لك لا لسواك. اللهم اجعل عملنا خالصا واجعله لوجهك مخلصا وارزقنا صالح العمل في السر والعلن ولا تجعل لاحد في اعمالنا واقوالنا نصيبا يا رب العالمين - 00:08:38ضَ
في هذا المجلس ان شاء الله تعالى نبتدأ قراءة ابواب العمرة التي صنفها الامام البخاري رحمه الله وظمنها كتاب الحج في صحيحه اصح كتاب بعد كتاب الله. وابواب العمرة جملة من الابواب ذكر فيها جملة من الاحاديث. وقد جرى في ذلك على ما جرى عليه في بقية الصحيح - 00:09:03ضَ
من من الترجمة لكل جمع من الاحاديث يتعلق بمسألة من مسائل العلم. وذكر تحت تلك الترجمة بعض الاحكام والاقوال وجملة من الاحاديث المتصلة بتلك المسائل وسنتناول ان شاء الله تعالى هذا في مجلسنا ابتداء من اليوم الى اخر ايام الدورة بنهاية يوم الخميس ان شاء الله تعالى - 00:09:35ضَ
طريقتنا في ذلك هو قراءة ما يسر الله تعالى من الحديث والتعليق عليه ثم في ختم المجلس نستمع الى جملة من المسائل التي يتسع لها الوقت للاجابة عليها فنسأل الله العظيم ان يجعل مجلسنا مجلس ذكر ترتفع به الدرجات - 00:10:05ضَ
بها المنازل وتصلح به القلوب ويفتح لنا فيه فتحا مبينا في العلم والعمل والدعوة والبيان وصلى الله وسلم على نبينا محمد. سم الله يا اخي. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين - 00:10:28ضَ
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. ربنا اغفر لنا وانجيخنا واجعلنا يا رب العالمين. قال الامام نبي ابراهيم صحيح البخاري في كتابه الجامع المسند الصحيح - 00:10:48ضَ
المختصر منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحمه الله تعالى كتاب عمرة. بسم الله الرحمن الرحيم. باب العمر رضي الله عنهما ليس احد منا وقال ابن عباس رضي الله عنهما انها قرينة - 00:11:38ضَ
وفي كتاب الله واتموني الحج والعمرة لله. قال انت افتتح المصنف رحمه الله هذه الابواب في بعض بالبسملة وقد جرى البخاري رحمه الله على افتتاح كتب وبعض الابواب بالبسملة جريا على ما - 00:12:18ضَ
عليه العمل في كتاب الله عز وجل من افتتاح السور بالبسملة والافتتاح بالبسملة مما يحصل به الخير والبركة ففيه التأسي في كتاب الله عز وجل فان الله افتتح كتابه بالبسملة - 00:12:52ضَ
وذلك في اوائل سور القرآن عدا سورة براءة وكذلك فيه الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يفتتح كتبه ورسائله بالبسملة صلوات الله وسلامه عليه وذاك هديه في كتبه - 00:13:13ضَ
وعلى هذا جرى علماء الامة في افتتاح الكتب بالبسملة والبسملة ليست كلمة تقال دون قصد ولا معنى. بل هي جملة مفيدة تامة يقصد بها التبرك. بالبداءة بسم الله عز وجل - 00:13:35ضَ
ولذلك كان افتتاح الوحي الكريم الى النبي الامين صلوات الله وسلامه عليه بالبسملة اقرأ باسم ربك الذي خلق فكان اول ما اوحي الى النبي صلى الله عليه وسلم من الايات كان افتتاح الوحي الكريم - 00:13:56ضَ
الامر باستحضار البسملة عند القراءة اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم. فالبسملة لها شأن عظيم في ما يتعلق طيب القلب وصلاحه - 00:14:17ضَ
في حصول البركة بالبداءة باسم الله عز وجل واستصحاب ذلك في اثناء القراءة. فما كان بالله حصل منه الخير والبركة وما كان بدونه خلى من كل خير وبركة فقولك بسم الله الرحمن الرحيم - 00:14:37ضَ
اي اقرأ مستعينا بالله مستصحبا ذكر الله وتعظيمه في قراءته هذا معنى قولك بسم الله عندما تقوله بداية قراءتك وكذا عندما تقوله في شأن من شؤونك عندما تدخل بيتك وتقول بسم الله عندما تدخل المسجد - 00:15:00ضَ
بسم الله عندما تذبح وتقول بسم الله كل ذلك هو طلب للبركة التي في اسم الله جل وعلا لتحل عليك في عملك الذي ذكرت الله جل وعلا عنده واسماء الله مباركة قال الله تعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام سبحانه وبحمده - 00:15:20ضَ
وبركة اسماء الله اولها كان تعرف بها الله. فمن عرف الله هدي الى كل خير. ثم العلم بالله يفتح لك ابوابا من البركة والخير لا تدركها بدونها. اي بدون معرفته باسمائه وصفاته جل في - 00:15:45ضَ
لذلك حري بالمؤمن ان يستحضر هذا هذا المعنى عندما يقول بسم الله نحن تجري على السنتنا بسم الله في مواطن كثيرة لكننا لا نستحضر المعنى فيقل الاثر لكن كلما حضر القلب - 00:16:05ضَ
وانتبه الفؤاد عند ذكر الكلام عند ذكر الله بالاقوال والكلام كان ذلك من دواعي حصول الخير له في الدنيا والاخرة لهذا حري بنا ايها الاخوة ونحن نقرأ هذه الكلمة في شأننا كله في قراءتنا في كتابتنا في ذبحنا في دخولنا المسجد في غير ذلك من الاحوال - 00:16:25ضَ
حري بنا ان نستحضر اننا بالبسملة نستعين بالله ونستصحب اسماءه طلبا للبركة كثير التي فيها كما قال جل وعلا تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام. حتى تعرف عظيم البركة في الاسماء اقرأ سورة الرحمن. سورة الرحمن افتتحت - 00:16:51ضَ
ماذا بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن. علم القرآن. ثم ذكر الله جملة من الفضائل والنعم والخيرات التي يفتحها على عباده في الدنيا والاخرة ويذكر بتلك النعم فباي الاء ربكما تكذبان. لما فرغ من ذكر ذلك كله ختم السورة بايش - 00:17:12ضَ
بقوله تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام. الافتتاح باسم الرحمن والاختتام بذكر بركته اسمائه. وان كل ما في هذه السورة من الخيرات وعطايا وهبات ومنن هي من بركة اسمه جل في علاه. ولاحظ في قراءتك للقرآن الفواتح والخواتيم للسواق - 00:17:37ضَ
ثمة ارتباط ولكلام الله من الاسرار والمعاني ما تندهش له القلوب اذا وقفت عليه لكن نحن مع القرآن كحالنا مع الايات الافاقية وكأي من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم - 00:17:57ضَ
عنها معرضون فلا تؤثر عبرة ولا ذكرة ولا عظة اذا افتتاح الكلام بالبسملة هو لطلب الاستعاذة بالله عز وجل واستحضار ما في هذه الاسماء من البركة واستصحاب لهذه الاسماء جنيا لنفعها وبركتها - 00:18:17ضَ
قال المصنف رحمه الله ابواب العمرة اي الابواب التي جعلها متصلة بالعمرة وهذا ضمن كتاب الحج والابواب جمع باب والباب هو المدخل ابواب البيت فانها مداخله التي تصل الى اقسامه وحجره - 00:18:40ضَ
وما فيه فكذلك هذه الابواب هي مداخل تتعلق بهذا العمل وهو العمرة جمع فيه المصنف رحمه الله جملة من المسائل وصنفها ضمن ابواب في كل باب تجد مدخلا يتعلق ببعض المسائل - 00:19:05ضَ
المتصلة بالعمرة العمرة ايها الاخوة من حيث اللغة هي الزيارة هذا ما ذكره اكثر المتكلمين عن المعنى اللغوي للعمرة. وعليه تواطأت كلماتهم فالعمرة هي الزيارة. لغة تقول اعتمرا فلان اي زار او اعتمرت فلانا اي زرته - 00:19:25ضَ
وقال المازري الاعتمار في الكلام لزوم الموضع لزوم الموضع اي لزوم الموضع الذي عمرته ومنه عمارة الشيء اي سكناه والنزول فيه ومنه عمارة المسجد الحرام فان العمرة مما يعمر به المسجد الحرام - 00:19:56ضَ
وقال اخرون العمرة هي القصد فاعتمرت الشيء قصدته وعلى كل حال هي معان متقاربة وقد تطلق العمرة على كل هذه المعاني فتكون لفظا مشتركا فتطلق على الزيارة وتطلق على القصر وتطلق على لزوم الشيء وسكناه. اما في الاصطلاح فالعمرة هي زيارة البيت - 00:20:24ضَ
على وجه مخصوص هذا من التعريفات المشهورة للعمرة انها زيارة البيت او قصد البيت العتيق على وجه اي على صفة وعلى حال مخصوصة وقال بعضهم في تعريف العمرة انها عبادة يلزمها طواف وسعي - 00:20:54ضَ
وتقصير مع احرام وهذا تعريف للعمرة باعمالها فهذا بين لنا الاجمال الذي في التعريف الاول حيث قال على وجه مخصوص والمقصود بالوجه المخصوص هو الاحرام والطواف والسعي والتقصير طير وقيل في تعريف العمرة - 00:21:17ضَ
انها زيارة البيت والسعي بين الصفا والمروة على صفة مخصوصة. وفي كل الاحوال هذه معالم متقاربة والفاظ المقصود منها بيان حقيقة العمرة. والعلما في بيان حقيقة الشيء اما ان يبينوا الشيء ببعض احكامه - 00:21:38ضَ
واما ان يبينوه بصفته واما ان يبينوه المثال وهذا ما جرى عليه كثير من العلماء في تفسيراتهم وتعريفاتهم والمقصود من التعريف هو التصوير الاجمالي اعطاء الفكرة الاجمالية للشيء واما التفصيل فانه يدركه من خلال ما ذكر في - 00:22:02ضَ
بقاء قية الباب وبقية البحث من تفصيلات بدأ المصنف رحمه الله ابواب العمرة ببيان حكمها فقال باب وجوب العمرة وفضلها هذا هو الباب الاول وهو المدخل الذي جعله المصنف رحمه الله لمعرفة اول مهمات هذا هذه العبادة هو - 00:22:34ضَ
معرفة حكمها ومعرفة فضلها فقال رحمه الله باب وجوب العمرة اي ما جاء من الاثار والاحاديث في وجوب العمرة وفضلها وقوله رحمه الله وجوب العمرة جزم بحكمها وهو ان العمرة واجبة - 00:23:01ضَ
والمقصود بالوجوب هو اللزوم فمعنى قوله باب وجوب العمرة اي باب لزومها. وانها لازمة وهذا هو احد القولين في حكم العمرة كما سيأتي تفصيله وبيانه ثم قال بعد ذلك وفضلها - 00:23:25ضَ
اي هذا الباب تطرق لمسألتين المسألة الاولى حكم العمرة وهو الوجوب الثاني الفضل فقال وفضلها والفضل في اللغة يطلق على الزيادة الفضل في اللغة يطلق على الزيادة والمقصود به هنا - 00:23:48ضَ
ما يزيد به الانسان خيرا بهذا العمل فالفضل هنا هو ما رتب على هذا العمل من الاجور والخيرات والحسنات. هذا المقصود بالفضل فقوله باب وجوب العمرة وفضلها الواو هنا تحتمل واحد من امرين اما انها عطف متغيرات فبحث حكم قرر حكم العمرة ثم ذكر فظلها واما ان - 00:24:12ضَ
من باب عطف العام على الخاص فان فظل العمرة معطوف على وجوبها ومعلوم ان كون الشيء واجبا يدل على فضله فيكون هذا من باب عطف ايش العام على الخاص الفضل يشمل انها واجبة ويشمل غير ذلك - 00:24:45ضَ
نقف على الاحتمالين في الواو. الاحتمال الاول انها عطف متغيرات. والاحتمال الثاني انها من باب عطف ايش؟ العام على الخاص اذا قلنا ان عطف متغيرات فليس ثمة اشكال. قرر قضيتين وتناول في هذا الباب مسألتين. المسألة الاولى - 00:25:09ضَ
حكم العمرة والمسألة الثانية الفظائل المترتبة على العمرة وهنا نقول ان كثيرا من الناس يظن ان العمل الواجب لا فضل فيه ويظن انه لا حاجة الى البحث في فضائل الاعمال الواجبة وهذا غلط. فالله تعالى قد ذكر جملة من الاعمال الواجبة والفرائض - 00:25:29ضَ
والشرائع وذكر فظائلها وما رتبه على تلك الواجبات من الاجر في الدنيا والاخرة اهم الواجبات الايمان والله تعالى يقول في محكم كتابه يقول من يطع الله ورسوله فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك - 00:25:56ضَ
اولئك رفيقا فذكر الطاعة وهي لازمة طاعة الله ورسوله طاعة واجبة لازمة رتب عليها ما ذكر من الفضل فليس ثمة انفصال بين الفرظ وبين الفضل فقد يذكر الله تعالى عملا واجبا ولا يقتصر - 00:26:19ضَ
فقط على ذكر وجوبه بل يذكر فضائله وفائدة ذكر الفضائل حث النفوس والقلوب على ادراك تلك الاعمال والقيام بها وايضا النشاط على تجويدها فان الاجر مرتب على قدر جودة العمل واتقانه. فبقدر ما تتقن من العمل - 00:26:38ضَ
بقدر ما تنال من الاجر قذف من من فوائد ذكر الفضائل فيما يتعلق بالواجبات واذا قلنا ان الواو هنا من باب عطف العام على الخاص فهو كما سبق واضافة الى هذا يكون من فضاء - 00:27:00ضَ
الى العمل انه واجب. وهذا لا اشكال فيه. فان من فظائل العمل ان يذكر ان الله فرضه على وجه فكل ما فرضه الله تعالى على وجه اللزوم والوجوب فانه خير مما لم يفرضه - 00:27:20ضَ
فالفرائض اعظم فظلا واكبر اجرا من النوافل. ولذلك كل عمل واجب من دلائل فضله وعلامات تقدمه ان الله اوجبه وفرظه قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه - 00:27:39ضَ
من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب ثم قال وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. ثم قال ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها الى اخر الحديث - 00:28:06ضَ
فجعل في مقدمة محاب الله ما فرضه على عباده فمن دلائل فضل العمل ان الله فرضه كما فرضه الله هو من علامات فضل العمل وجعلها قاعدة لتعرف مراتب العمل لان بعض الناس - 00:28:29ضَ
تنزل عنده فضائل الاعمال الواجبة لانه لم تأتي فيها نصوص كثيرة تبين فضلها. بخلاف بعض الاعمال المستحبة جاء فيها فضائل نقول مهما بلغت الاعمال المستحبة من الفضائل فان فضل العمل الواجب الذي من جنسها اعلى - 00:28:49ضَ
واعظم اعلى واعظم. اذا من دلائل فضل العمل كونه مفروضا كونه واجبا قالوا المصنف رحمه الله وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ليس احد الا وعليه حجة وعمرة قوله رحمه الله - 00:29:09ضَ
وقال ابن عمر لم يذكره باسناده وهذا غالب عمله رحمه الله فيما ينقله من الاثار انه ينقلها عن اصحابها مباشرة دون ذكر الاسناد ولكن ما فعل فيه ذلك فانه صحيح عنده - 00:29:34ضَ
وليس هذا كالمعلقات لان المعلقات عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذه اقوال مأثورة وما جرى عليه رحمه الله انه يتحرى فكل ما نقلوا من الاثار فهو ثابت عنده - 00:29:55ضَ
رحمه الله نقل في بداية باب وجوب العمرة وفظلها اثرين اثرا عن ابن عمر واثرا عن ابن عباس وهما من اعظم الصحابة علما وفقها. اما ابن عمر فهو شيخ الاسلام. افتى في الاسلام ستين سنة. رضي الله تعالى عنه. ولذلك - 00:30:09ضَ
يصفه المؤرخون بانه شيخ الاسلام لانه امضى عمرا طويلا في بيان الدين والاسلامي وتعليمه والتعريف باحكامه واما ابن عباس فهو حبر الامة وترجمان القرآن. وهو لا يقل عن ابن عمر منزلة ومكانة في العلم رضي الله - 00:30:35ضَ
تعالى عنهما وكلاهما منحه الله علما وفهما فكلاهما ميزه الله بالفهم فابن عباس شهد بفهمه عمر رضي الله تعالى عنه فقدمه حتى ظمه الى اهل الشورى من كبراء الصحابة من اهل - 00:30:57ضَ
من المهاجرين والانصار وابن عمر هو الذي عرف ما سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما سأل عن الشجرة التي مثلها كمثل المسلم فوقع في نفسه انها النخلة وكان في المجلس كبراء الصحابة فهاب ان يتكلم في حضرتهم - 00:31:21ضَ
رضي الله تعالى عنه وهذا يدل على فهمه وعلو منزلته في الفهم والادراك رضي الله تعالى عنه المنقول عن ابن عباس وعن ابن عمر مفاده واحد وهو وجوب العمرة. وهو ما رجحه الامام البخاري رحمه الله. حيث انه - 00:31:42ضَ
وترجم فقال باب وجوب العمرة جازما بذلك وقد ساق في ذلك اثر ابن اولا اثر ابن عمر فقال وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ليس احد الا وعليه حج وعمرة ليس احد اي من اهل الاسلام - 00:32:03ضَ
الا عليه اي الا يلزمه. ويجب عليه فعليه تدل على الفرض واللزوم. كتاب كتاب الله عليكم فمثل هذا يدل على اللزوم يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم اي فرض. فقول الا عليه الا وعليه اي الا ويلزمه - 00:32:24ضَ
يجب عليه حجة وعمرة. اما وجوب الحج فلا خلاف فيه بين اهل العلم. فهو ممن عقد الاجماع عليه ودلت عليه دلائل الكتاب والسنة من الكتاب قوله جل وعلا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. ومن ومن كفر فان الله غني عن العالمين - 00:32:47ضَ
ومن السنة بني الاسلام على خمس وذكر منه الحج وهذا محل اتفاق لا خلاف بين العلماء في وجوب الحج ولزومه بشروطه المعروفة اما العمرة فقد قال فيها ابن عمر رضي الله تعالى عنه وعمرة اي وزيارة للبيت غير زيارة البيت للحج - 00:33:10ضَ
فرأى رحمه الله وقرر في هذا وجوب الحج ووجوب العمرة ومطابقة هذا للترجمة جلية واضحة فانه ساق من الاثار ما دل على ان الوجوب هو قول ابن عمر وقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه. اما - 00:33:36ضَ
قول ابن عباس فانه تقرير للحكم واستدلال له. ولذلك اخره اخره رحمه الله عن اثر ابن عمر لان ابن عمر قرر الحكم بقوله ليس احد الا وعليه حجة وعمرة واما ابن - 00:33:58ضَ
عباس فقد ذكر دليل ذلك فقال وقال ابن عباس رضي الله عنهما انها لقريتها اي العمرة قرينة الحج في كتاب الله ولذلك قال انا لقرينتها في كتاب الله. وهذا استدلال - 00:34:17ضَ
بالاقتران والاستدلال بالاقتران او بالمقارنة طريق سلكه بعض اهل العلم وهو يوحي بنوع من الموافقة بين المقترنين لكنه لا يلزم من ذلك ان ان تكون الموافقة في الحكم لا يلزم ان تكون الموافقة في الحكم او في صفة الوجوب فان صفة الوجوب مختلفة حتى على القول بوجوب العمرة - 00:34:39ضَ
فان وجوبها مختلف عن وجوب الحج. فالحج يجب في زمان معين وبشروط معينة. اما العبرة فلا زمان لها فثمة فروقات فالمقارنة تقتضي الاشتراك في معنى من المعاني. لكن هذا المعنى لا يلزم ان يكون متطابقا في - 00:35:10ضَ
مقترنين ولهذا دلالة الاقتران من اضعف الدلالات فيما يتعلق بالتسوية في الاحكام فيما يتعلق بالتسوية في الاحكام. ابن عباس يقول انها لقرينتها في كتاب الله واتموا الحج والعمرة لله واتموا الحج والعمرة لله. افقر الله تعالى في كتابه العمرة بالحج وامر فيهما بالاتمام - 00:35:30ضَ
هنا ليس الشأن في مجرد الاقتراض انما فيما امر الله تعالى به مما سوى به بين الحج والعمرة. فقال واتموا الحج والعمرة وبهذا استدل جماعة من اهل العلم الذين يرون وجوب - 00:35:56ضَ
العمرة حيث قالوا ان من دلائل الوجوب ان الله عطف العمرة على الحج في وجوب الاتمام فقال واتموا الحج عمرة لله وقد تنوعت طرقهم في الاستدلال بهذه الاية وقبل ان نخوض في ذلك - 00:36:19ضَ
نعطي اجمالا فيما يتعلق بخلاف العلماء في حكم العمرة. العلماء رحمهم الله اختلفوا في حكم العمرة على قولين في الجملة القول الاول ما ذكره الامام البخاري وهو ان العمرة واجبة في العمر مرة واحدة - 00:36:37ضَ
وهي فرض كالحج وفرضها على المستطيع من اهل الاسلام وبهذا القول قال ابن عباس وقال ابن عمر وقال زيد ابن ثابت وبه قال عطاء وطاووس وبه قال الشافعي واحمد والذي ذهب جماعات من اهل العلم - 00:37:02ضَ
وهو احد قولي الامام مالك فقد قال في موقعه رحمه الله العمرة سنة ثم قال ولا اعلم احدا من المسلمين ارخص في ولا اعلم احدا من المسلمين ارخص في تركها وهذا يدل على انه يرى انها واجبة لانه لما قال - 00:37:30ضَ
ولا اعلم احدا من المسلمين ارخص في تركها فهم من ان مراده بالسنة لا السنة الاصطلاحية وهي ما اثيب فاعله ولم يعاقب تاركه كما هو الجاري في اصطلاح المتأخرين. انما المقصود بالسنة طريقة النبي صلى الله عليه وسلم. هديه ما ثبت - 00:37:55ضَ
عنه صلوات الله وسلامه عليه وما ثبت عنه يشمل الواجب ويشمل المستحب. فالاصطلاح الاول في ذكر السنة لا يقتصر فقط على الواجب بل على كل ما ثبت عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم - 00:38:15ضَ
اذا عرفنا من كلام ما لك رحمه الله في موطأه انه يرى الوجوب لكنه خلاف ما استقر عليه مذهب اصحابه حيث انهم نقلوا عنه الاستحباب اذا ما يتعلق بالوجوب هو قول هؤلاء من اهل العلم. ويقابله القول الثاني في المسألة وهو قول - 00:38:31ضَ
جمهور العلماء وهم من ذهبوا الى ان العمرة سنة وتطوع. وليست بفرض واجب وقال بهذا من الصحابة ابن مسعود وبه قال ابو حنيفة وهو قول النخعي من التابعين وبه قال مالك - 00:38:54ضَ
وهو قول في مذهب الامام احمد وبه قال ابن تيمية وابن القيم اذا عندنا في المسألة في حكم العمرة قولان القول الاول الوجوب واختصارا هو مذهب الامام الشافعي واحمد والقول الثاني - 00:39:17ضَ
الاستحباب واختصارا هو مذهب ابي حنيفة ومالك ومن الصحابة قال بالقول الاول ابن ابن عمر وابن عباس ومن الصحابة قال بالقول الثاني ابن مسعود كل فريق استدل بادلة على ما ذهب اليه - 00:39:40ضَ
فالقائلون بالوجوب اقوى ما استدلوا به قوله تعالى واتموا الحج والعمرة لله وهو ما اشار اليه البخاري فيما نقله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وجه الدلالة في في الاية ان الله امر بالاتمام - 00:40:02ضَ
قالوا الامر بالاتمام يدل على وجوب الاتيان به. هكذا قالوا والحقيقة ان هذا الاستدلال محل نظر لانه ليس كل ما امر باتمامه وجب الاتيان به حتى على قول الجمهور فحج التطوع - 00:40:18ضَ
بالاتفاق انه ليس واجبا بعد حج الفريضة فاذا حج الانسان وجب عليه الاتمام في قول جماهير علماء الامة وهو مذهب الائمة الاربعة فليس كل ما يجب اتمامه يدل ذلك على ان اصل حكمه الوجوب. بل قد يكون مستحبا كحجة النافلة وحج - 00:40:39ضَ
طوع من تلبس بالحج وجب عليه الاتمام ولا يجوز له ترك النسك الا باتمامه الا ان يكون محصرا او معذورا على نحو ما تكلم ما جاء في النصوص وتكلم عنه اهل العلم - 00:41:03ضَ
لكن الاصل ان يتم واتموا الحج والعمرة لله. فالاستدلال بهذا على ان العمرة واجبة ليس بسديد ووجهه ان الحج حج النافلة هل يجب اتمامه او لا؟ يجب اتمامه في قول عامة العلماء ومذهب الائمة الاربعة وغيرهم لم يخالف في ذلك - 00:41:18ضَ
الابن حزم وكذلك العمرة وكذلك العمرة اذا احرم بالعمرة وجب عليه ان يتمها. ولا يجوز له ان يخرج منها قبل اتمامها فكما انه لا يدل على وجوب الحج اكثر من مرة فكذلك العمرة لا يدل الامر بالاتمام على الوجوب هذا واحد - 00:41:37ضَ
الامر الثاني استدل او الوجه الثاني الذي استدلوا به من هذه الاية قالوا ان معنى قوله واتموا الحج والعمرة اي واقيموا الحج والعمرة قالوا معنى الاتمام هنا هو الاقامة وهذا - 00:41:59ضَ
وان كان يمكن ان يحمل عليه اللفظ لكنه ليس بلازم وكما ان الاقامة لا يلزم منها الوجوب بكل صورها. اما كونها اما وجه استدلالهم فقوله تعالى فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا - 00:42:18ضَ
تعلمون وفي الاية الاخرى قال الله جل وعلا في شأن الصلاة فاذا اطمأننتم فاقيموا الصلاة قالوا اقيموا اي بمعنى اتموا فدل ذلك على ان الاتمام بمعنى الاقامة الا ان هذا ليس بسديد ايضا وليس بمتعين فالاقامة قد تكون في الواجب وقد تكون في المستحب - 00:42:40ضَ
فالاية لا دلالة فيها على وجوب العمرة على الصحيح واليه ذهب جمهور العلماء ان الاية لا دلالة فيها على وجوب العمرة. اذا ليس في في الاية دلالة. ولو قلنا انها تحتمل - 00:43:08ضَ
فمعلوم ان الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال على القاعدة المعروفة عند العلماء فيما يتعلق بالدليل اما ثاني ما استدل به القائلون بالوجوب فاستدلوا بما وهذا اقوى ايضا ما استدلوا به فقد استدلوا - 00:43:27ضَ
بما رواه الامام احمد واصحاب السنن من حديث ابي رزيل العقيلي رضي الله تعالى عنه انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان ابي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة - 00:43:51ضَ
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حج عن ابيك واعتمر قالوا هذا يدل على وجوب العمرة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال له حج عن ابيك واعتمر وهذا - 00:44:09ضَ
الحديث صححه الترمذي وقال عنه الامام احمد لا اعلم في ايجاد العمرة حديثا اجود من هذا لا اعلم في ايجاب العمرة حديثا اجود من هذا ولا اصح منه الا ان - 00:44:26ضَ
الاستدلال به محل تأمل ونظر. فان الرجل قال في سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ان ابي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة لا يستطيع الحج والعمرة. ومعلوم ان الحج او العمرة متى يجيبان - 00:44:46ضَ
ها على القول بوجوب العمرة متى يجب الحج؟ على المصطفى. فهل يجب على ابيه حج لا يجب على ابيه حد لانه اخبر بعدم استطاعته والله تعالى يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. فقوله حج عن ابيك او - 00:45:10ضَ
واعتمر لا دليل فيه على الوجوب انما هو اذن في الحج عن ابيه والاعتمار وليس دليلا على وجوب الحج والعمرة ولهذا قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق وهذا الحديث لا يدل على وجوب العمرة وليس هذا الامر على الوجوب فانه لا يجب ان - 00:45:28ضَ
فانه لا يجب ان يحج عن ابيه وانما يدل على جواز فعل الحج والعمرة عنه لكونه غير مستطيع هذا غاية ما دل عليه الحديث فاذا كانت الاية لا دليل فيها على وجوب العمرة والحديث لا دليل فيه على وجوب العمرة فلم يبق معهم ما يستند - 00:45:48ضَ
اليه في الوجوه واما القائلون بالاستحباب وان العمرة ليست واجبة فقالوا لا دليل على وجوب العمرة واستدل بعضهم بما جاء عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة اواجبة هي؟ قال لا - 00:46:10ضَ
وان تعتمر خير لك. وفي رواية قال لا وان تعتمروا هو افضل. وهذا الحديث اخرجه احمد والترمذي لكن اسناده ضعيف ويكفي في الاستدلال لعدم الوجوب بانه لا دليل على الوجوب لان الوجوب حكم لا يثبت الا بدليل - 00:46:34ضَ
دليل على الوجوب فبالتالي لا يثبت الوجوب في ذمة المكلف الا اذا قام الدليل على ذلك هذا ما يتعلق ما استدل به القائلون بالوجوب وما استدل به القائلون بالاستحباب واقرب القولين - 00:46:57ضَ
فيما يتعلق بحكم العمرة انها مستحبة وليست واجبة وانها تطوع وليست فرضا ومن قال بوجوبها او فرضيتها يطلب يطالب بالدليل فان جاء بالدليل سمعنا او اطعنا الدليل الذي يدل على ذلك هو يوضحه واما اذا لم يأتي - 00:47:18ضَ
بدليل بدليل فالاصل براءة الذمة وعدم وجوب العمرة. هذا لا يعني انه يسقط ما جاء من في في ما جاء من فضائل فان من فضائل العمرة ما جاء به الحديث الثابت الصحيح فيرجع اليه ويعتمد عليه في اثبات فضل العمرة - 00:47:43ضَ
ساق في ذلك المصنف رحمه الله حديث عبد الله بن يوسف عشر اي نعم عن سمي مولى ابي بكر ابن عبدالرحمن عن ابي صالح السمان عن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:48:04ضَ
وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة الى العمرة كفارة والحج المبرور من الجنة. هذا الحديث ساقه المصنف رحمه الله لبيان فضل العمرة وقد ساقه باسناده من طريق عبد الله بن يوسف القعنبي عن الامام مالك ابن انس عن سمية - 00:48:31ضَ
مولى ابي بكر بن عبد الرحمن عن ابي صالح السمان وهو ممن اكثر رواية عن ابي هريرة عن ابي هريرة عبدالرحمن بن صخر الدوسي وهو من اكثر الصحابة رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه قد تأخر اسلامه الى السنة السابعة - 00:49:03ضَ
من الهجرة يعني مضى على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة وسبعة في المدينة يعني مضى عشرون سنة وادرك من حياته صلوات الله وسلامه عليه ثلاث سنوات - 00:49:24ضَ
وروى عنه شيئا كثيرا ولا غرابة في ذلك. فالعلم فتوحات وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم. ولما جاء يشكو اليه ضعف حفظه قال ابسط رداءك. فجمع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا في يديه - 00:49:42ضَ
ووضعه في ردائه وقيل في ما جمع انه بركة وعطاء من الله لم لم يرى وامر ان يضمه الى صدره يقول ابو هريرة رضي الله تعالى عنه وهو في الصحيح فما نسيت شيئا - 00:49:58ضَ
فكان يحفظ ولا ينسى ولذلك كثرت روايته عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم على نحو عظيم كبير ومما رواه هذا الحديث في فضل العمرة. يقول رضي الله تعالى عنه - 00:50:16ضَ
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما. والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. العمرة تقدم ما هي العمرة؟ وهي قصد البيت على وجه مخصوص بطواف وسعيد واحرام - 00:50:38ضَ
هذا العمل من فظله ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما العمرة الى العمرة الى هنا اما انها للغاية يعني العمرة الى غاية او حتى العمرة التي تليها - 00:51:02ضَ
كفارة لما بينهما ان يحصلوا بها حطوا الخطايا والسيئات فيما بين العمرتين فيما بين العمرتين واما ان تكون الى بمعنى مع وهذا جار في كلام العرب اطلاق الى بمعنى مع ومنهم قول الله جل وعلا في قول عيسى من انصاري - 00:51:26ضَ
الى الله اي مع الله. هكذا قال جماعة من المفسرين. واوضح منها قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق يعني مع المرافق مع المرافق فالى تأتي بمعنى مع فقالوا ان قوله صلوات الله وسلامه عليه العمرة الى العمرة اي العمرة مع العمرة - 00:51:57ضَ
كفارة لما بينهما وهذا هل فيه فضل العمرة؟ هل هو دليل على فضل العمرة؟ او دليل على فضل تكرارها هو دليل على فضل تكرارها. لا على مجرد العمرة في ذاتها - 00:52:22ضَ
لكن هذا الفضل من اجزائه العمرة فلذلك عده المصنف من فضائل العمرة فمن فضائل العمرة ان العمرة اذا تتابعت كانت سببا لحط الخطايا والاوزار والاثار وقوله صلى الله عليه وسلم كفارة لما بينهما كفارة مأخوذة من كفر الشيء اذا ستره - 00:52:45ضَ
فقول كفارة اي ساترة والستر هنا لاي شيء الستر هنا لما يكون من سيء العمل فانه الذي يطلب ستره ويرجى اخفاؤه ويطلب محو فقوله كفارة اي انه يستره يغطيه يمحوه يزيله هذا معنى قوله كفارة - 00:53:15ضَ
قوله لما بينهما اي لما بين العمرتين وما هنا من الفاظ العموم يشمل كل ما يطلب تكفيره يشمل كل ما يطلب تكفيره من الذنوب سواء كانت من الصغائر او كانت من الكبائر - 00:53:47ضَ
او كانت من التبعات لان الذنوب ثلاثة انواع صغائر وكبائر وهذه في حق الله عز وجل وتبعات وهي في الخلق فقوله لما بينهما ظاهره انه يشمل كل ما يقول بين العمرتين - 00:54:12ضَ
من الذنوب صغيرها وكبيرها ما كان في حق الله وما كان في حق الخلق وهذا فضل عظيم كبير الا ان جماهير العلماء حملوا الحديث على انه تكفير للصغائر فقط دون الكبائر - 00:54:33ضَ
ودون التبعات والى هذا ذهب جماهير العلماء بل شدد في ذلك بعضهم حتى عد قول من ذهب الى العموم في النصوص التي فيها التكفير دون تقييد عد ذلك من اقوال المرجئة كما فعل - 00:55:04ضَ
ابن عبد البر رحمه الله والصواب انه ليس من اقوال المرجئة بل هو قول لبعض اهل العلم وان كان القائل به قليل حيث ان الجماهير من اهل العلم حملوا المطلق في هذه النصوص اي نصوص المغفرة باطلاق على المقيد - 00:55:27ضَ
فقالوا اذا كانت عبادات مثل الصلاة ورمضان لا تكفر الا الصغائر فكيف بما دونها من الاعمال فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس ورمضان الى رمضان والجمعة الى الجمعة كفارة لما بينهما - 00:55:51ضَ
اذا اجتنبت الكبائر اذا اجتنبت الكبائر فمعنى هذا انها كفارة لما بينهما في ايش؟ في الكبائر والصغائر والتبعات ام في الصغائر فقط؟ في الصغائر فقط فحملوا تلك المطلقات على هذا - 00:56:15ضَ
وهذه مسألة من المسائل التي يطول فيها البحث والنقاش والاولى ان ما جاء تقييده يقيد وما بقي دون تقييد فيبقى على اطلاقه وفضل الله واسع والى هذا ذهب الطبري وابن المنذر - 00:56:31ضَ
وابن تيمية في بعض كلامه وجماعات من اهل العلم فما اطلق يبقى على اطلاقه وما جاء مقيدا يقيد وليعلم ان الاجور لا تدخل في ميزان القياس فان الاجور خارجة عن قانون القياس - 00:56:55ضَ
حتى يقال انه كيف يثبت في هذا العمل كذا ولا وفي كذا وهو اشق منه واشد لا لم يثبت في هذا الفضل فهذا من القياس ومعلوم ان الثواب والعقاب الاجر - 00:57:21ضَ
الاثم على العمل لا علاقة لهما بالقياس خارجان عن قانون القياس فلا يجري فيهما قياس فالخلاصة ان ما جاء اطلاقه يبقى على اطلاقه وما جاء مقيدا يبقى على تقييده هنا مسألة - 00:57:39ضَ
اه في قوله العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما. اي العمرتين هي المكفرة؟ هل هي العمرة الاولى او العمرة الثانية قال اهل العلم العمرة الاولى في ظاهر اللفظ هي المكفرة. لان الخبر عنها العمرة - 00:58:01ضَ
الى العمرة كفارة العمرة مبتدأ وكفارة خبر فكفارة خبر عن العمرة الاولى ولكن الظاهر ان التكفير هو انما يحصل بالعمرة الثانية لان الخبر ليس فقط عن العمرة الاولى بل عن - 00:58:21ضَ
مجموع العمرتين ولذلك الذي يكفر هو العمرة الثانية. اما العمرة الاولى فانه لم يرد فيها ما يدل على انها مكفرة لما قبلها ولهذا كان هذا الحديث دليلا على فضل تكرار العمرة - 00:58:42ضَ
وليس مجرد العمرة فحسب لقوله العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما. ثم قال صلى الله عليه وسلم والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة قولها الحج المبرور اي الحج الذي لا اثم فيه. هكذا قال بعض اهل العلم - 00:59:04ضَ
وما لا اثم فيه معنى واسع يشمل اوصافا خلاصتها ان يكون لله خالصا ان يكون الحج لله خالصا وان يكون وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم والا يرتكب فيه الانسان اثما - 00:59:28ضَ
عاما ولا خالصا ولا خاصا الاحرام وان يأتي بالواجبات العامة والواجبات الخاصة بالاحرام وان يكون من مال طيب حلال. هذه خمس صفات يتحقق بها وصف البر في الحج حج مبرور ليس له جزاء الا الجنة. الحج المبرور هو الذي لا اثم فيه. وكيف يتحقق انه لا اثم فيه وما حقق هذه الخصال الخمسة - 00:59:51ضَ
او الصفات الخمسة من يعيدها على عجل ان يكون لله خالصا وان يكون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وان يكون سالما من الاثم من المحرمات سواء المحرمات العامة كالكذب والغيبة والنميمة او النظر المحرم والمحرمات الخاصة بالحج كمحور كمحظورات الاحرام - 01:00:22ضَ
منع منها المحرم ان يأتي بالواجبات العامة من الصلاة وما الى ذلك ويأتي بالواجبات الخاصة باحرامه من الاحرام من الميقات و الطواف والسعي وما الى ذلك الخامس من الاوصاف التي يتحقق بها بر الحج ما هو - 01:00:46ضَ
ان يكون من مال حلال طيب. فالله طيب لا يقبل الا طيبا. هذه صفات خمسة يتحقق بها قوله والحج المفروض ليس له جزاء الا الجنة. قوله ليس له جزاء يعني لا يكافئه عطاء. ولا يكافئه ثواب الا - 01:01:05ضَ
الجنة والجنة ما هي الجنة؟ الجنة هي دار النعيم التام الكامل الذي اعده الله تعالى الذي اعده الله تعالى فيه لعباده ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب - 01:01:25ضَ
بشر جت خمسة ونص الساعة كم طيب نقف على هذا ونبتدي ان شاء الله غدا بمسألة حكم تكرار العمرة والفوائد المتعلقة بهذا الحديث والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 01:01:39ضَ