دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

الدرس (51) من شرح كتاب دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

خالد المصلح

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اجمعين قال المصنف رحمه الله في كتابه دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب في قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون - 00:00:00ضَ

هذه الاية الكريمة تدل بظاهرها على ان معية الله خاصة بالمتقين المحسنين وقد جاء في ايات اخر ما يدل على عمومها وهي قوله ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو - 00:00:22ضَ

وسادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم وقوله وهو معكم اينما كنتم وقوله فلا نقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين. وقوله وما تكونوا في شأن الجواب والجواب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد - 00:00:40ضَ

وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد اورد العلامة محمد الامين ابن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله في كتاب دفع ايهام الاضطراب في سورة - 00:01:03ضَ

النحل ما يمكن ان يكون موهما للتعارض بقول الله عز وجل ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فان هذه الاية بظاهرها تدل على خصوص المعية بالمحسنين وقد جاء - 00:01:21ضَ

كذلك اه نظائر لهذه الاية في تخصيص المعية في قول الله جل وعلا انني معكما اسمع وارى بقوله موسى وهارون عندما بعثهما وارسلهما الى فرعون وكذلك في نحو قوله فيما - 00:01:40ضَ

قصه عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ونحو ذلك ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون هذه الاية التي بين ايدينا - 00:02:04ضَ

وكذلك مع الصابرين قد يتوهم المتوهم من ورود هذه المعية الخاصة باشخاص او اوصاف انها تعارض ما جاء من الخبر عن معية الله عز وجل العامة في نحو قوله تعالى وهو معكم - 00:02:20ضَ

اينما كنتم وفي وفي نحو قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كان - 00:02:44ضَ

فالايات التي فيها المعية العامة قد توهم التعارض مع الايات التي فيها المعيار الخاصة وليعلم ان المعية جاءت في القرآن على نحوين معية عامة لكل الخلق ومعية خاصة جاءت على نحوين - 00:02:56ضَ

النحو الاول معية خاصة باوصاف لقوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ومعية خاصة باشخاص وجاءت في حق اربعة من الناس موسى وهارون انني معكما اسمع وارى - 00:03:16ضَ

ومحمد مع صاحبه ابي بكر في قوله تعالى لا تحزن ان الله معنا فما وجه الجمع بين هذه الايات يقول رحمه الله في بيان انتفاء التعارض بين هذه الايات يقول والجواب - 00:03:36ضَ

والجواب ان ان لله معية خاصة ومعية عامة. فالمعية الخاصة بالنصر والتوفيق والاعانة وهذه بخصوص المتقين المحسنين كقوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا وقوله اذ يوحي ربه اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم. وقوله انني معكما اسمع وارى. وقوله - 00:03:58ضَ

لا تحزن ان الله معنا. ومعية عامة هذا هو القسم الاول من المعية وهي المعية الخاصة. واضح انه ذكر النوعين الخاصة بايش بالاشخاص وبالاوصاف بالاوصاف ان الله مع الذين اتقوا - 00:04:25ضَ

والذين هم محسنون الاية التي معنا والاشخاص والجنس ايضا هذا يمكن ان نضيفها معية معية اه خاصة بالجنس في قوله تعالى اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا - 00:04:44ضَ

فهذه خاصة بجنس واما الخاصة بشخص ففي قوله تعالى انني معكم اسمع وارى لا تحزن ان الله معنا هذي كلها معية خاصة وهي تقتضي التأييد والنصر والاعانة والتسديد والتوفيق والهداية - 00:05:05ضَ

والنصرة وما الى ذلك من المعاني التي تفظل الله بها على هؤلاء شخصا ووصفا اما القسم الثاني من المعية في القرآن فهي المعية العامة وهي الثابتة لكل الخلق مؤمنهم وكافرهم - 00:05:28ضَ

يقول رحمه الله فيها ومعية ومعية عامة بالاحاطة والعلم لانه تعالى اعظم واكبر من كل شيء. محيط بكل شيء فجميع الخلائق في بيده اصغر من حبة خردل في يد احدنا. وله المثل الاعلى وسيأتي له زيادة ايضاح في صورة الحديد ان شاء الله - 00:05:52ضَ

وهي عامة لكل الخلائق كما دلت عليه الايات المتقدمة. يقول رحمه الله ومعية عامة بالاحاطة والعلم بالاحاطة فهو جل وعلا فهو جل وعلا محيط بكل شيء والعلم وسع علمه كل شيء جل في علاه - 00:06:14ضَ

وبه يعلم ان المعية المذكورة لجميع الخلق والمظافة الى الكل هي معية علم وفي كلا النوعين لا تستلزم هذه المعية اي معنى باطل فان المعية تفيد مطلق المقارنة والمصاحبة ولا تستلزم مخالطة - 00:06:36ضَ

ولا موافقة في مكان ولا حلولا في شيء من الاشياء ولهذا العرب يقولون ان مع تفيد معناها بالنظر الى سياقها في تحديد نوع المعية فقوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا - 00:07:10ضَ

يدرك كل من يعرف لسان العرب انها تختلف عن قوله تعالى وهو معكم اينما كنتم فان تلك تقتضي الاحاطة والعلم وسائر معاني الربوبية واما الاولى فهي تقتضي ايش النصرة والتأييد والصيانة والحفظ والهداية والتوفيق وما الى ذلك من المعاني - 00:07:39ضَ

فشتان بين هذه وتلك في في مدلولها ومعناها الجميع يتفق في معنى المقارنة والمصاحبة لكن المصاحبة تختلف باختلاف اه السياق الذي وردت فيه والمعنى الذي اضيفت فيه وفي سياقه. اذا تبين من هذا انه لا تعارض بين المعية العامة والمعية الخاصة - 00:08:05ضَ

وانما جاء من المعية المظافة لجميع الخلق هي معية معية العلم. قد يقول قائل هذا نوع من التحريف او التأويل الذي ذمه السلف هو القاعدة في ما يتعلق باسماء الله وصفاته - 00:08:32ضَ

اننا نثبت ما اثبته الله لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل فكيف يستقيم هذا مع كونكم فسرتم المعية بالعلم الجواب على هذا ان المعية في لسان العرب لا تقتضي - 00:08:46ضَ

مخالطة وانما تفيد المقارنة والمقارنة تختلف باختلاف سياقها فالان عندما اقول انا معكم ماذا يفهم من سياق نحن انا معكم في الدرس اننا مشتركون في حضور مكان في درس معين - 00:09:05ضَ

عندما يهاتفنا شخص الان في بلد اخر او في مكان اخر ويقول انت معي؟ فاقول نعم انا معك معك هل انا معه في نفس المكان ام انا معه اي اسمعه وادرك ما يقول - 00:09:27ضَ

ما الذي افاد معنى المعية هنا؟ افاده السياق الذي ورد فيه عندما تقول لصاحبك وهو ذاهب الى خصومة اذهب وانا معك اذهب وانا معك. ماذا افادت المعية هنا النصر هل يعني انك معه تذهب الى المكان الذي هو فيه - 00:09:45ضَ

لا ولذلك ما يتوهمه البعض من ان المعية تقتضي مخالطة وموازجة انما هذا من الوهم الفاسد والخيال الكاذب والظن المنحرف الذي لم يستلزمه كلام الله ولا كلام رسوله ولهذا نثبت لله المعية العامة - 00:10:07ضَ

كما قال ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية حق على حقيقته من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. وتفسير السلف للمعية بالعلم ليس تحريفا ولا تأويلا - 00:10:32ضَ

انما هو بيان لمعنى المعية الذي دل عليه السياق بيان لمعنى المعية الذي دل عليه السياق وهذا يفهمه كل احد في ممن يدرك اللسان العربي ولا ادري يمكن اللغات الاخرى ايضا فيها نفس الكلمة بطريقة اخرى - 00:10:48ضَ

فالمقصود ان المعية لا يستلزم لا تستلزم اي معنى باطل بعد ذلك قال رحمه الله في نبدأ في سورة الاسراء قال رحمه الله سورة بني اسرائيل قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. هذه الآية الكريمة فيها التصريح بأن الله تعالى لا يعذب - 00:11:14ضَ

واحدا حتى ينذره على السنة رسله عليهم الصلاة والسلام ونظيرها قوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لان لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقوله وقوله تعالى ولو ان اهلكنا ولو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا - 00:11:37ضَ

ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك وقوله ذلك ان لم يكن ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غافلون. الى غير ذلك من الايات ويؤيده ويؤيده تصريحه تعالى بان كل افواج اهل النار جائتهم الرسل في دار الدنيا في قوله - 00:12:00ضَ

تعالى كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير؟ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا ومعلوم ان كلما صيغة صيغة عموم ونظيرها قوله تعالى وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا - 00:12:24ضَ

الى قوله قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين. فقوله وسيق الذين كفروا يعم كل كافر لما تقرر في الاصول من ان الموصولات من صيغ العموم لعمومها كل ما تشمله تشمل - 00:12:44ضَ

صلاتها كما اشار له في مراقي السعود بقوله صيغه كلنا والجميع وقتل التي الفروع ومعنى وقد تلى الذي الفروع ومعنى قوله وقد تلى الذي الى اخره ان الذي والتي وفروعها - 00:13:04ضَ

صيغ عموم ككل وجميع. ونظيره ايظا قوله تعالى وهم يصطلحون فيها الى قوله وجاء النذير فانه عام ايضا لان اول اول الكلام والذين كفروا لهم نار جهنم وامثال هذا كثيرة - 00:13:29ضَ

في القرآن مع انه جاء مع انه جاء في بعض الايات الايات التي ساقها جميعا في معنى واحد وهو ان ان الله لا يعذب احدا حتى ينذره على السنة رسله - 00:13:50ضَ

كل هذا الذي ساقه يدل على هذا الامر موضع التعارض او موضع توهم التعارض في قوله مع انه جاء مع انه جاء في بعض الايات ما يفهم منه ان اهل الفترة في النار كقوله تعالى ما كان للنبي والذين امنوا - 00:14:06ضَ

وان يستغفروا للمشركين ولو كانوا لي قربى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم. فان عمومها يدل على دخول من لم يدرك النبي يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك عموم قوله تعالى ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك - 00:14:28ضَ

اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما. وقوله تعالى ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة لعنة والملائكة والناس اجمعين. وقوله ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من احدهم ملء الارض ذهبا - 00:14:48ضَ

الى غير ذلك من الايات اعلم اولا ان من لم يأتيه نذير في دار الدنيا وكان كافرا حتى مات اختلف العلماء فيه هل هو من اهل النار لكفره؟ او هو معذور لانه لم يأته نذير. كما اشار له في مراقي السعود - 00:15:08ضَ

بقوله ذو فترة بالفرع لا يراع وفي الاصول بينهم نزاع وسنذكر ان شاء الله جواب اهل كل واحد من القولين ونذكر ما يقتضي الدليل رجحانه فنقول وبالله نستعين اذا الايات التي فيها ان الله لا يعذب لا يعذب احدا حتى يقيم عليه الحجة ببعثة رسول - 00:15:27ضَ

قد يتوهم تعارضها مع ما ذكر الله عز وجل من الحكم بالكفر على من لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم من الكفار كما في قوله تعالى ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى من بعد ما - 00:15:55ضَ

تبين لهم انهم اصحاب الجحيم ومعلوم ان هؤلاء ما جاءهم رسول ما جاءهم نذير يخصهم فكيف يحكم عليهم بانهم مشركون وانهم من اهل الجحيم كما قال تعالى من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم - 00:16:15ضَ

ذكر المؤلف رحمه الله في مقدمة الجواب لما يمكن ان يتوهم من التعارض ان من لم يأته نذير في دار الدنيا وكان كافرا حتى مات اختلف العلماء فيه اي في حكمه. هل هو من اهل النار لكفره - 00:16:36ضَ

بناء على انه لم يحقق الايمان الموجب لدخول الجنة او هو معذور لانه لم يأته نذير كما اشار له في مرق السعود. وهنا التنويع اشارة الى قولين في المسألة منهم من يجري عليه حكم حكم الكفر ومنهم من يجري - 00:16:53ضَ

عليه حكم العذر منهم من يجري عليه حكم الكفر ويقول هو من اهل النار ومنهم من يجري عليه حكم العذر فلا يجزم انه في النار بل هؤلاء مصيرهم كما هو معلوم - 00:17:12ضَ

بما دلت عليه الادلة من انهم يمتحنون يوم القيامة فيختبرهم الله تعالى فمن نجا دخل الجنة ومن اخفق كان مآله الى النار وهذا الاختبار لاقامة الحجة والا الله تعالى عالم بما - 00:17:27ضَ

يكون من الخلق فهو جل وعلا اعلم بالمهتدين وهو سبحانه وتعالى اعلم من يستحق الانعام والاكرام ومن هو اهل للعذاب والعقوبة. وانما هذا من عدل الله ان يظهر ذلك بشيء تقوم به الشهادة على الخلق - 00:17:46ضَ

ثم بعد هذا ذكر المؤلف رحمه الله انه سيجيب سيذكر ذلك تفصيلا ويجيب على ما يمكن ان يتوهم من تعارض. طبعا الجواب فيه طول وقد لا نستطيع ان ان نأتي عليه لكن - 00:18:09ضَ

آآ اقدم بمقدمة انه يجب ان يعتقد المؤمن تمام عدل الله وان الخلق في حكم الله الجزاء لا يخرجون عن عدله او فظله كما قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته فهم يتقلبون بين عدله وفضله - 00:18:26ضَ

فالخلق كلهم بين عدل وفضل عدل هو مجازاتهم بما يستحقون. فضل هو الانعام عليهم بدار النعيم كما قال صلى الله عليه وسلم واعلموا ان احدا منكم لن يدخل الجنة بعمله - 00:18:54ضَ

قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته فليس ثمة من يدخل النار وهو لا يستحقها ان الله لا يظلم الناس شيئا وبهذا ينشرح صدر المؤمن - 00:19:11ضَ

وينفتح له باب الجواب عما يمكن ان يكون من اشكال وعما يمكن ان يتوهم من تعارض فالله تعالى لا يظلم الناس شيئا وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون وما ظلمناهم ولكن ظلموا انفسهم - 00:19:26ضَ

والله تعالى يقول في الحديث الالهي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما. ومن رحمة الله ان من يدخل النار لا يدخلها الا وقد قامت عليه الحجة والشهادة من نفسه ومن - 00:19:43ضَ

الملائكة الحفظة انه مستحق لما ال اليه وما صار اليه وبالتالي نوقن يقينا جازما ان كل من اخبر الله بانه في النار فانه مستحق لها وان كل من ال امره الى الجنة فذاك فضل الله - 00:20:00ضَ

ورحمته وكرمه واحسانه وجزيل فضله هذا مما ينبغي ان يعتقده المؤمن واذا قر هذا في قلبه انفتح له باب الجواب عما يمكن ان يتوهم من اشكال في في الايات - 00:20:26ضَ