سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
الشيخ عثمان الخميس كنوز السيرة 3- حياته قبل البعثة - رعيه للغنم وعمله في التجارة - زواجه من خديجة
التفريغ
الشريط الثالث حياته قبل البعثة رعيه للغنم عمله صلى الله عليه وسلم في التجارة ثم زواجه من خديجة وقد قام ابو طالب بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خير قيام. وكان ربما قدمه على ولده. ولما بلغ - 00:00:00ضَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه ابي طالب الى الشام في التجارة ووقعت له هناك حادثة غريبة وهذه الحادثة تتمثل في ان ابا طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ما خرج به الى الشام مر على راهب - 00:00:20ضَ
يقال له بحيرة في مكان يقال له بصرى فهذا الراهب اسمه جرجيس لما نزل به ابو طالب ومن معه اكرم ضيافتهم ثم قال من معكم؟ قالوا نحن قال ما معكم احد اخر؟ قالوا معنا صبي - 00:00:43ضَ
عند متاعنا قال ائتوني به فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ورآه بحيرة الراهب نظر في وجهه وكان يعرف ان هذا الوقت وقت خروج نبي ثم بحث فوجد خاتم النبوة - 00:01:04ضَ
وخاتم النبوة هذا عبارة عن ورمة في كتف النبي من خلف صلوات الله وسلامه عليه بقدر البيضة يقول بحيرة لابي طالب انكم حين اشرفتم من العقبة لم يبقى حجر ولا شجر الا وخر - 00:01:29ضَ
ذلك للنبي صلى الله عليه واله وسلم ولا تسجد هذه الا لنبي. واني اعرفه بخاتم النبوة في اسفل غضروف كتفه مثل التفاحة انا وجدناه في كتبنا فرآه فوجده كذلك فقال لابي طالب ارجع به فاني - 00:01:52ضَ
اخاف عليه اه اليهود اي في الشام فرجع به الى مكة وحضر صلوات الله وسلامه عليه حلف الفضول. وذلك حين بلغ الخامسة عشرة من عمره. وهذا الحلف تداعت اليه بنو هاشم وبنو المطلب وبنو اسد وبنو زهرة وبنو تيم اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي وذلك لسنه وشرفه - 00:02:18ضَ
وتعاقدوا على الا يجدوا مظلوما بمكة سواء كان من اهلها او من غيرهم الا نصروه واخذوا له حقه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك حضرت حلف الفضول ولو دعيت الى مثله في الاسلام لاجبت وما احب ان - 00:02:52ضَ
نلي به حمر النعم وحمر النعم هي الابل الحمراء التي تشتاق اليها نفوس العرب وكان النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة يرعى الغنم وذلك مقابل قراريط اي اموال قليلة لاهل مكة - 00:03:14ضَ
عن جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران مكان قريب من مكة يقول ونحن نجني الكباث كباس ثمر الاراك اللي هو السواك يقول فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالاسود منه - 00:03:38ضَ
قال فقلنا يا رسول الله كأنك رعيت الغنم هذه الاشياء لا يعرفها الا رعاة الغنم. قال كانك رعيت الغنم؟ قال نعم. رواه الامام مسلم في صحيحه وقال صلى الله عليه وسلم ما بعث الله نبيا الا رعى الغنم. فقال اصحابه وانت؟ قال نعم كنت - 00:03:54ضَ
ارعاها على قراريط لاهل مكة. رواه الامام البخاري في صحيحه قال اهل العلم لعل الحكمة من الهام الانبياء من رعي الغنم قبل النبوة ان يحصل لهم التمرن برعيها على ما يتلفونه من القيام بامر امتهم. بان في مخالطتها اي الغنم ما يحصل لهم الحلم - 00:04:15ضَ
اتفق بانهم اذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ودفع عدوها عنها الفوا من ذلك الصبر على امة وخصت الغنم بذلك لكونها اضعف من غيرها. ولان تفرقها اكثر من تفرق - 00:04:41ضَ
ابل والبقر وبعد رعي الغنم اشتغل النبي صلى الله عليه واله وسلم بالتجارة. ولما بلغ خديجة ما وصف به النبي صلى الله عليه واله وسلم من كريم الاخلاق والامانة بعثت اليه وعرضت عليه ان يخرج في مال لها الى الشام. وخديجة هي بنت ويلد - 00:05:01ضَ
من اشراف قومها من بني مخزوم من قريش طبعا فطلبت من النبي ان يخرجا بمال لها الى الشام مع غلام لها يقال له ميسرة. فوافق النبي صلى الله عليه واله وسلم وخرج بمالها - 00:05:24ضَ
وتاجر لها ولما رجع الى مكة اخبرها ميسرة بما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم من كريم خلقه وحسن تعامله وما كانت من بركة وقعت له صلوات الله وسلامه عليه. كل هذا جعلها تعجب به - 00:05:40ضَ
عن اعجابها به مع صديقاتها. وكان ممن تحدثت معها به صديقة لها يقال لها نفيسة فذهبت نفيسة الى النبي صلى الله عليه وسلم وعرضت عليه ان يتزوج خديجة فقبل صلوات الله وسلامه عليه وذهب مع اعمامه الى عمي خديجة وتم الزواج - 00:06:00ضَ
وكانت سنها على المشهور اربعين سنة وكان سن النبي صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين وقد احبها النبي صلى الله عليه وسلم حبا شديدا. ولم يتزوج عليها في حياتها ابدا. ورزقه الله تبارك - 00:06:28ضَ
منها الولد فولدت له عبدالله والقاسم وفاطمة وزينب ورقية وام كلثوم. رضي الله تبارك تعالى عنهم اجمعين ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخمسة والثلاثين من عمره وقع امر مهم - 00:06:49ضَ
وهو ان قريشا قررت اعادة بناء الكعبة. وذلك ان الكعبة قد تساقطت بعض حجارتها. وكان قد جاءها سيل شديد اثر في بنيانها كثيرا. واختلفوا. هل يرممون البيت؟ او يهدمونه ويبنونه من جديد - 00:07:08ضَ
فمن قائل يهدم ويبنى من جديد. ومن قائل بل يرمم. وذلك انهم خشوا اذا هدموا البيت ان يصابوا باذى وذلك ان امر ابرهة قريب جدا. وكثير منهم قد يعني عاصروا وقت ابرهة وعرفوا - 00:07:28ضَ
ما وقع لابرهة وجيشه حين ارادوا ذلك البيت. المقدس عند الله تبارك وتعالى فقام الوليد بن المغيرة وقال والله لنهدمنه ولنبنينه من جديد. فقالوا انا نخاف ان نصاب باذى. فقال واي اذى وانتم انما - 00:07:51ضَ
اردتم الخير؟ قالوا فابدأ انت قال نعم فجاء الوليد الى الكعبة ورفع الفأس وقال اللهم لن ترى يعني لا تخاف يا رب لا تخف يا رب. لا نريد ايذائك وانما نريد الخير - 00:08:16ضَ
وهذا لا شك يدل على جهلهم بالله تبارك وتعالى الشاهد انه بعد ذلك قام فضرب. ثم انتظر فلم يصب باذى. فقال ايها الناس اهدموا. فقال حتى تصبح وانت سليم قال نعم - 00:08:39ضَ
فذهب الناس الى منامهم فلما اصبح واذا لم يصب باذى فقاموا جميعا وهدموا البيت الحرام ولكنه لما هدموا البيت وارادوا اعادة بنائه قالوا لا يدخل في بنائه الا مال طيب فلا يقبل - 00:09:04ضَ
مال ربا ولا ميسة ولا مهر بغي ولا مال مسروق وهذا شيء عجيب. هم على كفرهم يعرفون المال الحلال من المال الحرام الشاهد ان المال الحلال الذي جمعوه كان قليلا لم يكفي لبناء الكعبة - 00:09:24ضَ
فبنوا الكعبة على ما هي عليه الان ثم جعلوا هذا السوق او هذا القوس الذي نراه والذي يسميه كثير من الناس حجر اسماعيل. وليس لاسماعيل عليه الصلاة والسلام حجر بل هو الحجر او الجدر كما كان يسميه اهل مكة - 00:09:50ضَ
وهذا الحجر يعتبر من مكة. ستة اذرع من الميزاب الى الحجر هذه كلها تعتبر من داخل الكعبة ولذلك اذا اردنا ان نطوف حول الكعبة لا يجوز لنا ان نطوف من داخل الحجر. لاننا مطالبون بان نطوف حول الكعبة لا - 00:10:14ضَ
ان نطوف بالكعبة وكان للكعبة بابان. فجعلوا لها بابا واحدا. وكان الباب ملاصقا للارض. فرفعوه حتى يدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا. وقد سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر امن البيت هو - 00:10:34ضَ
الجذر قلنا هو الحجر قال نعم قالت فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال ان قومك قصرت بهم النفقة قالت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ولولا ان قومك حديث عهدهم بالجاهلية - 00:10:58ضَ
فاخاف ان تنكر قلوبهم ان ادخل الجدر في البيت. وان الصق بابه بالارض. وهذا رواه الامام البخاري والامام مسلم في صحيحيهما وذلك من النبي صلى الله عليه وسلم عين الحكمة. اذ ان قريشا ستقول انظروا الى محمد صلى الله عليه وسلم يدعي انه مرسل من الله - 00:11:23ضَ
اول ما فتح مكة هدم بيت الله. ولذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم ان الحكمة ان يؤخر هذا الامر ولكن هل تأخر هذا الامر كثيرا؟ انه لم يتأخر كثيرا - 00:11:48ضَ
وذلك انه في خلافة امير المؤمنين عبدالله بن الزبير رضي الله تبارك وتعالى عنه. وذلك سنة اربعين من الهجرة سنة خمس وستين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم او سنة اربع وستين - 00:12:03ضَ
قام عبد الله بن الزبير فادخل الحجرة في الكعبة ووسع الكعبة واطال بنيانها وانزل الباب الى الارض وجعل للكعبة بابين كل ذلك كما اراده النبي صلى الله عليه واله وسلم - 00:12:22ضَ
وهذا الحديث رواه لنا الامام مسلم في صحيحه رحمه الله تبارك وتعالى قال عطاء ان عبد الله ابن الزبير جمع الناس فقال يا ايها الناس اشيروا علي في الكعبة انقضها - 00:12:43ضَ
ثم ابني بناءها او اصلح ما وهى منها. وذلك بعد ان ضربت الكعبة اراد عبدالله بن الزبير ان يصلحها رضي الله عنه وارضاه. يقول فقال ابن عباس فاني قد سرق - 00:13:01ضَ
في رأي فيها ارى ان تصلح ما وهى منها وتدع بيتا اسلم الناس عليه واحجارا اسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه واله وسلم. ابن عباس كان رأيه - 00:13:21ضَ
ان تترك الكعبة ولا يدخل الحجر فيها وان ترمم فقط فقال ابن الزبير لو كان احدكم اخترق بيته ما رضي حتى يجده ان يجدده من جديد فكيف بيت ربكم اني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على امري - 00:13:38ضَ
فلما مضى الثلاث اجمع رأيه على ان ينقضها فتحماه الناس ان ينزل باول الناس يصعد اليها امر من السماء ايضا خشوع ان يقع امر من السماء اذا اراد احد ان يهدم الكعبة. فصعد رجل والقى من البيت حجارة. فلما لم - 00:14:02ضَ
الناس اصابه شيء فتابعوا. فنقضوا البيت حتى بلغوا به الارض فجعل ابن الزبير اعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال ابن الزبير اني سمعت عائشة رضي الله عنها تقول ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لو - 00:14:26ضَ
لولا ان الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه لكنت ادخلت فيه من الحجر خمس اذرع ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه. قال عبدالله بن الزبير فانا اليوم - 00:14:47ضَ
اجد ما انفق ولست اخاف الناس. قال فزاد فيه خمس اذرع. كما اراد النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر. حتى ابدأ اسا نظر الناس اليه يعني الاساس اساس ابراهيم عليه الصلاة والسلام - 00:15:07ضَ
فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا. فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله بعشر اذرع يعني رضوان الزبير زادها طولا وعرضا رضي الله عنه وارضاه. وجعل للكعبة بابين احدهما يدخل - 00:15:23ضَ
منه والاخر يخرج منه. فلما قتل ابن الزبير وذلك سنة ثلاث وسبعين من الهجرة على يد الحجاج بن يوسف الثقفي. كتب الحجاج الى عبدالملك بن مروان. يخبره بذلك اي بما - 00:15:43ضَ
فعل ابن الزبير ببيت الله تبارك وتعالى ويخبره ان ابن الزبير قد وضع البناء على اس اي على اساس نظر اليه العدول من اهل مكة. فكتب اليه عبدالملك انا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء. اما ما - 00:16:00ضَ
من طوله فاقره اي من ارتفاع الكعبة اقره. واما ما زاد فيه من الحجر فرده الى بنائه وسد الباب الذي فنقضه واعاده الى هنا وهذا امر عجيب عبد الله بن الزبير رضي الله عنه نفذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم - 00:16:20ضَ
عبد الملك بن مروان لما استخلف ظن ان عبد الله ابن الزبير انما زاد هذا من عند نفسه فامر بنقظه واعاد الكعبة كما كانت زمن النبي صلى الله عليه واله وسلم - 00:16:43ضَ
ولذلك لما وفد الحارث ابن عبد الله على عبد الملك ابن مروان قال عبد الملك ما اظن ابا خبيث يعني عبد الله ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم انه سمعه منها. اي قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا ان قومك حديث عهد بجاهلية - 00:16:59ضَ
فقال الحارث بلى انا سمعته منها فقال عبد الملك سمعتها تقول ماذا؟ قال قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا قداسة عهدهم بالشرك اعدت ما تركوا منه. فان بدا لقومك من بعدي ان يبنوه فهلمي - 00:17:19ضَ
ما تركوا منه فاراها قريبا من سبعة اذرع وانه كذلك قال ولجعلت لها بابين موضوعين في الارض شرقيا وغربيا وهل تدرين ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة وهل تدرين لما كان قومك رفعوا الباب؟ قالت قلت لا قال تعززا الا - 00:17:43ضَ
ادخلها الا من ارادوا. فكان الرجل اذا هو اراد ان يدخلها يدعونه يرتقي. اي يصل الدرج حتى فاذا كاد ان يدخل دفعوه فسقط. فقال عبدالملك للحارث انت سمعتها تقول هذا؟ قال نعم. قال - 00:18:07ضَ
فنكت عبد الملك ساعة بعصاه اي صار يضرب بالعصا في الارض. ثم قال وددت اني تركته وما تحمل وقال كذلك لو كنت سمعته قبل ان اهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير رضي الله تبارك - 00:18:27ضَ
يقول كان عنده وفي عهد الدولة العباسية قيل في عهد المهدي او الرشيد او عهد ابي جعفر المنصور اراد الخليفة ان يعيد بناء الكعبة وان يدخل الحجر فيها مرة ثانية - 00:18:47ضَ
فسئل الامام مالك سأله الخليفة قال ما تقول؟ فقال الامام مالك لا تفعل قال لم؟ قال اخشى ان يتخذه الملوك لعبة هذا يهدم وهذا يبني فتركه للخليفة وبقي البيت على حاله الى يومنا هذا - 00:19:06ضَ
فان قال قائل فهل نعيده الان ونبليني كما اراد النبي صلى الله عليه وسلم ونجعل له بابين ونجعل بابه في الارض. وندخل الحجر فيه كما اراد النبي صلوات الله وسلامه عليه فنقول هذا مصيره الى اهل العلم - 00:19:31ضَ
هم الذين العلماء هم الذين يتكلمون في هذا الامر يجتمعون ثم ينظرون في هذا الامر فان رأوا ذلك فالامر اليهم وليس لنا ان نتكلم في هذا بعد ان بنت قريش الكعبة وجعلت القوس الذي هو - 00:19:50ضَ
الحجر كما قلنا ارادوا وضع الحجر الاسود في مكانه فتنازعوا كل يريد ان يتشرف بوضع الحجر في مكانه. فقالوا نحكم فينا اول داخل علينا فقدر الله تبارك وتعالى ان يكون اول داخل عليهم هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم - 00:20:15ضَ
فقالوا هذا الامين فنزع رداءه وطلب من رؤساء القبائل ان يحمل كل واحد منهم من طرف حتى وصل الحجر الى الكعبة ثم حمله النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة وضعه في مكانه - 00:20:37ضَ
وقد جاء في الحديث ان الحجر الاسود نزل من الجنة وهو اشد بياضا من اللبن. فزوجته خطايا بني ادم رواه الامام الترمذي في جامعة - 00:20:56ضَ