التفريغ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد فسبحان من فضل بعض الازمنة واختار بعض الامكنة اصطفى من خلقه ما يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسالون - 00:00:00ضَ
الخلق خلقه والامر امره والتدبير تدبيره ولا اله غيره قال سبحانه وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن - 00:00:20ضَ
الامور كلها بيده ومرجعها اليه سبحانه. ومن هذه الازمنة المختارة العظيمة. والاوقات الجليلة الكريمة شهر رجب وشعبان ورمضان. انها شهور فضلها الله جل وعلا بجميل الفضائل. وميزها سبحانه وتعالى الشمائل وخصها نبينا صلى الله عليه وسلم بجليل العبادات وعظيم الطاعات وبين لامته - 00:00:41ضَ
حبيبة ما في هذه الشهور المفضلة من مكرمات ورحمات وبركات ونفحات الا انها كغيرها من العبادات سائر القربات لها احكام منصوصة وتقيدها ضوابط مخصوصة حتى يكون العمل متقبلا من الله جل وعلا - 00:01:11ضَ
فلا قبول العمل الا بشرطين بالاخلاص واتباع النبي عليه الصلاة والسلام. قال تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم. ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن - 00:01:31ضَ
ان انفسكم وفي الصحيحين عن ابي بكرة نفيع بن الحارث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الزمان قد استدارك هي يوم خلق الله السماوات والارض السنة اثنى عشر شهرا. منها اربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة - 00:01:51ضَ
والمحرم ورجب مضر الذي بين جمهد وشعبان. فشهر رجب من الاشهر الحرم التي عظمها ربنا جل وعلا. واختصها كانت والذكر والتشريف وقيل له رجب لانه كان يرجب ان يعظم. واضيف الى مضر لان قبيلة مضر كانت تبالغ جدا - 00:02:11ضَ
في تعظيم وتشريف واحترام هذا الشهر العظيم. وله غير ذلك من الاسماء التي تدل على شرفه ومكانته. والواجب على اي مسلم ان يعرف قدر هذه الاشهر الحرم. وذلك لان معرفتها وتعظيمها هو الدين القيم اي المستقيم الذي لا عجاج فيه ولا انحراف - 00:02:31ضَ
ولا ضلال كما يجب على المسلم ان يحذر من المعاصي في هذه الاشهر الحرم. فان المعصية فيها ليست كالمعصية في غيرها من الشهور بل المعصية فيها اخطر واعظم. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما فلا تظلموا فيهن انفسكم - 00:02:51ضَ
في الاشهر كلها ثم اختص الله جل وعلا من ذلك اربعة اشهر فجعلهن حراما وعظم حرماته وجعل الذنب فيهن اعظم وجعل كذلك العمل الصالح والاجر فيها اعظم. فالظلم عاقبته خيمة واثاره شنيعة لا فلاح مع الظلم. قال تعالى انه لا يفلح الظالمون. وقال جل وعلا هل يهلك الا القوم الظالمون فلا بقاء - 00:03:11ضَ
للظلم ولا بقاء للتجاوز والطغيان مهما طال وامتد الزمان. فقد قال ربنا جل وعلا عظيم الشأن وكأي من قرية امليت لها وهي ظالمة ثم اخذتها والي المصير. وفي الصحيحين من حديث ابي موسى الاشعري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:03:41ضَ
ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته وقرأ قوله تعالى وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة. ان اخذه اليم شديد. فاذا كانت هذه عاقبة الظلم في سائر الاوقات والازمان. فكيف بعاقبة الظلم في الاشهر - 00:04:01ضَ
الحرم وفي هذه الايام العظام التي نعيشها بفضل الله جل وعلا. ولذا ينبغي على المسلم العاقل الذي يعرف شرف زمانه قدر وقته ان يكون في هذا الشهر العظيم وفي الاشهر الحرم كلها. فضلا عن الاشهر عمة ان يكون اكثر ابتعادا عن الذنوب والمعاصي - 00:04:21ضَ
توقيا لكل ما يغضب الحق تبارك وتعالى. لا يجوز له ان يصرف شيئا من صور العبادة لغير الله. ويجب عليه ان يبتعد عن ظلم الناس وعن ظلم العباد لا يجوز ان يعتدي عليهم. او ان يسفك دماءهم او ان يأكل اموالهم وحقوقهم. او ان يقع في اعراضهم. او ان يغتابهم - 00:04:41ضَ
او ان يتتبع عوراتهم او ان يفشي اسرارهم او ان يلحق الاذى والضرر بهم وعليه ان يبتعد عن ظلمه لنفسه هو بمعصيته لخالق سبحانه وتعالى ولا ينبغي ان نتساهل في ما يسمى بصغائر الذنوب فان صغائر الذنوب ان استرسل معها الانسان - 00:05:01ضَ
واهلكته الا ان يتوب الى الله جل وعلا. ففي مسند احمد بسند صحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه انما قال اياكم ومحقرات الذنوب فانما مثل محقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد. فجاء ذا بعود - 00:05:21ضَ
وذا بعود حتى اشعلوا نارا وانضجوا خبزتهم. وان محقرات الذنوب ان اخذ بها صاحبها هلك هذا في الاشهر الحرم وفي غيرها. فالمعاصي تعظم في الاشهر الحرم. وكذلك الحسنات والطاعات تضاعف - 00:05:41ضَ
في هذه الايام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما فالتقرب الى الله جل وعلا بالطاعة في شهر رجب وفي الاشهر الحرم افضل واحب الى الله سبحانه وتعالى من التعبد في سائر الايام. فيستحب للمسلم في شهر رجب الاكثار والمواظبة على ما ثبت - 00:06:01ضَ
في السنة الصحيحة في سائر الايام من نوافل الطاعات من صلاة وصيام وصدقات وغيرها مع سائر القربات مع المحافظة على الفرائض والواجبات. ولكن لا يشرع تخصيص رجب بعبادة من العبادات. فلقد رويت - 00:06:21ضَ
احاديث كثيرة موضوعة اي مكذوبة من كرة وضعيفة تدل على استحباب احياء بعض ليالي شهر رجب او تدل على استحباب فضل المداومة على الصيام. واخراج الزكاة في ايام هذا الشهر. وهذه الاحاديث والاخبار لا تصلح يا اخواني واخواتي ان - 00:06:41ضَ
يعتمد عليها في اثبات مشروعية تخصيص شهر رجب بتلك العبادات. لان العبادة لا تشرع في الاسلام الا بدليل من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. والا كان العمل غير مقبول. لقوله عليه الصلاة والسلام من عمل عملا - 00:07:01ضَ
ليس عليه امرنا فهو رد. وقبل ذلك قال ربنا جل وعلا فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ومن جميل ما قاله الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في رسالته الصغيرة الجميلة التي تسمى بلطائف المعارف - 00:07:21ضَ
فيما لمواسم العام من الوظائف ذكر قال من احكام رجب ما ورد فيه من الصلاة والزكاة والصيام والاعتمار قال فاما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة به. والاحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في اول ليلة - 00:07:41ضَ
في الجمعة من شهر رجب يقول ابن رجب الحنبلي كذب وباطل لا تصح هذه الصلاة. وهي بدعة عند جمهور العلماء. وممن ذلك يقول ممن ذكر ذلك من اعيان العلماء المتأخرين من الحفاظ ابو اسماعيل الهروي وابو الفضل ابن ناصر وابو الفرج ابن - 00:08:01ضَ
جوزي وابو بكر ابن السمعاني وغيرهم. يقول وانما لم يذكرها المتقدمون لانها احدثت بعدهم. واول ما ظهرت هذه الصلاة بعد الاربعمائة. فلذلك لم يذكرها اولئك السابقون المتقدمون ولم يتكلموا فيها. قال واما الصيام ولا زال الكلام الحافظ ابن رجب. قال - 00:08:21ضَ
واما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن اصحابه. ثم قال واما اخراج الزكاة في شهر رجب هذا لا اصل له في السنة ولا عرف عن احد من السلف. ثم قال واما الاعتمار في شهر رجب فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي - 00:08:41ضَ
صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فانكرت ذلك عليه ام المؤمنين عائشة وهو يسمع فسكت رضي الله عنهما ثم قال وقد انه في شهر رجب قد وقعت حوادث عظيمة ولا يصح شيء من ذلك. روي ان النبي صلى الله عليه وسلم ولد في اول ليلة من شهر رجب - 00:09:01ضَ
وورد انه بعث في السابع والعشرين من شهر رجب. وقيل في الخامس والعشرين قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ولا يصح شيء منه ذلك وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في رسالته الجميلة آآ التي تسمى بتبيين العجب بما ورد في فضل رجب. قال لم - 00:09:21ضَ
في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا صيام شيء منه ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح الاحتجاج وقد سبقني يقول ابن حجر وقد سبقني الى الجزم بذلك الامام الحافظ ابو اسماعيل الهروي. وقال الامام - 00:09:41ضَ
كان رحمه الله تعالى في السيل الجرار لم يرد في رجب على الخصوص سنة صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة ضعفا خفيفا بل جميع روي فيه على الخصوص اما موضوع مكذوب او ضعيف شديد الضعف. الحاصل ايها الافاضل ان شهر رجب لم تثبت فيه فضيلة - 00:10:01ضَ
لعبادة معينة من العبادات. ولكن هذا لا يعني انه لا يشرع فيه التعبد بما ثبت من نوافل الطاعات والاعمال الفاضلات والقربات والطاعات التي فيها الاجر اعظم. لانه شهر حرام وليس كسائر اشهر العام. ولهذا قال الامام النووي رحمه الله - 00:10:21ضَ
ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب لعينه. ولكن اصل الصوم مندوب. اصل الصوم مندوب اي مستحب وفي سنن ابي داوود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الى الصوم في الاشهر الحرم ورجب احد الاشهر الحرم كما في حديث احمد وجد - 00:10:41ضَ
بسند جيد وفيه انه صلى الله عليه وسلم قال صم صم من الحرم واترك. صم من الحرم واترك ايها الاحبة ما احوجنا الى ان نجدد الاخلاص وان نتبع سيد الناس صلى الله عليه وسلم فلا يقبل الله عز وجل منا اي - 00:11:01ضَ
امل ولو كان عظيما الا بتحقيق الاخلاص لله تبارك وتعالى والا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم. احببت ان اذكر نفسي واخواني بهذه الكلمات القليلة واسأل الله جل وعلا ان يبارك لنا ولكم في رجب وشعبان وان يبلغنا رمضان - 00:11:21ضَ
ونحن في امن وامان وسلامة واسلام. واسأله ان يقر اعيننا بنصرة الاسلام ويعز المسلمين. وان يفرج كرب اخواننا تضعفين المظلومين على ارض غزة وفلسطين وان يحفظ بلدنا مصر وجميع بلاد المسلمين. اللهم امين - 00:11:41ضَ
الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:12:01ضَ