التعليق على كتاب الطريق السالم إلى الله

الطريق السالم إلى الله (25) - تابع باب صفة الدنيا

مطلق الجاسر

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه. اما بعد وصلنا عند باب صفة الدنيا فقال وهب بن منبه صفحة مئتين وخمسة وخمسين. تفضل شيخ. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم صلي ولشيخنا وللمسلمين. قال - 00:00:00ضَ

رحمه الله تعالى وقال وهب ابن منبه اعون الاخلاق على الدنيا الزهد في الدنيا واوشكها رد اتباع الهوى ومن اتباع الهوى والرغبة في الدنيا ومن الرغبة في الدنيا حب المال والشرف ومن حب المال والشرف استحلال المحارم ومن استحلال المحارم يغضب الله تعالى - 00:00:26ضَ

الا وغضب الله الداء الذي لا دواء له الا رضوان الله. ورضوان الله الدواء الذي لا يضر معه داء. فمن يريد ان يرضي ربه او يسخط نفسه ان كان عليه من دينا يتركه يوشك الا يبقى معه شيء. وروي عن عيسى ابن مريم عن - 00:00:46ضَ

السلام انه قال ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين نظروا الى باطن الدنيا حين نظر الناس الى ظاهرها والى الدنيا حين الناس الى عاجلها فأماتوا منها ما خشوا ان يميت قلوبهم وتركوا منها ما سيتركهم. وقال عمر بن الخطاب رضوان الله - 00:01:06ضَ

الله عليه الناس طالبان. فطالب يطلب الدنيا فارفضوها في نحره. وما ادرك الذي طلب منها فهلك بما اصاب منها. وربما فاته الذي طلب منها فهلك بما فاته منها. وطالب يطلب الاخرة فاذا رأيتم طالب الاخرة فنافسوه. وهذي الكلمة - 00:01:26ضَ

من عمر رضي الله عنه رواه الامام احمد في كتاب الزهد يعني الناس طالبان يعني صاحب الهم البشر في هذه الحياة الدنيا نوعان نوع همه الدنيا يتتبعها اه يركض ورائها - 00:01:46ضَ

وشخص همه الاخرة والذي همه الاخرة هو الذي يستحق ان ينافس وهو الذي ينبغي ان ينافسه المؤمن وفي ذلك فليتنافس المتنافسون كما قال الله سبحانه وتعالى اه واما طالب الدنيا - 00:02:05ضَ

منافسته لا تزيدك الا اغراقا في الدنيا ومن هنا نفهم اهمية ان يكون الانسان مختلطا بمن همه الاخرة. فالانسان دائما اه يعني يتأثر ومن حيث لا يشعر بمن يجالس اذا جالس من همه الاخرة - 00:02:23ضَ

فيجد نفسه منجذبة لمنافسته والاقتداء به واذا جالس اهل الدنيا ويتكلم هذا في تجارة وهذا يتكلم حنا مثلا دخلنا في صفقة وعملنا صفقة. مع الوقت راح يجد نفسه ايش تتوق - 00:02:48ضَ

الى مزاحمتهم في ذلك نعم وقال الحسن البصري مع اعطي رجل شيئا من الدنيا الا قيل له خذ هو مثله من الحرص. واذا سرك ان تنظر الى الدنيا بعدك بعد غيرك. وقيل لمحمد بن علي من اعظم الناس قدرا؟ قال من لا يبالي الدنيا في يد من كانت. وقال محمد بن واسع ما اسى من الدنيا - 00:03:04ضَ

الا على ثلاث بلغة من عيش ليس لاحد علي فيها منة ولا علي فيها تبعه وصلاة في جمع اكفى سهوها ويدخر لي اجرها واخ اذا ما عوجت اذا ما عوجت اذا ما اعوججت احسنت - 00:03:27ضَ

اذا ما اعوججت قومني. محمد بن واسع رحمه الله يقول ما اسى من الدنيا الا على ثلاث ما اسى يعني ما احزن يعني في الدنيا ما يهمني في الدنيا وما يحزنني - 00:03:44ضَ

بالدنيا ان اتركه الا ثلاثة اشياء بلغة من عيش ليس لاحد علي فيها منة ولا علي فيها تبعه شوف اه المنة اذا وجدت في الشيء افسدته والانسان كلما كان متحررا - 00:03:59ضَ

من منة البشر كلما كان سعيدا سبحان الله وصلاة في جمع اكفى سهوها ويدخر لي اجرها من من متاع الدنيا عند محمد بن واسع من الامور التي لا يريد ان يترك الدنيا من اجلها الصلاة - 00:04:19ضَ

الذي يجد فيها لذته اذا كان خاشعا فيها كفي سهوها وادخر له اجرها الثالث اخ اذا ما اعوججت قومني وهو الصديق الصادق الصدوق فصديقك من؟ صدقك لا من صدقك هو الذي رأى فيك خللا او رأى فيك نقصا - 00:04:39ضَ

نصحك وقومه بدون ان يعني ينقصك وذلك يكون بالسر وبالرفق وباللين وبالتوؤدة ونحو ذلك نعم وفيما ذكرناه من وصف الدنيا مسجر للعاقل عنها ومزهد للراجل فيها. قد ابى الله سبحانه المسرورين بها. فقال جل من قائل - 00:05:01ضَ

وترحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الاخرة الا متاع. ولولا ضررها وما يفوت من الاخرة بها لكان المسرور بها معذورا فان له فيها مستمتعا وملاذا من جنس ما وعدهم الله تعالى به في الجنة. وقد بشرهم الله بالجنة واوجب لهم السرور بها - 00:05:26ضَ

فقال سبحانه يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها لهم فيها نعيم مقيم. الا ترى قوله تعالى ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة. وكذلك قوله تعالى اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم - 00:05:46ضَ

بها فضارة فصارت. احسن الله اليكم فصارتا ضرتين اذا كان الرضا بالدنيا يذهب الاخرى. فمن قنع بما يكفيه من حلالها ولم يشغل نفسه بطلب الزيادة ولا الرئاسة بل شغل نفسه بطلب الاخرة فقد خلص منها. فان تعذرت كفايته احتاج الى طلب ذلك ولم يتسع طمعه. ولا طمح الى غيره بامره - 00:06:06ضَ

فقد لحق بالزاهدين فيها فاما ترك الحلال الموجود فيها فاذا وجده من غير ان يشغل زمانه عن عبادته كالماء البارد واللذة بالطعام المباح فان كان له في تركه حظ من كسر نفسه من تطلعها الى ما ليس بموجود عنده او شغلها او شغل همه - 00:06:30ضَ

وفي عبادته بمثله كان تركه من الزهادة. وليس ترك ذلك لغير غرض يعود الى مصلحة نفسه وعبادته مندوبا اليه. الا ان كون شبهة فيتنزه عنها. وهنا يتطرق الى مقامين مقام الزهد ومقام الورع - 00:06:50ضَ

فهنا يقول من اه اه فاما ترك الحلال الموجود فيها يعني متع الدنيا الدنيا الدنيا طبعا اما ثلاثة انواع اما منهي عنه سواء كان مكروها او محرما او مأمور به - 00:07:07ضَ

سواء كان واجبا او مستحبا او مباح اما المكروهات والمحرمات في تركها جملة وتفصيلا واما المطلوبات سواء كانت واجبة او مندوبة فلا يترك من الواجب شيئا ويفعل المستحب قدر استطاعته. بقي المباح - 00:07:25ضَ

الطعام المباح والشراب المباح ونحو ذلك فهذا وظعني الشيخ ظابطا فقال اه فان تعذرتك بل شغل نفسه بطلب الاخرة فان تعذرت كفايته واحتاج الى طلب ذلك ولم يتسع طمعه ولا طمح الى غيره بامله فقد لحق بالزاهدين فيها. يعني يأخذ من هذا المباح - 00:07:42ضَ

قدر ايش ما يحقق كفايته ويسيره الى ربه سبحانه وتعالى مكفيا فاما ترك الحلال الموجود فيها اذا وجده من غير ان يشغل زمانه يعني التمتع بالدنيا بدون ان يشغله هذا التمتع - 00:08:07ضَ

عن واجب او مستحب كالماء البارد واللذة بالمطعوم المباح فان كان في تركه حظ من كسر نفسه من تطلعها الى ما ليس بموجود عنده. يعني اذا اخذ كفايته الزاد على الكفاية ينظر - 00:08:24ضَ

اذا كان التوسع فيه وهو الذي يسميه العلماء فضول المباحات قبول المباحات يعني ما فوق الحاجة والكفاية اذا كان في التوسع فيها عليكم السلام ورحمة الله حياك دكتور حياك اذا كان بالتوسع فيها - 00:08:42ضَ

نوع من من فتح الباب على النفس آآ يعني آآ واشغالها عن ما ما ينبغي ان يكون عليه الانسان فان تركه افضل لذلك قال هنا فان كان له حظ في تركه فان كان له في تركه حظ منكسر نفسه يعني يريد ان يربي نفسه - 00:09:01ضَ

من تطلعها الى ما ليس بموجود عنده. يعني يكبح جماح نفسه عن الفضول. فضول الطعام والشراب ونحو ذلك او شغل همه في عبادته بمثله اذا كان هذا المباح يشغله عن العبادة كان تركه من الزهادة اي مطلوبا - 00:09:22ضَ

وليس ترك ذلك لغير غرض. اما اذا ما كان هذا الغرض وانما مجرد حرمان النفس عن المباحات لغير غرض يعود الى مصلحة نفسه وعبادته اه يقول هذا ليس فيه انه مندوب. هذا ليس لا يعتبر مندوبا - 00:09:39ضَ

لان تمتع بمتع الدنيا اذا لم يكن فيها اشغال عن الطاعة هذا امر مطلوب. لا سيما اذا اعقبه شكر الله سبحانه وتعالى وحمده وتذكر نعمته هذا امر حسن قال الا ان يكون شبهة - 00:09:56ضَ

فيتنزه عنه وهذا اللي يسمى ايش الورع اذا الزهد هو ترك فظول الدنيا رغبة في الاخرة والورع ترك ما فيه اشتباه اذا فيه اشتباه يتركه خوفا من ان يقع في المحرم هذا يسمى الورع - 00:10:12ضَ

والاول يسمى الزهد وكلاهما مقامات من مقامات العبادة نعم فان قال قائل فيه تعذيب للنفس يأمر الله تعالى بتعذيب النفس الا ان يكون اتعابها في العبادة من الصوم والصلاة قال الله تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة - 00:10:34ضَ

يوم القيامة فان كان ممن يترك ذلك ليؤثر به غيره كان ذلك غرضا صحيحا لانه متعبد بالصدقة والاطعام قال الله سبحانه ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة فان قال قائل فقد حكي عن بعض الصالحين انه قيل له لم لا تبرد الماء لتشربه؟ فقال اذا شربت الماء البارد فمتى احب الموت؟ فهل - 00:11:00ضَ

هذا غرض صحيح في ترك المباح والجواب ان عتاب النفس ليحب الموت ليس بغرض صحيح وقد قال صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام لا احدكم الموت لضر نزل به. فان قال فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من احب لقاء الله - 00:11:25ضَ

احب الله لقاءه؟ والجواب ان ذلك ليس بتمن للموت وانما ذلك عند نزول الموت لا يكره لقاء ربه بل يرجو رحمته ولهذا قال ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. وكيف يطلب الموت من يرجو ان يزداد من طاعة الله ويبلغ رضاه - 00:11:45ضَ

وقد روي عن عمر عن عمر رضي الله عنه انه قال ليس لبقية عمر المؤمن قيمة يحيي فيهما امات ويستدرك فيه ما فات ويبدل السيئات حسنات. وقوله ليس له قيمة اي لا يعرف قيمته لعظم قدره. والتائب قبل - 00:12:05ضَ

موته مبدل سيئاته حسنات فان قال ان كان يرجو الزيادة في طاعته فقد يخاف الفتنة في دينه وقد حكي عن سفيان الثوري انه قال انه كان اذا رأى شابا قد تعبد - 00:12:25ضَ

فيقول اين الموت خوفا عليه من الرجوع؟ والجواب ان عادة الله تعالى مع عباده ان الخائف من الفتنة معان لان ذلك من الطاعات والعبادات قد حكي عن الحسن في قوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. قال من جاهد نفسه اعانه الله. فاما ما حكي عن سفيان - 00:12:39ضَ

فان الخائف كان سفيان لان الشاب التائب يخاف من صبوته ورجعته. فاما الخائف على نفسه فمعان موقى طبعا هذا الامر الذي طرحه الشيخ قضية مقدار او ميزان ما يأخذه الانسان من الدنيا - 00:13:01ضَ

فهذا الامر يخضع للمصلحة والمفسدة عليكم السلام ورحمة الله وبركاته بمعنى ان الانسان مثل ما قلنا قبل قليل المباحات يأخذ منها الانسان شاكرا لربه حامدا له ما لم يكون فيها امران وفي او فيها احد امرين الاول - 00:13:20ضَ

انها تشغله عن طاعة الله او تضعفه في طريق سيره الى الله يشعر انه اذا استزاد من هذا صده ذلك عن الخير او يكون فيها شبهة اذا سلم من هذين الامرين - 00:13:40ضَ

وكان المباح لا يشغله عن طاعة وليس فيه شبهة فبالعكس قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق لا سيما اذا ضم اليها نية حسنة كنية التقوي على الطاعة - 00:13:55ضَ

ونية التزود واستجماع النفس ليستأنف سيره الى الله سبحانه وتعالى ونحو ذلك. فكل ذلك ان شاء الله يجعله من الامور غير المنهي عنها والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:14:13ضَ