التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا ارحم الراحمين. اللهم علمنا ما ينفعنا وارفعنا وانفعنا بما علمتنا - 00:00:00ضَ
وزدنا علما واغفر لنا يا رب العالمين. اما بعد فلا زلنا مع هذا الكتاب الماتع الذي يتجول بنا مع السلف الصالح رحمة الله عليهم في رقائقهم ومواعظهم التي ينبغي على الانسان - 00:00:20ضَ
ان يعرض قلبه لها دائما القلب محتاج الى التذكير بشكل مستمر والتذاكر والتذكر حتى يبقى حيا ان شاء الله تعالى عند قوله وحكي ان نوحا نعم تفضل. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - 00:00:38ضَ
اللهم صلي وسلم. قال المصنف رحمه الله تعالى وحكي ان نوحا عليه السلام اتخذ بيتا من جص. فقيل له لو اتخذت بناء فقال هذا لمن يموت كثير عن ابي الدرداء رضي الله عنه انه كان اذا رأى جنازة قال اهدي فانا رائحون او روحي فانا غادون. وهذا مثل قول لبيد وانا - 00:01:00ضَ
لنا قد تتابعوا لك المهتدي والرائح المتهجر. ولما مات ذر ابن عمر ابن ذر قال اصحابه الان يضيع الشيخ لانه كان بارا به. فسمعها الشيخ وقال اني اضيع والله حي لا يموت. فلما وراه التراب وقف على قبره فقال رحمك الله يا ذر. ما علينا - 00:01:21ضَ
بعدك من خصاصة وما بنا الى احد مع الله من حاجة. وما يسرني ان كنت المقدم قبلك. ولولا هول المطلع لتمنيت ان اكون مكانك لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك. فيا ليت شعري ماذا قلت وماذا قيل لك - 00:01:41ضَ
ثم رفع رأسه الى السماء فقال اللهم اني قد وهبت حقي فيما بيني وبينه فيما بيني وبينه له فهب حقك فيما بينك وبينه له عن ابن السماك الواعظ انه قال يوم مات داوود الطائي في كلام له ان داود رحمه الله نظر بقلبه الى ما بين يديه من اخرته فاعشى - 00:01:57ضَ
بصر القلب بصر العين. فكان كانه لا ينظر اليه لا ينظر الى ما اليه تنظرون. وكانكم لا تنظرون الى ما اليه ينظر. فانتم من تعجبون وهو منكم اعجب. فلما رآكم راغبين مغرورين قد اذهلت الدنيا عقولكم واماتت بحبها قلوبكم. استوحش - 00:02:17ضَ
وكنت اذا نظرت اليه فكأنه حي وسط اموات. يا داوود ما اعجب شأنك من بين اهل زمانك. اهنت نفسك وانما تريد اكرامها واتعبتها وانما تريد اجمامها. واخشنت المطعم وانما تريد طيبة. واخشنت الملبس وانما تريد لينة - 00:02:37ضَ
ثم امت نفسك قبل ان تموت وقبرتها قبل ان تقبر وعذبتها ولم تعذب رغبت بنفس رغبت بنفسك عن الدنيا رغبت بنفسك عن الدنيا فلم ترى لها قدرا. ورغبت الى الاخرة فما اظنك الا وقد ظفرت بما طلبت - 00:02:57ضَ
كان سيماك في سرك ولم يكن سيماك في علانيتك تفقهت في دينك وتركت الناس يفتون وسمعت الحديث وتركتهم يحدثون وخرس وخرست عن القول وتركتهم ينطقون. لا تحسد الاخيار ولا تعيبوا الاشرار. ولا تقبلوا من السلطان عطية. ولا من الاخوان هدية - 00:03:15ضَ
ما تكون اذا كنت اخب الله خاليا. واوحش ما تكون انس ما يكون الناس. فمن سمع بمثلك وصبر صبرك وعزم عزمك. لا الا وقد اتعبت العابدين بعدك. سجنت نفسك في بيتك فلا محدث لك. ولا جليس عندك ولا فراش تحتك ولا ستر على بابك. ولا قلة - 00:03:35ضَ
يبرد فيها ماؤك ولا صحفة يكون فيها غداؤك وعشاؤك. مطهرتك وقصعتك ثورك يا داوود ما كنت تشتهي من الماء باردا ولا من الطعام طيب ولا من اللباس لين بلى ولكن زهدت فيما فيه لما - 00:03:55ضَ
بين يديك فما اصغر ما بذلت وما احقر ما تركت في جنب ما املت. فلما مت شهرك فلما مت شهرك ربك بموتك والبسك رداء عملك واكثر تبعك. فلو رأيت من حضرك عرفت ان ربك قد اكرمك وشرفك. ووالله - 00:04:13ضَ
لم يدع عبدا الى خير يعمله الا حسن هذا الثمر. وكثرة هذا التبع. لقد كان حقيقة بالاجتهاد. نعم معشر الاحبة الكرام طبعا هذا هذه الاثار والقصص اه تدور حول اصل مهم - 00:04:30ضَ
وهو ان السائر الى الله سبحانه وتعالى لا يصح سيره اذا كان قلبه متعلقا بالدنيا وهذي الحقيقة وهذا الاصل مذكور في كتاب الله عز وجل قال الله سبحانه وتعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر - 00:04:47ضَ
حتى اذا كنتم في الفلك وجرينا بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لان انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين - 00:05:11ضَ
فلما انجاهم اذا هم يبغون في الارض بغير الحق. يعني ما شكروا الله عز وجل على نعمة الانجاء وبغوا لم يشكروا وانما بغوا ثم قال عز وجل يا ايها الناس - 00:05:31ضَ
انما بغيكم على انفسكم يعني ما راح تضر بهذا البغي اي بهذا الطغيان سواء كان ظلمك لنفسك او ظلمك للاخرين لن تضر في ذلك الا نفسك. يا ايها الناس انما بغيكم على انفسكم. ثم قال عز وجل بعد ذلك ايش - 00:05:51ضَ
متاع الحياة الدنيا يعني العلة والمشكلة والسبب الحقيقي وراء كل عملية بغي سواء للنفس او على النفس او على الاخرين مرجعها يؤول الى حب الدنيا متاع الحياة الدنيا بعدها باية مباشرة ماذا قال عز وجل - 00:06:12ضَ
يريد ان يعالج اصل المرض قال عز وجل انما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت - 00:06:40ضَ
وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفسر الايات لقوم يتفكرون طيب اذا افرغ حب الدنيا من قلبك ما المطلوب - 00:07:01ضَ
ماذا يريد الله تأتي الاية بعدها مباشرة والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم فتأتي الايتان بعدهما لتبينان اصناف الناس ازاء هذه الدعوة الربانية والله يدعو الى دار السلام - 00:07:23ضَ
ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم صنف للذين احسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قطر ولا ذلة اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون وصنف والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها - 00:07:48ضَ
وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصي كأنما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون اذا اصل المشكلة ولب القضية هو التعلق في الدنيا - 00:08:05ضَ
التعلق في الدنيا من وفقه الله لان يتخلص من هذه المشكلة نجا وافلح قد قالها الله سبحانه وتعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا - 00:08:24ضَ
والعاقبة للمتقين والايات في هذا المعنى كثيرة فاذا معشر الاحبة الكرام من فطن لهذا المعنى علم ان اول علاج واول خطوة للعلاج هو ان يفك ارتباط تعلق الدنيا في قلبه. واذا قلنا كلمة دنيا - 00:08:45ضَ
بعض الناس ينصرف ذهنه الى المال فقط او النساء مثلا فقط لا هناك حظوظ اخرى حب الذكر هذا حظ من حظوظ الدنيا حب الظهور حب ان يوصف الانسان في اوصاف التمجيد - 00:09:12ضَ
اه كل هذه من حظوظ الدنيا اضافة الى حب المال التعلق بكل ملاذ للدنيا وايثارها على الاخرة هو المرجع الحقيقي والسبب الحقيق لتعطيل سير السائر الى الله سبحانه وتعالى وعالجها الله في القرآن ببين حقيقة الدنيا - 00:09:34ضَ
انما مثل الحياة الدنيا كما ان انزلناه من السماء ضرب المثال ربنا عز وجل ليبين حقيقة حقيقة هذه الدنيا والمسلمون ازاء هذه الحقيقة اسمع دع عنك الكافرين اتكلم عن المسلمين - 00:10:04ضَ
قسم مارس شعائر الله وتعبد لله عمليا وغذاها ايمانيا فاجتمعا. قلبه وبدنه وهذا هو المؤمن وقسم جعل شعائره ظاهرية محضة خالية من الروح لذلك الله وصف المنافقين في كتابه وصفا دقيقا - 00:10:22ضَ
في قوله عز وجل كأنهم خشب مسندة الخشب فيه طراوة فيه روح ما في روح صح؟ شكل ممكن واحد يعمل من الخشب مجسمات جميلة جدا ولكن هل يسير الخشب برجله - 00:10:54ضَ
ولا يسند بس وهو اه ظاهر بلا باطن متخشب هذا هو المنافق كأنه ديكور خشب ديكور من الخشب قد يكون شكله جميلا وسامته حسنا وقد يكون له لحية ما شاء الله مصرحة ومسشورة - 00:11:14ضَ
هو ثوب والسمت اللي يشوفه يقول ما شاء الله تبارك الله لكن مو هذا هذا مو كافي قد يكون هذا مظهر متخشب لا روح فيه العبرة ان يحقن هذا الخشب - 00:11:41ضَ
بمادة ينفخ فيها الروح ما يصير خشب خلاص يصير انسان حقيقي فلذلك الله سبحانه وتعالى لما وصف المنافقين بهذا الوصف ليس عبثا ثم قال كانهم خشب مسندة يوم خشب لانهم اجساد بلا روح - 00:11:59ضَ
يعملون حركات بلا اه روح بلا باطن فبمقدار اقتراب روح الانسان من عمله وبمقدار تغذية اعمالك بايمانك بمقدار قربك الى الله سبحانه وتعالى وستكون سببا للعقدة اللي قلناها قبل شوي اللي هي تتعلق بالدنيا - 00:12:19ضَ
وفي نفس الوقت هي نتيجة لها يعني اذا تعلقت اذا قطعت علائقك بالدنيا ستحصل على هذه المنزلة. واذا حصلت على هذه المنزلة ستقطع عائقك بالدنيا ايهما اسبق؟ لذلك هذي قضية مهمة معشر الاحبة - 00:12:48ضَ
قد يمضي على الانسان الوقت وتمضي عليه السنون وهو ظاهر بلا باطن نعم قد يكون على خير لكن خير ماخذه من باب العادة والاعتياد انا اعتدت من صغري اني اروح المسجد اصلي - 00:13:07ضَ
بس هل هذي صلاة هل اشعر لما اخرج من الصلاة اه يعني ارتفاع الايمان هل بيني وبين الله من العلائق والتعبدات آآ يعني الاسرار ينميني ايمانيا ولا انا ديكور بس - 00:13:23ضَ
خشب امشي على الارض قد يراني الرائي ويظن اني على خير واذا نظر الى باطني لم يجد الا طرق الخشب مسألة مهمة يجب كل واحد منا ان يقف ويراجع نفسه فيها - 00:13:49ضَ
والحمد لمن لا يضيع مطيعا ولا ينسى صنيعا. سبحانه شاكرا ومثنيا وكان سفيان ابن عيينة يستحسن شعر عدي ابن زيد اين اهل الديار من قوم نوح؟ ثم عاد من بعدهم وثمود. بينما هم على الاسرة والانماط افضت الى التراب الخدود - 00:14:05ضَ
ثم لم ينقض الحديث ولكن بعده الوعد كله والوعيد. واطباء بعدهم لحقوهم. ضل عنهم سعوطهم واللدود وصحيح اضحى يعود مريضا وهو ادنى للموت ممن يعود. هذي احدى الطرائق لينتبه الانسان - 00:14:30ضَ
في حقيقة الدنيا فيعالج المشكلة اللي قلناها وهذا في القرآن كثير قل سيروا في الارض فانظروا آآ كيف كان عاقبة الظالمين ذكر القصص في القرآن كثيرة تلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا. وكنا نحن الوارثين - 00:14:50ضَ
ايات كثيرة هذا مفروض يصب في علاج الاشكالية اللي قلناها قبل شوي تعلق بالدنيا واكيد انكم تدركون ان المقصود بمشكلة التعلق بالدنيا لا يعني عدم الاستمتاع بالدنيا هناك فرق الاستمتاع في الدنيا شيء - 00:15:13ضَ
الاستمتاع في المباح شيء والتعلق بها شيء اخر التعلق بها ان تكون الدنيا هي بوصلة حياتك هذا معنى التعلق اعمل لي الدنيا لكن تعمل لله وانت ماشي في طريقك الى الله - 00:15:34ضَ
تأكل لتمشي اشرب لتسير لتكمل المسير هذا شأن اخر بس مو تمشي لتأكل الدنيا مثل محطات الطريق العقل والمنطق يقول انك سائر في طريقك وتقف في المحطات لتتزود زود سيارتك بالوقود - 00:15:54ضَ
وتزود نفسك بالطعام والشراب اللي يعينك على المسير لكن ما قولكم برجل يقطع مسافات بس علشان يروح المحطة ياكل تقول له شفيك صاحي درب عشان توقف المحطة ليش محطة مو هدف بحد ذاتها - 00:16:20ضَ
المطعم اللي بالمحطة هذا عشان تكمل بالطريق البنزين اللي في المحطة عشان سيارتك تمشي تخيل واحد بس يروح يعبي بنزين ويرجع ويقظي البنزين هذا بروحته بين المحطة وبين البيت لأ البنزين عشان تمشي السيارة لاغراض اخرى لاهداف اخرى مو علشان تروح تعبي. مرة ثانية - 00:16:41ضَ
هذا مثل من يعيش للدنيا متعلقا بها هي البوصلة يعني لو اه افرزت اعماله اليومية وجعلتها على شكل نقاط وجعلت قبل كل نقطة منها الباعث ستجد كل قواعد دنيوية هذا معنا المتعلق بالدنيا - 00:17:05ضَ
اما المتعلق بالاخرة لا اعماله اليومية بواعثها القبلية اخروية رايح ازور مريظ لاحصل على اجر باعث اخروي رايح وصلي على جنازة لاحصل على اجر. هذا عايش للاخرة وهو رايح في الطريق - 00:17:28ضَ
اللي يصلي على جنازة ليحصل على القيراط سيارته خلصت بنزين عبا بنزين وكمل جاع اكل عطش شرب لكن الهدف هو مسيره في الحياة حاديه حادي هذا المسير هو الاخرة حتى لو كان خرج - 00:17:47ضَ
ليستجم او يستمتع هدفه ايضا الاكبر هو حتى يعين نفسه على ايه؟ الاستمرار في الاخرة. هذا لكن في ناس لا البواعث القبلية لكل عمل استمتع استانس افرح اكل اشرب طيب اكلت واستانست واكلت وشربت وبعدين - 00:18:08ضَ
بس طيب حطك وحط اعزكم الله البهايم في في محاصيلها شو الفرق بينك وبينهم؟ صار هي تاكل لكي لمجرد الاكل. وانت تاكل لمجرد الاكل لذلك الله سبحانه وتعالى وصف المتعلقين بالدنيا من الكفار - 00:18:30ضَ
بانه ايش منهم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا. ليش اضل لان ما عليه شرهة البهيمة ما عليها شرهة هكذا لهذا خلقت الشرهة والعتب واللوم على من كرمه الله بالعقل - 00:18:51ضَ
هذا هو المعنى اللي تدور عليه كل هذه الايات والاحاديث في ذكر وصف الدنيا ووصف الاخرة ووصف اه الامم السابقة وقصص الانبياء ترى كلها تدور حول هذا المعنى بين متعلق بالدنيا كما قال الله عز وجل. منكم من يريد الدنيا - 00:19:09ضَ
ومنكم من يريد هنا المحك هنا الانتباه الذي يجب ان يكون من انتبه لنفسه عدل مساره وصحح مساره الدنيا كلها راح تتعدل معاه نعم وحكي عن جرير ابن عبد الله انه قال افتتحنا بفارس مدينة فدللنا على مغارة ذكر لنا ان فيها اموالا فدخلناها ومعنا من يقرأ بالفارسية - 00:19:29ضَ
فاصبنا في تلك المغارة من السلاح والاموال شيئا كثيرا. ثم صرنا الى بيت شبيه بالازج عليه صخرة عظيمة فقلبنا ذلك الغطاء. فاذا الازج سرير من ذهب عليه رجل اوحش ما رأينا منظرا. عليه حلل قد تمزقت وعند رأسه - 00:19:59ضَ
لوح لوح فيه كتاب فقري لنا فاذا فيه يا ايها العبد المملوك لا تتجبر على خالقك. ولا تعدو قدرك الذي جعله الله لك. واعلم ان الموت غايتك. وان طال عمرك. وان الحساب امامك - 00:20:18ضَ
وانك الى مدة معلومة متروك. ثم تؤخذ بغتة احب ما كانت الدنيا اليك. فقدم لنفسك خيرا تجده محضرا. وتزود من متاع الغرور ليوم فاقتك. ايها العبد المملوك اعتبر بي فان في معتبرا. وعليك من الله تعالى ذي حجة. انا بهران بن بهران - 00:20:31ضَ
مالك فارس. كنت من اعتاهم من اعتاهم بطشا واقساهم قلبا. واطولهم املا وافظلهم سياسة وارغبهم في لذة على جمع دنيا فدوخت البلاد النائية وملكت الملوك الساطية وقزمت الجيوش العظام واذللت الملوك الكرام وعشت خمس مئة عام - 00:20:51ضَ
وجمعت من الدنيا ما لم يجمعه احد قبلي ولم استطع ان افتدي من الموت اذ نزل بي وحكي بعض اهل العلم انه حفر نهر باصفهان فانحط بهم الحفر الى صخرة عظيمة لا تراب فاجتمع لها جماعة من الناس فقلبوها فاذا فيها - 00:21:11ضَ
بيت بيت فيه اربعة اسرة من ذهب. على الاول منها شيخ عظيم الهامة اصلع طويل اللحية عليه حلل متعصب بعصابة مخوصة بالزبرجد. وعلى السرير الثاني شاب جميل عليه ثلاث حلل. والتاج فوق رأسه معلق وعلى السرير الثالث غلام حين راهق الحلم - 00:21:28ضَ
الحل في اذنه شنفان وقرطان في كل واحد من الشنفين والقرطين درة وعلى السرير الرابع جارية كأنها الشمس عليها حلل كثيرة وعليها دملج والسواران من زبرجد واذا عند رأس كل واحد منهم كتاب للفارسية. فدعي رجل من معلمي الفرس فقرأه فاذا عند رأس الاول انا رستم ملك هذه البلاد - 00:21:48ضَ
اعطيت بطش الجبابرة. ونعمت نعمة لم تجتمع لمثلي ولا لملك قبلي. ودوخت الجنود وفللت الحديد ولم اصب للموت دواء واذا عند رأس اخر انا سابور ابن الملك نغصني الموت بشبيبة وابلى جدتي ولو قبل الموت مني فداء لاغلى بي. واذا عند رأس الغلام انا - 00:22:11ضَ
ابن الملوك الموت حتم ولو خلد احد لخلدنا. واذا عند رأس الجارية انا هندخت بنت الملك مضيت بعزتي واختلست بغضارتي فلا تغرنكم الدنيا بعدي. قال واصاب اهل اصفهان من ذلك البيت اموالا عظيمة. وحكي ان - 00:22:30ضَ
صالحا المري مر بقصر خرب بفنائه قبران واسود جالس عندها. واسود جالس عندها عندهما. فقال يا صالح ادنو ترى هذان ربا هذا القصر صارا الى ما ترى. قال وعلى القصر مكتوب - 00:22:48ضَ
يا ايها الركب سيروا اليوم واعتبروا عما قليل تكونوا مثلنا عبرا. كنا وكانت لنا الدنيا نلذ بها فما اعتبرنا ولا كنا لمن زجرا حتى رمانا الردى منه باسهمه فلم يبق لنا عينا ولا اثرا. وقرئ على قبر باليمن من ذكر - 00:23:04ضَ
قل فرحه ومن حذر يومه عمل لغده. وقرأ على قبر اخر يا صاحب يا صاحب الغفلة تيقظ واذكر حشو مضجعك لا تحاذر من منقلبك وكن طبيب نفسك ينفعك دواؤك قري على قبر اخر يا من ابطره الغنى واسكرته شهوات الدنيا استعد لسفرتك لسفرتك العظمى. فقد دنا نزولك على اهل البلاء - 00:23:24ضَ
قال ابراهيم ابن بشار كنت يوما مع ابراهيم ابن ادهم في الصحراء. اذ اتينا على قبر على قبر مسنم. فترحم عليه وبكى فقلت قبر من هذا؟ فقال هذا قبر حميد بن جابر امير هذه المدن كلها كان غرقا في بحار الدنيا فاخرجه الله تعالى منها واستنقذه لقد بلغني انه - 00:23:48ضَ
سر ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ودنيا غروره ثم نام في مجلسه فرأى في منامه رجل واقفا على رأسه بيده كتاب كتاب فناوله ففتحه فيه كتاب كتابة بالذهب مكتوب لا تؤثرن ثانيا على باق ولا يغرنك ملكك وقدرتك وسلطانك وحزمك فان الذي انت فيه - 00:24:08ضَ
جسيم لولا انه عديم. وهو ملك لولا ان بعده هلك وهو فرح وسرور لولا انه لهو وغرور. وهو يوم لو كان يوثق له بعد بغداد فسارع الى امر الله فان الله سبحانه وتعالى قال وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض - 00:24:28ضَ
اعدت للمتقين قال فانتبه فزعا وقال تنبيه من الله وموعظة وخرج من ملكه لا يعلم به وقصد هذا الجبل فتعبد فيه فلما بلغني قصته حدثت بامره قصدته فسألته فحدثني ببدو امره وحدثته ببدو امري فما زلت - 00:24:48ضَ
واقصدوه حتى مات ودفن ها هنا رحمه الله. رحمه الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:25:08ضَ