التفريغ
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله قوله تعالى ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:00:00ضَ
وقوله ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما الى اخره من كلام الله عز وجل حكاية عن حملة وقوله وكان بالمؤمنين رحيمة وقوله وكان بالمؤمنين رحيما. وقوله ورحمتي وسعت وقوله ورحمتي وسعت كل شيء وقوله كتبنا البركة - 00:00:32ضَ
المؤلف رحمه الله تعالى شيخ الاسلام ابن تيمية اورد هذه الآيات الثلاث مع ما قبلها من الايات مع ما بعدها مما سيأتي ان شاء الله اوردها رحمه الله استدلالا بها - 00:01:04ضَ
على اثبات صفة الرحمة لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته اثباتا بلا تمثيل وتوزيها بلا تعطيل فالناس في باب الصفات طرفان ووسط شرف نفع الصفات عن الله تبارك وتعالى - 00:01:36ضَ
خشية ان يترتب عليها تشبيه الله بخلقه وطائفة اثبتت الصفات لله تبارك وتعالى وشبهوا صفات الباري جل وعلا بصفات خلقه وهاتان الطائفتان ضالتان عن الصراط المستقيم لان الاولى نفت ما اثبته الله جل وعلا لنفسه - 00:02:23ضَ
ولا يليق بعاقل ان ينفي ما اثبته الله جل وعلا لنفسه لانه جل وعلا اعلم بذاته من خلقه واثبت لنفسه الصفة فيجب على الخلق ان يثبتوها لله جل وعلا ما اثبتها لنفسه - 00:03:20ضَ
والطائفة الاخرى ظلت في تشبيه الله جل وعلا بخلقه والله جل وعلا يقول في كتابه العزيز ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ليس كمثله شيء وكون المرء يثبت الصفة لله جل وعلا. ويشبهها بصفات المخلوقين. هذا ظلال - 00:03:54ضَ
والوسط هو الحق بين هاتين الطائفتين وهو قول اهل السنة والجماعة باثبات صفات البارئ جل وعلا على ما اثبتها لنفسه واثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم اثباتا بلا تشبيه ولا تمثيل - 00:04:33ضَ
ما نشبه كما شبهت الممثلة والمشبهة ضلوا عن الصراط المستقيم وننزه الله جل وعلا عن صفات المخلوقين تنزيها بلا تعطيل كما فعلت المعطلة المعطلة نفوا الصفة. ولا يليق بعاقل ان ينفي صفة اثبتها الله لنفسه - 00:05:13ضَ
زعموا انهم بهذا ينزهون الله ان مشابهته للخلق وتوجيه الله جل وعلا حق وواجب لكن لا يجرك هذا الى الزيادة فتعطل تنفي الصفة. هم قالوا لو اثبتنا لا زلنا منه مشابهة المخلوقين نقول لا اثبت ما اثبته الله لنفسه ونزه الله جل - 00:05:46ضَ
عن مشابهة خلقه فالمعلم رحمه الله تعالى اورد هذه الاية الكريمة استدلالا على اثبات الله جل وعلا لنفسه صفة الرحمة. والمؤلف رحمه الله تعالى اتى ببعظ الاية التي يظهر منها الاستدلال. والاية الكريمة بكاملها هي قول الله جل وعلا - 00:06:24ضَ
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون ويستغفرون للذين امنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. هذه الاية بكاملها. هذه اية عظيمة. وبشارة كبيرة - 00:07:06ضَ
من الله جل وعلا لعباده المؤمنين. افضل الملائكة الذين هم حملة العرش ومن حوله يستغفرون للمؤمنين يا سعادة من اتصف بهذه الصفة صفة الايمان؟ ملائكة الرحمن الذين هم اخص الملائكة حملة العرش - 00:07:50ضَ
حوله يسبحون لمن؟ للمؤمنين. يسبحون الله ويستغفرون للمؤمنين. ويقولون ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما. فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم هذا من فضائل الايمان من وفقه الله جل وعلا للايمان بالله - 00:08:17ضَ
بصفاته واسمائه والوهيته وربوبيته وامنوا بالملائكة والكتب والنبيين. يستغفر لهم الملائكة تستغفر لهم يتقربون الى الله جل وعلا بالتسبيح والايمان بالله ها ويسألون الله المغفرة للمؤمنين. استشعر المؤمن ان الملائكة الذين حول العرش وحملة العرش يستغفرون - 00:08:47ضَ
ويتوسلون الى الله جل وعلا بهذا التوسل العظيم ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما وسعت كل شيء رحمة وعلما. رحمة وعلما قالوا قال اهل اللغة تمييز محول من الفاعل. اشمعنى محول من الفاعل؟ اي انه يصلح - 00:09:40ضَ
ان يأتي فاعل في سياق الكلام وسعت رحمتك كل شيء. وسع علمك كل شيء محول من الفاعل يتوصلون الى الله بان رحمته وعلمه وسعاه كل شيء حتى الكافر نعم حتى الكافر - 00:10:21ضَ
رحم الله مؤمن والكافر والبر والفاجر في الدنيا رحمهم في الدنيا فانعم عليهم المؤمن رحمه الله جل وعلا رحمة دينية ودنيوية واخروية والكافر رحمه الله جل وعلا في دنياه. اطعمه وسقاه - 00:10:57ضَ
واصح واعطاه المال والولد وانكحه وتفضل عليه بنعم في الدنيا يتقلب بنعمة بنعم الله ورحمته من يوم ان كان نطفة في بطني امة الى ان يموت وهو يتقلب في في محنة الله ورحمته. لكن الى - 00:11:44ضَ
هنا ينتهي عند الموت ينتهي نصيبه من الرحمة. ما له حق بعدها اما المؤمن والبر والصالح فهو يتقلب بنعمة الله وفي رحمة الله منه حين كان نطفة في بطن امه - 00:12:14ضَ
الى ان يدخل الجنة وهو في رحمة الله. ثم في الجنة وهي رحمة الله جل وعلا ينعم عليه جل وعلا مثل ما انعم على الكافر بالعطاء والمال والولد والصحة والجاه وغير ذلك من الامور والتوفيق للاسلام والايمان. والهام - 00:12:41ضَ
الرشد والتشديد بان يكون في حالة استقامة وصلاح في جميع اموره واطمئنان في معيشته الاطمئنان والراحة والسعادة والشعور بالسرور في الحياة الدنيا هبل المؤمن فقط لان الكافر مهما اعطي من الدنيا ما يشعر بالراحة والاطمئنان - 00:13:11ضَ
فالمؤمن مسرور بايمانه واستقامته وان اصيب بما اصيب به من مصائب الفقر والمرة والحاجة هو حتى مع هذه المصائب قلبه راضي مسرور لانه يعرف ان ما عند الله خير له - 00:13:47ضَ
وان هذا حصل له بقضاء الله وقدره. والمؤمن يؤمن بقضاء الله وقدره ويرجو ثواب الله في الدار الاخرة على هذا وهو صابر محتسب في حال السرور والنعمة وتوفر الخيرات هو يحمد الله ويشكره. فهو مسرور - 00:14:19ضَ
وعنده من الشكر الاستقامة على الحق ما يجعله مسرورا في نعمه الدنيوية وشاكر لله جل وعلا على هذه النعمة فيكون محتسبا بشكره لله جل وعلا واعترافه بان هذه النعمة من الله لا بحوله ولا بقوته - 00:14:50ضَ
ولا بذكائه ولا بخبرته ولا بعلمه وانما الله جل وعلا اعطاه ما اعطاه فهو شاكر لله في حال السراء وصابر في حال الظراء الاطمئنان والسعادة في الدنيا للمؤمن ومطمئن في نعمة الله مسرورا بها - 00:15:21ضَ
ولذا يقول الله جل وعلا من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة تكون حياته طيبة مع الفقر مع الفقر مع المرظ مع المرظ حياته طيبة. يقول الحمد لله - 00:15:58ضَ
مع الصحة والعافية والسعادة والمال والولد نعم هو معاق في كل هذه الاحوال في حياة طيبة لانه اذا اعطي شكر فهو في حال طيبة وسرور. واذا ابتلي صبر فهو في حال سرور - 00:16:25ضَ
هذا المؤمن الفاجر والفاخر اذا اعطي بطر وتكبر وتعاظم واستعان بنعمة الله على مساخطه وان ابتلي ظجر وسخط وبدأ بالاعتراف على قضاء الله وقدره. ويكون عنده من الجزع والخور الشيء - 00:16:50ضَ
كثير فهو في الحالين على سوء والعياذ بالله مع انه يتقلب بنعمة الله وبرحمته. هو في رحمة الله بما لكن مع هذا اذا اعطي بطر وتكبر واذا حرم ظجر وتسخط - 00:17:28ضَ
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم وظيفتهم التسبيح. والتحميد لله جل وعلا ويؤمنون به مؤمنون بالله ويستغفرون للذين امنوا يستغفرون للمؤمنين في الارض ماذا يقولون؟ ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما - 00:17:59ضَ
قال الله جل وعلا بينهما فدل على ان رحمة الله وصلت في الدنيا الى ما اوصل اليه علم الله وعلم الله جل وعلا وصل الى كل شيء ما يقال هذا شيء يخفى على الله - 00:18:38ضَ
هذا اختفى في ظلمات البر او في ظلمات البحر فالله لا يراه او يخفى على الله تعالى الله فعلم الله وصل الى كل شيء اذا رحمته كذلك وصلت الى كل شيء. البر والفاجر والبهائم والحشرات والطيور والجن والانس - 00:19:02ضَ
كلهم في رحمة الله في الدنيا وفي الاخرة الا بالمؤمنين فقط ويؤخذ من قول الملائكة عليهم الصلاة والسلام ان انه يستحب للانسان اذا اراد ان يدعو ان يتوسل الى الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلا المناسبة لما يطلب - 00:19:27ضَ
المناسبة لما يطلب. تطلب الرحمة قل يا رحيم ارحمني نطلب اللطف بك عند المصائب تقول يا لطيف الطف بي وبعبادك المؤمنين تطلب المغفرة لذنب اقترفته تقول يا غفور يا رحيم اغفر لي وارحمني - 00:20:10ضَ
وانقذني من الهلكة بذنبي هذا تطلب الانتقام من الظالمين تقول يا عزيز يا قوي يا غالب انتقم من اعداء المؤمنين انتقم من الكافرين الظالمين وهكذا فيتقرب الى الله جل وعلا باسمائه الحسنى وصفاته العلى المناسبة لما يطلب - 00:20:42ضَ
ما يحسن ان يقول اللهم يا رحيم يا رحمن على الظالمين اللهم يا عزيز يا غالب يا قوي يا متين اغفر لي ذنبي لا توسل الى الله بالاسم والصفة المناسبة لما تطلب - 00:21:21ضَ
انك تصف ربك بهذه الصفة التي تطلب انت من اثارها اللهم يا رحيم ارحمني ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر يعني وسعت رحمتك كل شيء فاغفر للذين امنوا واتبعوا سبيلك - 00:21:47ضَ
والاية الكريمة دلت على ان علم الله ورحمة الله وسعتا كل شيء علم الله جل وعلا اطلاعه على جميع مخلوقاته. ما يخفى عليه خافية. ولا يقال هذا شيء يخفى على الله - 00:22:25ضَ
او لا يعلم عنه الله تعالى الله فقد وسع علم الله كل شيء وكذلك رحمة الله وسعت كل شيء وقوله جل وعلا وكان بالمؤمنين رحيما وكان بالمؤمنين رحيما قد يقول قائل اليس بين هاتين الاتين شيء من التعارف - 00:23:00ضَ
يقول انا افهم منهما عدم التوافق في الاية الاولى يقول وسعت رحمتك كل شيء وفي الاية الثانية يقول وكان بالمؤمنين رحيما خصص الرحمة المؤمنين يقول نعم ما بينهما تعارض ولا يوجد تعارض بين كلام الله جل وعلا بعضه مع بعض كما لا يوجد التعارض بين - 00:23:36ضَ
كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وانما قد يظهر للانسان لعدم ادراكه او احاطته بعلم ذلك يظهر كأنه في شيء من التعارض او الاختلاف لانه ما ادرك رحمة الله وسعت كل شيء حتى البر والفاجر؟ نعم. اذا لما قال وكان بالمؤمنين رحيما - 00:24:10ضَ
نقول رحمة الله جل وعلا واثارها متفاوتة رحمة الله واثارها متفاوتة رحمته جل وعلا بكل شيء ان هيأ له اسباب معاشه واعطاه الصحة واعطاه ما يحتاج اليه البر والفاجر والحيوان والوحوش والحشرات وكل شيء - 00:24:44ضَ
هيا له رزقه واعطاه رزقه في اي مكان كان هذه من اثار رحمة الله جل وعلا وهذه رحمة دنيوية. يعني في الدنيا رحمة الله جل وعلا للمؤمنين هذه في الدنيا والاخرة - 00:25:17ضَ
ورحمة الله بالمؤمنين في الدنيا لها طعم ليست كرحمته للكفار في الدنيا تختلف رحمة الله للكفار في الدنيا اكل وشرب ونكاح ولباس مادة فقط ما يتعلق مثل البهائم يأكل ويشرب وينكح ويسكن ويركب الى اخره - 00:25:45ضَ
رحمة الله جل وعلا بالمؤمنين في الدنيا بما يلقي في قلوبهم من الايمان والثقة بالله جل وعلا والاطمئنان والرضا والقناعة تجد الفقير الذي لا يجد ما يأكل ويشرب مرتاح مطمئن - 00:26:16ضَ
يسأل الله العفو والعافية ويستغفر ويتوب الى الله ويعمل الصالحات وقلبه مطمئن راض بما قسم الله له الكافر الذي لا يجد ما يأكل ولا يشرب يتشخط وعنده يأس وقنوط وعنده اعتراض على الله جل وعلا في تصرفاته - 00:26:39ضَ
المؤمن يقول الحمد لله على السراء والضراء. فرحمة الله جل وعلا للمؤمن في الدنيا غير رحمة الله جل وعلا للكافر في الدنيا وكلهم في الدنيا مع ما اعد الله جل وعلا للمؤمنين في الرحمة في الدار الاخرة هذه لا يشاركهم فيها الكافر والفاجر. ولهذا - 00:27:10ضَ
قال جل وعلا وكان بالمؤمنين رحيما مع قوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء مثل ما قاله الله جل وعلا عن الملائكة عليهم الصلاة والسلام انهم يقولون ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما. هذا قول يقولها الله جل وعلا عن - 00:27:36ضَ
الملائكة انهم يقولون ذلك وقال جل وعلا عن نفسه في كتابه ورحمتي وسعت كل شيء كل شيء جاءه نصيب من رحمة الله جل وعلا. لكن قد دنيوية محضة وقد تكون دنيوية واخروية - 00:28:03ضَ
هذه الايات الثلاث في اثبات صفة الرحمة جل وعلا والاية الاولى فيها اثبات صفة الربوبية قول الملائكة ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما وهم يطلبون المغفرة للمؤمنين التائبين والاية الاخرى وكان بالمؤمنين رحيما. اثبات صفة الرحمة لله جل وعلا بالمؤمنين - 00:28:34ضَ
وفي الاية الثالثة ورحمتي وسعت كل شيء اثبات انشاءت رحمة الله جل وعلا بانها شملت المؤمن والكافر والبر والفاجر وقوله ربنا وسعت الى اخره من كلام الله عز وجل حكاية عن حملة العرش والذين حوله يتوسلون الى الله عز وجل - 00:29:12ضَ
بربوبيته وسعة علمه ورحمته في دعائهم للمؤمنين وهو من احسن التوسلات التي يرجى الاجابة ونسب قوله رحمة وعلما على التمييز المحول عن الفاعل والتقدير وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ورحمته سبحانه وسعت في الدنيا المؤمن والكافر والبر والفاجر - 00:29:49ضَ
ولكنها يوم القيامة تكون خاصة بالمتقين. كما قال تعالى فساكتبها للذين يتقون ويؤتون وقوله تعالى كتب رب الشارع الجمل الايات الثلاث في قول ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما وكان بالمؤمن رحيما ورحمته وسعت كل شيء - 00:30:21ضَ
الكلام على الاية الاولى يعني انها كلها على نمط واحد وسيأتي الكلام ان شاء الله على قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة الاية والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:30:48ضَ