التفريغ
العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله بسم الله الرحمن الرحيم المؤلف رحمه الله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء كتب ربكم على نفسه الرحمة - 00:00:00ضَ
وهو الغفور الرحيم. والله خير حافظ وهو ارحم الراحمين. نعم هذه الايات الكريمة اوردها المؤلف رحمه الله تعالى استدلالا على اثبات صفة الرحمة لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته - 00:00:27ضَ
وهي للايات السابقة التي بدأها بقوله وقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم حيث ورد فيها اثبات صفة الرحمة لله جل وعلا وقوله تعالى ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما - 00:01:05ضَ
هذا من قول الله جل وعلا عن الملائكة الذين هم حملة العرش ومن حوله يقولون ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ملائكة الرحمن - 00:01:40ضَ
الذين هم اخص الملائكة وهم حملة العرش ومن حوله يقولون ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما اي وسعت رحمتك كل شيء ووسع علمك كل كل شيء وعلم الله جل وعلا احاط بكل شيء - 00:02:10ضَ
هكذا رحمته جل وعلا رحم عباده مؤمن هم وكافرهم عاقلهم وبهيمهم الكل وسعهم علم الله جل وعلا وكذا وسعتهم رحمته والله جل وعلا يرحم في الدنيا البر والفاجر. والمؤمن والكافر. كلهم مرحومون برحمة الله. بما - 00:02:46ضَ
هيأ لهم من اسباب المعيشة وما وهبهم من الصحة والعقول والادراك والمال والولد وغير ذلك فالرحمة في الدنيا عامة والرحمة في الاخرة تكون خاصة لقوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما وهو يرحم - 00:03:35ضَ
المؤمنين جل وعلا في الدنيا والاخرة والاية التي بعدها قوله ورحمتي وسعت كل شيء ورحمة الله جل وعلا وسعت كل مخلوق. شمله الله جل وعلا برحمته. وفي الاية التي معنا يقول الله جل وعلا كتب ربكم على نفسه الرحمة - 00:04:11ضَ
كتب بمعنى اوجب اوجب على نفسه الرحمة. وهو الذي اوجبها على نفسه تفضلا واحسانا منه ما اوجبها عليه غيره؟ لانه جل وعلا اكبر من كل شيء. وهو اله كل شيء وهو خالق كل شيء سبحانه وتعالى - 00:04:49ضَ
ولكنه تفضلا منه على عباده كتب على نفسه انه يرحمهم وفعلا هم يتقلبون في رحمته من حين وجودهم ارحاما في بطون امهاتهم الى ان يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار فتكون رحمة الله جل وعلا في الدار الاخرة المؤمنين خاصة - 00:05:20ضَ
وكما اوجب على نفسه جل وعلا العدل حرم على نفسه الظلم وهو جل وعلا ما اوجب عليه غيره ذلك وانما هو الذي اوجب جل وعلا وهو كما ورد في الحديث القدسي يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي - 00:05:52ضَ
وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. فالخلق يحرم عليهم ظلم لان الله حرمه عليهم. وما حرمه الله عليهم يجب عليهم ان يجتنبوه. والله تفظل على عباده لطفه ورحمته انه لا يظلم احد. والا فلو ادخلهم كلهم - 00:06:22ضَ
ظالم لهم لانهم ما قاموا بما يجب عليهم كما ينبغي وكما يجب في جلاله جل وعلا كتب ربكم على نفسه الرحمة وبهذه الاية اثبات الربوبية لله جل وعلا واثبات صفة الرحمة لله جل وعلا. والاثبات هذا لا يلزم منه - 00:06:52ضَ
تمثيل والتنزيه لا يجوز ان يقترن به تعطيل وتقدم لنا ان الناس في باب صفات الباري جل وعلا ثلاث ثلاثة اقسام ثلاث فرق طرفان ووسط فرقتان ضالتان واهل السنة والجماعة على الصراط المستقيم. فرقة غلت - 00:07:32ضَ
وتجاوزت الحد في الاثبات فشبهت. فهلكوا وظلوا. قالوا الله وجه كوجهي يد كيدي. تعالى الله عما يقولون وطائفة تزعم انها نزهت وهم تجاوزوا الحد فهلكوا تعطلوا الله جل وعلا من صفاته. قالوا لو اثبتنا صفة الرحمة - 00:08:12ضَ
منها المشابهة لان الرحمة في المخلوق رقة في القلب والله جل وعلا لا يليق ان يقول ان عنده رقة في القلب واذا اثبتناها شبهناها بخلقه. نقول هذا في الشيء الذي يلزم ان يكون سوا. لكن الخالق والمخلوق - 00:08:49ضَ
بينهما بول شاسع. ما يجوز ان يوصف الخالق جل وعلا بشيء من صفات المخلوق على كيفيتها وهيئتها ولا يجوز ان تنفى الصفة عن الله جل وعلا التي اثبتها لنفسه فظلوا في تجاوز الحد فعطلوا. يعني نفوا الصفة عن الباري - 00:09:13ضَ
المشبهة ازمة الصفة ولكن شبهوا واهل السنة والجماعة لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء وانما هم مع الصراط المستقيم. ومع ما ورد في الكتاب والسنة الله جل وعلا وصف نفسه بانه رحمن ورحيم - 00:09:58ضَ
فهل يليق بعاقل ان يقول لا لا يا ربي هذه الصفة ما تناسب لك هذا جاهل الله جل وعلا يصف نفسه بانه الرحمن الرحيم. ثم يأتي الجاهل ويقول لا يا ربي - 00:10:29ضَ
لا اثبت لك هذه الصفة لانها لا تليق بجلالك وظلوا من هذه الناحية المشبهة قالوا نعم الله جل وعلا رحمن رحيم الله جل وعلا له يد وله يدان وله وجه وصفة وجه الله ويد الله وصفات الباري جل وعلا مثل صفاتنا - 00:10:49ضَ
وهؤلاء جهلوا والله جل وعلا يقول ليس كمثله شيء. فهم عطلوا هذه الاية عن مدلولها. اثبتوا الصفة وعطلوا ايات من القرآن لان الله جل وعلا اثبت لنفسه الصفة ونفع عن نفسه المشابهة - 00:11:20ضَ
فاهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين. قالوا نثبت لله ما اثبته لنفسه وننزه الله جل وعلا عما يليق بجلاله لكن لا يلزم من تنزيهنا ان نعطل من في الصفة ولا يلزم من اثباتنا ان نشبه - 00:11:43ضَ
فنحن نثبت اثباتا لا يلزم عليه الخلل الذي هو التشبيه وننزه التنزيه الذي لا يلزم عليه الخلل وهو التعطيل اثباتا بلا تشبيه ولا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل ومثلها قوله جل وعلا وهو الغفور الرحيم - 00:12:11ضَ
اثبت لنفسه جل وعلا انه غفور واثبت لنفسه انه الرحيم وهو رحيم بالمؤمنين جل وعلا في الدنيا والاخرة. كما قال تعالى وكان بالمؤمنين رحيما وقال تعالى فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين - 00:12:45ضَ
واثبت لعباده جل وعلا الرحمة والله جل وعلا ورد في الحديث انما يرحم الله من عباده الرحم. لكن اكثرهم رحمة واقواهم رحمة الله جل وعلا ارحم الراحمين فهو ارحم من الوالدة - 00:13:14ضَ
بولدها وهو ارحم من الوالدين باولادهم. حيث وصى الوالدين باولادهم فقال تعالى يوصيكم الله في اولادكم وارحم جل وعلا بالوالدين من ولدهم. ولذا وصى الولد بالوالدين احسانا والرحمة ثابتة لمن - 00:13:37ضَ
وصفه الله جل وعلا بها من الخلق ومن الخلق من هو ذو رحمة وشفقة واطفى حنان ومنه قاسي القلب. ما عنده شفقة ولا عنده رحمة ويحب الانتقام والاذى والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الولد نفسه تكاد ان تخرج روحه وما خرجت - 00:14:16ضَ
ذرفت عيناه صلى الله عليه وسلم فقال له سعد ما هذا يا رسول الله؟ يعني تبكي انت قال تلك رحمة يجعلها الله جل وعلا في قلوب من شاء من عباده - 00:14:45ضَ
وانما يرحم الله من عباده الرحماء الخلق فيهم رحماء والله رحمن. لكن ليست صفة الخلق كصفة الله ولا صفة الله كصفة الخلق مثل العلم المخلوق له علم عنده علم يقال هذا عالم وهذا جاهل وهذا - 00:15:05ضَ
متوسط والله جل وعلا موصوف بانه عالم الغيب والشهادة لكن هل علم الله يقاس بعلم المخلوق او علم المخلوق يشابه علم الله لا. لان علم المخلوق محدود بما يمكن ان يطلع عليه - 00:15:30ضَ
والله جل وعلا يعلم ما كان وما سيكون يعلم ما في العزل وما في المستقبل. لا تخفى عليه خافية يعلم القريب والبعيد. يعلم الظاهر والخبي. يعلم السر والعلانية. يعلم ما كان اخفى من السر - 00:15:52ضَ
وهو ما حك في النفس بدون ان يطلع عليه احد يفكر فيه الانسان في نفسه ولا يطلع عليه احد يعلمه الله جل وعلا كما قال ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن - 00:16:13ضَ
اليه من حبل الوريد ولا يقال ان اثبات صفة العلم يلزم منها المشابهة يصير مثل المخلوق الذي يعلم المخلوق الذي يعلم خير وافضل من المخلوق الذي لا يعلم. ولهذا ميز الله جل وعلا الكلب - 00:16:32ضَ
بالعلم على الكلب غير العالم والم تعلم فاباح لنا صيد الكلب المعلم وحرم علينا صيد الكلب غير المعلم فالمخلوق يكون ذا علم والله جل وعلا هو العالم وهو عالم الغيب والشهادة لكن لا مشابهة بينهما - 00:16:53ضَ
والله جل وعلا الرحمن والمخلوق يكون رحيم. هذا رحيم وهذا فظ غليظ هذا القلب وهذا رحيم وابعد الناس من الله القلب القاسي وكلما كان المرء عنده رحمة وعطف وحنان فهو اقرب الى الله جل وعلا - 00:17:20ضَ
واحرى بلطف الله ورحمته المخلوق يكون رحيم والله رحيم بعباده جل وعلا. ولا يلزم من اثبات الصفة المشابهة ولا يجوز تعطيل الله جل وعلا من صفاته. ولهذا قال بعض السلف - 00:17:49ضَ
المشبه يعبد وثنى يعني يعبد تمثال في نفسه فهو يعبده والمعطل يعبد عدم يعبدنا شيء لانه اذا جرد الله جل وعلا من صفاته كان كأن لم يكن والموحد والمتمسك بالسنة يعبد الها واحدا احدا فرضه صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد - 00:18:16ضَ
وقوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة اي اوجبها على نفسه تفضلا واحسانا ولم يوجبها عليه احد. لان الله جل وعلا لا ملزم له ولا موجب عليه احد لا احد يوجب على الله كذا - 00:18:51ضَ
وانما الله جل وعلا منه على عباده كتب على نفسه الرحمة وفي حديث ابي هريرة في الصحيحين البخاري ومسلم. نعم. ان الله لما خلق الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرف ان رحمتي سبقت او تسبق غضبي. سبقت او تسبق. يعني شك من الرائي هل قال الرسول كذا او كذا - 00:19:19ضَ
ان رحمتي سبقت غضبي. يعني اذا كان هذا المخلوق يستحق شيء من الرحمة ويستحق العذاب فرحمة الله تسبق اليه. ولهذا سبقت رحمة الله جل وعلا في الرجل الذي قتل مائة نفس - 00:19:49ضَ
والعوى وتاب تاب الله عليه فسبقت رحمة الله جل وعلا فيه غضبه سبحانه الذي قتل مئة نفس وجاء تائب لكن ما عمل شيء ما عمل صالحا الى الان سوى عزمه على التوبة - 00:20:11ضَ
فلما مات حضرت ملائكة الرحمة لتقبض روحه على اساس انه تائب وحظرت ملائكة العذاب لتقبض روحه لانه ما عمل خيرا قط وقتل مئة نفس شعى في الارض فسادا وهذا الحديث ثابت في السنة ان الله جل وعلا لما تخاصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكته - 00:20:32ضَ
ارسل اليهم ملكا في صورة انسان يختصمون اليه فقال لهم قيسوا ما بين البلدين. ايها اذا كان الى بلد الاخيار اقرب فتقبضه ملائكة الرحمة. واذا كان الى بلد الاشرار اقرب - 00:21:06ضَ
ملائكة العذاب وقاسوها فوجدوه الى بلد الاخيار اقرب بشبر. وفي رواية بذراع وقبضته ملائكة الرحمة فسبقت رحمة الله جل وعلا غضبه في هذا الذي قتل مئة نفس ولم يعمل خير - 00:21:21ضَ
وانما نوى وعزم على التوبة. فتاب الله جل وعلا عليه نعم واما قوله فالله خير حافظا. فالحافظ والحفيظ مأخوذ من من الحفظ وهو الصيانة. الحفظ والظبط والاتقان وهو والحفظ الصيانة نعم - 00:21:40ضَ
ومعناه الذي يحفظ عباده بالحفظ العام يحفظ عباده بالحفظ العام يعني يحفظه برهم وفاجرهم محسنهم يحفظ تقيهم وفاجرهم. يحفظ الحيوانات بحفظه جل وعلا. فالله وخير حافظا وهو ارحم الراحمين. نعم - 00:22:04ضَ
وييسرهم وييسر لهم اقواتهم ويقيهم اسباب الهلاك والعقد. وكذلك يحفظ عليهم اعمالهم. ويحصي اقوالهم ويحفظ اولياءه بالح حفظي الخاص الاولياء يعني يحفظ جميع الخلق بالحفظ العام. ويحفظ اولياءه بالحفظ والتشطيب والتوفيق والاعانة - 00:22:30ضَ
الترغيب والميل الى الخير الذي يكون فيه سعادتهم ويعصمهم عن مواقعة الذنوب ويحرصهم من مكادرة الشيطان. الشيطان تتسلط على العباد ولا خلاص للمسلم من مكائد الشيطان الا باعانة الله جل وعلا وحفظه - 00:23:00ضَ
والله جل وعلا يحفظه والا الشياطين تتسلط على بني ادم وخاصة الاتقيا منهم لكن الله جل وعلا يحفظ عباده من الشياطين. نعم وعن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم وانتصب حافظا - 00:23:28ضَ
تمييزا لخبر الذي هو افعل تفضيل تمييزا لخير. والله خير حافظا. وهو ارحم الراحمين. يعني خير الحافظين فهو افعل تفصيل فالخلاصة ان هذه الايات اثبت الله جل وعلا بها له صفة الرحمة - 00:23:49ضَ
على ما يليق بجلال الله وعظمته اثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل. انتبه لهذه العبارة من عبارات السلف. رحمة الله عليهم. الاثبات لا يلزم منه المحظور. والمحظور في الاثبات ما هو؟ التمثيل. ما يلزم التمثيل - 00:24:23ضَ
والتنزيه ما الذي يجر يتسلط عليه او يؤذيه او يقلل قيمته اظره التعطيل. فتنزيه الله تنزيها هنا تعطيل وتثبيت الصفة واثباتها اثباتا بلا تمثيل على حد قوله جل وعلا لا - 00:24:50ضَ
كمثله شيء وهو السميع البصير والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:15ضَ