العقيدة الواسطية

العقيدة الواسطية | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 34- صفة الرضا لله تعالى

عبدالرحمن العجلان

لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله بسم الله الرحمن الرحيم قوله رضي الله عنهم ورضوا عنه هذه الاية الكريمة اوردها المؤلف رحمه الله تعالى - 00:00:00ضَ

شيخ الاسلام ابن تيمية استدلالا على اثبات صفة الرضا لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته وهذه هي الاية التي قبل الاخيرة من سورة المائدة رضي الله عنهم ورضوا عنه - 00:00:35ضَ

اي ان الله جل وعلا رضي عن المؤمنين الذين امنوا وعملوا الصالحات واعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم ذلك الفوز العظيم اي ان الله جل وعلا - 00:01:11ضَ

رضي عنهم بما قدموه من الايمان به وبرسوله والاعمال الصالحة فدلت هذه الاية على اثبات صفة الرضا لله جل وعلا والله جل وعلا وصف نفسه بانه يرضى عمر اتصف بصفة يرضاها - 00:01:42ضَ

يرضى عن المؤمنين يرضى عن المتقين يرضى عن المخلصين ويرضى بعض الصفات التي تصدر من العباد كما انه يكره بعض الصفات التي تصدر من العباد وصفة الرضا ثابتة لله جل وعلا - 00:02:25ضَ

في الكتاب العزيز كما هو واضح في هذه الاية وغيرها من الايات وثابتة بالسنة المطهرة الصحيحة ان الله يرضى لكم ثلاثا جل وعلا يرظى ويرضي العباد بما اعد لهم من النعيم في الدار الاخرة لمن اطاعه - 00:03:06ضَ

وعلى العباد ان يرضوا بالله جل وعلا ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ويستحب للعبد ان يؤكد هذا الرضا الذي في قلبه يؤكده بلسانه قائلا رضيت بالله ربا يستحب ان يقول هذا بعد كل اذان حينما يسمع النداء يقول - 00:03:50ضَ

ان رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ثم ان الافعال منها ما يجب الرضا به وجوبا حتما وهو الحكم الصادر من الله جل وعلا كما قال تعالى - 00:04:27ضَ

فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم مما قضيت ويسلموا تسليما يرغب بهذا ويسلموا تسليما ومنه ما يستحب الرضا به الامور التي قظاها الله جل وعلا - 00:05:00ضَ

كون وقدرا على العبد من الفقر او المرض او المصائب التي تحصل على العبد فيستحب له ان يرظى بذلك ولا يجب عليه يستحب له ان يرضى بالمصيبة اذا حصلت عليه من فقر - 00:05:38ضَ

او مرض ويحتسب ذلك عند الله جل وعلا فيثيبه الله. جل وعلا واما اذا كان المقضي معصية كالكفر والضلال فلا يجوز للعبد ان يرظى به كما ان الله جل وعلا لا يرضى بذلك - 00:06:03ضَ

فهو قضاه سبحانه ولا يرضى به. وامر عباده بطاعته. ونهاهم عما وصيته واقام عليهم الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب وهبة العقل وهذه الاية الكريمة اثبتت صفة الرضا لله جل وعلا - 00:06:32ضَ

وتقدم ان قلنا ان الناس في باب الاسماء والصفات طرفان ووسط طرفان ضالان منحرفان عن الصراط المستقيم ووسط وهم اهل السنة والجماعة ودائما الحق يكون بين الطرفين الطرفان طرف منحرف - 00:07:16ضَ

من جهة والطرف الاخر منحرف من جهة اخرى. والوسط هو العدل وهو الحق ووصف الله جل وعلا هذه الامة بانها وسط بين الامم ووسط في اعتقاداتها واهل السنة والجماعة وسط بين الفرق الضالة من المسلمين - 00:08:00ضَ

ضالة من المسلمين اهل السنة والجماعة وسط بينهم لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء كما هم وسط في كثير من الامور. والمعتقدات وهم وسط في حق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم وسط في باب اسماء الله جل وعلا - 00:08:31ضَ

وصفاته فهم وسط في جانب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لان من الناس من كفر عددا من الصحابة ومن الناس من اله بعض الصحابة واهل السنة والجماعة وسط لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء - 00:09:07ضَ

من الناس من ظلل وكفر بعض الصحابة رضي الله عنهم وهذا ضلال وانحراف عن لانهم خير الامة رضي الله عنهم وارضاهم ومن الناس من غلا فيهم واله بعضهم وصرف لهم شيئا من انواع العبادة من دون الله. وهذا ضلال - 00:09:38ضَ

وغلو وذاك تفريط وافراط واهل السنة وسط بين الطائفتين كذلك في باب الاسماء والصفات من الناس من قال ان الله يرضى كرضا المخلوق ويغضب كغضب المخلوق. تعالى الله عما يقولون - 00:10:13ضَ

ومن الناس من قال لا يجوز لي ان اثبت صفة الرضا لاني اذا اثبت صفة الرضا شبهت والتشبيه ممنوع معانا لا اثبت صفة الرضا لله لانه يترتب عليها التشبيه والتمثيل ففر من شيء ووقع في شيء اعظم منه وهو - 00:10:43ضَ

التعطيل فر من التشبيه والفروع والفرار من التشبيه حق لكنه وقع فيما هو اعظم الذي هو التعطيل والمشبهة فروا من التعطيل ووقعوا في التشبيه والتمثيل وكلاهما خطر عظيم وضلال عن الصراط المستقيم - 00:11:15ضَ

واهل السنة والجماعة اثبتوا اثباتا لا يلزم منه تشبيه ولا تمثيل ونزهوا الله جل وعلا عن صفات المخلوقين تنزيها لا يترتب عليه تعطيل وطائفة غلت في الاثبات فشبهت وطائفة غلت في التنزيه فعطلت - 00:11:46ضَ

واهل السنة والجماعة وسط بين هؤلاء وهؤلاء. اثبتوا كما اثبت الله جل وعلا لنفسه واثبت له رسوله صلى الله عليه وسلم اثباتا بحق بالكتاب والسنة وطائفة واثبتوا اثباتا كما اثبت الله لنفسه. لكن ما وقعت فيه المشبهة - 00:12:20ضَ

الى التشبيه نزه الله جل وعلا عن ذلك. فقالوا يرضى رضا لا يشبه رضا المخلوق المعطلة قالوا ننزه الله ونحن ننزه الله لكن توجيههم جرهم الى التعطيل الى نفي صفة الله وان كان صفة الرضا عن الله جل وعلا - 00:13:00ضَ

فيقع في التعطيل. يعني عطلوا الله مما وصف الله به نفسه فهو وصف نفسه بالرضا فلا يليق بعاقل يدرك ما يقول ان يقول لا انا انفي الصفة لاني اذا الصفة شبهت - 00:13:32ضَ

الله جل وعلا اعلم بنفسه اثبت لنفسه هذه الصفة والرسول صلى الله عليه وسلم اعلم الخلق بربه اثبت لربه هذه الصفة ويجب ان يكون اثباتنا اثباتا بلا تمثيل وان ننزه الله جل وعلا من صفات المخلوقين او مشابهتها - 00:13:55ضَ

توجيها لا يترتب عليه تعطيل وكما قال بعض السلف المشبهة عبدوا وسنن او صنما والمعطلة عبدوا عدم. يعني شيء لا وجود له اذا نفي عن الرب الصفات معناه لا وجود له. تعالى الله - 00:14:28ضَ

والمشبهة شبهوه بخلقه فكأنهم عبدوا وسنا وصنما شبهوه بالمخلوقين. والله جل وعلا منزه عن ذلك والمؤلف رحمه الله تعالى ساق هذه الاية للاستدلال بها على اثبات صفة لله جل وعلا - 00:14:58ضَ

وصفة الرضا ثابتة لله جل وعلا بالكتاب والسنة وكذلك العقل العقل ما ينفي عن الله صفة الرضا يعني تكون الافعال من العباد كله عنده سواء تعالى الله يعني الكفر والايمان سوا - 00:15:28ضَ

ويرضى عن المؤمنين ويرظى عن الايمان ويسخط على الكافرين ويسخط ويكره الكفر قول ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها. وغضب الله عليه ولعنه وقوله ذلك بان اقرأ الشرح - 00:15:55ضَ

على ما ورد في صفة الرضا الشرح قوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه تضمنت هذه الايات قوله تعالى رضي الله عنهم الى اخره تضمنت هذه الاية اثبات بعض صفات الفعل من الرضا لله والغضب واللعن والكره - 00:16:37ضَ

الغضب واللعن والكره والسخط والمقت والاسف هذه اياتها ستأتي ان شاء الله. نعم وهي عند اهل الحق صفات المراد باهل الحق الذين هم اهل السنة والجماعة. الذين يأخذون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:17:01ضَ

وما درج عليه الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم وهي عند اهل الحق صفات حقيقية لله صفات حقيقية يعني صفة الرضا صفة حقيقية لله جل وعلا لا قالوا هي مجاز او هي كناية عن كذا كناية عن الثواب لا صفة الرضا لرضى الله جل وعلا عن - 00:17:21ضَ

ويرضى جل وعلا عن هذا العمل وهو يرضى جل وعلا عن العبد ويرضى عن عمله اذا عمل صالحا ويأتي الكلام على السخط. نعم وهي عند اهل الحق صفات حقيقية لله عز وجل على ما يليق به - 00:17:48ضَ

ولا تشبه ما يتصف به المخلوق من ذلك. ولا يلزم منها ما يلزم في المخلوق. فلا يلزم منها ما يلزم للمخلوق يعني المخلوق يلزم من رضاه امور ما يؤتى بها ولا تذكر في جانب الله جل وعلا لان - 00:18:14ضَ

الله على ما يليق بجلاله ومن المخلوق يناسبه فلا حجة للاشاعرة والمعتزلة على نفيها. لانهم نفوا هذه الصفة قالوا يلزم منها التشبيه اثبات الصفة كما اثبت الله لنفسه واثبت له رسوله صلى الله عليه وسلم ما يلزم منها تشبيه ولا ضرع ولا خطر فيها - 00:18:34ضَ

لان الله اعلم بنفسه اثبت لنفسه. فنثبت لنفسه لله ما اثبته لنفسه ولا حجة للاشاعرة والمعتزلة على نفيها. ولكنهم ظنوا ان اتساق الله عز وجل بها يلزمه ان ما هذه الصفات فيه على نحو ما هي في المخلوق - 00:19:04ضَ

وهذا الظن الذي ظنوه في ربهم ارداهم فاوقعهم في حمأة النفي والتعطيل هذا الظن الذي ظنوه الى تعطيل الله جل وعلا من صفاته تشبيه الله جل وعلا بخلقه ضلال وتعطيل الله جل وعلا من صفاته ضلال - 00:19:30ضَ

والحق هو الاثبات مع التوجيه والاثبات مع التشبيه ضلال والاثبات مع التشبيه حق والتنزيه مع التعطيل ظلال والاثبات مع التوجيه حق اثبات مع التوجيه لا يجرنا دعوة توجيه الى التعطيل - 00:19:58ضَ

يخرج عن الصراط المستقيم نعم والاشاعرة يرجعون هذه الصفات كلها الى الارادة كما علمت سابقا الرضا عندهم ارادة الثواب والغضب والسخط الى فلهذا تأويل تأويل للصفة التي اثبتها الله لنفسه - 00:20:35ضَ

قالوا ما نثبت لله الرضا وانما المراد انه يثيب يقول يرضى جل وعلا فيجيبه اثبات الرضا لله اثبته لنفسه يقولون لا اثبات الرضا ما نثبته لله وانما هو اراد ثواب هذا. وان - 00:20:58ضَ

سخط كناية عن عقوبة هذا نقول لا الرضا شيء والاثابة شيء اخر وسخت شيء والعقوبة شيء اخر. فالرضا الله متصف به ويعاقب من سخط عليه ويثيب من رضي عنه جل وعلا. نعم - 00:21:22ضَ

والغضب والسخط ارادة العقاب واما المعتزلة فيرضعونها الى نفس الثواب والعقاب. يقول هي نفس الثواب يعني رضا الله نفس الثواب والعقاب رضا الله مو بارادة لا شاعرة يقولوا ارادة الثواب والعقاب. والمعتزلة يقولون رضا الله - 00:21:48ضَ

الصواب ورضا وسخط الله والعقاب وينفون صفة الرضا والسخط عن الله جل وعلا. نعم وقوله سبحانه رضي الله عنهم ورضوا عنه اخبار عما يكون بينه وبين اوليائه من تبادل والمحبة - 00:22:12ضَ

اما رضاه عنهم فهو اعظم واجل من كل ما اعطوا من النعيم. كما قال سبحانه ورضوان من الله اكبر يعني اكبر من كل النعيم. يعطيهم الله جل وعلا النعيم. ثم يعطيهم الرضا سبحانه وتعالى - 00:22:35ضَ

واكبر من كل شيء واما رضاهم عنه فهو رضا كل منهم بمنزلته مهما رضاهم يعني يرضى العبد عن ربه جل وعلا بما يعطيه سبحانه من الثواب فالعبد يرضى. يرضى عن الله جل وعلا فهم يرظون بمنزلتهم. وما - 00:22:55ضَ

عطاهم الله جل وعلا ليرن كل واحد في الجنة لا يرى ان احدا افضل منه مما جعله الله جل وعلا من تمام سرور اهل الجنة ان كل واحد منهم لا يرى ان غيره افضل منه فيما هو فيه من النعيم - 00:23:20ضَ

عنده قناعة ورضا بان ما هو فيه ليس فيه احد بخلاف حال الدنيا فعل المرء في الدنيا مهما اعطي من النعيم اذا رأى من هو اكمل منه احتقر نعمته وازدراها - 00:23:47ضَ

مهما يكون فيه من النعيم قد يرى من هو اكمل منه فيحتقر ما هو فيه. واما اهل الجنة فكل واحد يرى انه لا احد افضل منه فيما هو فيه من النعيم - 00:24:11ضَ

ولهذا والله اعلم في الجنة الزيارة تكون من الاعلى للادنى الزيارة التزاور في الجنة الاعلى يزور الادنى لاجل ان الادنى الاعلى اذا زار الادنى رأى الفضل الذي هو فيه فيدخل عليه السرور زيادة - 00:24:31ضَ

والادنى لو زار الاعلى لرأى ان ما عنده قد يكون افضل لان الجنة درجات متفاوتة ويصير في نفسه شيء من التأثر انه دون صاحبه فجعل الله جل وعلا الاعلى يزور الادنى لان لا يتأثر الادنى ولاجل - 00:25:08ضَ

ادخال السرور اكثر على الاعلى الزائر واما رضاهم عنه فهو رضا كل منهم بمنزلته مهما كانت وسروره بها حتى يظن انه لم يؤتى احد خيرا مما اوتي وذلك في الجنة. هذا في الجنة - 00:25:34ضَ

فدلت هذه الاية الكريمة على اثبات صفة الرضا لله جل وعلا. وهذا مذهب اهل السنة والجماعة اثبات الصفة اثباتا على ما يليق بجلال الله وعظمته منزه عن التشبيه والمنزه عن التعطيل والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله ونبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:26:03ضَ

- 00:26:34ضَ