العقيدة الواسطية

العقيدة الواسطية | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 49- إثبات الصفات السلبية عن الله تعالى

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى وقوله انما حرم رب الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاسم والبغية بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا - 00:00:00ضَ

وان تقولوا على الله ما لا تعلمون هذه الاية الكريمة اوردها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب العقيدة الواسطية الدلالة على الصفات السلبية او الصفات المنفية الله جل وعلا - 00:00:18ضَ

يخاطب عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم قائلا قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر ومنها وما بطن الاية وهذه الاية الكريمة جاءت بعد قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق - 00:00:50ضَ

قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن فانكر جل وعلا على المشركين - 00:01:24ضَ

تحريمهم شيئا مما احل الله جل وعلا وبين في هذه الاية المحرمات وما في هذه الاية يقول عنه العلماء رحمه الله رحمهم الله هذه الخمس محرمات في الشرائع السماوية كلها - 00:01:48ضَ

في جميع الاديان قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون - 00:02:17ضَ

قال بعض العلماء رتبها ترتيبا تصاعديا يعني كل واحدة اعلى واشد مما قبلها فاعظمها واشدها جرما القول على الله بلا علم وادناها وما فيها دني الفواحش كلها في منتهى القبح والفحش الا ان بعضها اشد من بعض - 00:02:46ضَ

قل انما حرم ربي الفواحش الفواحش ما فحش وعظم اسمه قال بعض العلماء هو ما فحش مما فيه لذة لذة للجسم او لذة للنفس والروح كالزنا واللواط وما فيه لذة للنفس كالكبر - 00:03:32ضَ

حب الرئاسة بغير حق ونحو ذلك مما يتعاظم به المرء على من دونه وسمي فاحشة لانه فاحش عظيم لانه كبير والفواحش والكبائر كما ورد ان الله لا يغفرها الا بالتوبة منها - 00:04:16ضَ

بخلاف السرائر وهي التي يعبر عنها باللمم وهذه تغفر باذن الله بالاعمال الصالحة الصلاة والصيام والطهور والخطى الى المساجد وغير ذلك من الاعمال الصالحة كما قال الله جل وعلا ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه - 00:04:55ضَ

نكفر عنكم سيئاتكم وقال تعالى والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم. ان ربك واسع المغفرة قل انما حرم ربي يعني هذه هي المحرمات حقا وانما اداة حصر او اداة قصر - 00:05:30ضَ

يعني ان ما بعدها هو المحرم حقيقة قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ما ظهر منها وما بطن للعلماء رحمهم الله فيها قولان ما ظهر يعني للناس - 00:06:00ضَ

وما بطن يعني اسره المرء اخفاه. ليلا لا يعلم عنه يعني هي نفس الكبيرة هي نفسها. لكن كبيرة ظاهرة للناس جلية وكبيرة يخفيها المرء عن الناس كلها محرمة او ان ما ظهر منها ما تعلق بافعال الابدان - 00:06:24ضَ

وما بطن ما تعلق بافعال القلوب كالكبر والنفاق والكفر غير المظهر ما ظهر منها وما بطن والاثم ما اكسب اثما وبعض العلماء رحمهم الله يقول المراد بالاثم هنا الخمر لانها اثم في ذاتها - 00:06:50ضَ

وتجر الى جميع الاثام والعياذ بالله لان من وقع في الخمر والعياذ بالله ما يتحاشى عن كبيرة من كبائر الذنوب لان المرء بدون الخمر قد يقع في كبيرة لكن يتنزه - 00:07:24ضَ

عن كبيرة اخرى قد يقع في كبيرة الربا والربا كبيرة من كبائر الذنوب ومحاربة لله ولرسوله وجرمه شنيع. لكن يقع في الربا لكن يتحاشى ان يقع في الزنا او يتحاشى ان يقع في اللواط - 00:07:47ضَ

يسرق لكن لا يزني يجني لكن لا يسرق يعني كل جريمة وكل كبيرة لها ناس مخصوصون والعياذ بالله بخلاف الخمر فالواقع في الخمر ما يتحاشى عن شيء السكران يزني ويقع على امه - 00:08:08ضَ

ويقع على بنته ويقتل ويشرق ويمكن من نفسه ان يلاط به يفعل به الفاحشة ولا يتحاشى عن شيء ولهذا سماها النبي صلى الله عليه وسلم ام الخبائث يعني تجر الى كل خبيثة من خبائث الاثم - 00:08:37ضَ

والمعاصي والكبائر والعياذ بالله والاسم الثالث البغي بغير الحق البغي التعدي على على الناس في اموالهم او في اعراضهم او على ابدانهم او غير ذلك يعني ظلم الناس وبعض العلماء فسر الاثم - 00:09:03ضَ

بما يتعلق بحق الله تبارك وتعالى والبغي فيما يتعلق بحق الادميين والتعدي عليهم والاثم والبغي بغير الحق بغير الحق هذه صفة تعليلية لان غير الحق البغي مطلقا كل ما في بغي بحق وبغي بغير حق - 00:09:40ضَ

لكن هذه صفة تمييزية او صفة مميزة او موضحة لما حرم البغي كأن تقول لما حرم البغي؟ لانه بغير الحق تعد بغير حق والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله من الكبائر ومن العظائم مما حرم الله جل وعلا - 00:10:10ضَ

الشرك بالله وهذه والتي بعدها هي الشاهد من ايراد المؤلف رحمه الله للاية تحت هذا الموضوع الشرك من الصفات السلبية التي ما يجوز لعاقل ان يشرك مع الله غيره العبودية حق الله - 00:10:40ضَ

ولا يجوز ان يشرك مع الله غيره وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا كذلك هذه صفة توضيحية لان الشرك ما انزل الله به من سلطان ابدا وما جاء مباحا في شريعة من الشرائع - 00:11:11ضَ

والمراد بالسلطان هنا الحجة والدليل والبرهان وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. وهذا افظعها التحليل والتحريم بغير برهان القول على الله بلا علم في صفاته في ذاته في افعاله - 00:11:36ضَ

في تشريعه في تحليله وتحريمه لان من سلك هذا جعل نفسه كأنه اله فهو اشد من الشرك لان المشرك عبد الله وعبد معه غيره هذا حرام لكن القائل على الله بلا علم نصب نفسه مشرعا - 00:12:05ضَ

رفع منزل نفع نفسه ومنزلته عن حده وارتفع. وجعل جعل نفسه كانه مشرع كانه هو اله مع الله تعالى الله اذا قال على الله بلا علم يعني حرم وحلل ونفى ما اثبته الله - 00:12:41ضَ

او اثبت ما نفاه الله كانه جعل نفسه الها مع الله ولهذا قال العلماء ان هذه الاثام والكبائر مرتبة فاشدها واعظمها جرما اخرها القول على الله بلا علم وهاتان الجملتان هما - 00:13:02ضَ

المقصودتان بايراد الاية تحت هذا الموضوع الذي هو ذكر شيء من الصفات السلبية يعني ان الله جل وعلا لا يجوز ان يشرك معه غيره وان الله تبارك وتعالى لا يجوز ان يقال عليه بلا علم - 00:13:33ضَ

وانما المرء يقول على الله بعلم بموجب الدليل من الكتاب والسنة؟ نعم يوضح للعباد ما شرعه الله جل وعلا فهو يقول عن الله في علم فابلغ عن الله الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:13:58ضَ

مبلغ عن ربه تبارك وتعالى وعلماء هذه الامة بمثابة انبياء بني اسرائيل يبلغون عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما بلغه للامة فهذه الاية الكريمة فيها التحذير من هذه الكبائر العظام - 00:14:17ضَ

التي لم تحل في شريعة من الشرائع وفيها رد على المشركين الذين حرموا وحللوا من تلقاء انفسهم ورد على اهل الكتاب الذين اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم - 00:14:50ضَ

لعدي ابن حاتم الطائي رضي الله عنه لما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما النبي صلى الله عليه وسلم قوله تبارك وتعالى اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله - 00:15:22ضَ

وكان عادي قد تنصر اتخذ النصرانية دينا وقال يا رسول الله انا لسنا نعبدهم ما نعبد الاحبار والرهبان ما نسجد لهم ولا نصلي لهم فبشر النبي صلى الله عليه وسلم العبادة لهم بقوله اليسوا يحرمون عليكم ما احل الله فتحرموه - 00:15:45ضَ

ويحلون لكم ما حرم الله فتح وفتحلونه يحللون لك الحرام ويحرمون عليكم الحرام ويحرمون عليكم الحلال فتطيعونهم؟ قال بلى اعترف قال نعم اذا قالوا لنا هذا حرام لو كان حلال في كتاب الله تجنبناه - 00:16:12ضَ

اذا قالوا هذا حلال ولو كان حرام في كتاب الله اخذناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فتلك عبادتهم والقائل على الله جل وعلا بذا علم جعل نفسه الها مع الله يحلل ويحرم ويقول من تلقاء نفسه - 00:16:34ضَ

وهذا من اعظم الاثم والعياذ بالله ويدخل في هذا كذلك انكار الصفات او اثبات ما نفاه الله جل وعلا عن نفسه او نفي ما اثبته الله جل وعلا لنفسه لان هذا من القول على الله بلا علم - 00:16:57ضَ

يقول واما قوله تعالى قل انما حرم الى اخر الاية فانما اداة قصر تفيد اختصاص الاشياء المذكورة بالحرمة فيهم يقال لها اداة قصر ويقال لها اداة حصر ان من عداها من الطيبات فهو مباح لا حرج فيه - 00:17:29ضَ

كما افادته الاية التي قبلها والفواحش جمع فاحشة من الطيبات لان الحرام والخبائث محرمة جملة في قوله جل وعلا الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه عندهم مكتوبا في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف - 00:18:00ضَ

وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. فكل خبيث وظار انه محرم وان لم يرد فيه نص من الكتاب او السنة والفواحش جمع فاحشة وهي الفعلة المتناهية في القبح وخصها بعضهم بما تضمن شهوة - 00:18:24ضَ

تضمن شهوة بما تضمن شهوة ولذة من المعاصي كالزنا واللواط ونحوهما من الفواحش الظاهرة وكالكبر والعجب وحب الرياسة من الفواحش الباطن الباطنة. الفواحش الباطنة على ان المرادف الباطنة افعال القلوب - 00:18:55ضَ

والظاهرة افعال البدن وقيل المراد بالظاهرة التي يجاهر بها المرء والباطنة التي يختفي بها المرء واما الاثم فمنهم من فسره بمطلق المعصية. يعني اي معصية لانها تستوجب الاثم ويكون المراد منهما دون الفاحشة - 00:19:14ضَ

ومنهم من خصه بالخمر فانها جماع الاثم واما البغي بغير الحق فهو التسلط والاعتداء على الناس من غير ان يكون ذلك على جهة على جهة القصاص وقوله وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا - 00:19:42ضَ

وحرم ان تعبدوا ان تعبدوا مع الله غيره وتتقرب اليه باي نوع من انواع العبادات والقربات والدعاء والنذر والذبح والخوف والرجاء ونحو صرف شيء من انواع العبادة شرك وانواع العبادة متعددة - 00:20:06ضَ

يجب ان توجه كلها الى الله جل وعلا فمن صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله فقد كفر بالله وان صلى وصام وزعم انه مسلم النذر مثلا كالذي ينظر لاصحاب القبور هذا شرك اكبر - 00:20:29ضَ

والدعاء كالذي يدعو صاحب القبر او يسأله او يطلب منه امرا من الامور. هذا شرك اكبر او كالذي يخاف من الولي او السيد ونحو خوف رغبة ورهبة خوف رهبة من ان يوقع به شر - 00:20:48ضَ

وخوف رغبة من ان يرجو ان ينفعه بشيء ما هذا حق الله وصرفه لغير الله شرك اكبر نقول ونحو ذلك مما يجب ان يخلص فيه العبد لله قلبه. ويسلم وجهه لله وحرمه - 00:21:09ضَ

ان يتخذوا من دونه سبحانه اولياء يسرعون لهم من الدين ما لم يأذن به الله في عباداتهم ومعاملاتهم كما فعل اهل الكتاب مع الاحبار والرهبان حيث اتخذوهم اربابا من دون الله في التشريع فاحلوا ما حرم الله وحرموا ما احل الله فاتبعوهم في ذلك - 00:21:31ضَ

وقوله ما لم ينزل به سلطانا قيد لبيان الواقع. لبيان الواقع لان كل هذا لم ينزل به جل وعلا سلطان. نعم فان كل ما عبد او اتبع او اطيع من دون الله - 00:21:57ضَ

فقد فعل بذلك من غير سلطان واما القول على الله بلا علم فهو باب واسع جدا يدخل فيه كل خير عن الله كل خبر عن الله بلا دليل ولا حجة. يعني يخبر عن الله او يبين حكم - 00:22:17ضَ

ما بينه ما ما جاء عن الله او يحرم شيئا ما جاء عن الله. او يصف الله جل وعلا بشيء ما ورد في كتابه ولا في سنة رسوله او ينفي عن الله جل وعلا ما ورد في كتابه او ورد في سنة رسوله. وهكذا ولهذا قال فهو باب واسع - 00:22:36ضَ

يشمل التشريع والاعتقاد والامر والنهي وسائر الاحكام يقول كان فيما اثبته او اثبات ما نفاه او الالحاد في اياته بالتحريف والتأويل قال العلامة ابن القيم في كتابه اعلام الموقعين. وقد حرم الله القول عليه بغير علم - 00:22:58ضَ

بالفتية والقضاء وجعله من اعظم المحرمات بل جعله في المرتبة العليا منها قال تعالى قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ورتب المحرمات اربع مراتب وبدأ باسهلها وهو الفواحش - 00:23:24ضَ

وسنى بما هو اشد تحريما منه وهو الاثم والظلم. ثم سلس بما هو اعظم تحريما منهما وهو الشرك به سبحانه ثم ربى بما هو اعظم تحريما من ذلك كله هو القول عليه بلا علم وهذا يعم القول عليه سبحانه - 00:23:46ضَ

الى علم في اسمائه وصفاته وافعاله وفي دينه وشرعه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:24:07ضَ