العقيدة الواسطية

العقيدة الواسطية | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 63- إثبات صفة الكرم لله تعالى

عبدالرحمن العجلان

والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله وفي - 00:00:00ضَ

في رواية عليها قدمه فينزوي بعضها الى بعض فتقول قط قط متفق عليه هذا الحديث هو الحديث الخامس احاديث الصفات الثابتة لله جل وعلا وتقدم قبله اربعة احاديث فيها اثبات صفات للبارئ جل وعلا - 00:00:29ضَ

وهذا هو الحديث الخامس وقبل الاحاديث الاربعة جاءت الايات التي اوردها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية لاثبات صفات الباري تبارك وتعالى وصفات الله جل وعلا توقيفية - 00:01:10ضَ

فلا يثبت منها الا ما ثبت في الكتاب العزيز او السنة الصحيحة وما عدا ذلك لا يثبت لله صفة لانه لا مجال للاجتهاد والتحري لاثبات صفات الباري وانما هي توقيفية - 00:01:40ضَ

معنا قولنا توقيفية اي توقف على ما ورد في الكتاب والسنة فقط وهذا الحديث الخامس وهو حديث متفق عليه يعني رواه الامامان البخاري ومسلم رحمة الله عليهما كما رواه عدد من اصحاب السنن بنفس اللفظ او بالفاظ متقاربة - 00:02:13ضَ

يقول صلى الله عليه وسلم لا تزال جهنم يلقى فيها في الدار الاخرة ليس هناك الا داران الجنة والنار والجنة يستقبل اهلها وتفتح لهم الابواب ويدخلونها بالسلام والنار والعياذ بالله - 00:03:01ضَ

يلقون فيها القاء كما قال جل وعلا كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير كلما القي فيها فوج يرمون فيها رمي ويلقون فيها القاء والعياذ بالله لا تزال جهنم يلقى فيها يلقى فيها اهلها الكفار - 00:03:40ضَ

لانها دار الكافرين وهي تقول هل من مزيد؟ يعني اريد زيادة اريد زيادة وتطلب الزيادة والله جل وعلا وعدها بملئها وعد النار بملئها ووعد الجنة بملئها ومن عدله جل وعلا - 00:04:22ضَ

وجوده ولطفه بعبادة انه لا يدخل النار من لا يستحقها فهي كلما القي فيها فوج تطلب زيادة فاذا انتهى اهلها زيادة والله وعدها بملئها لان عمقها بعيد شعرها بعيد تطلب زيادة - 00:05:08ضَ

فحينئذ يحصل مظمون هذا الحديث لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد؟ حتى يظع رب العزة فيها رجلة وفي رواية عليها قدمه يعني يضع عليها قدمه فينزوي بعضها الى بعض - 00:05:41ضَ

تتقارب اطرافها وتمتلي بمن فيها وتكتفي ولا تطلب زيادة والله جل وعلا لا يلقي في النار من لا يستحقها اما الجنة ويدخلها اهلها ويبقى فيها فضله فينشئ الله جل وعلا اقواما - 00:06:15ضَ

فيسكنهم الجنة فضل واحسان بالنسبة للجنة وعدل بالنسبة للنار ما يخلق جل وعلا اقواما يدخلهم النار وهم لا يستحقونها ولم يكفروا به النار ينزوي بعضها الى بعض وتذاقارب اذا كان الشيء متسع - 00:06:51ضَ

يأخذ زيادة فاذا قوربت اطرافه من بعظ بمن فيه وامتلأ كانه فينزوي بعضها الى بعض فتقول قط قط يعني يكفي يكفي خلاص امتلأت اما الجنة يدخل الله فيها المؤمنين وهي فسيحة ووسيعة - 00:07:25ضَ

ويعطى المرء بقدر عشرات ومئات من ملك الدنيا ويبقى فيها فضله سينشئ الله اقواما يدخلهم الجنة بفضله واحسانه الشاهد عندنا في هذا الحديث اثبات صفة الرجل لله تبارك وتعالى اثبات صفة القدم لله جل وعلا - 00:08:07ضَ

والقدم سمي قدم لانه المتقدم في جسم الانسان وهو ما يتقدم الا اذا قدم قدمه رجله الانسان ولله جل وعلا المثل الاعلى وحذاري ان يخطر على بالك ان قدم ربنا جل وعلا - 00:08:51ضَ

تشابه قدم المخلوق وقدم المخلوق بعض منه والله جل وعلا منزه عن الابعاد فلا يخطر على البال ان قدم ربنا جل وعلا كقدم المخلوق او ان رجل ربنا تبارك وتعالى كرجل المخلوق - 00:09:19ضَ

والناس في هذه الصفة وما شابهها ثلاث طوائف وفي جميع صفات الباري تبارك وتعالى ثلاث طوائف طائفة اثبتت وشبهت والله منزه عن هذا وطائفة نزهت فعطلت والله منزه عن هذا - 00:09:59ضَ

وطائفة اثبتت ونزهت وهذا هو الحق طائفة غلت في الاثبات فقالت لله قدم كقدمي ولله رجل كرجل تعالى الله وهؤلاء يقال لهم المشبهة وهم ظلال صلوا على الصراط المستقيم وخالفوا الكتاب والسنة لان الله جل وعلا يقول ليس كمثله شيء - 00:10:42ضَ

ليس كمثله شيء لا يخطر على بالك انه اذا سمعت صفة من صفات الباري انك تشبهها بصفة المخلوق هذه الطائفة الاولى الطائفة الثانية تصورت التشبيه اولا ثم نزهوا الله عن التشبيه - 00:11:24ضَ

ثم يترتب على هذا التعطيل قالوا لا ما يمكن نقول ان لله رجل. لان اذا قلنا لله رجل اصبح المخلوق له رجل هل انتم اعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:11:59ضَ

الذي اثبت لله الرجل ماذا تقولون في الرجل يقول الرجل شيء يرسله الله جل وعلا نسبه اليه مثل ما ارسل الى ايوب رجلا من جراد من ذهب الرجل تطلق على الشيء - 00:12:22ضَ

شيء ما من ذهب او نحاس او جراد او طيور او غير ذلك يقول لها رجل من كذا وهل يليق ان ينسب هذا الرجل الذي يرقى في النار مثلا ان ينسب الى الله لانه لا ينسب الى الله رجله - 00:12:50ضَ

ان في الحديث رجله وفي رواية عليها قدمه فهذه الرجل التي اذا صارت شيء منفصل اي مخلوق ينسبها الله جل وعلا اليه تصوروا التشبيه اولا ثم ارادوا التنزيه تعطلوا قالوا ما في ما نثبت لله رجل - 00:13:13ضَ

ولا نثبت لله قدم. لان اذا اثبتنا هذا شبهنا يقول هذا من قصور فهمكم ان الاثبات يترتب منه التشبيه لانكم تصورتم ان قدم الله كقدم مخلوق فأولا شبهتم ثم عطلتم - 00:13:52ضَ

وانتم واولئك سواء في التشبيه لانكم تصورتم التشبيه اولا ثم غلوتم فعطلتم فهم اسوء حال من اولئك وكلهم سيئات حالهم اهل السنة والجماعة اثبتوا لكن هل شبهوا؟ لا اثبتوا اثباتا بلا - 00:14:16ضَ

تشبيه ونزهوا تنزيها بلا تعطيل انتبه لما يناسب لكل جملة اثبتوا اثباتا بلا تشبيه لان المشبهة اثبتوا وشبهوا واهل السنة اثبتوا اثباتا بلا تشبيه المعطلة يزعمون انهم نزهوا اهل السنة ينزهون تنزيها بلا - 00:14:48ضَ

لانه ترتب على تنزيه المعطلة انهم نفوا وعطلوا فاهل السنة والجماعة وسط بين طائفتين ضالتين في باب الاسماء والصفات الطائفة الاولى شبهوا فظلوا الطائفة الثانية تعطلوا فهلكوا اهل السنة والجماعة - 00:15:27ضَ

اثبتوا اثباتا بلا تشبيه ونزهوا الله جل وعلا عن صفات المخلوقين توزيها بلا تعطيل ما يترتب عليه تعطيل ينزه ربنا جل وعلا عن صفات المخلوقين. لكن من في الصفات؟ لا. النفي تعطيل - 00:16:10ضَ

وليس بتنزيه وهكذا في سائر الصفات اهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين والطائفتان ضالتان وظلال المعطلة اشد وكلهم ضلال لكن هؤلاء معهم الاثبات المشبهة معهم الاثبات والاثبات حسن لكنهم غلوا فيه - 00:16:33ضَ

فشبهوا والتشبيه المعطلة يزعمون انهم نزهوهم ما نزهوا. هم شبهوا اول ترسب في اذهانهم التشبيه فنفوه عن الله ولزم منه نفي الصفة بالكلية تعطلوا اهل السنة والجماعة المتبعون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:14ضَ

الذين يأخذون بالكتاب والسنة ما يقولون لا ليس لله قدم والرسول قال ذلك هل نحن مأمورون بالاجتهاد بشيء من عندنا بالتخرص بالتشاور في صفات الباري نثبت هذي وننفي هذي؟ لا - 00:17:47ضَ

نحن مأمورون بالاتباع اتباع من الكتاب والسنة لان هذه امور لا تعلم الا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه يسميها اهل السنة والجماعة من الصفات الذاتية - 00:18:16ضَ

الخبرية الذاتية الخبرية لانها لا تعلم الا في الخبر الصادق ما تعلم بادراك العقل ولا بغيره وفي قوله صلى الله عليه وسلم حتى يضع رب العزة يا رب تأتي بمعنى خالق - 00:18:47ضَ

وبمعنى صاحب رب العالمين ورب العزة وبينهما فرق اذا اظيفت رب الى مخلوق فهي بمعنى خالق ومربي وموجد مثل الحمد لله رب العالمين رب العالمين يعني مربي العالمين الجن والانس وما خلق الله بنعمه - 00:19:27ضَ

بمعنى خالق ومربي وموجد رب العزة لا لان العزة صفة من صفات الله جل وعلا وصفات ربنا غير مخلوقة. وانما رب العزة هنا بمعنى صاحب صاحب العزة صاحب الجبروت. صاحب الكبرياء. صاحب العظمة - 00:20:05ضَ

وهكذا وكلمة رب يطلق بمعنى صاحب كذا وتطلق بمعنى خالق مثل ولله جل وعلا المثل الاعلى قول عبد المطلب انا رب ابلي هل هو خالق الابل لا وانما يقول انا صاحب يا الابل - 00:20:34ضَ

انا رب ابلي. صاحب ابلي. هيا لي وللبيت رب يحميه حماه جل وعلا يا رب تأتي بمعنى خالق وبمعنى صاحب. وهنا بمعنى فاذا اظيفت الى صفة من صفات الباري جل وعلا فهي بمعنى صاد - 00:20:57ضَ

واحد واذا اضيفت الى مخلوق فهي بمعنى خالق حتى يضع رب العزة فيها رجله وفي رواية من الروايات في الصحيحين عليها قدمه يضع عليها عليها تأتي تأتي فوقها والقدم والرجل سيارة - 00:21:20ضَ

فينزوي بعظها الى بعظ يتقارب وتكتفي بمن فيها وتقول اثبات القول للنار والله جل وعلا على كل شيء قدير واثبات القول للجماد النار تتكلم اثبات قدرة الله جل وعلا على ايجاد ما شاء - 00:21:53ضَ

فلا يكون القول للحي المتكلم وانما يكون بامر الله جل وعلا لمن شاءه فتقول قط قطط يعني يكفي يكفي متفق عليه رواه البخاري ومسلم عن انس ابن مالك رضي الله عنه - 00:22:30ضَ

وفي هذا الحديث اثبات صفة الرجل والقدم لله تبارك وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته ولا يخطر على بال المرء انها كرجل المخلوق او كقدم المخلوق لا هذا هو الضلال - 00:23:02ضَ

وانما المؤمن يثبت الصفة لله تبارك وتعالى ويقول على ما يليق بجلاله وعظمته كما اتقدم في اثبات الضحك والعجب وغير ذلك من صفات الباري جل وعلا والنزول وغيرها وجميع صفات ربنا لا تشبه ولا تماثل ولا - 00:23:26ضَ

طالب صفات المخلوقين وفي هذا الحديث التحذير من العمل الذي يسخط الله جل وعلا لان ما يسخطه جل وعلا موجب لعقابه وعقابه في النار وان اهل النار يوم القيامة يلقون فيها القاء. يقذفون قذفا والعياذ بالله - 00:23:54ضَ

ما يمشون اليها مشيا لانهم ما يقبلون ان يمشوا والله قادر على ان يسخرهم للمشي يمشون اليها الى العذاب. لكن يلقون فيها من باب الاهانة والاحتقار وعدم المبالاة بهم واهل الجنة يتلقون بالسلام عند ابواب الجنة - 00:24:29ضَ

قوله لا تزال جهنم الى اخره في هذا الحديث اثبات الرجل والقدم لله عز وجل وهذه الصفة تدري مجرى بقية الصفات تجري مجرى بقية الصفات يعني ما تتميز عنها بشيء مثل الصفات الاخرى كلها مجراها - 00:24:58ضَ

واحد ان المؤمن يؤمن بالصفة ويثبتها لانها ثبتت مثل هذه ثبتت بالسنة الصحيحة لا اصح من صحيحي البخاري ومسلم وهذا الحديث فيهما بعظ الصفات او جل الصفات ثبتت بالكتاب العزيز - 00:25:26ضَ

نعم فتثبت لله على الوجه اللائق بعظمته سبحانه. وتثبت لله على الوجه اللائق. الحذر من ان يثبتها المرء على تصور انها تشبه صفات صفات المخلوقين. تعالى الله. نعم والحكمة في وضع رجله سبحانه في النار - 00:25:52ضَ

انه قد وعد ان يملأها كما في قوله تعالى لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين الله جل وعلا لا يخلف وعده. وعدها بملئها فهي تريد ما وعدها به ربها وتطلب الزيادة - 00:26:21ضَ

فاذا وضع عليها قدمه جل وعلا ان زوى بعظها الى بعظ. نعم ولما كان مقتضى رحمته وعدله الا يعذب احدا بغير ذنب. وكانت النار في غاية يعني وسيعة وعميقة بعيدة القعر والعياذ بالله - 00:26:41ضَ

ويقذف فيها الناس والناس يتفاوتون كما قال الله جل وعلا ادخلوا ال فرعون اشد العذاب دل على ان العذاب في النار متفاوت متفاوت وقد قال عليه الصلاة والسلام اخف اهل النار عذابا يوم القيامة. ابو طالب له نعلان او شراكان - 00:27:06ضَ

من نار يغلي منهما دماغه حقق وعده تعالى فوضع فيها قدمه. فحينئذ يتلاقى طرفاها ولا يبقى فيها فضل عن اهلها يعني تمتلئ نعم واما الجنة فانه يبقى فيها فضل عن اهلها مع كثرة ما اعطاهم واوسع لهم - 00:27:33ضَ

وينشف وينشيء الله لها خلقا اخرين. كما ثبت بذلك الحديث والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:03ضَ