الكافي | لابن قدامة المقدسي

الكافي لابن قدامة المقدسي | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 427 - باب اللقيط 1

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب لقيط باب اللقيط بعدما انهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على اللقطة - 00:00:00ضَ

ذكر بعد ذلك اللقيط واللقيط هو ادمي يلقى منبوذ في مكان ما المسجد الطريق او في اي مكان فاخذه والقيام عليه واجب من فروض الكفاية اذا قام به من يكفي - 00:00:24ضَ

سقط الاثم علي الباقين واذا لم يأخذه احد وبقي اثم كل من علم به واطلع على حاله وقدر على اخذه فلا يجوز اخذه لان لا يجوز تركه لان في اخذه انقاذ له من الهلكة - 00:00:52ضَ

وهو الطفل المنبوذ الطفل المنبوذ يعني موظوع في مكان ما كأن يكون ابن زنا ولا يحبون يحب اهله ان يدرى من امه ولا من المتسبب فيه فيوضع في المسجد او في الطريق او في مكان ما - 00:01:17ضَ

فيأخذه احد المسلمين والتقاطه فرض على الكفاية. التقاطه فرظ على الكفاية لانه ما يصلح ان يترك الغالب انه يكون ابن يوم او يومين او اسبوع او شهر فما يترك لانه اذا ترك هلك - 00:01:41ضَ

فيجب التقاطه والتقاطه من فروض الكفاية. وعرفنا فروظ الكفاية انه اذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين واذا تركه الناس كلهم اثم كل من علم. اما من لم يعلم فلا حرج عليه - 00:02:03ضَ

اثم من علم وهذه الاشياء الامور الخاصة بعموم المسلمين مثل تجهيز الميت اطعام الجائع ونحو ذلك من الاشياء التي يحتاج اليها بعض الناس ولا يلزم الناس كلهم ان يقوموا بهذا وانما اذا قام به من يكفيه سقط الاثم عن الباقيين - 00:02:22ضَ

لانه ان جاء ادمي من الهلاك فوجب كتخليص الغريق. وجب كتخليص الغريق مثل الغريق في البحر او في الماء او في النهر مثلا يجب انقاذه لمن يستطيع ذلك. اما من لا يستطيع فلا اثم عليه ولا حرج - 00:02:52ضَ

لكن لو علم بذلك واطلع مجموعة من الناس وتركوه وهم يقدرون على انقاذه اثم اثموا كلهم وان قام بانقاذه واحد فله الاجر ولا اثم على الاخرين وهو محكوم بحريته وهو محكوم بحريته. يعني ما يجوز التقاطه - 00:03:15ضَ

على انه رقيق يلتقطه احد الناس فيربيه ثم يبيعه اذا كبر وترعرع باعه لانه يظن انه امتلكه مثل المتاع لا بل هو محكوم بحريته لان الاصل في الادمي الحرية والرق عارض ما - 00:03:41ضَ

سببه الكفر يعني الرق عارض سببه الكفر. والا فالاصل ان الادميين احرار لما روى سنين ابو جميل ثقل وجدت ملقوطا فاتيت به عمر رضي الله عنه فقال اذهب فهو حر - 00:04:05ضَ

ولك ولاءه وعلينا نفقته رواه سعيد في سننه يا جماعة روعة ابو جميلة قال وجدت ملقوطا وفي رواية وجدت ملفوفا وجدت ملفوفا يعني غلام صغير ملفوف في لفافة فاتيت به عمر - 00:04:29ضَ

كانوا يرجعون الى الولاة في امورهم ولا يأخذه ويسكت عليه رجعت فاتيت به عمر ابن الخطاب رضي الله عنه امير المؤمنين فقال اذهب ما هو حر يعني لا يخطر على بالك انه ملك لك - 00:04:56ضَ

تبيعه اذا شئت لا هو حر ولك ولاءه يعني انت اولى الناس بولايته لانك انت واجده ما نأخذه منك ونعطيه غيرك لك الولا انت تلي امره وتؤجر على هذا وعلينا نفقته - 00:05:19ضَ

لان وليه هذا ما تجب عليه نفقته حتى لو لم يرجع الى امير المؤمنين وجب على كل من علم ان يساعده بالنفقة لانها لا تجب عليه نفقة وحدة لانه لا قرابة بينه وبينه ولا يلزم بنفقة اجنبي - 00:05:44ضَ

وانما نفقته في بيت المال فاذا لم يكن بيت مال ولم ينفق عليه من قبل الدولة والولاية الاسلامية فينفق عليه من عموم المسلمين مات تتعين نفقته على واجبه ولان الاصل في الادميين الحرية. الاصل في الادميين الحرية - 00:06:04ضَ

والرق عارض بسبب الكفر ويحكم باسلامه في دار الاسلام اذا كان فيها مسلم الحكم باسلامه او كفره ينظر فيه الى المكان الذي هو فيه هل هو في بلاد اسلامية او في بلاد كفار - 00:06:32ضَ

والمسلمون تولوا عليها فان كان في الدار دار اسلامية محكوم باسلامه وان كانت الدار دار كفر وليس فيها مسلم محكوم بكفره وان كانت الدار فيها مسلمون وكفار وهي اسلامية فمحكوم باسلامه كذلك - 00:07:01ضَ

اذا كانت الدار فيها اسلام وكفار وهي بلاد كافرة فهذا محل خلاف هل يغلب الدار ويقال يحكم بكفره او يقال يغلب الاسلام لان فيه مسلمين فيه افراد مسلمين محله خلاف يبين هذا المؤلف رحمه الله نعم - 00:07:30ضَ

ويحكم باسلامه في دار الاسلام اذا كان فيها مسلم لانه اجتمع الدار واسلام من فيها. يعني اذا كان بلعة اسلامية وفيها مسلمون حكم باسلامه لا اشكال. نعم وان وجد في بلد فيه كفار - 00:07:58ضَ

لا مسلم فيه فهو كافر اذا كان في بلد كفار كل اهلها كفار ولا فيها ولا مسلم فهو محكوم بكفره لانه تبع لاهل الدار لان الظاهر انه ولد كافر ولد كافرين - 00:08:20ضَ

لان الظاهر انه ولد كافرين وان وجد في بلد الكفار وفيه مسلم ففيه وجهان احدهما هو كافر لانه في دارهم بلد كفار وفيها مسلمون وكفار يقول فيه وجهان يقال هو كافر لانها بلد بلد كفار - 00:08:41ضَ

تغلب الدار القول الوجه الاخر القول الاخر انه ما دام فيها مسلم فالاسلام يعلو ولا يعلى عليه ويغلب الاسلام لا يحكم باسلامه بصرف النظر عن ابويه. يحكم باسلامه والثاني هو مسلم تغليبا لاسلام المسلم الذي فيه - 00:09:12ضَ

تغليب تغليبا لاسلام المسلم الذي فيه اسلام المسلم لان فيه مسلمين مثلا نعم فصل وما يوجد عليه من ثياب او حلي او تحته من فراش او سرير او غيره او في يده من نفقة او عنان دابة - 00:09:37ضَ

او مشدودا في ثيابه او ببعض جسده او مجعولا فيه كدار وخيمة فهو له لانه ادمي حر هذا فيما يملكه فيما يكون ملكا لهذا اللقيط قال ما عليه من ثياب - 00:10:02ضَ

يلبس ثياب او يلبس حلي اي قبل وضعه مثلا يلبس نوع من انواع الذهب ذا القيمة مثلا او يجعل معه او يربط في بطنه. او يربط في مهده او سرير يكون تحته - 00:10:26ضَ

او يكون غطى فيه وهو ذا قيمة مثلا غالي الثمن او وضع في خيمة مثلا او وضع في بيت لا يدعيه احد يعني كأن يكون سمع من حوله صياح هذا الصبي في داخل الدار - 00:10:45ضَ

ما فيها احد ولا يعرف انها ملك لفلان. فتكون هذه ملك له او مشدودا عليه يعني الدابة مثلا مربوطة والحبل مربوط بهذا الرظيع الصغير. يعني على ما ان هذه له او نحو ذلك - 00:11:08ضَ

لانه لانه ادمي حر. ادمي حر يملك وهو يملك مثل غيره لان الحمل ممكن يملك الاف الريالات لانه يرثها من من مورثه وهو حمل لم يولد بعد واذا ولد استقر الملك. فكذلك هذا اللقيط يكون - 00:11:30ضَ

ما حوله ملك له. ولا يأخذه وليه لانه ادمي حر فما في يده له كالبالغ. مثل البالغ في التمليك لان التمليك يملك البالغ والصغير والعاقل والمجنون والكبير والصغير وان كان مطروحا بعيدا منه او قريبا - 00:11:59ضَ

او قريبا مربوطا بغيره لم يكن له لانه لا يد له عليه يعني اذا كان ليس خاصا به ولا قريبا منه. كأن يكون بعيد عنه موضوع بعيد عنه ما يكون ملك له - 00:12:30ضَ

او قريب منه لكنه مربوط بغيره. فلا يكون ملكا له في هذه الحال وكذلك المدفون تحته لان البالغ لو جلس على دفين لم يكن له كذلك الدفين مثلا هذا الدفين لا يخلو - 00:12:50ضَ

ان كان دفين جديد ووضع فوقه فهذا يكون له لانه خشي ان يلقط هو دون الاخير مثلا فدفن تحته اما اذا كان دفين يعني سابق يظهر عليه القدم في الدفن. فهذا لا يكون له لان الكبير الحر لو جلس على شيء مدفون ما ملكه - 00:13:13ضَ

وقد مثلا تحضره امه ومعه ذهب تريد ان يكون ملكا لهذا الولد وتخشى عليها من الخوف والرجاء مهما اقترب من الذنوب يكون خائف. يتوب الى الله ويبادر بالتوبة. ويكون راجي لرحمة الله جل وعلا - 00:13:39ضَ

ولهذا قال بعض السلف يكون الخوف والرجاء عند العبد بمثابة جناحي الطائر كلاهما سوى يخاف من ذنوبه ويخاف من عقاب الله ويرجو رحمة الله جل وعلا سيكون الخوف والرجاء عنده كالجناحين. قال بعض السلف يحسن في حال الصحة ان يغلب جانب الخوف - 00:13:59ضَ

قليلا حتى يعمل ويجتهد وفي حال المرض يغلب جانب الرجاء لانه في حال المرض يشق عليه العمل وما يستطيع ان يعمل فيخشى عليه ان يصيبه يأس وقنوط فيغلب جانب الرحمة ان الله جل وعلا جواد كريم - 00:14:28ضَ

وانه رؤوف رحيم بعباده. وانه يقبل من عمله من عمل عبده اليسير ويثيب عليه الثواب الجزيل فيغلب جانب الرجاء وعلى العبد ان يبادر بالتوبة ما يقول مثلا يراكم الذنوب بعضها على بعض ويقول ان شاء الله اتوب - 00:14:49ضَ

هل يدري متى يأتيه اجله لا يدري لانه قد يقع في معصية ما فيكون نهاية عمره فيها والعياذ بالله فيختم له بسيئة عمله والعياذ بالله فيكون من اهل النار مع المبادرة الى الله بالتوبة النصوح - 00:15:10ضَ

يكون ثواب الله جل وعلا. ومؤمل لعفوه سبحانه وتعالى وعلى العبد ان يستشعر ان الله يقبل توبته ما يتخوف ان يرد وهو يظن انه سيرد لان الله جل وعلا نادى عباده بالتوبة وما ناداهم بالتوبة الا وهو جل وعلا يريد ان يتوب عليهم - 00:15:30ضَ

قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم الى ربكم واسلمونه من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة - 00:16:03ضَ

وانتم لا تشعرون. يبادر المسلم بالتوبة الى الله جل وعلا. ولتكن توبته توبة صادقة النصوح لان فيه توبة صادقة وتوبة الكذابين يقول الامام علي ابن ابي طالب رضي الله عنه لا تكن مثل توبة الكذابين. ما هي توبة الكذابين - 00:16:23ضَ

الذي يقول بلسانه استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على معاصيه وعلى ذنوبه وعلى كبائره. هذا لعاب وهذا كاذب مهوب صادق. وانما الصادق ان يقول استغفر الله واتوب اليه ويتوب الى الله ويترك الذنب ويبتعد عنه - 00:16:47ضَ

وتكون توبته توبة نصوح. والتوبة النصوح لها شروط اولا الاقلاع عن الذنب يعني ما يقول استغفر الله واتوب اليه وهو مصر على الذنب يسرق يزني يفعل الكبائر يشرب الخمر ويقول استغفر الله واتوب اليه - 00:17:07ضَ

الاقلاع عن الذنب ان كان تارك للصلاة مثلا يبادر بالمحافظة عليها وادائها الاقلاع عن الذنب والندم على ما فرط منه يندم ويتألم ما يتبجح ويمدح نفسه باعماله السيئة السابقة يفتخر بها في المجالس لا يندم ويستحي ويخجل - 00:17:25ضَ

ان يكون حصل منه كذا وكذا الندم على ما مضى ثالث العزم على الا يعود. يعزم على انه لا يعود الى المعصية هذه مرة اخرى ما يقول اتوب الى الله في مكة - 00:17:50ضَ

او اتوب الى الله في رمظان او اتوب الى الله في موسم الحج وهو ينوي انه اذا انسلخ وانتهت هذه الايام يعود الى معاصيه هذا كذاب ما هو صادق في توبته - 00:18:08ضَ

العزم على الا يعود الى الذنب مرة اخرى. حتى لو عاد لو غلبته نفسه عاد لكنه عند التوبة يكون عازم على انه لا يعود فاذا عاد قلبته نفسه عاد فلا ييأس. يتوب مرة اخرى ويتوب ثانية وثالثة وعاشرة وهكذا - 00:18:23ضَ

هذه الشروط الثلاثة اذا كانت المعصية تتعلق بحق من حقوق الله تبارك وتعالى ترك الصلاة مثلا او الزنا او شرب الخمر ونحو ذلك اما اذا كانت المعصية تتعلق بحق ادمي - 00:18:46ضَ

فلابد من استحلاله او رد الحق اليه. اذا كان سرقة ما يصلح ان يسرق ويأخذ المال ويقول استغفر الله واتوب اليه. لابد ان يرد المال الى صاحبه ولا يلزم ان يفضح نفسه - 00:19:07ضَ

ما يلزم ان يأتي الى صاحب المال ويقول هذا سرقته منك او خنتك فيه او غششتك فيه لا ما يلزم. وانما يوصل المال الى صاحبه باي وسيلة. يرسله معه ثقة - 00:19:25ضَ

وصله اليه ولا يخبره باسمه او هو يوصله الى صاحبه ويقول اعطاني اياه احد الاخوة المسلمين كان تعامل معك في السابق و اراد ان يبرئ ذمته عما غشك فيه او عما اختلس من مالك له هو ولا يخبر عن نفسه - 00:19:40ضَ

اعطاني اياه لاوصلك يوصله اليك. ونحو ذلك من الامور التي يحصل فيها تورية صراحة لكن المال يصل الى صاحبه يوصل المال الى صاحبه. ولا يكفي ان يتوب والمال عنده. لان حق الادمي ما يسقط - 00:19:59ضَ

بالتوبة فقط بل لابد من رد الحق الى صاحبه. واذا كان اغتابه او قذفة او سبة او نحو ذلك فيستحله او يمكنه من اخذ الحق لنفسه فاذا ادى حق الادمي وصدق في توبته فالله جل وعلا يتوب عليه - 00:20:22ضَ