التعليق على كتاب (مجالس شهر رمضان) لابن عثيمين
المجلس الرابع والعشرون: في أوصاف أهل الجنة - الشيخ عبدالرحمن البراك (21)
التفريغ
الحمد لله صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى اله وصحبه. بعد ما سمعنا الليلة الماضية صفة الجنة. فبعد جاء في كتاب الله وسنة رسوله فلابد ان ان نعرف الطريق من سمع تلك - 00:00:00ضَ
لابد ان يسأل عن الطريق الى هذه الدار. اين الطريق؟ ومن هم اهلها؟ وهذا ايضا مبين فيه في اية واحدة تقرأها وتجد هذا والذين امنوا والذ اذا امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم بها خالدون. وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم - 00:00:30ضَ
جنات تجري من تحتها النار. فهذا هو الطريق. والطريق هي ما وصف الله به اهل الجنة ودماء ذلك المعنى الجامع لهذا الايمان والتقوى الايمان والتقوى. الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فالجنة هي دار اولياء الله - 00:01:00ضَ
الجنة هي دعوة اولياء الله. واولياء الله هم المؤمنون المتقون. فاذا كنت يا عبد الله تريد الجنة فخذ فاترك الطريق اترك الطريق وخذ بعد القبول الايمان بالله وكتبه ورسله العمل الصالح تجنب ما حرم الله الايمان والتقوى - 00:01:30ضَ
فالايمان يدخل في كل ما اوجب الله الايمان به. والتقوى تشمل امتثال الاواضل والنواهي وسنسمع جميعا تفطير ذلك. فيما ذكره الشيخ محمد بن عثيمين وسيقرأ الشيخ عبد العزيز وفقه الله واثنى به بسم الله الرحمن - 00:02:00ضَ
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى الحمدلله الذي كون الاشياء واحكمها خلقا وفتق السماء السماوات والارض وكانتا رتقى وقسم بحكمته العباد فاسعد واشقى وجعل للسعادة - 00:02:30ضَ
اسبابا فسلكها من كانت فنظر بعين البصيرة الى العواقب فاختار ما كان احمده وما وما اقضي له بالحمد حقا واشكره ولم يزل للشكر سحقا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ما لك الرقاب كلها - 00:03:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اكمل البشر خلقا وخلقا. صلى الله الله عليه وعلى صاحبه ابي بكر الصديق الحائز فضائل الاتباع سبقا. وعلى عمر عادل فما يحابي خلقا. وعلى عثمان الذي استسلم للشهادة ومات - 00:03:30ضَ
وعلى اله واصحابه الناصرين لدين الله حقا. وسلم تسليما كثيرا. اخواني سمعتم اوصاف الجنة ونعيم فوالله انها لجديرة بان يعمل لها ويتنافس فيها المتنافسون ويفني الانسان عمره في طلبها زاهدا في - 00:04:00ضَ
فان سألتم عن العمل لها والطريق الموصل اليها. فقد بينه الله فيما نزله من وحي في على اشرف رسله قال الله عز وجل وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات - 00:04:40ضَ
السماوات والارض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ حفينا عن الناس والله يحب المحسنين. والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون - 00:05:00ضَ
فهذه عدة اوصاف من اوصاف اهل الجنة الوصف الاول المتقين وهم الذين اتقوا او ربهم باتخاذ الوقاية من عذابه. بفعل ما امرهم به طاعة له ورجاء لثوابه وترك ما نهاهم عنه طاعة له وخوفا من عقابه. الوصف الثاني الذين ينفقون - 00:05:30ضَ
في السراء والضراء فهم ينفقون ما امروا بانفاقه على الوجه المطلوب منهم من الزكاة والصدقة والنفقات على من له حق عليهم. والنفقات في الجهاد وغيره من سبل الخير. ينفقون ذلك في السراء والضراء لا تحملهم السراء والرخاء على حب المال والشح فيه. طمعا في - 00:06:00ضَ
زيادته ولا تحملهم الشدة والضراء على امساك المال خوفا من الحاجة اليه. الوصف ثالث والكاظمين الغيظ وهم الحابسون لغظبهم اذا غضبوا فلا يعتدون ولا يحقدون هذا غيرهم بسببه الوصف الرابع والعافين عن الناس. يعفون عمن ظلمهم واعتدى عليهم - 00:06:30ضَ
فلا ينتقمون لانفسهم مع قدرتهم على ذلك. وفي قوله تعالى والله يحب والمحسنين اشارة الى ان العفو لا يمدح الا اذا كان من الاحسان. وذلك بان يقع موقع ويكون اصلاحا. فليس بمحمود ولا مأجور - 00:07:00ضَ
عليه. قال الله تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله. الوصف الخامس والذي فاذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. الفاحشة ما يستفح من الذنوب وهي الكبائر كقتل النفس المحرمة بغير حق. وعقوق الوالدين واكل الربا - 00:07:30ضَ
اليتيم والتولي يوم الزحف. والزنا والسرقة ونحوها من الكبائر. واما ظلم النفس فهو عم فيشمل الصغائر والكبائر. فهم اذا فعلوا شيئا من ذلك ذكروا الله. فانه فهم اذا فعلوا شيئا من ذلك ذكروا عظمة من عصوا فخافوا منه. وذكروا مغفرته ورحمة - 00:08:00ضَ
فسعوا في اسباب ذلك فاستغفروا لذنوبهم بطلب سترها والتجاوز عن العقوبة وفي قوله ومن يغفر الذنوب الا الله. اشارة الى انهم لا يطلبون المغفرة من غير اه لانه لا يغفر الذنوب سواه. الوصف السادس ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون - 00:08:30ضَ
اي لم يستمروا على فعل الذنب وهم يعلمون انه ذنب. ويعلمون عظمة من عصوه. ويعلمون قرب مغفرتي بل يبادرون الى الاقلاع عنه والتوبة منه. فالاصرار على الذنوب مع هذا العلم - 00:09:00ضَ
يجعل الصغائر كبائر. ويتدرج بالفاعل الى امور خطيرة. قال تعالى قد افلح المؤمنون هنا الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين - 00:09:20ضَ
فمن ابتغى ورأى ذلك فاولئك هم العادون. والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم يا خالدون. فهذه الايات الكريمة جمعت عدة اوصاف من اوصاف اهل الجنة. الوصف - 00:09:50ضَ
الاول المؤمنون الذين امنوا بالله وبكل ما يجب الايمان به. من ملائكة الله وكتبه به ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. امنوا بذلك ايمانا يستلزم القبول الاذعان والانقياد بالقول والعمل. الوصف الثاني الذين هم في صلاتهم خاشعون. حاضرة - 00:10:20ضَ
قلوبهم ساكنة جوارحهم. يستحضرون انهم قائمون في صلاتهم بين يدي الله عز وجل جل يخاطبنا بكلامه ويتقربون اليه بذكره. ويلجأون اليه بدعائه فهم خاشعون بظواهرهم وبواطنهم. الوصف الثالث والذين هم عن اللغو معرضون. واللغو كله - 00:10:50ضَ
ما لا فائدة فيه ولا خير من قول او فعل. فهم معرضون عنه لقوة عزيمتهم وشدة حزم لا يمضي لا يمضون اوقاتهم الثمينة الا فيما فيه فائدة. فكما فكما حافظوا صلاتهم بالخشوع. حفظوا اوقاتهم عن الضياع. عن الضياع. واذا كان من وصفهم الاعراض - 00:11:20ضَ
عن اللغو وهو ما لا وهو ما لا فائدة فيه. فاعراضهم عما فيه مضرة من باب اولى الوصف الرابع والذين هم للزكاة فاعلون. يحتمل ان المراد بالزكاة القسط الواجب دفعه من المال الواحد - 00:11:50ضَ
ويحتمل المراد بها كل ما تزكو به نفوس من قول او عمل. الوصف خامس والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير مألومين فهم حافظون لفروجهم عن الزنا واللواط لما فيهما من معصية الله. والانحطاط الخلقي والاجتماعي - 00:12:10ضَ
ولعل حفظ الفرج يشمل ما هو اعم من ذلك. فيشمل حفظه عن النظر واللمس ايضا. وفي قوله انهم غير ملومين. اشارة الى ان الاصل اي لا ان الاصل لوم الانسان على هذا الفعل الا على - 00:12:40ضَ
الزوجة والمملوكة لما في ذلك من الحاجة اليه. لدفع مقتضى الطبيعة وتحصيل النسل وغيره من المصالح وفي عموم قوله فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. دليل على تحريم تم الاستمناء الذي يسمى العادة السرية. لانه عملية في غير الزوجات والمملوكات. الوصف - 00:13:00ضَ
سادس والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون. على امانة ما يؤتمن عليه من قول او فعل فمن حدثك بسر فقد ائتمنك. ومن فعل عندك ما لا يحب الاطلاع عليه فقد ائتمنك - 00:13:30ضَ
ومن سلمك شيئا من ماله لحفظه فقد ائتمنك. والعهد ما يلتزم به الانسان لغيره. كالنذر والعهود الجارية بين الناس. فاهل الجنة قائمون برعاية الامانات والعهد فيهما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين الخلق ويدخل في ذلك الوفاء بالعقود والشروط المباحة - 00:13:50ضَ
الوصف السابع والذين هم لفروجهم والذين هم على صلواتهم يحافظون يلازم على حفظها من الاضاعة والتفريط. وذلك باداءها في وقتها على الوجه الاكمل بشروط واركانها وواجباتها. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى اوصافا كثيرة في في - 00:14:20ضَ
يا اهل الجنة سوى ما نقلناه هنا. ذكر ذلك سبحانه ليتصف به من اراد الوصول اليه وفي الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك شيء كثير. فعن ابي هريرة - 00:14:50ضَ
رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به في طريقا الى الجنة. رواه مسلم. وله ايضا عن وله عنه ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:15:10ضَ
الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات. قالوا بلى يا رسول الله. قال اسباغ الوضوء على المكاره. وكثرة الخطى الى المساجد. وانتظار الصلاة بعد الصلاة. وله عن - 00:15:30ضَ
عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من احد يتوضأ تسبغ الوضوء ثم يقول اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله - 00:15:50ضَ
رسوله الا فتحت له ابواب الجنة الثمانية. يدخل من ايها شاء. وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه انه ايضا قال فيمن تابع المؤذن من قلبه دخل الجنة. رواه مسلم - 00:16:10ضَ
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة. متفق عليه. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ان النبي صلى الله - 00:16:30ضَ
عليه وسلم قال خمس صلوات كتبهن الله على العباد. فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا الاستخفافا بحقهم كان له عند الله عهدا ان يدخله الجنة. رواه الامام احمد وابو داوود - 00:16:50ضَ
الساعي وعن ثوبان رضي الله عنه انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الله به الجنة فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها وحط عنك بها خطيئة. رواه مسلم. وعن احوال ام حبيبة رضي الله عنها ان النبي صلى الله - 00:17:10ضَ
عليه وسلم قال ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم اثنتي عشرة اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة. الا بنى الله له بيتا في الجنة. رواه مسلم - 00:17:40ضَ
وهن اربع قبل الظهر وركعتان بعدها. وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل صلاة الصبح وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه انه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اخبرني بعمل - 00:18:00ضَ
يدخلني الجنة ويباعدني عن النار. قال لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله عليه. تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وتقيموا الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوموا رمضان انا وتحج البيت الحديث. رواه احمد والترمذي وصححه. وعن سعد بن سعد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه - 00:18:20ضَ
سلم قال ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة. لا يدخل منه احد غير متفق عليه. وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرة الى العمرة - 00:18:50ضَ
مراتي كفارة لما بينهما. والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. متفق عليه. وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ثلاث بنات يؤيهن ويرحمن - 00:19:10ضَ
هنكفلون. وجبت له الجنة. قيل يا رسول الله فان كانت اثنتين. قال وان كانت اثنتين الا فرأى بعض القوم ان لو قالوا واحدة لقال واحدة. رواه احمد. وعن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:19:30ضَ
ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اكثر ما يدخل الجنة فقال تقوى الله وحسن وحسن الخلق. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه وعن عياض ابن حمار المجاشعي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اهل - 00:19:50ضَ
الجنة ثلاثة ذو سلطان مقصد مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيب ومسلم عفيف ومسلم عفيف متعفف ذو عيال رواه مسلم في حديث طويل فهذه ايها الاخوان طائفة من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم - 00:20:10ضَ
تبين شيئا كثيرا من اعمال اهل الجنة. لمن اراد الوصول اليها. اسأل الله ان ييسر لنا ولكم سلوكنا ويثبتنا عليها انه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. جعلنا الله واياكم بما سمعنا واهلنا - 00:20:40ضَ
نسأله تعالى ان يمدنا بتوفيقه اياك نعبد واياك نستعين. فهذه الاوصاف للمجاهدة. والاستعانة بالله سبحانه وتعالى. فعلى العبد ان يجاهد ومن جاهد انما يجاهد لنفسه. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين - 00:21:10ضَ
فهذا هو الطريق واضح. الطريق واضح. فهنيئا للسالفين وبعدا للمعرضين وفي كل في كل ركعة نقول اهدنا الصراط المستقيم. الصراط المستقيم هو هو الدين هو الاسلام. الصراط المستقيم الذي نسأل الله الهداية اليه في كل ركعة هو الطريق - 00:21:40ضَ
الى الجنة. هو الطريق المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. سلك الله بنا وبكم تقدير المنعم عليهم. صلى الله وسلم وبارك - 00:22:10ضَ