التعليق على كتاب فتح القوي المتين (مكتمل)

المجلس (15) | التعليق على كتاب فتح القوي المتين | الشيخ عبدالمحسن العباد | #الشيخ_عبدالمحسن_العباد

عبدالمحسن البدر

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد الحديث الحادي عشر عن ابي محمد الحسن ابن علي ابن ابي طالب - 00:00:00ضَ

سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا يريبك. رواه الترمذي والنسائي. وقال الترمذي حديث حسن صحيح. بسم الله الرحمن - 00:00:20ضَ

الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا هو الحديث الحادي عشر من الاربعين النووية وهو عن الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنهما - 00:00:40ضَ

انه حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا يريبه. يعني هذا من من من الحشرة رضي الله عنه عبر بقوله حفظت يعني معنى ذلك انه متحقق منه - 00:00:58ضَ

وانه قد حفظ ذلك ووعاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث عظيم يعني قليل المبنى واسع المعنى قوله دع ما يريبك الى ما لا يريبك يعني دع ما تشك فيه ولا ترتاح نفسك اليه وفي والذي يكون في نفسك منه - 00:01:14ضَ

ريب وشك دعه وسر الى ما لا يريب. يعني يترك ما فيه ريب وشك الى ما لا شك فيه ولا ريب وهذا شبيه بالحديث السادس الذي تقدم عن نعمان البشير رضي الله تعالى عنهما والذي قال فيه الرسول - 00:01:34ضَ

بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمون كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشهوات وقع الحرام يوشك ان يقع فيه. الا وان لكل ملك حماه الا ان رحم الله محارمه. فان هذا يتعلق - 00:01:52ضَ

الامور المشتبهة وان الانسان يعني يدعها ويتركها ويصير الى ما لا اشتباه فيه. دع ما يريبك يعني اتركه الشيء الذي تشك فيه والذي ترتاب فيه والذي لا ترتاح نفسك اليه وسر الى ما لا يريبه يعني من الامور الواضحة - 00:02:12ضَ

والامور الجلية التي اذا فعلتها تكون على وضوح ومعرفة بالشيء الذي اخذت به لانه لا اشكال فيه ولا كبير ويشبه هذا الحديث الذي ورد في هذا حديثا حديثا ضعيف اخرجه الترمذي - 00:02:32ضَ

ايوا ابن ماجة وغيرهما ولفظه لا يبلغ الرجل درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس. وهذا حديث ضعيف. جاء عند الترمذي وابن ماجة. لكن معناه صحيح - 00:02:52ضَ

ولكن معناه صحيح ولكنه حديث ضعيف لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. دع ما يريبك الى ما لا ما لا نعم بكرة اولا هذا الحديث فيه الامر بترك ما يرتاب المؤمن فيه ولا تطمئن اليه نفسه - 00:03:12ضَ

ويحدث قلقا واضطرابا في النفس وان يصير الى ما يرتاح اليه قلبه وتطمئن اليه نفسه. وهذا الحديث شبيه بما تقدم في حديث النعمان ابن بشير فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في - 00:03:32ضَ

حرام وهما يدلان على ان المتقي ينبغي له ان لا يأكل المال الذي فيه شبهة كما يحرم عليه اكل الحرام ثانيا قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ومعنى هذا الحديث يرجع الى الوقوف عند الشبهات - 00:03:52ضَ

فان الحلال المحض لا يحصل للمؤمن في قلبه منه ريب. والريب بمعنى القلق والاضطراب. بل تسكن اليه النفس ويطمئن به القلب واما المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشك. وقال ايضا - 00:04:12ضَ

ها هنا امر ينبغي التفطن له وهو ان التدقيق في التوقف عن الشبهات انما يصلح لمن استقامت احواله كلها تشابهت اعماله في التقوى والورع. فاما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة. ثم يريد ان يتورع عن شيء من دقائق - 00:04:32ضَ

الشبه فانه لا يحتمل له ذلك. بل ينكر عليه كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من اهل العراق يسألوني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين. وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول هما ريحانتاي من الدنيا - 00:04:52ضَ

نعم ثالثا مما يستفاد من الحديث اولا ترك ما يكون فيه ريبة والاخذ بما لا ريبة في ثانيا ان ترك ما يرتاب فيه فيه راحة للنفس وسلامتها من القلق. نعم - 00:05:12ضَ

الحديث الثاني عشر عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا. وهذا الحديث الثاني عشر - 00:05:32ضَ

من حيث اربعين نرويه عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي قال من حسن تركه ما لا يعنيه. يعني الانسان آآ يعني يشتغل بالشيء الذي يعنيه ويهمه في امور دينه ودنياه. ويبتعد عن الاشتغال بما لا يعنيه في امور الدنيا - 00:05:52ضَ

دين وانما يعني يكون عنايته فيما يعود عليه بالخير وتحمد عاقبته في الدنيا والاخرة. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من حسن احسان المرأة تركه ما لا يعنيه. يعني من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه فكونه يقدم ويشتغل بالشيء الذي يعنيه ويهمه - 00:06:12ضَ

ويكون يعني من اسباب سعادته في الدنيا والاخرة هذا هو الذي ينبغي عليه ينبغي له. واما كونه يشتغل ينشغل ينشغل عن الذي يعني بالذي لا يعني فهذا يعني يجلب لنفسه الظرر ولا يحصل الفائدة والمصلحة لنفسه وان - 00:06:32ضَ

يحصل ما فيه ظرر ولهذا على نفسه ولهذا قال من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه نعم اولا معنى هذا الحديث ان المسلم يترك ما لا يهمه من امر الدين والدنيا في الاقوال والافعال. ومفهومه انه يجتهد - 00:06:52ضَ

فيما يعنيه في ذلك ثانيا قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ومعنى هذا الحديث ان من حسن اسلامه ترك ما لا ايعنيه من قول وفعل واقتصر على ما يعنيه من الاقوال والافعال - 00:07:13ضَ

ومعنى يعنيه انه تتعلق عنايته به. ويكون من مقصده ومطلوبه. والعناية شدة الاهتمام بالشيء يقال عناه يعنيه اذا اهتم به وطلبه وليس المراد انه يترك ما لا عناية له ولا ارادة بحكم الهوى وطلب النفس. بل بحكم الشرع والاسلام. ولهذا جعل - 00:07:32ضَ

له من حسن اسلام فاذا حسن اسلام المرء ترك ما لا يعنيه في الاسلام من الاقوال والافعال. فان الاسلام يقتضي فعل الواجبات كما سبق ذكره في شرح حديث جبريل عليه السلام - 00:07:57ضَ

وان الاسلام الكامل الممدوح يدخل فيه ترك المحرمات. كما قال صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم من لسانه ويده واذا حسن الاسلام اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات - 00:08:13ضَ

وفضول المباحات التي لا يحتاج اليها. فان هذا كله لا ينبغي المسلم اذا كمل اسلامه. وبلغ الى درجة الاحسان وهو ان يعبد الله تعالى كانه يراه. فان لم يكن يراه فان الله يراه - 00:08:33ضَ

فمن عبد الله على استحضار قربه ومشاهدته بقلبه او على استحضار قرب الله منه واطلاعه عليه فقد اسلامه ولزم من ذلك ان يترك كل ما لا يعنيه في الاسلام. ويشتغل بما يعنيه فيه. فانه يتولى - 00:08:51ضَ

من هذين المقامين الاستحياء من الله وترك كل ما يستحيا منه. نعم. ثالثا مما يستفاد من الحديث اولا ترك الانسان ما لا يعنيه في امور الدين والدنيا. ثانيا اشتغال الانسان - 00:09:11ضَ

بما يعنيه من امور دينه ودنياه. ثالثا ان في ترك ما لا يعنيه راحة لنفسه وحفظا لوقته وسلامة لعرضه. رابعا تفاوت الناس في الاسلام. نعم. الحديث الثالث عشر عن ابي حمزة انس بن مالك رضي الله تعالى عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي - 00:09:30ضَ

الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. رواه البخاري ومسلم الحديث الثالث عشر من حديث الاربعين وهو حديث انس بن مالك رضي الله عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه - 00:10:00ضَ

والمقصود بقوله لا يؤمن احدكم يعني نفي ايمان الكمال الواجب. الذي يعني اه الذي اه على الانسان ان يفعله وليس من قبيل المستحبات التي له ان يفعلها وله ان لا يفعلها بل تكون محبته لاخيه مثل ما يحب لنفسه - 00:10:20ضَ

وكما انه يحبنا لنفسه الخير ويحب لنفسه يعني ما فيه خير الدنيا والاخرة فليحب لاخيه المسلم ما فيه يعني خيره في الدنيا والاخرة. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:10:40ضَ

من احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأتيه منيته وهو يؤمن بالله واليوم والاخر وليأتي الى الناس الذي يحب ان يؤتى اليه وليأتي الى الناس الذي يحبون ان يؤتى اليه هو معنى هذا الحديث الذي يقول لا لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه قال وليأتي للناس - 00:11:00ضَ

الذي يحب ان يفاهي عن ايه؟ عامل نفسه بمثل ما تحب ان يعامله كذا. فكما انك تحب ان تعامل معاملة طيبة عامل انت غيرك معاملا طيبا ولا تكن كالمطففهين الذين قال الله تعالى فيهم وان المطفئين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم ويوزنون - 00:11:20ضَ

يعني معناه يأخذون حقهم وافيا ويعطون حق غيرهم ناقصا ويعطون حق غيرهم ناقصا بل يعامل الناس بمثل ما يحب ان يعاملوه بل يعامل الناس بمثل ما يحب ان يعاملوا به ان يعاملوه به. ولا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه - 00:11:40ضَ

وهذا يعني من من من جوامع الكلمة صلى الله عليه وسلم وان على المسلم ان يكون آآ كما يحب الخير وهذا يعني شيء يعني فطر الله الناس عليه فعليه ان يحب ان يكون غيره مماثلا له او يحصل له - 00:12:00ضَ

وما يحصل له من الخير الذي حصل له ولا يكون يعني شأنه ان يكون يريد الخير لنفسه ولكنه يبخس الناس حقوقهم ولا الناس بمثل ما يحب ان يعاملوه به. نعم. اولا في هذا الحديث نفي كمال الايمان - 00:12:20ضَ

الواجب على المسلم حتى يحب لاخيه المسلم ما يحب لنفسه. نعم. وذلك في امور الدنيا والاخرة. ويدخل في ذلك ان يعامل الناس بمثل ما يحب ان يعاملوه به. فقد جاء في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله - 00:12:40ضَ

انهما في حديث طويل فمن احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليأتي الى الناس الذي يحب ان يؤتى هذه هذه الجملة ويقول وليأتين الناس الذي - 00:13:00ضَ

احب ان يؤتى اليه هذه هي التي فيها يعني بيان ان الانسان لا يكون همه ان يكون يريد الخير لنفسه ولا يريده لغيره بل يريده لنفسه ولغيره ولهذا قال فلتأتيه منيته ويؤمن بالله واليوم الاخر وهذا مثل قول الله عز وجل - 00:13:20ضَ

يا ايها الذين اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون. يعني دوموا على طاعة الله وعلى العبادة حتى اذا وافقكم الاجل يوافيكم وانتم على هذه الحال فقوله من احب الى جهنم فلتأتي منيته مثل قوله يا ايها النبي اتقوا الله حقكم - 00:13:40ضَ

ولا تموتن الا وانتم شوفوا يعني دوموا على الاسلام ودوموا على الحق والهدى حتى اذا وافقكم الاجل يوافيكم وانتم على حالة حسنة. نعم. وقال الله عز وجل ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس - 00:14:00ضَ

سيستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون ثانيا قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم وحديث انس يدل على ان المؤمن يسره ما يسر اخاه المؤمن ويريد لاخيه المؤمن ما يريد لنفسه من الخير - 00:14:20ضَ

وهذا كله انما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد. فان الحسد يقتضي ان يكره ان يفوقه احد في خير او يساويه فيه لانه يحب ان يمتاز على الناس بفضائله وينفرد بها - 00:14:41ضَ

عنهم والايمان يقتضي خلاف ذلك وهو ان يشركه المؤمنون وهو ان يشركه المؤمنون كلهم في بما اعطاه الله من الخير من غير ان ينقص عليه منه شيء وقال وفي الجملة فينبغي للمؤمن ان يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره - 00:15:02ضَ

فان رأى في اخيه المسلم نقصا في دينه اجتهد في اصلاحه. ثالثا مما يستفاد من الحديث اولا ان يحب المسلم لاخيه المسلم ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها - 00:15:28ضَ

ثانيا الترغيب في ذلك لنفي كمال الايمان الواجب عنه حتى يكون كذلك ثالثا ان المؤمنين يتفاوتون في الايمان رابعا التعبير باخيه فيه استعطاف للمسلم لان يحصل منه لاخيه ذلك نعم - 00:15:47ضَ

والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبيه ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين - 00:16:11ضَ