التفريغ
لا يطيب السير في شعث الحياة وكدرها الا بالحب. ولا يطول الطريق على محب حمله قلبه وما اعظم الحب يوصل الى مدارج النور. ويسمو بالعبد الى مقام الولاية وتلك الدنيا الصغيرة عمرتها نفوس عظيمة. لم تستعر عظمتها من زخرفة الجدار وحش - 00:00:00ضَ
بالمال وبريق الثوب. فتجاوبت فيها اصداء الوحي وانوار النبوة. هنالك في بيت فاطمة عليها السلام يمرض النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم مرضه الذي ارتحل فيه عن الحياة الدنيا الى الملأ الاعلى - 00:00:30ضَ
صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تأتي اليه بضعته الطاهرة زائرتان فقال مرحبا بابنتي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم اقبل اليها يسر اليها شيئا وهذا ترويه امنا الصديقة رضي الله عنها - 00:00:58ضَ
فجعلت تبكي بكاء عظيما لما رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما بها اليها حديثا اخر فجعلت تضحك وقالت امنا عائشة رضي الله عنها ما رأيت فرحا اقرب لحزن من اليوم - 00:01:22ضَ
وسألتها ما اسر اليك النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم؟ فقالت ما كنت لافشي سر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم جاءت بعد ذلك - 00:01:45ضَ
توفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم صدع قلب فاطمة عليها السلام وقالت يا ابتاه اجاب ربا دعاه يا ابتاه من جنة الفردوس مأواه يا ابتاه - 00:02:01ضَ
الى جبريل ننعاه تلظى قلبها في هذا الحزن الجارف ولو لم يقدر الله عز وجل لها حياة لكان ذلك كافيا لانهدام حياتها ثم رأت انسا خادم النبي خادم النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:29ضَ
مقبلا فقالت له يا انس وطابت انفسكم ان تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم الترابي فسكت انس رضي الله عنه ولم يوجبها بشيء الحزن وكل عبارة وكل بيان في هذا الموقف ضئيل حسير - 00:02:51ضَ
ان ما في القلب اعلى واغلى من كل كلمة ينطق بها اللسان صدع قلبها رضي الله عنها كان بينها وبين امنا الصديقة رضي الله عنها صداقة ومحبة قالت لها امنا الصديقة رضي الله عنها - 00:03:13ضَ
ان النبي صلى الله عليه وسلم كان احب الناس اليها ولا فضولا كانت احرص الناس على الخير تعلمه وعلى تتبع اثار النبي صلى الله عليه وسلم وحياته وقوله وفعله وشأنه كله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:03:31ضَ
وقالت لها بعد وفاة سيدنا صلى الله عليه وسلم بحقي عليك الا اخبرتني فيما كان بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لها فاطمة عليها السلام اما الان فنعم - 00:03:54ضَ
في المرة الاولى فقال لي ان جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة في هذه السنة مرتين ولا اراه الا قد حضر اجليه اصبري واحتسبي فنعم الفرض لك انا قالت فبكيت - 00:04:11ضَ
ثم اسر الي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وقال لها الا ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين وانت اسرع اهلي قالت فضحكت كان هذا ما كان بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم - 00:04:42ضَ
العجب الذي لا ينبغي للانسان ان يغادره. ما الذي يضحك انسانا في اخبار احد له انه ميت الا اذا كان هذا الانسان ذا حال عظيمة رب العالمين سبحانه وتعالى انك اذا فتشت في طراجن السلفي - 00:05:10ضَ
تجد في تراجم بعض الصالحين محمد ابن زيد وغيره انه لو قيل له ان القيامة غدا ما استطاع ان يزيد في عمله شيئا مرت ساعة هنا ارتجف فكيف بالتي تخبر - 00:05:29ضَ
وهي ابنة ست وعشرين سنة في نضرة الحياة ما الذي يضحكها؟ ما الذي يفرحها من ذلك انها ربيت على الاخرة احبوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم احب من نفسها - 00:05:52ضَ
الله ورسوله احب من نفسه. وقد قال صلى الله عليه وسلم حديثا جليلا قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان. هذه الحلاوة تونسي ما يعقب ذلك من مرارة في الموت وهذه الاشياء - 00:06:10ضَ
قال ان يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم احب اليه مما سواهما وقد نطقت هذه الضحكة من فم بضعة النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرة فاطمة بهذا المعنى ضحكت - 00:06:28ضَ
ساكون اسرع الناس لحوقا بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. انت ابنة ست وعشرين سنة ما الذي يضحكك هذه الدنيا لا اريدها بضعة النبي شيء منه خالصة من الدنيا لا تتطلع اليها - 00:06:45ضَ
لابد ان يكون هذا راسخا عند النظر في هذا الكمال الذي اوتيته فاطمة عليها السلام عندما تنظر اليها لا تجد دنيا حاضرة ابدا لذلك لا بد ان تعلم ان سؤالها فداك - 00:07:04ضَ
وهي لا تعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل ما تركه صدقة عندما جاءت الى سيدنا ابي بكر رضي الله عنه هذا حديث خاص معنا ان شاء الله ما سألت الدنيا من اجل الدنيا - 00:07:19ضَ
ولكن هؤلاء الناس اذا سألوا شيئا فلأمرين فانها اذى صلة بينها وبين ابيها على نبينا عليه صلوات عليها صلوات الله وسلامه الامر الثاني ان في استعانة العبد الصالح بالدنيا في تحصيل - 00:07:35ضَ
مصالحه وفي الاستعانة بان يقوم بحق الله عز وجل عليه فان في طلب هذا اما اذا احس بعض الناس ان طلب فاطمة عليها السلام هذا من اجل دنيا انها كانت اعلم الناس بانها تترك هذا كله - 00:07:52ضَ
قد اخبرها ابوها صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. انها تاركة هذا كله وانا اسرع الناس محوقا به فكانت على هذا السمت الزاهد جمانة مضيئة بالزهد رضي الله عنه. لؤلؤة - 00:08:13ضَ
مضيئة بالزهد رضي الله عنه فكانت بعد ذلك تلزم بيتها زاهدة والمرأة اذا تم لها الزهد لا تكونوا خراجة ولاجة. ولا تخرجوا الا لحاجة تلزم بيتها وتقوم بحق ربها عليها. انها اخذت صكا - 00:08:32ضَ
الولاية من رسول الله صلى الله عليه وسلم انها سيدة نساء العالمين وانها مقبلة على الله عز وجل فلابد ان يكون لهذا ثمرة في اقبالها على الله عز وجل والتخفف من الناس - 00:08:56ضَ
وان تكون كثيرة العبادة رضي الله عنها. ولذلك عندما تقرأ انها هجرت ابا بكر رضي الله عنه بعد ذلك ليس معنى ذلك الهجر الذي يكون من اجل منازعة دنيوية ولكنها هجرت اي تركت كلامه ولزمت بيتها لانها ليست بخراجة اصلا - 00:09:12ضَ
ولا ولاجة عليها السلام. بل كانت على مثال فريد من الحياء والذي كان يشغل السيدة فاطمة عليها السلام يشغلها شيء نجد مثاله عند امنا الصديقة رضي الله عنها فان الصديقية معدن واحد - 00:09:32ضَ
وتتفاضلان رضي الله عنهما جلست الى فاطمة بنت قيس فقالت لها اني لا اخشى قالت فاطمة بنت قيس كوميدت فاطمة بعد وفاة ابيها سبعين ليلة احمد ان قلبها صدع كان هنالك مطرقة من الهول ضربت قلبها - 00:09:52ضَ
بشر وهذا اعظم مصاب اصيبته رضي الله عنه. ولذلك كانت خير بناته عليهن السر لان بناته الاخريات رقية وزينب وام كلثوم على نبينا وعلى ال بيته صلوات الله وسلامه متنا في حياة سيدنا ابي القاسم صلى الله عليه وسلم فكنا في ميزان صبره - 00:10:20ضَ
واما النبي صلى الله عليه وسلم واما اخواتها واما امها فكل ذلك في ميزان صبرها هي تلك الطوارق العظيمة من الحزن نحتاج الى صبر عظيم جدا ان يفقد الانسان مثل ام - 00:10:46ضَ
يفقد الانسان امة مثل خديجة نفقد الانسان واخوات مثل رقية وام كلثوم وزينب ان يفقد الانسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله ان هذا لصبر مستقل بذاته يزن الجبال - 00:11:09ضَ
وتطيح امامه الجبال هذا كله في ميزان حسناتها لها صبر خاص وهذا من كمالها رضي الله عنها وعليها السلام كانت خير بناته اذ كانت تلك المصائب في ميزانها في ميزان صبرها - 00:11:31ضَ
عليها السلام فما الذي كان يشغل هذه الصابرة القانتة المقبلة على ربها المعتزلة للدنيا وناسها كان يشغلها حياؤها قالت تفضي بذات صدرها الى فاطمة بنت قيس قالت اني لا يشغلني اخشى - 00:11:52ضَ
النعش الذي كانت تحمل عليه النساء والرجال تلف المرأة في كفنها يجسد جسدها كان هذا هو الذي يشغلها ان يطالع الرجال جسدها ميتة مكفنة هذا لا يحتاج مني الى بيان - 00:12:15ضَ
ولا يحتاج مني الى ترجمة ولا الى اطالة في الكلام هذا الذي يشغل فاطمة ويأكل قلبها ان يرى الناس هيئة جسدها الى ان يرى الناس جسدا. هيئة جسدها ان يكون كفنها واصفا جسدها - 00:12:37ضَ
فقالت لها فاطمة بنت قيس الا ادلك على شيء رأيته في الحبشة؟ فجاءت بجريد فقوصته وطرحت عليه ثوبا قالت فوق نعشك نضعه ونقوسه ونضع عليه ثوبا ولا يدري الناس حجما - 00:12:56ضَ
جسدي فاطمة عليها السلام. فقالت لها سترك الله كما سترتيني كأنما فرج عنها كأنما زاح عن قلبها تلك الكربة اي قلب هذا؟ واي حياء هذا؟ واي معدن هذا؟ واي سماء تقطر غيث الحياء هذا - 00:13:16ضَ
اي خلق هذا؟ خلق رفيع سام امرأة تحرص على الا يرى الرجال لا جسدها. بل هيئة جسدها في كفنها. في الموقف الذي لو لم يغض احد طرفه لغضه في موقف الموت بين اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خير جيل ومع ذلك - 00:13:37ضَ
تتحاشى ان يرى الناس هيئة جسدها. قال الامام ابو عمر ابن عبدالبر رضي الله عنه وارضاه وكانت فاطمة اول من اتخذ نعشا مستورا في الاسلام وتبعها الناس بعد ذلك وماتت - 00:13:57ضَ
رضي الله عنه بعد وفاة سيدنا ابي القاسم صلى الله عليه وسلم بستة اشهر فوجئت المدينة كلها ماتت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحب الناس اليه من اهل بيته - 00:14:14ضَ
ماتت ويشغلها حياؤها كما ان امنا الصديقة رضي الله عنها عندما دفن سيدنا ابو بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم كانت تجلس في بيتها متخففة بثياب بيتها. فلما دفن سيدنا عمر وهو ميت في قبره رضي الله عنه. قال - 00:14:30ضَ
فكنت اشد علي ثيابي حياء من عمر وبينها وبينه حاجز الموت ليس هنالك من بصر يغض مع ذلك هذه النفوس هذه الحسابات اليابسة لكنها نفوس لا تقنع الا بالنور وبالحياء - 00:14:53ضَ
لذلك كان هذا دليلا على معنى اصطفاء الله عز وجل نساء النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما. امنا خديجة امنا الصديقة واصطفاء الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما السيدة فاطمة عليها السلام - 00:15:13ضَ
لا يطيب السير في شعث الحياة وكدرها الا بالحب. ولا يطول الطريق على محب حمله قلبه. وما اعظم الحب يوصل الى مدارج النور. ويسمو بالعبد الى مقام الولاية وتلك الدنيا الصغيرة عمرتها نفوس عظيمة لم تستعر عظمتها من زخرفة الجدار وحش - 00:15:32ضَ
المال وبريق الثوب. فتجاوبت فيها اصداء الوحي وانوار النبوة. هنالك في بيت فاطمة عليها السلام - 00:16:02ضَ