آيات الأحكام في سورة البقرة-معالي الشيخ أ.د .سعد بن ناصر اشثري

تفسير آيات الأحكام من سورة البقرة معالي الشيخ أ د سعد بن ناصر الشثري 30

سعد الشثري

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين هذا لقاؤنا الاخير - 00:00:00ضَ

في تفسير ايات الاحكام من سورة البقرة من خلال تفسير العلامة ابن العربي احكام القرآن رحمه الله تعالى وغفر الله لمن سبقنا من ائمة المسلمين وعلمائهم قول الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين - 00:00:33ضَ

فيه تحريم الربا وانه من الذنوب والمعاصي الكبيرة من كبائر الذنوب فيهن الربا من كبائر الذنوب ومن عظائم الاثام وقوله ان كنتم مؤمنين فيه دلالة على هذا المعنى وليس فيه دلالة على ان المرابي - 00:01:01ضَ

يخرج من دائرة الاسلام وان نقص عن المرتبة العليا من مراتب الايمان وقوله فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله لا يستفاد منه تكفير المرابي فان المحاربة لا تعني الكفر - 00:01:33ضَ

ولذا في اية المحاربة في سورة التوبة قرر الله عز وجل الحد قرر الله عز وجل الحج ولو كانوا مرتدين بذلك لقرر عليهم عقوبة الردة وقوله جل وعلا ولا يستدل بهذه الاية على تطبيق حد الحرابة - 00:01:58ضَ

على المرابي فانه اشترط هناك مع المحاربة ان يكون هناك افساد في الارض وقوله جل وعلا وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون فيه دلالة على ان المال - 00:02:27ضَ

اذا خالط اذا خالطته حرمة انما يجب ازالة موطن الحرمة فقط لقوله فلكم رؤوس اموالكم وانه لا تنتشر الحرمة بوجود بعض المال الحرام وهكذا في البركة لوجود بقى الحرام قد يزيل البركة لكنك اذا خلصته من مالك بقيت البركة لبقية مالك - 00:03:00ضَ

والاموال على الاموال المحرمة على ثلاثة انواع اموال محرمة لتعلق حقوق الاخرين بها فهذه يجب ارجاعها لاصحابها ولاصحابها حق التصرف فيها واموال محرمة لذاتها مثل الخمر والخنزير فهذه لا يجوز التصرف فيها ولو تصرف الانسان فيها فتصرفه باطل. لا يصح بيعها ولا شراؤها - 00:03:35ضَ

الثالث اموال محرمة لكسبها مثل اموال الربا هذه هنا التحريم ليس متعلقا بذات المال. وانما يتعلق بذمة الانسان ولذلك لو كسب مالا حراما مما حرم من اجل كسبه ثم تخلص من مال اخر مثلا باعه او تلف او - 00:04:13ضَ

فحينئذ نقول له تخلص من ذلك المقدار من مالك لان التحريم لا يتعلق بعين المال وانما يتعلق بالذمة وفي قوله تعالى وان كان ذو عسر فنظرة الى ميسرة هذا يتعلق بالديون الواجبة في الذمم - 00:04:44ضَ

ان المدين المعسر يجب على الدائن ان ينظره ولا يجوز له ان ليؤكد عليه الطلب الا اذا علم انه من اهل اليسار او عنده مال يخفيه وبعض اهل العلم قال هذا في الربا خاصة - 00:05:09ضَ

وفي دين الربا خاصة ولا اظهر عمومه وقوله وان تصدقوا خير لكم فيه استحباب التجاوز عما ان عليه دين ويكون من اصحاب العشرة بهذا ان من لم يكن عنده من المال الا ما يحتاج اليه فانه من اصحاب العشرة ينظر الى ميسرة - 00:05:36ضَ

وقوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله. فيه التحذير من يوم الاخرة ووجوب الاستعداد لها ثم ذكر الله عز وجل اية الدين في قوله يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين لاجل مسمى - 00:06:16ضَ

هناك فرق بين القرض والدين وكلاهما في الذمة يبقى في ذمة الانسان الا ان القرض يؤخذ على جهة الاحسان يعطيه مئة يردها بعد مدة مئة. هذا قرظ واما الدين فتعطيه السلعة - 00:06:42ضَ

يعطيك قيمتها او ثمنها بعد مدة هذا يسمى دين قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى في وجوب ان تكون الديون الى اجال هدد وفيه جواز التداين - 00:07:07ضَ

وفي جواز الزيادة في ثمن السلعة متى اجل الثمن لان الناس لا يرظون بالدين الا اذا كان هناك زيادة في الثمن لكن يلاحظ ان الزيادة هنا لمرة واحدة بخلاف اهل الربا فانهم يزيدون - 00:07:36ضَ

بالثمن زيادة مطردة كلما حصل تأجيل وقوله هنا فاكتبوه في مشروعية كتابة الديون من اجل تثبيتها وفيه مشروعية تثبيت الحقوق والكتابة سبيل من سبل توثقة الديون وهناك طرائق اخرى منها الشهود - 00:07:58ضَ

والكتابة والرهن هي مذكورة في هذه الايات وهناك الظمان والكفالة خمسة طرائق لتوثيقة الحقوق وقوله هنا وليكتب بينكم كاتب بالعدل. وجوب العدالة في الشهادة والكتابة وفيه ان من طلب منه ان يوثق - 00:08:29ضَ

حقوق الخلق فالاصل انه يجب عليه ذلك بقوله وليكتب اي هو فعل مضارع مسبوق بلام الامر وبعضهم قال هذا من فروض الكفايات. بعضهم قال هذا فرض عين واخرون قالوا بانه مندوب - 00:09:01ضَ

ولكن الامر هنا امر ارشاد فكان على الاستحباب ويؤخذ من هذا انه يجوز الاستعاظة عن الكتابة للحقوق والديون بحيث يأخذ عليها اجرة وفي قوله جل وعلا وليتق الله ربه اي فيما يكتبه - 00:09:24ضَ

فلا يزيد ولا ينقص ولذا قال ولا يبخس منه شيئا في قوله وليملي للذي عليه الحق ان الاصل ان الكتابة تكون ممن عليه الحق لتكون بمثابة الاقرار ولو كذبت لي على فلان مئة اه تصبح دعوة - 00:09:54ضَ

بينما اذا كتبت لفلان علي مئة تصبح اقرارا والاقرار ما يحتاج الى بينة اخرى بينما الدعوة تحتاج الى بينة وفي هذه الايات بقوله فان كان الذي عليه الحق سفيها او ضعيفا - 00:10:20ضَ

الى المراد به من لا يحسن التصرف قيل المراد به الجاهل بكيفية الكتابة او ظعيفا او لا يستطيع ان يمله فليمل وليه بالعدل فيه اثبات الولاية في الاموال وان من كان عاجزا عن التصرف في المال فانه يولى عليه من يقوم معه بالتصرف - 00:10:52ضَ

في المال ثم قال جل وعلا فليملي الوليه هل المراد ولي الضعيف والسفيه او المراد ولي الحق قولان والظاهر انه يعود الى منسيق الكلام من اجله وهو السفيه او الظعيف - 00:11:22ضَ

وفي قوله واشهدوا واستشهدوا واستشهدوا شهيدين من رجالكم في مشروعية توثقة الديون بالشهادة وفي ان الدين يثبت بهذه الشهادة اذا هذه الايات فيها دلالة على ان الكتابة طريق صحيح لاثبات الحقوق والديون. وكذلك الشهادة طريق - 00:11:52ضَ

صحيح لاثبات الحقوق والديون وقد قال طائفة بان هذه الاية دليل على ايجاب الشهادة لكن ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم اشترى فلم يشهد فدل هذا على ان الشهادة - 00:12:20ضَ

ليست واجبة وقوله من رجالكم فيه دلالة على ان شهادة الاثنين تقبل اذا كانوا من الرجال واما النساء في حقوق الاموال فانه قد قال عنها عز وجل فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان من الشهداء - 00:12:41ضَ

وامرأتان ممن ترضون من الشهداء وفي قوله من رجالكم فيه دلالة على ان الاصل قبول شهادة الشهود اذا كانوا عدولا ولو كانوا عميان او كانوا من اهل البداوة او نحو ذلك - 00:13:09ضَ

وظاهر الاية انه لا تقبل شهادة النساء الا عند العجز عن شهادة الرجال ولكن وقع الاجماع على قبول شهادة المرأتين مع الرجل ولو امكن استشهاد الرجال وفي هذه الاية انه لا يقبل - 00:13:31ضَ

من احد شهادة الا اذا كان مرضيا في دينه اما الفاسق فانه لا تقبل. ولذا قال ممن ترضون من الشهداء وفي هذه الايات الاشارة الى السبب لاستشهاد او لاشتراط امرأتين بدل رجل - 00:13:54ضَ

هو ان النساء كثير النسيانهن ولذا قال ان تضل اي ان تنسى احداهما فتذكر احداهما الاخرى قال المؤلف بهذه الاية تفضيل اخرون قالوا في ان في هذه الاية تقليل من - 00:14:13ضَ

تعلق الحقوق بذمة المرأة فهذا من صالحها في قوله ممن ترضون من الشهداء دلالة على ان العبرة بنظر القاضي في الشهود لانه قال ممن ترضون ولم يقل المرظي في هذه الاية دلالة على ان القاضي يجتهد في - 00:14:54ضَ

الشهود من تقبل شهادته ومن لا تقبل وهذا دليل على مشروعية الاجتهاد في كثير من الاحكام استدل بهذه الاية على انه لا يكفي اصل الاسلام وانما لا بد من التأكد من الثقة - 00:15:26ضَ

من شهادة الشهود وقوله ولا يأبى الشهداء اذا ما دعوا في وجوب اداء الشهيد للشهادة قال ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا الى اجله. فيه مشروعية كتابة الحقوق ولو كانت يسيرة - 00:15:47ضَ

ثم قال تعالى مبينا الحكمة ذلكم اقسط عند الله اي اعدل. واقوم للشهادة اي يدعى لثبوتها وادنى الا ترتابوا اي لنفي الريبة والنسيان ثم قال الا ان تكون تجارة تديرونها بينكم - 00:16:17ضَ

فليس عليكم جناح ان لا تكتبوها. يعني اذا كان هناك بيع وشراء بدون ان يكون هناك دين فلا حرج عليكم ان الا تكتبوا هذا البيع وهذا الشراء ثم قال تعالى واشهدوا - 00:16:38ضَ

اذا تبايعتم ايه الترغيب في الشهادة والصواب ان هذا على الاستحباب وليس على التحريم. ثم قال تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد فيه تحريم الحاق الظرر بالكتاب والشهداء وفي نفس الوقت فيه تحريم ان يقوم الكتاب والشهداء بالحاق الظرر بغيرهم - 00:16:58ضَ

ثم قال جل وعلا وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة. فيه توثيقة الحقوق الرهون بان توظع عين اذا لم يسدد ما عليه من الدين اخذ من هذه الرهن ما يقوم بسدادها - 00:17:28ضَ

وقوله فرهان مقبوضة قال الجمهور هذا دليل على ان الرهن لا يلزم الا بالقبض لا يلزم الا بالقبض فيه خلاف بين العلماء. واستدل بهذا على ان المشاع يجوز رهنه خلافا للحنفية - 00:17:50ضَ

ثم قال تعالى فان امن بعظكم بعظا فليؤد الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة فيها وجوب اداء الشهادة لتثبت الحقوق. قال ومن يكتمها فانه اثم قلبه. لكونه كتب - 00:18:18ضَ

الشهادة ثم قال جل وعلا لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله ثم جاءت نسخ هذه الاية في الاية التي بعدها لا يكلف الله نفسا الا وسعها - 00:18:40ضَ

قد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لي عن امتي ما حدثت به انفسها ما لم تعمل به او تتكلم و في هذه الايات ايظا النهي عن - 00:19:01ضَ

اظاعة الاموال وان الواجب ان لا ينفق الانسان ما له الا في محله ولا يجعله عرضة للسرقة او اخذ الاخرين له. ولذا جاءت الشريعة بتثبيت الحقوق ثم قال تعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه - 00:19:21ضَ

الى ان قال لا نفرق بين احد من رسله اي في اثبات الرسالة واما في المراتب فانهم يتفاوتون ولذا نحن نؤمن بجميع الانبياء وفي هذه الايات ان المؤمن يقابل اوامر الله بالسمع والطاعة - 00:19:41ضَ

وفيه مشروعية طلب مغفرة الذنوب وان هذا هو الشأن المؤمنين. ثم قال تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها هذا اصل عظيم في الشريعة. ان ما عجز المكلف عنه فان الله يعفو عنه - 00:20:01ضَ

فيما عجز عنه واما ما قدر عليه واستطاعه فانه يجب عليه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا امرتكم بامر فاتوا ما استطعتم واذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وفي قوله تعالى لها ما كسبت عليها ما اكتسبت. قال المؤلف - 00:20:22ضَ

ذكر علماؤنا هذه الاية في ان القود واجب على شريك الاب اذا قام الاب وشخص بقتل ابني الاب فان القود يثبت على شريك الاب كما قال الجمهور خلافا لابي حنيفة - 00:20:48ضَ

وهكذا اذا كان القتل بين اثنين احدهما متعمد والاخر مخطئ فالمخطئ عليه نصف الدية والمتعمد عليه القى ود كما قال بذلك مالك واحمد خلافا للشافعي وابي حنيفة وفي قوله جل وعلا ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا. فيه دليل على رفع الاثم والجناة عند النسيان - 00:21:10ضَ

خطأ لكن هل يستسقط المطالبة بالفدية او الجزاء نقول في حقوق الادميين لا تسقط لو اخطأ واتلف مال غيره يجب عليه الظمان لكن في حقوق الله نقول هذا على صنفين ما فيه اتلاف - 00:21:41ضَ

فحينئذ تجب فيه الفتية عند الجمهور خلافا للظاهرية والثاني ما ليس فيه اتلاف فهذا لا فدية فيه ولذا في في القتل الخطأ تجيب الدية مع انه خطأ انتفى الاثم وبقي حق المخلوق - 00:22:03ضَ

قال تعالى ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا هذه الاية قد تفظل الله عز وجل باجابة دعوة المؤمنين الواردة في هذه الاية. قال الله قد فعلت - 00:22:29ضَ

قد فعلت كما ورد في صحيح مسلم قوله ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به فيه ان الشريعة جاءت بما يطيقه الناس وان للناس اختيارا في فعل المأمور او تركه - 00:22:46ضَ

كما قال الجمهور خلافا للاشاعرة قال واعف عنا واغفر لنا وارحمنا في مشروعية هذه الدعوات. وقوله انت مولانا اي المتولي لحالنا وشأننا والذي تتوجه قلوبنا اليه ثم قال فانصرنا على القوم الكافرين - 00:23:04ضَ

اي اجعل العاقبة لنا عليهم في الدنيا والاخرة بارك الله فيكم وفقكم الله لخيري الدنيا والاخرة وجعلكم الله من الهداة المهتدين وبهذا نكون قد انهينا تفسير سورة البقرة هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد - 00:23:31ضَ

- 00:23:52ضَ