التفريغ
والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم سورة انزلناها وفرضناها وانزلنا فيها ايات من بينات لعلكم تذكرون. الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهم - 00:00:00ضَ
ثمانمئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين يقول الله جل وعلا في هذه السورة العظيمة سورة انزلناها وفرظناها - 00:00:40ضَ
ان فيها ايات بينات وانزلنا فيها ايات بينات لكم تذكرون. هذه السورة تسمى سورة النور. لانه ورد فيها ذكر النور وهي مدنية مما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة - 00:01:12ضَ
وقد اصطلح العلماء رحمهم الله على ان ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته الى المدينة يقال له مكي وما نزل بعد هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة. يقال له مدني - 00:01:47ضَ
ولو نزل في اسفاره صلى الله عليه وسلم او نزل في مكة في حجة الوداع وفي عمره صلى الله عليه وسلم. وفي غزوة الفتح وغير ذلك وهذه السورة العظيمة بين الله جل وعلا فيها احكام - 00:02:10ضَ
تهم المجتمع تتعلق ببيان امور لا بد للناس ان يعملوا بها ويؤمنوا بها وقد وردت اثار عن الصحابة رضي الله عنهم وبعضها مرفوعة وقيل لا يصح رفعها في الحث على تعليم النساء بهذه السورة - 00:02:37ضَ
روي عن عائشة رضي الله عنها لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة. وعلموهن الغزل وسورة النور وروي عن مجاهد رحمه الله مرفوعة علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نسائكم سورة النور. وذلك لما اشتملت عليه من احكام عظيمة - 00:03:13ضَ
تهم النساء ومناسبة ذكر هذه السورة لما بعدها وقد اشتملت سورة المؤمنون على احكام تتعلق بالكفار في قوله جل وعلا ولهم اعمال من دون ذلك هم لها عاملون. اعمال سيئة - 00:03:50ضَ
هم لها عاملون وقد ذكر الله جل وعلا عنهم شيئا من قبائح افعال منها الشرك بالله وزعم ان لله ولدا تعالى الله عن ذلك وذكر في هذه السورة الزنا وحكم الزناة. وذلك انهم في الجاهلية - 00:04:24ضَ
من اعمالهم القبيحة الخبيثة كان الواحد منهم يتخذ الجارية ويعدها للزنا لتكون بغي ويظعن على ابوابهن الرايات ويأكلون من كسبهن فهذا من اعمال الجاهلية ومما حرمه الله جل وعلا في الاسلام - 00:04:56ضَ
والزنا من اكبر الكبائر كما قال الله جل وعلا والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنوا ومن يفعل ذلك اي الشرك - 00:05:36ضَ
وقتل النفس والزنا. ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. الا من تاب فمن تاب تاب الله عليه جل وعلا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن اكبر الكبائر قال ان تجعل لله - 00:06:01ضَ
ندا وهو خلقك. قيل ثم ماذا؟ قيل ان تقتل ولدك؟ قال ان تقتل ولدك خشية ان يطعم معك. قيل ثم ماذا؟ قال ان تزني بحليلة جارك فالزنا قبيح ومحرم في الاسلام - 00:06:33ضَ
ويكرهه الشرفا حتى في الجاهلية. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما بايع النسا لما فتح الله جل وعلا عليه مكة وجاءت النسا للبيعة كما بايع الرجال بايعهن على ما جاء في كتاب الله جل وعلا - 00:06:58ضَ
قالت هند او تجنو الحرة على لما بايعهن على الا يشركن بالله شيئا ولا يقتلن او لا ولا يجنون ولا يقتلن اولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولا يعصينك في معروف - 00:07:30ضَ
قالت هند بنت عتبة امرأة ابي سفيان او تزني الحرة؟ يعني انها اذا شيء مستقبح عندهم والحرة الشريفة لا تتعاطى هذه المهنة القبيحة وانما الزنا كان في الرقيقات فهو محرم في الاسلام - 00:07:54ضَ
مستهجن مستقبح في الجاهلية وكان الواحد منهم يستخفي اذا فعل شيئا من ذلك. وبين الله جل وعلا في هذا الصورة الحكم وفصلت ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:08:24ضَ
ومع انه من اكبر الكبائر اذا تاب العبد منه تاب الله جل وعلا عليه. ومن اقترف شيئا من ذلك شرع له ان يستتر بستر الله جل وعلا ولا يفضح نفسه ويتوب الى الله جل وعلا - 00:08:49ضَ
بادر بالتوبة خشية ان يباغته الاجل وهو مصر على هذه الكبيرة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وهو اذا استحل الزنا واستباحه كفر باجماع المسلمين - 00:09:15ضَ
واذا وقع فيه غير مستحل له فانه لا يكفر وعليه المبادرة بالتوبة الى الله جل وعلا والندم على ما فرط منه والعزم على الا يعود استكملت التوبة شروطها اذا استكملت التوبة شروطها تاب الله جل وعلا على العبد - 00:09:44ضَ
كما في الاية المتقدمة في قوله جل وعلا الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما. فمن تاب توبة صادقة محا الله - 00:10:14ضَ
جل وعلا السيئة وابدلها بحسنة. يقول الله جل وعلا سورة انزلناها وفرضناها وانزلنا فيها ايات بينات لعلكم تذكرون. سورة السورة هي اسم لجزء من القرآن معروف البداية والنهاية محدد وهي في الاصل المنزلة الرفيعة اسم للمنزلة الرفيعة - 00:10:34ضَ
لمنزلة القرآن ورفعته سميت اجزاؤه سورا. ومن هذا الاسم قول زهير ابن ابي سلمى يمدح النبي صلى الله عليه وسلم الم ترى ان الله اعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب. اعطاك سورة اي منزلة عالية رفيعة. ولا يقصد - 00:11:17ضَ
سورة من القرآن سورة انزلناها وفرضناها وانزلنا فيها ايات بينات لعل وانزلنا فيها ايات بينات لعلكم تذكرون. انزلناها سورة انزلناها. اعرابها مبتدأ. وخبره ما يأتي بعده الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة - 00:11:47ضَ
او خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه سورة انزلناها وسوغ النترة لان سورة نكرة لمجيء الصفة بعدها في قوله تعالى انزلناها فيها دلالة على ان القرآن منزل من والله جل وعلا والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود - 00:12:27ضَ
وقد ظلت فرقة ظالة جعلت ان القرآن مخلوق وذلك ظلال وهناك فالقرآن كلام الله جل وعلا تكلم الله جل وعلا به فسمعه جبريل عليه السلام وبلغه محمدا صلى الله عليه وسلم فهو كلام الله منزل غير مخلوق - 00:13:07ضَ
بدأ واليه يعود. وفيها كذلك دلالة على علو الله جل وعلا الله جل وعلا له العلو المطلق. علو القدر وعلو القهر وعلو الذات. فهو جل وعلا مستو على عرشه فوق السماوات العلى. الرحمن على العرش استوى - 00:13:37ضَ
يكون من اعلى لادنى. والله جل وعلا فطر الخلائق على ان الله على ان ان ربهم فوقهم ترى الدابة اذا حزبها امر او اصابها الطلق ترفع رأسها الى السماء تستغيث بالله جل وعلا. سورة انزلناها وقرأ - 00:14:07ضَ
صورة بالنصب على انها منصوب بفعل محذوف اقرأ سورة او انزلنا سورة انزلناها منصوب بفعل مقدر او منصوبة على الاشتغال اي ان فعلها الذي بعدها اشتغل بضميرها عنها ففيها قراءتان وهما سبعيتان يعني من من - 00:14:37ضَ
في القراءات السبع سورة انزلناها وسورة انزلناها. وفرضنا في وفرضناها فرضناها فيها قراءتان فرضناها بالتخفيف وفرضناها بالتشديد. ومعنى المشدد فرضناها يعني قطعناها في الانزال بان كانت منزلة على ايات ولم تنزل واحدة اية ولم تنزل دفعة - 00:15:07ضَ
واحدة والفرظ هو القطع. وجاء التشديد للمبالغة وللتكثير ولتأكيد الايجاب لانها اشتملت على احكام كثيرة. واوجب الله جل وعلا واكد العمل بها وقد اشتملت على كثير من الاحكام التي تهم الناس. من ذلك - 00:15:47ضَ
الزنا والقذف واللعان والاستئذان وغض البصر والامر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والامر بتوحيد الله جل وعلا وغير ذلك من الاحكام الهامة ومعنى وفرظناها بدون تشديد اي الزمناكم بها وامر - 00:16:23ضَ
بها يعني اوحيناها اليك مفروضة. عليك وعلى امتك. يقول ابن رضي الله عنه فرضناها اوجبنا ما فيها من الاحكام من الاحكام ايجابا قطعيا وانزلنا فيها ايات بينات. ايات انزلنا اه في ثناياها وفي غضونها يغضون هذه السورة ايات بينات واضحة جلية - 00:16:53ضَ
ليس فيها ابهام ولا خفى. وجاء تكرير الانزال مرتين للعناية بكمال العناية بهذه السورة. والتأكيد على انها منزلة من الله جل وعلا يجب ان يهتم بها اهتماما بالغا. وانزلنا فيها ايات بينات - 00:17:33ضَ
لعلكم تذكرون. لعلكم تذكرون وتؤمنون بالله وباحكامه وتعملون بالاحكام وتهتمون بها لان في شيء من هذه الاحكام قوة وتحتاج الى حفز للهمم للعزائم بالاخذ بها وعدم التواني. ثم قال جل وعلا الزانية - 00:18:05ضَ
والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الزانية والزاني بداية لتفصيل الايات المنوه عنها - 00:18:44ضَ
وانزلنا فيها ايات بينات لعلكم تذكرون. الزانية والزاني وقد قيل ان الزاني والزاني خبر لسورة. سورة انزلناها مشتملة على احكام الزانية والزاني الزنا كما تقدم لنا اهو محرم باجماع المسلمين. ومن استحل ذلك كفر باجماع المسلمين. ومن وقع في - 00:19:18ضَ
في غير مستحل له فقد ارتكب كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب ولا يخرج بذلك من ملة الاسلام والزنا هو وطأ الرجل للمرأة في فرجها من غير نكاح ولا شبهة والزانية هي المرأة المطاوعة للزنا والزاني هو - 00:19:58ضَ
الرجل المقدم على الزنا فالمرأة اذا طاوعت سميت زانية واذا اكرهت فتسمى مكرهة ولا يقال لها زانية لانه لا يقام عليها حد الزنا وقدم هنا الزانية على الزاني وقدم في حد السرقة السارق الرجل على السارقة والسارقة - 00:20:28ضَ
والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم. وهنا قال الزانية والزاني. بدأ بالزانية. قال العلماء رحمهم الله لان المرأة هي التي تثير هذه الرغبة في الرجل ولان - 00:21:08ضَ
شهوتها اقوى من شهوة الرجل. ولانها هي التي كثيرا ما تدعو الى ذلك وكان في الجاهلية النساء الزواني يعلنن ذلك ويعرفن به وينادينا على انفسهن بذلك. ولان العار بزنا المرأة اشد واقبح من العار بزنا الرجل. لان زنا المرأة يتعدى - 00:21:38ضَ
استعاروا منها الى زوجها. الى اولادها من بنين وبنات. الى اخوانها واخواتها لابائها وامهاتها. الى اقاربها كلهم يعيرون بالمرأة الزانية. واما رجل فزناه على نفسه وعاره على نفسه. ولما كانت السرقة تعتمد على - 00:22:18ضَ
جرأة والجسرة وكانت تلك في الرجل اكثر. قدم جل وعلا السارق على الشارقة. ولنقص المرأة في عقلها. وكونها الى الزنا وربما تطاوع اتفه الاسباب ولاقل الامور المغرية ولانها بما تظهر من محاسنها وجمالها تكون داعية - 00:22:48ضَ
رجل لان يقدم على هذه الفاحشة الشنيعة وبعض النساء هداهن الله اه يدعون الى ذلك بافعالهن. فالمرأة اذا اظهرت محاسنها وتبرجت امام الرجال الاجانب. اصبحت فتنة للرجل. فتنته واثار فيه الشهوة فحاول انفاذ شهوته هذه فيها او في غيرها - 00:23:28ضَ
وتكون داعية لذلك وقد تكون المرأة حبيلة من حبائل الشيطان شعرت بذلك او لم تشعر فهن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حبائل الشيطان يحمل بهن الرجال للوقوع في الفاحشة. والواجب على المرأة الستر. والعفاف. والمحافظة - 00:24:08ضَ
تضع على نفسها والاستقرار والبقاء في البيت وعدم الخروج الا لما لابد لها منه يقول الله جل وعلا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلين الاولى وقال عليه الصلاة والسلام لا تمنعوا اماء الله مساجد الله - 00:24:38ضَ
وبيوتهن خير لهن. بيوتهن خير لهن. في مكة وفي المدينة وفي سائر الاقطار وبيوتهن خير لهن. لكن اذا استأذنت وصانت نفسها وتعففت ولم تظهر محاسنها وخرجت كما قال عليه الصلاة والسلام وليخرجن تفلات. يعني في غير - 00:25:08ضَ
يا بزينة ولا جمال ولا طيب. واما اذا خرجت بالطيب فهي زانية. كما قال ابو هريرة رضي الله عنه. لما مرت بهم متطيبة تريد المسجد. قال الى اين يا امة الله؟ قالت الى المسجد - 00:25:38ضَ
قال وتريدين الصلاة؟ قالت نعم. قال ارجعي فاغتسلي. قالت يرحمك الله ولما؟ لما تغتسل؟ ما اصابت جنازة هي خرجت تريد المسجد فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا تطيبت المرأة وخرجت فهي زانية او كما قال رضي الله عنه عن - 00:25:58ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ارجعي فاغتسلي يعني كانك كنت كزانية. لانك خرجت متطيبة فلتخرج المرأة اذا خرجت لما لابد لها منه لتخرج تفلة يعني غير متجملة ولا ملفتة للنظر لا بثياب جمال ولا بثياب قبيحة ولا بثياب قصيرة ولا بثياب - 00:26:22ضَ
ابو شفافة ولا بثياب لاصقة. بل تخرج بثياب محتشمة غير داعية للريبة والشك وملفتة لانظار الرجال والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة الزانية مبتدأ والخبر فاجلدوا. ودخلت الفاء على الخبر لشبه المبتدأ بالشرط - 00:26:52ضَ
والجلد هو الظرب ظرب الجلد. كما وقالوا بطنه ورأسه اذا ضرب بطنه او ضرب رأسه جلده ظرب جلده. ظهره ظرب ظهره. فاجلدوا والجلد الظرب. واشد انواع الجلد هو جلد الزنا. قال العلماء - 00:27:32ضَ
اخف انواع الجلد جلد السكر. واشده جلد الزنا. بقبحه وشناعته فاجلدوا الخطاب للامة وينوب عنهم ولاة الامر. الخلفاء والولاة الذين ولاهم الله جل وعلا امر الامة والله جل وعلا في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فمن نفذ احكام - 00:28:12ضَ
الله في عباد الله فهو خليفة الله جل وعلا في ارضه. وهو موعود بالثواب الجزيل. عند الله جل وعلا في الدار الاخرة. وقد قال عليه الصلاة والسلام سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. امام عادل - 00:28:55ضَ
فالامام اذا عدل في رعيته ونفذ فيهم احكام الله جل وعلا نال هذه المنزلة العظيمة الرفيعة عند الله جل وعلا. واذا خان في رعيته فالويل له ومن غش رعيته لم يدخل معهم الجنة كما ورد في ذلك الحديث - 00:29:25ضَ
وهو مسؤول عما استرعاه الله جل وعلا. والامة رعيته خصماءه يوم القيامة عند الله جل وعلا. خصماؤه عند الله اذا لم ينفذ في احكام الله اذا لم ينفذ فيهم احكام الله خسر دنياه واخرته. خسر الاخرة - 00:29:55ضَ
في نار جهنم والعياذ بالله. وخسر الدنيا لانه لم يستفد منها لاخرته شيئا وما استفادوا في دنياه لدنياه يضمحل ويزول والحدود والاحكام ينفذها الولاة. لا الرعية لان الرعية لو مكنت من هذا لاصبحت لاصبح الناس في فوظى وعدم انظباط - 00:30:25ضَ
وانما وكل الله جل وعلا امر تنفيذ الحدود واقامتها الى ولاة الامر الذين استرعاهم الله جل وعلا عباده فهم مخاطبون بقوله جل وعلا فاجلدوا كل واحد منهما. مئة جلدة من هنا يعود الى الزانية والزاني. فاجلدوا كل واحد منهما مائة - 00:31:05ضَ
ايه ده؟ هذا حد الزاني البكر. الذي لم يحصن حده مائة جلدة. وجاءت السنة بتغرير البكر غير المحصن سنة قال الامام الشافعي والامام احمد رحمهم الله يغرب سنة عن تأديبا له. وابعادا له عن موطن الجريمة. وقال الامام ما لك رحمه - 00:31:43ضَ
الله يغرب الرجل ولا تغرب المرأة. وقال ابو حنيفة رحمه الله مرد ذلك الى الامام ان رأى ذلك مناسبا غرب والا فلا. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صريح وهو يشهد للامامين الشافعي ومالك رحمهم الله. واما - 00:32:33ضَ
الزاني المحصن البالغ العاقل الذي وطئ في عقد صحيح. وطئ زوجة في عقد صحيح. فحسب كان في صدر الاسلام الحبس ثم جعل الله جل وعلا بدله الرجم. وجاءت السنة الصحيحة الثالثة بذلك. وفيه - 00:33:03ضَ
اية منسوخة نسخت تلاوتها وبقي حكمها الشيخ والشيخة اذا زنيا البتة وقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهما سبيلا جلد مائة والرجل. والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب - 00:33:43ضَ
فحد المحصن الرجم. والرجم بالحجارة حتى الموت قال بعض العلماء يسبق الرجم الجلد مئة. وقال بعضهم الرجل هو الحد ونسخ ذلك نسخ الحديث السابق الذي ورد فيه ذكر جلد مائة والرجم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فانه لم يثبت انه امر بجلد ثيب - 00:34:23ضَ
وانما امر برجمه. في قوله صلى الله عليه وسلم وردوا يا انيس الى امرأة هذا ان اعترفت فارجمها. وامر صلى الله عليه وسلم برجم ماعز. وبرجم المرأة الغامدية التي عنده عليه الصلاة والسلام بالزنا. ولم يثبت انه امر بجلدهما - 00:35:06ضَ
فالسير بالسيب والسيب الى زنا ببكر او ثيب فحكمه الرجم بالحجارة حتى الموت. والبكر اذا زنا ببكر او ثيب جلد مائة وتغريب عام. وقد رأى بعض العلماء رحمهم الله الحبس عن التغريب لانه اصون نحو واحفظ - 00:35:36ضَ
ولان لا يقع منه الفعل مرة اخرى. فاذا حبس هذه الفترة لعله يتوب ما حصل منه سابقا يبتعد عن هذا الفعل القبيح. فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة يعني يجلد مائة ويكون هذا الجلد شديدا الا انه - 00:36:16ضَ
لا يجرح ولا يدمي بل يكون مؤلما مؤدبا ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. لا تأخذ بالزاني والزانية. الرأفة الشفقة. او الرحمة. فالله جل وعلا ارحم بعبادة وهو الذي شرع هذه الشرائع وهو سبحانه ارحم من الوالدين بولدهما - 00:36:46ضَ
ولهذا قال جل وعلا يوصيكم الله في اولادكم وارحم من الولد بوالديه ولهذا اوصى الولد ببر والديه. وقضى ربك الا تعبدوا الا وبالوالدين احسانا. وهو الذي شرع هذه الاحكام لمصلحة - 00:37:26ضَ
الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ فمن اعترض على حكم بسم الله جل وعلا كفر بالله العظيم. ومن حكم القوانين الوضعية مستحلة لها ويرى انها احسن من حكم الله في عباد الله فقد كفر بالله العظيم. ومن - 00:37:56ضَ
حكم بها غير مستحل لها فهو متوعد بقوله جل وعلى ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون. ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك اولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون. فالحكم - 00:38:26ضَ
بغير ما انزل الله كفر وفسق وظلم. ظلم للنفس وظلم للعباد والله جل وعلا اعلم بعباده وبما يصلحهم وهو الذي شرع هذه الاحكام ولم يكل شرعها الى ملك مقرب ولا الى نبي مرسل. وانما تولى ذلك بذاته جل وعلا - 00:38:56ضَ
لعلمه بمصالح عباده. فهو الذي شرع الاحكام من القصاص والرجم والحد وقطع اليد والجلد وغير ذلك من الامور التي حكم فيها ربنا جل وعلا لمصلحة عباده. ولذا قال جل وعلا ولا تأخذ - 00:39:26ضَ
بهما رأفة في دين الله. لا تتساهلوا لا ترحموا من لم يرحم الله جل وعلا من لم يرحم الله جل وعلا. لا ترحموه بل اقيموا حد الله فيه حد يقام في الارض خير من ان يمطروا اربعين صباحا. فاقامة الحدود في ارض الله - 00:39:56ضَ
الله جل وعلا تطهير لها. واصلاح للعباد والبلاد للخيرات. وحصول للامن والسعادة. والاستقرار والهدوء طمأنينة كلها تحسن باقامة شرع الله جل وعلا على عباد الله. فاذا اقيم شرع الله اطمأن الناس وسعدوا واستراحوا وامنوا على انفسهم وامنوا على اموالهم - 00:40:26ضَ
على اعراضهم. وانطلقوا في السعي في الارض. بما يصلحهم. واذا الحدود تفاقم الشر وكثر وحصل السلب والنهب والسطو. والتمرد وسفك الدماء والظلم كل هذا ينتج عن عدم تنفيذ حدود الله جل وعلا - 00:41:06ضَ
ولا تأخذكم بهما بالزناة. رأفة رحمة وشفقة. في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. ان شرطية ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر فلا تأخذكم الشفقة. وفي ذلك اشعار على ان من عطل حدوده - 00:41:36ضَ
الله فانه لا يؤمن بالله واليوم الاخر ولو زعم ذلك ولو زعم انه مؤمن فليس بمؤمن اذا عطل حدود الله واحكامه. ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر فلا تأخذكم بهما - 00:42:06ضَ
رأفة في دين الله. فتصديق الايمان بالله واليوم الاخر باقامة حدود الله اقام عبد الله ابن عباس رضي الله عنه الحد على جارية له زنت. فقال للجلاد اضرب ظهرها ورجليها. فقال ابنه عبيد الله وكان معه - 00:42:26ضَ
ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. قال يا بني ان الله لم يأمرني بقتله وانها لم تأخذني بها رأفة. من عدم الرأفة فيها اقامة الحد عليها. اقمته. ولم يأمرني الله بالقتل. ولم يأمر الله بضرب الرأس. او - 00:42:56ضَ
في مقاتل وانما امر بالجلب. ولم يأمر بالقتل. ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر فلا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. وليشهد على بهما طائفة من المؤمنين. هذا الجلد عذاب. لما - 00:43:26ضَ
وليس لنفض الغبار وانما يجرد ولا يبقى عليه الا ما يستر عورته فقط. فهو عذاب يعذب به في الدنيا ليتجاوز الله عنه جل وعلا في الدار الاخرة. فمن اقيم عليه الحد في الدنيا لم يقم عليه في - 00:43:56ضَ
الاخرة سلم من عذاب الله في الدار الاخرة. وليشهد على بهما يحضر الجلد طائفة من المؤمنين. لان في هذا ردع وزجر وتوبيخ لعله لا يعود لهذا الفعل. مرة اخرى والطائفة قيل المراد ثلاثة وقيل اثنان وقيل ولو واحد وقيل اربعة لانهم اقل - 00:44:26ضَ
عدد شهود الزنا اربعة وقيل عشرة والمهم ان يحضر الجلد احد الناس غير الجالب وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ولا يلزم ان يحضر الحاكم الذي حكم بالجلد ولا الشهود لان الله جل - 00:45:06ضَ
وعلى لم يأمر بحضورهما وانما طائفة من المؤمنين. وليحرص على حضور الصلحاء لان الفاسق يستحيي من الصلحاء اكثر مما يستحي من بني جنسه من الفساق ولهذا قال جل وعلا طائفة من المؤمنين. يحضر الجلد قال ابن عباس رضي الله - 00:45:36ضَ
عن الطائفة الرجل فما فوقه. يعني ولو واحد غير الجالد. وقولنا ان هنا هل يلزم الحاكم الحضور ولا الشهود؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحضر رجم ماعز الذي - 00:46:06ضَ
في امر برجمه عليه الصلاة والسلام. ولهذا لما اذلقته الحجارة هرب فلحقه احد الصحابة بلحي جمل وضربه فسقط فكمل عليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا تركتموه يعني لما هرب لعله ان يتوب فيتوب الله عليه. وذلك ان ماعز اقيم عليه الحد باقرار - 00:46:26ضَ
ولم يكن بشهادة شهود بل بالاقرار والمقر اذا رجع عن اقراره يدرأ عنه الحج واما اذا اقيم عليه الحد بشهادة الشهود فلا يدرأ عنه. ولو انكر كذلك ما دام ثبت بشهادة الشهود. والله جل وعلا احتاط بهذا الفعل وجعل - 00:46:56ضَ
عليه سياجا عظيما لاجل لا يجرأ الناس على ذلك تشديد العقوبة. و المنع من القنف والاتهام به من غير تأكيد فجعل لا يثبت الا باربعة شهود كما سيأتي. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:47:26ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:47:56ضَ