تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 10- سورة الرحمن | من الأية 54 إلى 61

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجلى الجنتين دان وبأي اعلى ربكما تكذبان ان قاصرات الطرف لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان - 00:00:00ضَ

وباي الاء ربكما تكذبان وباي اعداء ربكما تكذبان هل جزاء الاحسان الا الاحسان وباي الاء ربكما تكذبان هذه الايات الكريمة من سورة الرحمن جاءت بعد قوله جل وعلا ولمن خاف مقام ربه جنتان - 00:00:44ضَ

ابي اي الاء تكذبان ذوات افنان ابي اي الاء تكذبان فيهما عينان تجريان ابي اي الاء تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان وباي الاء ربكما تكذبان متكئين على فرش بطائنها من استبرق - 00:01:34ضَ

وجنا الجنتين الايات يقول الله جل وعلا في وصف حالي من خاف مقام ربه وما اعده الله جل وعلا لهم في الدار الاخرة بعدما قال جل وعلا ولمن خاف مقام ربه جنتان - 00:02:19ضَ

وهذه الايات تقدم الكلام عليها وقوله متكئين على فرش وصفهم جل وعلا لانهم متكئين والمتكأ هو الجالس المتربع او المضطجع وليس المراد به كما يفهم بعضنا لانه متمايل على جنب - 00:03:03ضَ

لا وانما هو المتكئ هو المتربع او المضطجع ان هذه الجلسة جلسة الراحة ولا اطمئنان ومن كان مستريح القلب ومنبسط يجلس متربعا او يكون مستلقيا في حالة اريح ما يكون البدن في هذه الحال - 00:03:39ضَ

والنبي صلى الله عليه وسلم قال اما انا فلا اكل متكئا يعني ما كان عند الاكل عليه الصلاة والسلام يتربع او يجلس جلسة انبساط واطالة الراغب في الاكل بل يجلس جلسة من - 00:04:21ضَ

يهم بالقيام بسرعة من اجل ان لا يكثر الاكل وهو القائل عليه الصلاة والسلام بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه بعدما قال عليه الصلاة والسلام ما ملأ ابن ادم وعاء شرا من بطن - 00:04:52ضَ

بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبة لقيمات يعني عدد حتى لا يمتلئ بطنه انه اذا امتلأ البطن من الطعام اراد ماء فاذا اكمل بالماء اصبح لا يتحرك وفي حال ضيق ومضايقة من نفسه - 00:05:21ضَ

فما ينبسط لطاعة الله جل وعلا ولا ينشط للعبادة فليكون ثقيل الجسم يريد النوم ولذا قال عليه الصلاة والسلام اما انا فلا اكل متكئا. حتى لا يكثر الاكل اي جالسا جلوس المتمكن المتربع - 00:05:43ضَ

من الهيئات المستدعية لكثرة الاكل بل كان جلوسه للاكل مستوفزا مقعيا غير متربع ولا متمكن وليس المراد بالاتكاء هنا الميل على شق كما يظنه بعض عوام الطلبة وذكر جل وعلا الاتكاء - 00:06:14ضَ

لانه حال الصحيح الفارغ القلب يعني مستريح القلب مطمئن ليس منشغلا بشيء ما هذا حال من خاف مقام ربه في الدنيا هذه حاله في الدار الاخرة يرزقه والله جل وعلا الامن والاطمئنان والقرار والراحة - 00:06:47ضَ

بدل ما كان خائف وجل في الدنيا لان المؤمن لا يستقر في الدنيا استقرار المطمئن وانما هو دائما على خوف وعلى شغل وعمل بطاعة الله جل وعلا من معصية الله وحذرا من بطش الله - 00:07:11ضَ

فهذه حال من خاف مقام ربه وقال جل وعلا متكئين ولم يقل متكئ باعتبار معنى من ولمن خاف مقام ربه. وتقدم لنا ان من معناها جمع ولفظها المفرد فيصح ان يخبر عنها بمفرد على اساس اللفظ - 00:07:35ضَ

ويصح ان يخبر عنها بجمع على اساس المعنى. فهنا قال متكئين على اساس معنى من؟ لان من معناها الجمع متكئين قالوا منصوب على المدح اي يتنعمون حالة كونهم متكئين يتنعمون متكئين - 00:08:05ضَ

اي مضطجعين او متربعين على فرش بطائنها من استبرق على فرش قريش جمع فراش ويصح فيها فرش وفرش والبطائن هي التي تلي الارظ بطانة هذا الفراش كذا وظاهره كذا البطائم التي تلي الارظ - 00:08:34ضَ

والتي لا يهتم لها الناس كثيرا من استبرق والاستبرق هو ما غلظ ومتن من الديباج واذا كانت البطائن من استبرق فكيف تكون الظهائر؟ يعني التي يجلس عليها مباشرة ماذا تكون؟ اذا كانت البطائن التي تلي الارض - 00:09:16ضَ

من استبرق من احسن الديباج فما بالك في الظهائر لسعيد بن جبير رحمه الله البطائن من استبرق. فما الظواهر قال هذا مما قال الله جل وعلا عنه فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين - 00:09:44ضَ

يقول الظواهر لا يعلمها حقيقتها ولا يعلمها الا الله. ما دام هذه البطائن بهذا الشكل وبهذا القيمة جمال الصهائر التي تلي عن الجلوس يجلس عليها هذه مما قال الله جل وعلا عنها فلا - 00:10:16ضَ

اتعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين ما يحاط بها والله جل وعلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي يقول الله اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - 00:10:37ضَ

ما يخطر على البال حد النعيم الذي اعده الله جل وعلا لاولياءه ما يخطر على البال كما انه لا يخطر على البال ما اعده الله جل وعلا من العذاب الاليم لمن عصاه وخالف امره - 00:11:04ضَ

كل هذا لا هذا ولا هذا. لا هذا لا يدرك مستوى النعيم الذي فيه الا من دخله وذاك والعياذ بالله لا يدرك حد العذاب الذي اعده الله الا من دخله - 00:11:28ضَ

قال الله فيه فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين وبه اي بهذا القول قال ابن عباس رضي الله عنهما قيل انما قد اقتصر على ذكر البطائن لانه لم يكن احد في الارض يعرف ما في ظهائر - 00:11:45ضَ

يعني الظهائر ما يدركها اهل الارض. والا فالله جل وعلا يعلمها لكن اهل اهل الارض مستوى ادراكهم ما يدركون ما اعده الله جل وعلا في الفراش في الظاهر وقال الحسن - 00:12:08ضَ

فطائلها من استبرق وظاهرها من نور جامد وقال الحسن ايضا البطائر هي الظهائر وبه قال الفراء وقال قد تكون البطانة الظهارة والظهارة البطانة لان كل واحد منهما يكون وجها يعني قد يكون البطانة هي الظهارة والظهارة هي البطانة - 00:12:27ضَ

والعرب تقول هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لاشارتي الى السماء يعني نفس الظهارة هي البطانة. هذا قول لجمع من المفسرين وهذا بطل السماء لظاهرها الذي نراه لكن انكر هذا بعض العلماء وقال هذا لا يصح الا - 00:13:01ضَ

في شيء بين اثنين متساويين يكون الظهر هو البطن والبطن هو الظهر شيء بين اثنين متساويين. مثال ذلك مثلا جدار بينك وبين جارك انت تقول هذا بطن الجدار واين ظهره - 00:13:29ضَ

يقول ظهره اللي عند جاري وجارك نفسه يقول في الجدار الذي نفس الجدار الذي يليه يقول هذا بطن الجدار اين ظهر جدارك؟ يقول ذاك عندي جاري ولذا قال بعض العلماء - 00:13:55ضَ

الظهر والبطن قد يطلقان على شيء واحد اذا كان الشيء بين اثنين متساويين اما مثل هذه التي ذكر الله جل وعلا فليست بين اثنين متساويين ليس معي للارض مثل ما يلي عبد الله - 00:14:13ضَ

الذي خاف مقام ربه لا يكون هذا مثل هذا وانما يكون الجدار الذي بين اثنين ومثل السماء مثلا نقول هذا ظهرها بالنسبة اذا قلنا ان بطنها هو الذي يلي اللي فيها الملائكة - 00:14:34ضَ

ونقول هذا بطنها الذي يلينا وذاك الذي محتجب عنا هو ظهرها وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الاية اخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر وقيل ظهائرها من سندس وهو الديباج الرقيق - 00:14:50ضَ

الظهائر من سندس الظهائر من يعني وجهه على الفراش من سندس وهو الديباج الرقيق الناعم والذي يلي الارض من استبرق وهو الديباج الغليظ قال ولابد ان تكون الظهائر خيرا من البطائن فهو مما لا يعلمه البشر - 00:15:18ضَ

فطائنها من استبرق وجنا الجنتين دان الجنا هو الثمر جنى الجنتين جناهما لان الله جل وعلا قال ولمن خاف مقام ربه جنتان وقال هنا وجنى الجنتين يعني ثمر الجنتين الذي يجنى دان يعني قريب من عبد الله - 00:15:59ضَ

قريب منه قريب منه ان كان مضطجع تناوله وان كان جالس متربع تناوله وان كان واقفا تناوله فهو يأتيه على حسب حاله والجنى كله كل ثمرة البستان بين يديه يتعلق طرفه بشيء منها - 00:16:33ضَ

ويأتيه ويكون بين يديه يأخذه بسهولة ويسر ولا يحتاج الى ان يرقى الى فرع الشجرة او ان يتخلل عن الشوك ما فيها شوك. وانما جنى ثمار دامية اذا تعلق طرفه وتوجه طرفه لشيء منها جاء اليه على حسب حال جلسة عبد الله - 00:17:03ضَ

فيأخذه بيده بسهولة يأخذ من هذا ويأخذ من هذا ويأخذ من هذا وقد تكون ثمار متعددة الألوان والاجناس وكلها بين يديه كانها مقدمة له في صحن واحد ثم ينشئ الله جل وعلا مكان ما اخذ - 00:17:34ضَ

من خاف مقام الله ينشئ في مكان الثمرة هذه ثمرة في الحال حتى لا يكون غصن ولا يكون ورق خالي من الثمر فهو فهو يأخذ منها على اي حال كان ان كان واقف يتناولها - 00:17:57ضَ

يأخذها بيده وان كان جالس فكذلك وان كان مضطجع فكذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما جناها ثمرها والداني القريب منك ان يناله القائم والقاعد والمتكئ والنائم وهذا بخلاف ثمرة الدنيا. فانها لا تنال الا بكد وتعب - 00:18:18ضَ

وقيل لا يرد ايديهم عنها لا يرد ايديهم عنها بعد ولا شوك يعني يأخذه المرء بسهولة ويسر قال الراجي جنة الاخرة مخالفة لجنة الدنيا من ثلاثة وجوه احدها ان الثمرة - 00:18:51ضَ

على رؤوس الشجر في الدنيا بعيدة عن الانسان المتكئ وفي الجنة يتكئ والثمرة تتدلى اليه تأتيه على اي حال نوافيه بخلاف ثمرة الدنيا فهي في اعلى الشجرة وثانيهما ان الانسان في الدنيا - 00:19:18ضَ

يسعى الى الثمرة ويتحرك اليها يسعى يعمل من اجل ان يصل اليها. لابد ان يأتي بسلم او مصعد او شيء يتناول فيه الثمرة وفي الاخرة تدنو منه وتدور حوله الثمرة نفسها تأتي اليه. وهو على حالته - 00:19:42ضَ

وثالثها ان الانسان في الدنيا اذا قرب من ثمرة شجرة بعد عن غيرها الشجر والثمار كثيرة مثلا في الدنيا اذا اتجه الى هذه الشجرة بعد عن الشجرة الاخرى واذا اتجر الى الشجرة الاخرى ابتعد عن الاولى وهكذا. هذي حال الدنيا - 00:20:08ضَ

واما في الاخرة وثمار الجنة كلها تدنو اليه في وقت واحد ومكان واحد. اذا تعلق نظره بشيء منها جاءته مجموعة وليست واحدة بل كل ما خطر على باله واراده جاء بين يديه - 00:20:36ضَ

بين يديه مجموعة ثمار من اشجار متعددة ونعيم الاخرة لا يتصوره المؤمن في الدنيا ابدا ما يستطيع ان يدركه ثم قال الله جل وعلا فبأي الاء ربكما تكذبان. هذه النعم العظيمة بماذا تكذبون - 00:20:59ضَ

هل شيء منها يقبل التكذيب؟ ما تصدق بما اعد الله لك في الاخرة فيهن قاصرات الطرف يقول تعالى متكئين يعني اهل الجنة والمراد بالاتكاء ها هنا الاضطجاع ويقال الجلوس على صفة التربع - 00:21:27ضَ

على فروش بطائنها من استبرق وهو ما غضب من الديباج قال ابو عمران الجوني والديباج المغربي بالذهب تنبه على شرف الطهارة بشرف البطانة وهذا من التنبيه بالادنى عن الاعلى وقال ابو اسحاق - 00:21:55ضَ

عن عبد الله ابن مسعود قال هذه البطائن فكيف لو رأيتم الظواهر وقال مالك بن دينار بطائنها من استبرق وظواهرها من نور وقال سفيان الثوري بطائنها من استبرق وظواهرها من نور جامد - 00:22:20ضَ

وقال القاسم بن محمد بطائنها من استبرق وبواهرها من الرحمة وجنى الجنتين دم اي ثمرها قريب اليهم. متى شاءوا تناولوه على اي صفة كانوا. كما قال قطوف هذا وقال ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا - 00:22:45ضَ

او لا تمنعوا من تناولها ذللت قطوفها تذليلا. يسرت وسهلت وصارت تأتي للشخص ولا يحتاج ان يقوم اليها. اذا كان على وسادته تأتي اليه وتكون في متناوله وذلت قطوفها تذليلا يسرت - 00:23:16ضَ

ثمارها تيسيرا تنحط اليه من اغصانها وباي الاء ربكما تكذبان ولما ذكر الفرس وعظمتها قال بعد ذلك فيهن قاصرات الطرف فيهن قاصرات الطرف فيهن الجنتين قال فيهن وهن هذا للجمع - 00:23:39ضَ

السابق قال ولمن خاف مقام ربه جنتان اثنتان كلمة لم يقل فيهما اي في الجنتين قاصرات الطرف الجواب عن هذا ان انه قال كثير من العلماء اقل الجمع اثنان الجمع - 00:24:14ضَ

يعني الاثنان يقال يعبر عنهما بالجمع كما في قوله جل وعلا ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما. صرت قلوب على قنوت وهما اثنتان حفصة وعائشة رضي الله عنهما قال قلوب - 00:24:43ضَ

ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما. قالوا اقل الجمع اثنان هذا قول القول الاخر ان قوله جل وعلا فيهن بلفظ الجمع ان الجنتين منازل متعددة وليستا منزلتين فقط بل هي منازل كثيرة - 00:25:13ضَ

ومتعددة فلذا قال فيهن يعني في منازل الجنتين فيهن قاصرات الطرف قاصرات الطرف التي قصرت صرفها على زوجها لا ترى في الجنة احسن منه وهو لا يرى في الجنة احسن منها - 00:25:37ضَ

فهي قصرت طرفها على زوجها ما ترى غيره ولا تتطلع الى غيره ابدا ولا تقارن بينه وبين غيره. عندها انه هو احسن شيء واكمله اي قصرت طرفها ونظرها على زوجها في الجنة - 00:26:15ضَ

قاصرات الطرف قل والاية دلت على الحياء لان الطرف حركة الجفن والحبيبة والحيية لا تحرك جفنها ولا ترفع رأسها وسرعة الطرف عن غير ازواجهن قاصرات الطرف يقول الفخر الرازي رحمه الله وانظر - 00:26:42ضَ

الى حسن هذا الترتيب النسق المذكور فيما اعده الله جل وعلا لمن خاف مقام ربه في الجنة فانه بين اولا المسكن وهو الجنة ثم بين ما يتنزه به وهو البستان والعيون - 00:27:18ضَ

الجارية ثم ذكر المأكول وجنى الجنتين اذان ثم ذكر موضع الراحة بعد الاكل وهو الفرش ثم ذكر ما يكون في الفراش معه لم يطمسهن انس قبلهم ولا جان وصف الله جل وعلا - 00:27:41ضَ

هذه الزوجات بهذه الصفة قاصرات الطرف لم يطمسهن انس قبلهم ولا جان الظمير راجع في قوله قبلهم الى الازواج المدلول عليه بقاصرات الطرف لان قاصرات الطرف زوجات والزوجات لهن ازواج والازواج ما تقدم ذكره قريب لم - 00:28:14ضَ

انس قبلهم قبل من مفهوم من السياق ان المراد به الازواج وقيل قبلهم يعود الى المتكئين لم يطمسهن انس قبلهم ولا جان. الطمس ما هو قيل فيه اقوال الطمث هو الافتظاظ. افتظاظ الابكار - 00:28:44ضَ

وهو النكاح اي الجماع بالتدمية بخروج دم البكارة هذا الطمث الجماع بخروج دم البكارة يقال طمست الجارية اذا يعني اعتليتها وقيل الطمس المس يعني لم يمسهن اي لم يمسسهن قاله ابو عمرو وقال المبرد اي لم يذللهن - 00:29:16ضَ

والطمس التذليل رفعنا الي ولم يطمسهن قبلي وهن اصح من بيض النعام وقيل الطمث الجماع المؤدي الى خروج دم البكارة ثم اطلق على كل جماع طمس النساء في الجنة كلما اتاها زوجها وجدها بكرا - 00:30:02ضَ

لا يؤثر عليها الجماع بل تعود بكرا كما كانت وقيل الطمس دم الحيض او دم الجماع قال المفسرون لم يطأهن ولم يغشهن ولم يجامعهن قبلهم احد يعني ما مسها احد قبل زوجها - 00:30:44ضَ

وذلك ان النفس مولعة بحب الاختصاص بالشيء فهو يحب ان يكون هو المختص بهذه حالا وقبل يعني ما تعرضها احد قبله قال مقاتل لانهن خلقن في الجنة يعني هذه خلقت في الجنة. ما مستها يد قبل هذا - 00:31:15ضَ

وقيل انهن من نساء الدنيا ان شئن خلقا اخر يعني تغيرت حالهن كثير عن كونهن في الدنيا ان شئنا خلقا اخر ابكارا. وقيل هن الادميات اللاتي متن ابكارا والاول اولى اي انهن خلقن في الجنة - 00:31:51ضَ

وهذه الاية وغيرها من الايات وخاصة في هذه السورة تدل على ان مؤمن الجن يدخلون الجنة ولهم ازواج زوجات من الحور العين من الجنيات قال ابن عباس رضي الله عنهما في الاية - 00:32:30ضَ

لم يطمسهن لم يدنو منهن او يدميهن وفي الاية دليل على ان الجن يطمسون كما يطمس الانس وان مقام الامتنان يقتضي ذلك اذ لو لم يطمثوا لم يحصل لهم الامتنان في قوله تعالى فباي الاء ربكما تكذب - 00:32:54ضَ

فالله جل وعلا يمتن في هذه الاية على الجن والانس فدل على ان الجن المؤمنون منهم يدخلون الجنة ولهم زوجات في الجنة. لكنهم ليسوا مخالطين لبني ادم قال مجاهد رحمه الله - 00:33:20ضَ

اذا جامع الرجل امرأته في الدنيا فلم يسم الله التف الجني على تحليله يعني على ذكره فجامع معه وانما يسلم منه بذكر الله جل وعلا لان الله جل وعلا ذكر في هذه الاية - 00:33:45ضَ

انه لم يطمثن انس قبلهم ولا جان فدل على ان الجان يجامعون كما يجامع الانس وانما يتحصن منهم بذكر الله جل وعلا وكما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان انه قال - 00:34:12ضَ

لو ان احدكم اذا اتى اهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان يعني يسلم باذن الله من الشيطان لانه عند اول القائه في الرحم سمي عليه - 00:34:33ضَ

واستعين بالله من الشيطان ان يتسلط عليه كأنهن الياقوت والمرجان هذه هي صفة اخرى لهن لمن اراد الخطبة من اراد ان يخطب من هذه الحور وهذه النسا هذه صفتهن بكلام الله جل وعلا - 00:34:53ضَ

كانهن الياقوت والمرجان من هن هن هن قاصرات الطرف ولياقوت جوهر نفيس معروف يقال ان النار لا تؤثر فيه كأنهن الياقوت والمرجان طيب بياض مشهور بحمرة اجمل ما يكون فعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:35:28ضَ

ينظر الى وجهها في خدها اصفى من المرآة وان ادنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وانه يكون عليها سبعون ثوبا وينفذها بصره. حتى يرى مخ ساقها من ولذلك - 00:36:07ضَ

اخرجه الامام احمد وابن حبان والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان المرأة من نساء الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة - 00:36:33ضَ

حتى يرى مخها وذلك ان الله جل وعلا يقول كانهن الياقوت والمرجان تأمل ياقوت فحجر لو ادخلت فيه سلكا ثم استصقيته لرأيته من وراءه مهما كان غرظ هذا الياقوت لا كان في سلك دقيق تراه بصفائه - 00:36:56ضَ

ولما ذكر الفرس وعظمتها قال بعد ذلك اي في الفرس قاصرات الطرف اي غضيضات عن غير ازواجهن فلا يرين شيئا احسن في الجنة من ازواجهن وقد ورد ان الواحدة منهن تقول لبعلها - 00:37:28ضَ

والله ما ارى في الجنة شيئا احسن منك ولا في الجنة شيئا احب الي منك الحمدلله الذي جعلك لي وجعلني لك لم يطمثهن انس قبلهم ولا جن عرض اتراب لم يطأهن احد قبل ازواجهن من الانس والجن - 00:37:52ضَ

وهذه ايضا من الادلة على دخول مؤمن الجن الجنة قال هل يدخل الجنة الجنة قال نعم وينكح للجن جن للجن جنيات وللإنس انسيات وذلك قوله تعالى لم يطمثهن انس قبلهم ولا جن - 00:38:19ضَ

قال الحسن رحمه الله هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان ما في اي تكذبان. باي نعمة من هذه النعم العظيمة تكذبون ايها الجن والانس ثم قال جل وعلا الجزاء الاحسان الا الاحسان - 00:38:49ضَ

هل هنا هي في اللغة على اربعة اوجه هل تكون بمعنى قد للتحقيق كما في قوله تعالى هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا يعني بمعنى قد - 00:39:23ضَ

قد اتى على الانسان وبمعنى الاستفهام كما في قول اهل الجنة لاهل النار فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا وتقول مثلا هل قام زيد؟ استفهام وبمعنى الامر كقوله جل وعلا فهل انتم منتهون؟ يعني انتهوا يكفي - 00:39:47ضَ

وبمعنى الجحد كقوله فهل على الرسل الا البلاغ المبين؟ يعني ما على الرسل الا البلاغ المبين وكما في هذه الاية هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ يعني ما جزاء الاحسان الا - 00:40:22ضَ

الاحسان والجملة مقررة لمضمون ما قبلها. لان ما قبلها تضمن ما اعده الله جل وعلا لاوليائه فيقول جل وعلا هل جزاء الاحسان الا الاحسان ما جزاء من احسن العمل في الدنيا الا الاحسان اليه في الاخرة - 00:40:45ضَ

قال ابن زيد وغيره وقيل هل جزاء من احسنت اليه في الازل الا حفظ الاحسان عليه في الابد. وذلك ان الله جل وعلا احسن وتفضل في الازل على من اراد الله - 00:41:14ضَ

له الهداية فهداه ان الله جل وعلا يديم عليه هذا الاحسان ويستمر قال الرازي في هذه الاية وجوه كثيرة حتى قيل ان في القرآن ثلاث ايات في كل واحدة منها مائة قول - 00:41:34ضَ

كلها على نمط واحد احداها قوله تعالى فاذكروني اذكركم. وثانيها قوله تعالى وان عدتم عدنا. وثالثها قوله هل جزاء احسان الا الاحسان اي انه اذا وجد كذا فكذا قال محمد ابن الحنفية - 00:41:58ضَ

هي للبر والفاجر. يعني هذه الاية هل جزاء الاحسان الا الاحسان للبر والفاجر؟ ومحمد ابن الحنفية رحمه الله هو محمد ابن علي ابن ابي طالب هو اخ للحسن والحسين لكنه من غير فاطمة - 00:42:23ضَ

ولهذا يسميه العلماء محمد ابن الحنفية معروف انه ابن علي ابن ابي طالب. لكن ليس من اولاد فاطمة رضي الله عنها وهو لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم لان علي رضي الله عنه ما تزوج الا بعد وفاة فاطمة وفاطمة - 00:42:44ضَ

الله عنها توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة اشهر فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاية ما جزاء من انعمت عليه بالتوحيد - 00:43:07ضَ

الا الجنة واخرج البغوي في تفسيره وغيره عن انس مرفوعا مثله وعن جابر مرفوعا في الاية قال هل جزاء من انعمنا عليه بالاسلام الا ان ادخله الجنة واخرج الا ان ادخل ادخله الجنة واخرج منه النجار عن علي رضي الله عنه - 00:43:25ضَ

مثله مرفوعا مثل حديث ابن عمر وقال ابن عباس رضي الله عنهما هل جزاء من قال لا اله الا الله في الدنيا الا الجنة في الاخرة قول محمد ابن حنفي رحمه الله هي للبر والفاجر - 00:43:55ضَ

قال البر في الاخرة والفاجر في الدنيا اي ان من احسن في الدنيا حتى وان كان كافر والله جل وعلا لا يضيع احسانه يثيبه عليه لكن ثواب في الدنيا فالمؤمن اذا احسن في الدنيا احسن الله اليه في الدنيا والاخرة - 00:44:16ضَ

والكافر اذا احسن في الدنيا اثابه الله جل وعلا على احسانه في الدنيا فقط لانه لم يؤمن بالله فلا يثيبه في الاخرة وانما ثوابه في الدنيا فقط بالصحة والعافية والرزق والجاه والمال - 00:44:41ضَ

ولد ونحو ذلك كما قال الشاعر لا يذهب العرف بين الله والناس وفي هذه الاية قالوا دلالة على رفع التكاليف في الجنة يعني ان المؤمن في الجنة لا يكلف بشيء - 00:45:01ضَ

انه استقر على احسان لا ينزع عنه ولو كلف لربما قصر في شيء فاخذ منه والجنة من دخلها استقر فيها ولا يؤخذ مما اعطي شيء وباي الاء ربكما تكذبان باي هذه النعم تكذبون ايها الانس والجن - 00:45:24ضَ

هل جزاء الاحسان الا الاحسان لمن احسن في الدنيا العمل الا الاحسان اليه في الدار الاخرة كما قال تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة وقال البغوي عن انس ابن مالك الذين احسنوا الحسنى وزيادة. الذين احسنوا في الدنيا لهم الحسنى في الاخرة - 00:45:55ضَ

وهي الجنة وزيادة وهي النظر الى وجه الله الكريم. كما ورد تفسير ذلك في الاحاديث الصحيحة. للذين احسنوا الحسنى الذين احسنوا في الدنيا العمل الصالح لهم الحسنى التي هي الجنة وزيادة على ذلك وهي ان - 00:46:21ضَ

نظروا الى وجه الله الكريم وقال البغوي عن انس بن ما لك قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هل جزاء الاحسان الا الاحسان قال هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله اعلم - 00:46:43ضَ

قال يقول هل جزاء ماء انعمت عليه بالتوحيد الا الجنة وجزاء من وحد الله جل وعلا في الدنيا الا الجنة في الاخرة. هل جزاء الاحسان الا الاحسان والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:47:05ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:47:31ضَ