تفسير ابن كثير | سورة النور

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 10- سورة النور | من الأية 33 إلى 34

عبدالرحمن العجلان

بان المال الذي بيده ليس له. وانما هو مال الله استخلفك الله عليه ليرى جل وعلا ما تصنع به واتوهم من مال الله الذي اتاكم فالله جل وعلا اعطاكم اياه لتستعينوا به - 00:00:01ضَ

على طاعته. فمن فعل ذلك احسن. ومن استعان به على معصية الله جل وعلا فقد اساء وظلم نفسه وصرف المال في غير مصرفه وسيسأل عنه امام الله جل وعلا بين يديه - 00:00:28ضَ

لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه والله جل وعلا جعل للرقاب نصيبا من الزكاة كما قال جل وعلا انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب - 00:00:51ضَ

وهم المكاتبون وفي سبيل الله وابن السبيل وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل وعاتوهم من مال الله الذي اتاكم قال الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه امر الله السيد ان يدع للمكاتب الربع من ثمنه - 00:01:24ضَ

وهذا تعليم من الله وليس بفريضة. ولكن فيه اجر وقال بعضهم ان الامر للوجوب واتهم من مال الله الذي اتاكم لان الاسلام يتشوف الى الحرية ويرغب في العتق وفي الاخذ باسبابه - 00:02:00ضَ

وعدد الله جل وعلا امورا كثيرة تكون الكفارة فيها عتق رقبة ثم لما امر جل وعلا بتزويج العباد ولقينا الفتيات قال ناهيا عن توجيههن للوقوع في المحرم في المعصية في الزنا - 00:02:31ضَ

ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء. يقال امرأة بغي اي جانية والفتى والفتاة يطلق على الذكر الفتى الحر والرقيق. والفتاة كذلك على الحرة والرقيقة. ولكن المراد بالاية هنا الارقة. لانه روي ان سبب النزول - 00:03:12ضَ

ان عبد الله بن ابي بن سليم كان له فتيات رقيقات فكان يلزمهن بالزنا من اجل ان يجمعن له المال روي ان له ست وكلهن يكرهن ذلك وان اثنتين منهن ذهبتا الى النبي صلى الله عليه وسلم وسكت الامر اليه - 00:03:51ضَ

فانزل الله جل وعلا ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وهذه كانت من عادة الجاهلية كان الواحد منهم يأخذ ويشتري ويجمع مجموعة من الاماء. رقيقات فيلزمهن بالزنا ليجمعن له المال يجمعن له المال من كسب فروجهن والعياذ بالله - 00:04:24ضَ

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مهر البغي. ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء اي الوقوع في الزنا ان اردنا تحصنا قال بعض العلماء هذا الشرط ليس مرادا ولكنه جاء على الغالب لان التي تكره على الزنا من هي؟ هي التي تريد الحصان - 00:05:03ضَ

واما التي تهوى هذا الشيء لا تكره عليه. تميل اليها اليه بنفسها. وانما الغالب التي تكره هي التي تريد العفاف وتريد الزواج او تريد ان تكون فراشا لسيدها او تزوج من غيره. ولا تريد الفاحشة - 00:05:41ضَ

فالله جل وعلا قال ولا تفلتوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا قالوا ان التي تكره هي التي تريد العفاف واما التي لا تريد العفاف فلا تكره بل تسارع الى هذا الشيء - 00:06:08ضَ

لتبتغوا عرض الحياة الدنيا الغالب ان الذي يريد هذا الشيء من فتياته لاجل جمع الامال. وقد يكون لغرض اخر وهو ان تحمل تنتج له اولادا ارقا بان اولادها تبع لها. لتبتغوا عرض الحياة الدنيا - 00:06:33ضَ

وهو ما تكسبه بفرجها والعياذ بالله ومن يكرههن فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم ومن يكرهن على ذلك فان الله غفور رحيم لهن يغفر لهن لانها مكرهة والمكرهة لا ذنب لها. رحيم بها يرحمها ويخلصها من هذه المصيبة - 00:07:09ضَ

فروي في قراءة عبد الله بن مسعود من بعد ابراهيم غفور رحيم لهن وقيل المراد غفور رحيم للسادة لاوليائهن اذا تابوا اليه لان من تاب تاب الله عليه ومن يكرهن على ذلك فان الله من بعد اكراههن - 00:07:54ضَ

ووقوعهن في الفاحشة غفور رحيم لهن او لاوليائهن اذا تابوا واما اذا لم يتب فعقوبة الفاحشة والاكراه ترجع للسيد وعرفنا ان هذا كان في الجاهلية وكان يفعله من فيه من صفات الجاهلية كما روي في سبب النزول انه عبد الله ابن ابي ابن سلول رأس - 00:08:29ضَ

منافقين ثم انه جل وعلا وصف القرآن العظيم بثلاث صفات جيدة. فقال جل وعلا ولقد انزلنا اليكم الذي هو القرآن فهو منزل من الله جل وعلا. والنزول يكون من اعلى لاسفل - 00:09:13ضَ

فالله جل وعلا له العلو المطلق علو القدر وعلو القهر وعلو الذات ولقد انزلنا اليكم ايات مبينات هذه الصفة الاولى وبينات للحلال والحرام او مبينات احكام ظاهرة واضحة قراءتان ايات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم - 00:09:45ضَ

انزلنا اليكم مثلا من الذين خلوا من قبل اي خبرا عجيبا كالاخبار التي حصلت للذين من قبلكم فيوسف عليه السلام اتهم بالزنا وهو بريء منه. وبرأه الله جل وعلا بشهادة صبي صغير - 00:10:21ضَ

كما قص الله جل وعلا ذلك في سورة يوسف فان كان قميصه قد من قبل فصدقته وهي من الكاذبين. وان كان قميصه قد من دبر فكذب وهو من الصادقين وكذلك مريم - 00:11:00ضَ

عليه الصلاة والسلام اتهمت بالزنا وهي بريئة منه. وقد برأها الله جل وعلا. بشهادة نطق ابنها حال الولادة نطق حال ولادته. عليه الصلاة والسلام وعائشة رضي الله عنها اتهمت بذلك وقد برأها الله جل وعلا بايات تتلى في الكتاب العزيز - 00:11:21ضَ

الى ان يرث الله الارض ومن عليها الصفة الثالثة كونه موعظة للمتقين. موعظة ذكرى وارشاد وترغيب بالخير للمتقين. وتنفير عن الشر. لان المتقي هو الذي يستفيد هو الذي ينتفع بالاوامر والنواهي ويستفيد من الايات والمواعظ. واما غير المتقين - 00:12:03ضَ

والعياذ بالله فهو مقفل القلب لا تدخله موعظة ولا يستفيد من ذكرى ولا من عظة ومتماد في غيه والعياذ بالله حتى يأخذه الله جل وعلا عند نهاية عمره وقد قال الله جل وعلا وذكر فان الذكر تنفع المؤمنين - 00:12:45ضَ

فالقرآن عظة وارشاد ودعوة وترغيب للمتقين في الخير وتحذير لهم من الشر فهم يستفيدون من وعده بالاجتهاد في الاعمال الصالحة ويستفيدون من وعيده بالابتعاد عن اسباب دخول النار والله جل وعلا كثيرا ما يثني على كتابه العزيز - 00:13:18ضَ

في ايات منه كثيرة ومن ذلك هذه الاية العظيمة ولقد انزلنا اليكم ايات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:14:02ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:14:28ضَ