التفريغ
اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون هاتان الايتان الكريمتان - 00:00:00ضَ
من سورة البقرة صفات المنافقين يقول الله جل وعلا واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض السلام عليكم افساد قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون - 00:00:32ضَ
واذا قيل لهم اذا قيل لهؤلاء المنافقين نصحوا ووعظوا من قبل المؤمنين من قبل اقربائهم من الانصار رضي الله عنهم لانه قد يكون الاب منافق والولد مؤمن وقد يكون الاب مؤمن والولد منافق - 00:01:08ضَ
كما كان بن عبدالله ابن ابي ابن سلول الاب رأس المنافقين كبيرهم والابن من المؤمنين جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم لما يعرف عن ابيه من النفاق قال ان اردت يا رسول الله - 00:01:45ضَ
ان اقتل ابي قتلته انه يؤذيك قال وتحب ذلك قال لقد علم الاوس والخزرج ما فيهم احد ابر بابويه مني انا بار بابوي لكن ابي ظهر منه ما ظهر واخشى - 00:02:13ضَ
ان تأمر احدا من المسلمين بقتله فيقتله فتأخذني الغيرة والحمية والاخذ بالثأر فاقتل قاتل ابي فاكون قتلته مسلما بكافر ووقلف الابن في طريق ابيه وهو يريد الدخول الى المدينة في احد الغزوات - 00:02:44ضَ
قال والله لا تدخل حتى تقر انك انت الاذل وان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاعز لانه نقل عنه انه قال كما جاء في القرآن الكريم الاعز منها الاذل - 00:03:11ضَ
يعني بالاعز هو وشيعته والاذل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه والنفاق قد يكون في البيت منهم المنافقون ومنهم المؤمنون البيت الواحد واذا قيل لهم يعني قيل للمنافقين لا تفسدوا في الارض - 00:03:33ضَ
عملكم هذا افساد النفاق افساد في الارض الكفر افساد في الارض الوقوع في المعاصي والكبائر افساد في الارض مواطأة الكفار من اليهود والنصارى والمنافقين على المسلمين افساد في الارض نقل اسرار المسلمين الى الكفار والمحاربين لهم افساد في الارض - 00:04:06ضَ
سفك الدماء افساد في الارض وكما قال الله جل وعلا عن الملائكة عليهم السلام لما قال الله جل وعلا اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء - 00:04:46ضَ
عرفوا ان سكان الارض لابد وان يحصل منهم المعاصي والفساد ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون وقال الله جل وعلا انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله - 00:05:12ضَ
ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او انفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم ويسعون في الارض فسادا - 00:05:38ضَ
فالمعاصي افساد في الارض والكفر فساد في الارض والظلم فساد في الارض تعمر الارض بطاعة الله جل وعلا وبالعمل بمرضاته وبالاحسان الى الغير وتخرب الديار في المعاصي كما هو واقع كثير من البلدان - 00:06:01ضَ
خرابها كله بسبب المعاصي وكما قال الله جل وعلا ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض فبطاعة الله يسعد الانسان ويستريح وينعم الحيوان والدواب والحشرات - 00:06:32ضَ
اذا قل المطر لعنة الدواب والحشرات بني ادم لانه ما قل الا بسبب معاصيهم وما تفسد الزروع وتهلك البهائم الا بسبب الفساد في الارض فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم - 00:07:03ضَ
وبصدهم عن سبيل الله كثيرا والفساد في الارظ هلاك للعباد والبلاد وانتشار للفوظى وعدم الامن والاستقرار ما اوتوا الناس الا من قبل اعمالهم ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك - 00:07:34ضَ
انت السبب والا فالله جل وعلا هو المقدر وهي من الله ولا خالق غيره جل وعلا لكن بسبب عمل الانسان تخرب الديار بسبب المعاصي فهؤلاء اذا نصحوا وقال لهم من يعرف حالهم - 00:08:10ضَ
لا تفسدوا في الارظ كلام عام قالوا انما نحن مصلحون. عكسوا ما قالوا مثلا نستغفر الله ونتوب اليه او هذا شيء ابتلينا به ونرجو الله ان يعصمنا من المعصية نرجو الله جل وعلا ان ينقذنا مما نحن فيه - 00:08:37ضَ
ادع لنا بالسلامة من هذه الامراض التي وقعنا فيها قالوا لا عملنا هذا اصلاح عكسوا لان فرق بين العاصي اذا كلمته وقلت له اتق الله ولا تعصي الله قال هذه بلوى - 00:09:13ضَ
اسأل ربك العافية انا مبتلى وارجو الله جل وعلا ان يعافيني كما عافاك هذا يرجى له الخير يرجى له النجاح في امره لانه معترف بذنبه لكن المصيبة كل المصيبة اذا افسد وقال هذا هو عين الاصلاح - 00:09:37ضَ
كانه يقول ما تستقيم الدنيا الا بكذا ما تصلح الاحوال الا بهذا الفعل. هذا فعلي صلاح للعباد وصلاح للبلاد قالوا انما انما اداة الحصر انما نحن مصلحون يعني عملنا محصور في الصلاة. ما في شيء من الفساد ابدا - 00:10:03ضَ
الفساد ما انتم فيه اما نحن المنافقون يقولون نحن لا فساد عندنا ابد وانما عندنا الصلاح ما عندنا مساواة او قلة ايمان او وقوع في شيء من المعاصي لا كل عملها اصلاح - 00:10:27ضَ
انما نحن مصلحون ويقولون يقول بعضهم ان مداراتنا للمسلمين ومداراتنا لليهود بجوارهم في المدينة واتصالنا بهؤلاء وهؤلاء هذا عين الصلاح عين الاستقامة انما نحن مصلحون الانتكاس فطرهم وما جبلوا عليه من حب الشر - 00:10:50ضَ
وايقاع الفتنة واثارة الخلاف صاروا يرون والعياذ بالله المنكر معروفا في بعض الناس يقع في المنكر ويعرف انه منكر. هذا يرجى له السلامة لكن الذي يقع في المنكر ويرى انه هو المعروف بعينه مثل هؤلاء - 00:11:29ضَ
الو انما نحن مصلحون. هذا عملنا صلاح قال السدي رحمه الله في تفسيره عن ابي مالك وعن ابي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة الطيب الهمداني عن ابن مسعود وعن - 00:11:59ضَ
من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون قال هم المنافقون اما الا تفسدوا في الارض قال الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية - 00:12:21ضَ
وعن ابي العالية في قوله تعالى واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قال يعني لا تعسوا في الارض وكان فسادهم ذلك معصية الله لانه من عصى الله في الارض او امر بمعصيته فقد افسد في الارض لان صلاح الارض والسماء بالطاعة - 00:12:40ضَ
روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه انه قال اصحاب هذه الاية لم يأتوا بعد فحمل بعض المفسرين كلامه رضي الله عنه على ان من سيأتي سيكون فيه افظع من صفة المنافقين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم - 00:12:59ضَ
لان بعض المنافقين عنده شيء من المداراة وسيأتي اناس يقول افظع من هؤلاء واشد او يقول ان اولئك الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ذهبوا وسيأتي من هو على غرارهم ومثلهم - 00:13:28ضَ
ورؤي عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم على ان هذه الاية في المنافقين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان على غرارهم لان العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب - 00:13:52ضَ
اذا نزل امر لشخص ما مثلا فهو امر للامة قاطبة ليس لهذا وحده واذا نزل نهي عن فعل اقترفه احد الناس فهو نهي للامة قاطبة عن الوقوع في مثله وهذا معنى قول بعض المفسرين العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. يعني قد تكون الاية - 00:14:14ضَ
ما سبب نزولها؟ قيل نزلت في كذا بذلته الوليد بن المغيرة نزلت في ابي بن خلف نزلت في ابي بكر الصديق رضي الله عنه فالعبرة بعموم اللفظ. يعني اذا كان فعل - 00:14:44ضَ
ترهيب فهو لكل من اقترف هذا الفعل واذا كان فعل ترغيب فهو حث وترغيب لمن يفعل هذا الفعل سواء كان من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم او من يأتي بعدهم - 00:15:01ضَ
وسواء كانت هذه كما قال سلمان رضي الله عنه لم يأتي اصحابها بعد يعني انه سيأتي اناس من المنافقين افظع منه هؤلاء او ان هؤلاء ذهبوا وسيأتي من هو مثلهم او اشر منهم - 00:15:24ضَ
فهي في صفات المنافقين والمنافق تقدم ان عرفناه هو من يظهر الاسلام ويبطن الكفر يعني قلبه كافر وظاهره يدعي الاسلام. يعني يشهد ان لا اله الا الله في لسانه ويصلي ويخرج للجهاد مع الرسول عليه الصلاة والسلام - 00:15:45ضَ
ويدفعون الزكاة للنبي صلى الله عليه وسلم ويحضرون مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ويدلوه باصواتهم وارائهم وهم منافقون كفار في الدرك الاسفل من النار نعم قال ابن جرير رحمه الله فاهل النفاق مفسدون في الارض بمعصيتهم فيها ربهم وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه وتضييعهم - 00:16:10ضَ
قائده وشكهم في دينه الذي لا يقبل من احد عمل الا بالتصديق به والايقان بحقيقته وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب ومظاهراتهم اهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على اولياء الله اذا وجدوا الى ذلك سبيلا. فذلك افساد المنافقين في الارض - 00:16:42ضَ
وهم يحسبون انهم بفعلهم هذا مصلحون فيها الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون اجاب علام الغيوب جل وعلا عما في صدورهم الذي يعلم السر واخفى لا تخفى عليه خافية - 00:17:05ضَ
يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور لا يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى قال الا انهم هم المفسدون لما حصروا عملهم هم في الاصلاح قالوا انما نحن مصلحون انما نحن مصلحون - 00:17:30ضَ
اجاب الله جل وعلا في فضيحتهم ونقضي ما قالوه بمؤكدات ومنبهات اداة تنبيه ان المؤكدة الا انهم هم المفسدون مؤكدة الجملة الاسمية ابلغ من الجملة الفعلية الا انهم هم هم المفسدون - 00:17:56ضَ
مبتدأ وخبر اشتمل جوابه جل وعلا على مؤكدات تناقض ما قالوه على اداة تنبيه على اداة استفتاح وتنبيه يعني انتبهت مؤكدة لما بعدها شيء يقين ان هذه من المؤكدة ان حرف توكيد - 00:18:33ضَ
هم ضمير الفصل المأتي به مؤكد الجملة الاسمية هم المفسدون ابلغ من الجملة الفعلية الا انهم هم المفسدون. يعني الفساد في افعالهم ما في افعالهم شيء من الصلاح ابدا وتنزل الايات القرآنية في الرد عليهم ولعمى بصائرهم والعياذ بالله ما يرتدعون وما يرجعون - 00:19:02ضَ
وما يندمون على ما حصل منهم. وما يتوبون الى الله ويفيقون مما هم فيه من النفاق والعياذ بالله قلوب عمياء والا الله جل وعلا ينزل الايات على رسوله صلى الله عليه وسلم في فضيحتهم - 00:19:42ضَ
ومع ذلك ما يتوبون. والله يناديهم بالتوبة ويرغبهم فيها ولا يستجيبون افلا يتوبون الى الله؟ الله جل وعلا ينادي العباد قاطبة يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا في حق المؤمنين وفي حق المنافقين وفي حق الكفار - 00:20:05ضَ
هذا الذي قاله احسن فان من الفساد في الارض اتخاذ المؤمنين الكافرين اولياء. كما قال تعالى والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير. يعني ما يجوز للمسلم - 00:20:35ضَ
المؤمن ان يوالي الكفار لان من تولاهم فانه منهم والواجب ان يتولى المؤمن المؤمنين ويعادي الكافرين ولا يتولاهم علما بان الموالاة شيء والمعاملة شيء اخر الموالاة المحبة والميل اليهم وهذا محرم - 00:20:55ضَ
التعامل معهم بالحسنى مرغب فيه التعامل معهم بالحسنى لان التعامل معهم بالحسنى يرغبهم في الاسلام ان الاسلام لا خداع فيه ولا غش ولا خيانة ولا كذب فالتعامل معهم بالحسنى يرغبهم في الاسلام. والتعامل معهم بظد ذلك ينفرهم عن الاسلام. كما هو الحال - 00:21:24ضَ
مع الاسف الشديد حال كثير ممن يدعي الاسلام ينافي الاسلام ويرد على الاسلام بفعله السيء. لانه يقولون اذا كان هذه اخلاق المسلمين فلا خير في الاسلام. والاسلام كله خير وصلاح - 00:21:53ضَ
لكن اخلاق اهله ما تقيدوا به لو تقيدوا به لدعوا الى الله بافعالهم الحسنى. كما هو حال التجار سابقا انتشر الاسلام في كثير من بقاع الارض بعمل التجار. التجار ما كانوا دعاة الى الله - 00:22:09ضَ
وما كانوا خطباء ولا وعاظ وانما كانوا يعاملون معاملة حسنة فرغبوا في الاسلام في معاملتهم الحسنة. يعاملون الصديق والعدو والمؤمن والكافر كلهم بصدق وامانة واخلاص ما يغش هذا لانه كافر ولا يخون العهد هذا لانه كافر ما دام بينك وبينه عهد او معاملة فما يجوز لك ان تغشه - 00:22:31ضَ
بخلاف المحارب فالمحارب نعم الحرب خدعة ما امكنك ان تغش المحارب وتخدعه نعم فافعل. لان هذا يعتبر قوة وظفر بخلاف غش غير المحارب فهذا خديعة ولا يجوز فقطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين كما قال تعالى - 00:23:02ضَ
يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين. اتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ثم قال ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم سبيلا - 00:23:30ضَ
ان المنافسات لا يشعرون يعني اللي عمى بصائرهم لا يشعرون بحالهم يعني مصيبة ان الانسان يجهل ولا يعلم انه جاهل وهذا هو الذي يعبر عنه العلماء بالجهل المركب لان الجهل البسيط ممكن ان يتعلم الانسان. تقول له ما كذا؟ يقول ما ادري - 00:23:49ضَ
لا اعرف اخبرني اعلمني ارشدني هذا الجاهل في يسمى جهل بسيط يعني قابل للتعلم لكن الجهل المركب والعياذ بالله هو الجاهل الذي لا يدري انه جاهل لا يعرف انه جاهل - 00:24:16ضَ
هذا جهل مركب ويضر صاحبه ظررا عظيما ومثل هؤلاء في قوله تعالى ولكن لا يشعرون لا يعلمون ولا يدرون ولا يستشعرون بانهم في حال فساد ظرر عظيم على المجتمع ما يدرون بهذا يتوقعون انهم على الخير وانهم بمداهنتهم للمؤمنين وللكافرين - 00:24:38ضَ
انهم نجحوا بهذا وان هذا يعتبر ذكاء ويعتبر حذق وحسن تصرف ونحو ذلك كما يقول بعض الناس وهذا سياسة ونحو ذلك. هذا النفاق الذي يوقع صاحبه في الدرك الاسفل من النار والعياذ بالله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:25:08ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:31ضَ