تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 11- سورة الحديد | من الأية 26 إلى 27

عبدالرحمن العجلان

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون برسلنا بعيسى ابن مريم واتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة - 00:00:00ضَ

رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فاتينا الذين امنوا منهم اجرهم وكثير منهم فاسقون هذه الايات الكريمة من سورة الحديد - 00:00:46ضَ

جاءت بعد قوله جل وعلا لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب - 00:01:21ضَ

ان الله قوي عزيز ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب الايات يقول الله جل وعلا ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم هذا تخصيص بعد تعميم قال جل وعلا اولا - 00:01:54ضَ

لقد ارسلنا رسلنا بالبينات يعم جميع الرسل كلهم بالبينات بالحجج والبراهين والايات الدالة على صدقهم وعلى وحدانية الله جل وعلا ثم خصص جل وعلا فقال ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم والله جل وعلا - 00:02:30ضَ

فظل نوحا وابراهيم بهذا التخصيص وبما ميزهما به وجعل الانبياء من ذريتهم ونوح عليه الصلاة والسلام هو ابو البشرية الثاني ابوهم الاول ادم عليه الصلاة والسلام وابوهم الثاني نوح وذريته كما قال جل وعلا هم الباقون - 00:03:14ضَ

حريات نوح ثم لما بعث الله جل وعلا ابراهيم عليه الصلاة والسلام وهو من ذرية نوح عليه الصلاة والسلام فضله بان جعل الانبياء من ذريته الانبياء بعد نوح من ذريته - 00:04:00ضَ

ومن ذرية نوح ابراهيم والانبياء بعد ابراهيم من ذرية ابراهيم. فهم من ذرية ابراهيم. ومن ذرية نوح يقول جل وعلا ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم وكرر جل وعلا القسم للتأكيد واخبار الله جل وعلا - 00:04:32ضَ

كلها صادقة سواء اقترنت بالقسم او لم تقترن لكن الله جل وعلا يؤكد ذلك احيانا كما في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم فيه قسم - 00:05:06ضَ

بان قاد للتحقيق واللام موطئة للقسم. وذكرهما اظهارا لفظلهما عليهما الصلاة والسلام وهنا كما تقدم لنا من اولي العزم من الرسل فأولو العزم من الرسل على القول الراجح هم نوح - 00:05:39ضَ

وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم هؤلاء هم اولو العزم من الرسل وهم افضل الرسل فافضل الانبياء الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وافضل الرسل اولو العزم وافضل اولو العزم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - 00:06:08ضَ

وجعلنا في ذريتهما الظمير يعود الى نوح وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب جعل كل نبي مبعوث بعدهما من ذريتهما لم يبعث نبيا بعدهما الا من ذريتهما تشريفا وتكريما لهما - 00:06:48ضَ

النبوة والكتاب الكتب المنزلة من السماء من الله جل وعلا نزلت على الانبياء والرسل وهم من ذرية نوح وابراهيم والمراد بالكتاب هنا الكتاب الجنس ليعم كل كتاب نزل من الله جل وعلا - 00:07:24ضَ

والكتب التي اخبرنا الله جل وعلا بها هي اربعة التوراة الذي نزل على موسى والانجيل الذي نزل على عيسى والزبور الذي نزل على داوود والقرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم - 00:07:55ضَ

وجعله مهيمنا على الكتب قبله مشتملا عليها كلها وزيادة فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون فمنهم اي من الذرية وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم اي من الذرية وهذا اولى لتقدم ذكرها - 00:08:26ضَ

وقيل منهم من اتباع الرسل من اتباع نوحا ومن اتباع نوح وابراهيم المفهوم من قوله تعالى ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم ارسلهما الى اناس الى امم فمنهم اي من اممهما مهتد - 00:09:08ضَ

مهتد متبع للحق اخذ به فمنهم مهتد وكثير منهم اي من الذرية او من المرسل اليهم فاسقون وكثير منهم فاسقون والفسق يطلق على الكفر وعلى ما دون الكفر فمرتكب الكبيرة - 00:09:45ضَ

يقال له فاسق والواقع في الشرك يقال له فاسق فالفسق يطلق على الشرك وعلى ما دونه ومنهم مهتد وكثير منهم فاسقون. لان كلمة الفسق تدل على الخروج عن الطاعة رشاقة يعني خرج عن الطاعة - 00:10:16ضَ

خرج عن الطاعة بامر مكفر الشرك بالله او استحلال ما حرم الله او تحريم ما احل الله هذا كفر الوقوع في كبيرة من الكبائر كالزنا والسرقة وشرب الخمر وغيرها من الكبائر - 00:10:45ضَ

هذه اذا لم يستحلها المرء فليس بكافر اذا لم يستحلها فليس بكافر خلافا لاهل الضلال والمبتدعة الذين يقولون مرتكب الكبيرة كافر حلال الدم والمال وبعضهم يقول هو بالمنزلة بين المنزلتين - 00:11:11ضَ

ليس بكافر ولا مسلم وهو في الاخرة خالد مخلد في النار في الدنيا يقول ليس بكافر ولا مسلم المنزلة بين المنزلتين وفي الاخرة مخلد في النار ومذهب اهل السنة والجماعة - 00:11:43ضَ

ان مرتكب الكبيرة دون الكفر مسلم باسلامه فاسق بكبيرته هذا في الدنيا فلا ينزع عنه اسم الاسلام بل هو مسلم باسلامه فاسق بكبيرته او مؤمن فاسق وهو في الآخرة تحت المشيئة - 00:12:08ضَ

ان شاء الله جل وعلا غفر له من اول وهلة بتوحيده واعماله الصالحة فادخله الجنة من اول وهلة. وان كان من اهل الكبائر وان شاء جل وعلا عذبه لكبيرته ثم مآله بتوحيده الى الجنة - 00:12:41ضَ

الموحد الذي يعبد الله وحده لا يخلد في النار وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لاهل الكبائر الذين وقعوا في شيء من الكبائر وهم موحدون فاهل السنة والجماعة لا يحكمون على مرتكب الكبيرة بالكفر - 00:13:09ضَ

ولا بالخروج من ملة الاسلام خلافا للخوارج والمعتزلة واهل الضلال الخوارج كثير منهم كفر الصحابة رضي الله عنهم الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة لانهم يزعمون انهم وقعوا في شيء من الكبائر فهم كفار - 00:13:37ضَ

والرسول عليه الصلاة والسلام شهد لهم بالجنة ولا يشهد الرسول صلى الله عليه وسلم لاحد بالجنة الا وهو من اهل الجنة بلا شك ولا يمكن ان يكون من اهل النار - 00:14:03ضَ

واذا كفر المرء مسلما شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فقد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا خطأ وجهل وظلال ومن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة فهو بالجنة بلا شك - 00:14:20ضَ

لانه عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى الله جل وعلا يقول وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وما اتى به من اخبار صلى الله عليه وسلم فهي صادقة بلا شك ولا محالة - 00:14:45ضَ

فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون. خارجون عن الطاعة الكفر او بما دون الكفر وفي هذه الاية دلالة على ان الاكثرية على الضلال والقلة هم الذين على الحق وانه لا ينبغي للمسلم - 00:15:08ضَ

ان يغتر بالكثرة لا يقل اتبع الناس واتبع المجموع واتبع الجمهور يتبع الامة الوسط نعم وان كان واحدا يتبع الجماعة وان كان واحد الجماعة تطلق على من كان على السنة والجماعة حتى وان كان واحد - 00:15:36ضَ

وهو الجماعة وهو الامة كما اخبر الله جل وعلا عن ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا فهو بمثابة جماعة وان كان واحد عليه الصلاة والسلام - 00:16:00ضَ

وفيه ايات كثيرة تدل على ان الاكثرية تكون على الباطل والقلة هم الذين على الحق كما قال الله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله - 00:16:23ضَ

وقال تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين هذا يجعل المسلم يتثبت من امره ولا يغتر بالكثرة وقد قيل لا لا تنظر الى من هلك كيف هلك وانما العبرة فيمن نجا كيف نجا - 00:16:40ضَ

طريق الهلاك سهل وطريق النار محفوف بالشهوات وطريق الجنة محفوف المكاره على المسلم ان يتثبت من امره بانه على السنة والجماعة وعلى طريقة السلف الصالح ولا يغتر بكثرة الهالكين. لا يقول انا مع الناس - 00:17:07ضَ

او مع الاكثر او مع الجمهور او مع العدد الكثير لا وانما ليكن مع الكتاب والسنة. وان كان الاخذ بهما واحد فالمراد منها والله اعلم بالفاسقين مخالفين الواقعين في المعصية سواء كانوا كفارا او غيرهم وقيل - 00:17:31ضَ

المراد بهم الكفار لان الله جل وعلا جعلهم قسما اخر للمهتدين. فمنهم مهتد وكثير منهم فقال المهتدون الذين هم على الحق والفاسقون الذين هم على الباطل وقد يقال مهتد يعني اخذ بطريقة طريقة الصواب والصحيح واخذ بالسنة - 00:17:58ضَ

وفاسق خارج عن السنة خروجا ليس مكفرا يخبر تعالى انه منذ بعث نوحا عليه الصلاة والسلام لم يرسل بعده رسولا ولا نبيا الا من ذريته وكذلك ابراهيم عليه السلام خليل الرحمن لم ينزل من لم ينزل من السماء كتابا ولا ارسل رسولا - 00:18:28ضَ

ولا اوحى الى بشر من ولا اوحى الى بشر من بعده الا وهو من سلالته كما قال تعالى في الاية الاخرى وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب حتى كان اخر انبياء بني اسرائيل عيسى ابن مريم الذي بشر من بعده بمحمد صلوات الله وسلامه - 00:18:57ضَ

عليهما ولهذا قال تعالى ثم قفينا على اثارهم برسلنا بعيسى ابن مريم واتيناه الانجيل ثم قفينا على اثارهم برسلنا على اثار من على اثار الذرية لانها جمع ولم يقل جل وعلا ثم قفينا على اثارهما يعني نوح وابراهيم - 00:19:23ضَ

وانما المراد قفينا على اثار الذرية هؤلاء الذرية الذين رزق اكثرهم بعثنا رسل لاجل اقامة الحجة على الخلق ثم قفينا اي اتبعنا على اثارهم يعني جاءوا بعدهم لما ظل كثير من الذرية - 00:19:56ضَ

ارسل الله جل وعلا رسلا لاقامة الحجة على الخلق ولدلالتهم على الصراط المستقيم ثم قفينا على اثارهم برسلنا رسل كثير ارسلهم الله جل وعلا بعد ابراهيم عليهم الصلاة والسلام ثم قفينا على اثارهم برسلنا - 00:20:22ضَ

بعد رسلنا هؤلاء صفينا عيسى ابن مريم شوه الله جل وعلا عنه عليه الصلاة والسلام تشريفا له ولانه بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم ولان اتباعه موجودون منهم من كان على الحق حال بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:20:53ضَ

والكثير منهم كان على الباطل ثم قفينا على اثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وعيسى من ذرية ابراهيم عليهم الصلاة والسلام. فهو من ذريته يعني ابن بنته مريم عليها السلام - 00:21:25ضَ

هي من ذريتي ابراهيم وعيسى هو ابن مريم والله جل وعلا جعله دلالة على قدرته حيث انجبت مريم عليها السلام عيسى عليه الصلاة والسلام بدون زوج وهل هي لم تتزوج؟ وانما هو وجد بكلمة الله جل وعلا - 00:21:52ضَ

ولهذا سماه جل وعلا عيسى ابن مريم فهو ابن مريم ذكر في القرآن كثير كل هذا تنويها بفضله عليه الصلاة والسلام وردا على اليهود عليهم لعنة الله ورد على النصارى عليهم لعنة الله فهما بين الجافي فيه والغالي - 00:22:26ضَ

والمسلمون انزلوه منزلته التي انزله الله جل وعلا اليهود عليهم لعنة الله قالوا هو ابن بغي عليه الصلاة والسلام وقاتلهم الله يعني ابن زنا والنصارى غلوا فيه وقالوا فيه هو ابن الله - 00:22:58ضَ

وهو ثالث ثلاثة تعالى الله والله اله واحد والطائفتان على طرفي نقيض في عيسى كلهم لم يوفق للصواب منهم من جفى جانب الصواب في جفوته وبعده عن الصواب في نسبته الى ما هو براء منه - 00:23:23ضَ

على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام والنصارى غلوا فيه وتجاوزوا الحد ورفعوه عن منزلته التي انزله الله لانه هو عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه. روح من الارواح التي خلقها الله جل وعلا. لا انه ابن الله ولا - 00:23:57ضَ

جزء منه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا والمسلمون قالوا هو عبد الله ورسوله. وكلمته الى مريم وروح منه كما ذكر الله جل وعلا في كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم حذر هذه الامة - 00:24:24ضَ

من الغلو فيه حذرها تحذيرا بليغا وقال لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم. انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله وهو عليه الصلاة والسلام عبد لا يعبد. ورسول لا يكذب - 00:24:47ضَ

فمن عبد الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالله ومن كذب الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالله وقد وقع في يد قبيل الصلاة كتيب صغير يقول محمد عبد الله ونحن عبيد محمد - 00:25:10ضَ

وهذا كفر وضلال مما يردده بعض الجهلة يظنون انه ورد صحيح وهذا خروج عن ملة الاسلام فمن عبد غير الله كائنا من كان ملكا مقرب او نبيا مرسل فقد كفر بالله جل وعلا وهو ضال - 00:25:35ضَ

وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تطروني الاطر هو الغلو والزيادة الثناء والمدح الذي فوق منزلته هو يستحق كل ثناء وهو افضل الخلق لكنه لا يرظى صلى الله عليه وسلم ان يرفع عن منزلته التي انزله الله وهي - 00:25:58ضَ

منزلة العبودية العبد لا يكون معبودا وهو لا يرضى ان يجرد من صفة العبودية لله فهو عبد لله عليه الصلاة والسلام والله وعلا وصفه بالعبودية في اشرف المواطن فقال سبحان الذي اسرى - 00:26:23ضَ

بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى. وقال جل وعلا الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. وقال تعالى وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا - 00:26:48ضَ

وافضل وظائفه صلى الله عليه وسلم وصفاته هي صفة العبودية ولهذا يبدأ بها في الشهادة اشهد ان محمدا عبده ورسوله هي افضل لانه عليه الصلاة والسلام نال من صفة العبودية اعلاها عليه الصلاة والسلام - 00:27:09ضَ

وكلما حقق المسلم عبوديته لله جل وعلا ومتابعته للنبي صلى الله عليه وسلم فانه يفضل بهذا العبودية لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. اما العبودية للرسول صلى الله عليه وسلم - 00:27:37ضَ

فذلك كفر وخروج عن ملة الاسلام وهذا الذي يزعم انه عبد لرسول الله هو اعدى اعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم صفينا اي اتبعنا الرسل السابقين بعيسى ابن مريم - 00:28:01ضَ

واتيناه انزل الله جل وعلا اليه الانجيل الانجيل هو كلام الله جل وعلا نزل على عيسى عليه الصلاة والسلام كما نزلت التوراة على موسى وكما نزل القرآن السلام الكتب السابقة - 00:28:23ضَ

وكل الله جل وعلا حفظها الى اهلها كما في قوله تعالى بما استحفظوا من كتاب الله كما قاموا بها وما حفظوها فدخلها التبديل والتغيير والزيادة والنقص والتحريف القرآن العظيم لكونه اخر الكتب - 00:28:51ضَ

وباق خالد الى قيام الساعة تكفل الله جل وعلا بحفظه. في قوله تعالى انا نحن ان الذكر وانا له لحافظون فهو محفوظ من التبديل والزيادة والنقص والتحريف. بحفظ الله جل وعلا له - 00:29:16ضَ

واتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأى فتى ورحمة وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه مودة ورحمة يتراحمون ويتعاطفون وهم فيهم الرقة جعل الله ذلك في قلوبهم لتطهير المجتمع مما اتصف به اليهود - 00:29:42ضَ

من الحقد والحسد والشراسة والقسوة فجعل الله جل وعلا النصارى على خلاف طريقة اليهود اليهود كما وصفهم الله جل وعلا بانهم قست قلوبهم وفيهم الحسد وفيهم البغظ والكراهية. وفيهم الغلظة والشدة والقسوة. ولهذا كانت احكامهم - 00:30:19ضَ

تناسبهم والقتل في اليهود ما فيه الا القصاص واحكام النصارى جعلها الله جل وعلا تناسبهم فيه العفو كما ورد في بعض اناجيلهم من ضربك على خدك الايمن فادله خدك الايسر. يعني تسامح واعف - 00:30:51ضَ

وجعل الله لهذه الامة امة محمد صلى الله عليه وسلم الخيار بين ثلاثة الامور القصاص لمن احب والدية المال لمن احب والعفو مجانا لمن احب في قتل العمد فجعل الله جل وعلا تشريعه لكل امة بما يناسبها - 00:31:15ضَ

واجعلنا في قلوب الذين اتبعوه يعني اتبعوا عيسى على دينه وهم الحواريون واتباعهم والحواريون مع عيسى بمثابة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم خاصة اتباعه اصحابه والرأفة المودة - 00:31:45ضَ

وقيل الرأفة شدة الرحمة يعني التمكن الشديد من الرحمة. وكلها تدل على العطف والحنان والمودة بين الافراد ورهبانية ابتدعوها. اقرأ ثم قصينا على اثارهم برسلنا بعيسى ابن مريم واتيناه الانجيل - 00:32:11ضَ

وهو الكتاب الذي اوحاه الله اليه وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه وهم الحواريون رأفة اي رقة وخشية ورحمة بالخلق ورهبانية ابتدعوها اي ابتدعها امة النصارى ما كتبناها عليهم اي ما شرعناها ورهبانية ابتدعوها - 00:32:41ضَ

ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رظوان الله واتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة هذه جعلها الله جل وعلا في قلوبهم لانهم هذه صفة تكون في القلب ليس باستطاعتهم ان تكون منهم - 00:33:13ضَ

بل هذه موهبة من الله جل وعلا هذا يكون طبعه الشدة والقسوة والغلظة وهذا طبعه اللين والرأفة والرحمة فهذه موهبة من الله جل وعلا في قلب العبد رأفة ورحمة. ثم قال جل وعلا ورهبانية ابتدعوها. ابتدعوا الرهبانية - 00:33:43ضَ

ما كتبناها عليهم ما افترضها الله جل وعلا عليهم وما جعلها عليهم ولكنهم فعلوها ابتغاء رضوان الله ورهبانية ابتدعوها اي ابتدعوا الرهبانية ابتدعوها ورهبانية تكون منصوب لفعل مقدر حسب ما يظهر من الفعل بعده - 00:34:08ضَ

واما الفعل الذي بعده فهو ما يصلح ان يعود اليه لانه اشتغل بظميره ورهبانية ابتدعوها ابتدعوا الرهبانية ابتدعوا رهبانية ابتدعوها وليست معطوفة على قبلها الا من باب عطف الجمل والرهبانية بفتح الراء رهبانية - 00:34:42ضَ

وبضمها قرأ ورهبانية ورهبانية ابتدع ابتداعها يعني ابتدعوها هم حي الرهبانية فهي بالضم منسوبة الى الرهبان وبالفتح منسوبة الى الرهبة الذي هو الخوف ورهبة ورهبانية يعني خوف من الله جل وعلا فكان خوفهم من الله شديد - 00:35:11ضَ

تشددوا على انفسهم في العبادة والزموها اشياء ما الزمهم الله جل وعلا بها منهم من اعتزل النساء ومنهم من اعتزل وجانب الاكل مما لذ من الطيبات ما اكلوا الا الخشن - 00:35:45ضَ

وما لبسوا من السوء ثياب الا الخشن وقصفوا على انفسهم بهذا حتى في حال الطعام الخشن ما يشبعون وما يعطون انفسهم ما تريد وحرموا انفسهم من السكن في المساكن المناسبة - 00:36:07ضَ

بل سكنوا بالكهوف والغيران جاءنا ابو الاماكن المناسبة بين الناس وابتعدوا عن الناس الكثير منهم بهذه الصفة ابتعدوا عن الناس وجانبوهم والرهبانية من الرهبة التي الخوف والرهبانية من الرهبنة من الرهبنة وهي اتخاذ الخشن من الطعام واللباس واجتناب المساكن - 00:36:28ضَ

المناسبة يقول الله جل وعلا ما كتبناها عليهم وخصها وحدها بالابتداع لان ما قبلها صفة قلبية من الله جل وعلا ليست منهم وهذه صفة بدنية المرء قد يشق على نفسه بما لا يجوز له - 00:37:08ضَ

وقد يلزم نفسه بشيء يشق عليه وهو لا يجب عليه. ومن ذلك الجام المرء نفسه في طاعة لا تجب عليه يلزم نفسه بشيء ما ثم بعد هذا وبعد المشقة يتلفت يمينا وشمالا وينتقل من مفت الى - 00:37:35ضَ

لعله يوسع له في الامر لانه شق على روحه وشق على نفسه والنبي صلى الله عليه وسلم قال ان النذر لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل النذر ما ينبغي للانسان ان ينذر - 00:38:02ضَ

لانه معناه انه يوجب على نفسه شيء ما اوجبه الله لكن اذا فعل واوجب على نفسه هذا وتحقق له ما اراد وجب عليه ان يفي بنذره لقوله صلى الله عليه وسلم من - 00:38:23ضَ

ماذا رأي يطيع الله فليطعه. ومن نذر ان يعصي الله فلا يعصه وامتدح الله جل وعلا الموفين بالنذر ولم يمتدح الناظرين وانما امتدح الموفين الوفا بالنذر يمدح عليه المرء ويجب عليه ان يفي به. في قوله تعالى يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستقيم - 00:38:41ضَ

ولم يقل ينذرون وانما قال يوفون المرء نقول اذا استشارك قال انذر اقول ان شفى الله مريضي اصوم ستين يوما نقول لا لا تنذر يقول نذرت ان شفى الله مريضي ان اصوم ستين يوما. نقول صم - 00:39:11ضَ

وشفي المريض صم واذا لم يشفى المريض فلا عليك شيء وكون الانسان يقدم الطاعة ثم يسأل الله جل وعلا اولى من ان يشترط ويشارط ربه ويقول ان شفيت مريضي فعلت كذا. تصدقت بكذا الى اخره. ان شفيت مريضي صمت كذا - 00:39:36ضَ

نقول لا يا اخي صم واسأل الله وتكون في حل من امرك تصوم وتسأل الله استطعت ان تكثر من الصيام فهو من احب القرب الى الله. واما استطعت فلا حرج عليك. ولا يلزمك. لكن اذا قلت - 00:40:05ضَ

اصوم كذا ثم تحقق لك ما نذرت فيجب عليك الوفاء ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان النذر لا يأتي بخير يعني لا تظن ان الله شفى مريظك من اجل انك نذرت - 00:40:24ضَ

لا اسأل الله جل وعلا ان يشفي مريظك او ان يرد غائبك او ان يوفقك للعلم النافع والعمل الصالح ولا تقول ان فعلت كذا او ان تيسر لي كذا فعلت كذا لا - 00:40:40ضَ

ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم. ما فرضناها عليهم وما امرناهم بها وانما هم شقوا على انفسهم بها الا ابتغاء رضوان الله هذا عائد الى ورهبانية ابتدعوها ما فرضت عليهم لكن فعلوها وابتدعوها - 00:40:59ضَ

ابتغاء رضوان الله ولذا قال بعض العلماء يستحب لمن بدأ بطاعة نفل ان يواظب عليها ولا يتركها وان تركها لعجز او سفر او مرض فالله جل وعلا يكتبها له ولا ينبغي له ان يكون - 00:41:27ضَ

متقلب شهر يقبل على الطاعة والعبادة وشهر يترك او اسبوع كذا او اسبوع كذا. احب العمل الى الله يعني ما داوم عليه صاحبه ويستحب للمسلم اذا واظب اذا بدأ بعمل طاعة ان يواظب عليه - 00:41:54ضَ

فان تركه وهو ليس بنذر فلا اثم عليه والحمد لله. لكن كلما واظب على طاعته فهو اولى الا ابتغاء رضوان الله يعني لكن فعلوها هم ابتغاء رضوان الله. وهنا ما ذمهم الله جل وعلا - 00:42:15ضَ

ما لمهم على الاتيان بالطاعة ما ذمهم عليها وانما ذمهم على ما جاء بعد ذلك الا ابتغاء رضوان الله فما رأوها حق رعايتها. تلاعبوا بها وهم الاتباع المتأخرون يعني منهم - 00:42:34ضَ

من ابتدع هذه العبادة مثلا استمر عليها فجاء من بعدهم فاخذوا بعبادتهم مع مخالفاتهم الكثيرة ولذا قال عنهم كما رعوها حق رعايتها. يعني ما قاموا بهذه العبادة حق القيام. وقصروا فيها - 00:43:00ضَ

واهملوها وضيعوها فاتينا الذين امنوا منهم اجرهم. ما بخسهم الله شيء اعطاهم اجرهم كامل غير منقوص وكثير منهم فاسقون خارجون عن الطاعة. فالذين استمروا وثبتوا على الايمان هؤلاء اعطاهم الله جل - 00:43:29ضَ

على ما يستحقونه. وقد بقي منهم اناس يعدون على الاصابع حتى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا على النصرانية منهم ابن ساعدة الايادي وورقة ابن نوفل وغيرهم عدد استمروا على النصرانية مجوا الاديان كلها ورأوا ان اقرب - 00:43:59ضَ

الاديان الى الحق هو دين النصارى. فاخذوا بالنصرانية الحقة وتمسكوا بها حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وامنوا به. فالرسول عليه الصلاة والسلام ادرك ورقة ابن نوح وورقة ابن نوفل بشر النبي صلى الله عليه وسلم لما اخبره بالذي يأتيه قال له هذا الناموس الذي انزل - 00:44:28ضَ

على موسى يا ليتني اكون فيها جزعا اذ يخرجك قومك. فانصرك نصرا مؤزرا وهو شايب كبير ليتني اكون شاب انصرك هذا الحق الذي جئت به. قال اومخرجيهم؟ قال نعم. ما جاء احد بمثل ما جئت به - 00:44:56ضَ

الا اخرج واوذي استغرب الرسول عليه الصلاة والسلام ان قومه يخرجونه وهم يقولون الصادق الامين افضل واحد عندهم في مكة هو محمد صلى الله عليه وسلم في شبابه واذا جاء بالرسالة من عند الله يخرجونه - 00:45:17ضَ

هذا يستبعده قال لا هذا الواقع ما جاء احد بمثل ما جئت به الا اخرج واوذي وكثير منهم فاسقون. فعن ابن عباس رضي الله عنه قال كانت ملوك بعد عيسى - 00:45:35ضَ

بدلت التوراة لانهم بدلوا احكام الله وغيروا فيها وزادوا ونقصوا. وكان الصيام محدد ثم زادوا فيه ايام ثم ايام ثم عجزوا عنه ونقلوه من وقته الى وقت البراد وقت آآ الجو المعتدل وتلاعبوا باحكام الله جل وعلا - 00:45:55ضَ

كانت ملوك بعد عيسى بدلت التوراة والانجيل. فكان منهم مؤمنون يقرأون التوراة والانجيل على ما حسب ما نزلتا وقيل لملوكهم ما نجد شيئا اشد من شتم يشتمنا هؤلاء الذين تمسكوا بالكتاب - 00:46:20ضَ

يقرأون ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون. ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون. ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك فهم الفاسقون مع ما يعيبوننا به من اعمالنا في قراءتهم - 00:46:41ضَ

فادعوهم فليقرأوا كما نقرأ. وليؤمنوا كما امنا فدعوهم فدعاهم فجمعهم. وعرض عليهم القتل او يترك قراءة التوراة والانجيل الا ما بدلوا منهما. يقول لا تقرأونها على الوجه الصحيح اقرؤوها ما بدلت اقرأوا مثل قراءتنا - 00:46:59ضَ

فقالوا ما تريدون الى ذلك دعونا نحن نكفيكم انفسنا. يقول لا تتعرضوا لنا لا تقتلوننا ونحن نكف انفسنا عنكم لانهم بطبيعتهم النصارى يحبون الرفق واللين يقول لا تشددوا علينا ولا تقتلونا نحن نكفيكم انفسنا اعتزلكم - 00:47:23ضَ

ولا تقتلونا ما تريدون الى ذلك دعونا نحن نكفيكم انفسنا. هذا كلام ابن عباس رضي الله عنهما وقالت طائفة منهم ابنوا لنا اسطوانة ثم ارفعونا اليها. ثم اعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا. يقول ابنوا لنا بنا عالي مرتفع - 00:47:47ضَ

واقذفونا فيه واعطونا حبل ندليه ناخذ فيه منكم طعامنا وشرابنا ولا نتعرظكم ولا ننكر عليكم ولا اه تسمعون منا ما يسوؤكم؟ نتعبد في الصوامع ونعتزلكم وتسلمون من شرنا ونسلم من شركم - 00:48:09ضَ

هذه طائفة ثم اعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد عليكم. وقالت طائفة اخرى دعونا نسبح في الارض يعني نسيح نذهب نسبح في الارض ونهيم ونأكل مما تأكل الوحوش ونشرب مما تشرب. فان قدرتم علينا في ارضكم فاقتلونا ان شفتونا - 00:48:30ضَ

في بلادكم فاقتلونا. اتركونا على ما نحن عليه ونعتزلكم وقالت طائفة منهم ابنوا لنا دورا في الفيافي يعني اديار اللي يسمى بالدير ابنوا لنا دورا في الفيافي ونحتفر الابار ونحرث البقول فلا نرد عليكم ولا نمر بكم - 00:48:53ضَ

نعتزلكم ونأكل ونشرب ونعبد الله حتى نلقى ربنا على ما نحن عليه ولا نعيركم ولا نمسكم ولا نمر بكم وليس احد من القبائل الا له حميم فيهم ففعلوا ذلك فانزل الله رهبانية ابتدأ - 00:49:19ضَ

ورهبانية ابتدعوها. اي ابتدعها امة النصارى ما كتبناها عليهم ما شرعناها وانما هم وانما هم التزموا بها من تلقاء انفسهم الا ابتغاء رضوان الله فيه قولا احدهما انهم قصدوا بذلك رضوان الله - 00:49:40ضَ

قاله سعيد ابن جبير والاخر ما كتبناها عليهم ذلك. انما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله تعالى. في قوله الا رضوان ابتغاء رضوان الله يعني ما كذبنا عليهم هذه التي ابتدعوها وانما كتبنا عليهم في رضوان الله - 00:50:09ضَ

او ما كتبناها عليهم يعني ما كتبنا عليهم هذه هذا الابتداع. وانما فعلوا ذلك هم ابتغاء رضوان الله. فالله جل وعلا لم يذم الاولين. وانما الاخرون هم الذين اخذوا بهذه الرهبانية ولم يطبقوها - 00:50:30ضَ

ولم يعطوها حقها فذمهم الله جل وعلا في قوله فما رعوها حق رعايتها يعني اعطوها ما تستحق. قوم ترهبنوا كما هو حال كثير من النصارى ترهبنوا وهم يأكلون اموال الناس بالباطل - 00:50:48ضَ

على الناس بهذه العبادة كما هو حال كثير من الصوفية يتظاهرون بالعبادة والقرب من الله جل وعلا وهم تأكلون الحلال والحرام. ولا يبالون ويجمعون الاموال الطائلة وهم يتظاهرون بالزهد والتقشف. والبعد - 00:51:08ضَ

المظاهر ونحو ذلك وهم اطمع الناس في المال سواء حتى وان كان من الحرام والعياذ بالله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:51:28ضَ