تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 11- سورة المؤمنون | من الأية 44 إلى 48

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم ارسلنا رسلنا تترا. كلما جاء امة رسولها كذبوه. فاتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم احاديث - 00:00:01ضَ

فبعدا لقوم لا يؤمنون. ثم ارسلنا موسى واخاه هارون هنا باياتنا وسلطان مبين. الى فرعون وملأه فاستكبروا كانوا قوما عاليين فقالوا انؤمن ببشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون. فكذبوهما فكانوا من المهلكين - 00:00:40ضَ

يقول الله جل وعلا ثم ارسلنا رسلنا اي بعد ما ارسلنا نوح عليه السلام وارسلنا هود الى قومه عاد ثم ارسل الرسل بعد ذلك ثم ارسل رسلا متتابعين ثم ارسلنا رسلنا تترا - 00:01:20ضَ

اي ارسلنا رسلا الى اممهم متابعين بين كل رسول ورسول فترة قال ابن عباس رضي الله عنهما بعضهم على اثر بعض اي غير متواصلين. يعني بينهم فترات لان بين كل رسولين زمنا - 00:02:11ضَ

ومعنى تترى يعني تتواتر واحدا بعد واحد ويتبع بعضهم بعضا قال الاصمعي وترت كتبي عليه اي اتبعت بعض بعض الا ان بين كل واحد منها وبين الاخر مهلة ثم ارسلنا رسلنا يعني الى اممهم - 00:03:02ضَ

كلما جاء امة رسولها لتبليغهم دعوة الله جل وعلا لافراده سبحانه وتعالى بالعبادة كلما جاء امة رسولها كذبوه. اي لم يقبلوا منه اي جلهم او اكثرهم او غالبهم والا فقد امن بعض الاشخاص - 00:03:44ضَ

مع الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم فاتبعنا بعظهم بعظا. اي اتبعنا الامم متأخرة الامم المتقدمة في العذاب اي انزلنا بهم العذاب واهلكناهم لتكذيبهم الرسل وجعلناهم احاديث وجعلناهم احاديث اي يتحدث بهم في المجالس - 00:04:25ضَ

وعبرة وعظة اي ثمرا وقصصا واخبارا يسمع بها ويتعجب منها ويتحدث من بعدهم بامرهم وشأنهم واحاديث جمع محدوثة وهي ما يتحدث به الناس اعجوبة جمعها اعاجيب وهي ما يتعجب منه - 00:05:17ضَ

وقال الاخفش انما يقال ذلك في الشر. ولا يقال في الخير يقال هذه الامة اصبحت احاديث للناس او هذا الرجل اصبح احدوثه للناس هاي قصته عجيبة بما وقع فيه من الشر - 00:06:09ضَ

يقول الله جل وعلا فبعدا لقوم لا يؤمنون بعدا اي ابعدهم الله جل وعلا اي دعاء عليهم. دعاء على من لم يؤمن بالله وبعدا لقوم لا يؤمنون لانهم كذبوا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم - 00:06:40ضَ

يقول جل وعلا ثم ارسلنا موسى واخاه هارون باياتنا ارسلناهم باياتنا وهي العلامات الدالة على قدرة الله جل وعلا وعلى وحدانيته وهي الدالة على صدقهما. صدق موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام - 00:07:15ضَ

والايات كما قصها الله جل وعلا علينا في ايات وسور اخر منها اليد والعصا ومنها الطوفان والجراد والقمل والضفادع والسنين المجذبة هذه نذر لبني اسرائيل نذر لفرعون وملأه ثم ارسلنا موسى واخاه هارون باياتنا وسلطان مبين - 00:07:54ضَ

السلطان الحجة البينة الواضحة وهل هي الايات السابقة ام غيرها قولان للمفسرين رحمهم الله منهم من قال هي الايات السابقة والعطف من باب عطف الشيء على نفسه وقيل المراد بها غير ذلك. وليس المراد بها التوراة لان التوراة ما نزلت على - 00:08:43ضَ

موسى عليه السلام الا بعد ما اهلك الله فرعون ومن معه وسلطان مبين الى فرعون وملأه الملأ هم الاشراف وكبراء القوم لان من ارسل الى الكبير ومن حوله فقد ارسل الى من دونه - 00:09:27ضَ

فاستكبروا اي استكبر فرعون وملأه عن اتباع موسى وهارون فاستكبروا وتعاظموا عن الايمان فلم ينقادوا للحق ولم يقبلوا ما جاء به موسى وهارون وكانوا قوما عاليين اي قاهرين للناس متكبرين متعاظمين - 00:09:56ضَ

فهم ظالمون لبني اسرائيل في البغي والظلم متطاولين عليهم عنادا وتمردا فقالوا اي قال فرعون وملأه انؤمن لبشرين مثلنا يعنون بالبشرين موسى وهارون عليهما السلام والاستفهام هنا للانكار اي لا يمكن - 00:10:35ضَ

ولا نقبل ان نؤمن لرجلين مثلنا والبشر يطلق على الواحد وعلى الجمع ويقال بشرا للفرد الواحد ويقال هؤلاء بشر للجماعة الكثيرين كقوله جل وعلا بشرا سويا هذا للفرد وقوله جل وعلا فاما ترين من البشر احدا للجمع - 00:11:14ضَ

وتثنية بشرين باعتبار المعنى وذلك ان كلمة بشر تطلق على المفرد وعلى المثنى وعلى الجمع بشرين مثلنا ومثل على غرار المصدر الذي يأتي للمفرد والمثنى والجمع بلفظ واحد لا يتغير - 00:11:56ضَ

وللمذكر والمؤنث فيقال هؤلاء الجماعة مثل اولئك وهذا الرجل مثل ذاك الرجل وهذان الرجلان مثل هذيك الرجلين وهكذا فكلمة مثل تأتي بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث انؤمن لبشرين مثلنا وقومهما - 00:12:35ضَ

قومهما اي بنو اسرائيل قوم موسى وهارون لنا عابدون اي خاضعون متذللون مطيعون وذلك ان فرعون وملأه من عتوهم وتجبرهم سخروا بني اسرائيل لهم بمثابة العبيد. يستخدمونهم في الاعمال الشاقة والتي - 00:13:23ضَ

يترفعون هم عنها فلذا ردوا على موسى وهارون ولم يقبلوا دعوتهم قالوا ان قومهم لنا خدم وكيف نقبل من شخص قومه خدم لنا وقومهما لنا عابدون اي مطيعون لنا منقادون لما نأمرهم به كانقياد العبيد - 00:14:00ضَ

قال المبرد في اللغة العابد المطيع الخاضع فكذبوهما كيف لم يقبل فلم يقبلوا من موسى وهارون دعوتهما؟ فكذبوهما فكانوا من المهلكين اهلكهم الله جل وعلا بالغرق جميعا. اغرقهم الله جل وعلا بالبحر - 00:14:36ضَ

كما وردت قصتهم مبينة مبسطة في ايات كثيرة من القرآن وفي هذه الايات ينذر جل وعلا كفار قريش والكافرين عامة في انهم ان لم يؤمنوا برسولهم حل بهم ما حل بالامم قبل - 00:15:09ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:15:38ضَ