تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 12- سورة الحديد | من الأية 28 إلى 29

عبدالرحمن العجلان

والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم - 00:00:00ضَ

بان لا يعلم اهل الكتاب الا يقدرون على شيء من فضل الله وان الفضل بيد الله وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم هاتان الايتان الكريمتان - 00:00:35ضَ

خاتمة سورة الحديد جاء اتى بعد قوله جل وعلا ثم قفينا على اثارهم برسلنا بعيسى ابن مريم وقفينا بعيسى ابن مريم واتيناه الانجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها - 00:01:03ضَ

ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله كما رأوها حق رعايتها فاتينا الذين امنوا منهم اجرهم وكثير منهم يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله الايتين يخاطب الله جل وعلا - 00:01:38ضَ

عباده المؤمنين لقوله يا ايها الذين امنوا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه اما خير تؤمر به - 00:02:11ضَ

او شر تنهى عنه والله جل وعلا يخاطبك ويخاطب عباده المؤمنين عامة. بهذا الخطاب وحري بالعاقل اذا جاءه الخطاب من الله جل وعلا ان ينتبه له ويهتم به ويتدبره فالعاقل اذا جاءه خطاب من عزيز عليه - 00:02:35ضَ

او عظيم عند الناس او ملك او وزير او رئيس اهتم به ونظر بما فيه وتأمل ليعمل حسب ما وجه وامر ولينتهي عما نهي عنه فالمؤمن اولى بان ينتبه ويتأمل ويتدبر خطاب الله جل وعلا له ولعباده المؤمنين - 00:03:07ضَ

مؤمنين يا ايها الذين امنوا اتقوا الله كرر جل وعلا الامر بالتقوى في ايات كثيرة مكررة في الايات وقد يأتي الامر بالتقوى في الاية الواحدة مرتين ومع ذاك الا لاهمية التقوى - 00:03:39ضَ

في حق المؤمن كما قال جل وعلا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله مرتين يأمر بالتقوى جل وعلا في الاية الواحدة وهي مكررة في ايات القرآن كثيرة جدا - 00:04:12ضَ

لاهميتها وتقوى الله جل وعلا فسرت بمعان كثيرة من اشملها واجمعها تفسير بعض العلماء بقوله هي ان تعمل بطاعة الله على نور من الله الرجاء ثواب الله وان تترك معصية الله - 00:04:41ضَ

على نور من الله خوفا من عقاب الله يعني تعمل بالطاعة لانها طاعة. انت عرفت انها طاعة وان الله يحبها وان الله يثيب عليها ما عملتها مع الناس مداراة او مجاملة او رياء - 00:05:14ضَ

ونحو ذلك ولا عملتها حياء من الناس ولا رجاء لمدحهم وثنائهم وانما عملت الطاعة لانك تعرف انها طاعة لله ان الله يحبها وانت حينما تعمل ترجو ثوابها استحضر بقلبك رجاء الثواب. رجاء ثواب الله - 00:05:37ضَ

وان تترك معصية الله على نور من الله. يعني تركت هذه المعصية لانك تعرف انها معصية ولا يليق بك ان تقدم عليها وهي معصية وتركتها لقبحها لانها معصية على نور من الله - 00:06:08ضَ

خوفا من عقاب الله تركتها لانك تعلم انك ان وقعت فيها فانت معرض بسخط الله وعقابه انت تركتها لله جل وعلا وبهذا تنال الثواب وتكتب لك تركك للسيئة بعد قدرتك عليها - 00:06:32ضَ

حسنة كاملة ان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله. تتركها خائف من عقاب الله لا خوفا من السلطان ولا خوفا من الابوين ولا خوفا من اولي الامر - 00:07:00ضَ

او الهيئة او غير ذلك وانما تركتها خوفا من الله جل وعلا بهذا يكون العبد اتقى الله وجعل بينه وبين سخط الله وقاية يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله - 00:07:20ضَ

اتقوا الله وامنوا بالرسول صدقوا واطيعوا وتابعوا امنوا برسوله اما كون العبد قد يدعي تقوى الله كما يفعل بعض النصارى بعض اليهود يقول انا مؤمن وانا اخاف الله وانا اعبد الله لكن الرسول - 00:07:45ضَ

محمد للعرب الرسول محمد ليس لنا لكم وهذا ليس بايمان والله جل وعلا نسخ الاديان كلها بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا يقول خطابا للخلق وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا - 00:08:13ضَ

وهو رسول الى الثقلين الجن والانس الانبياء السابقون عليهم الصلاة والسلام يبعثون الى اممهم وقد يكون في الزمن الواحد نبيان نبي لهؤلاء ونبي لهؤلاء ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس الى بلده - 00:08:38ضَ

ولا الى العرب ولا الى بني ادم وحدهم وانما الى الجن والانس عليه الصلاة والسلام يواعد الجن ويخرج لهم واحيانا يخرج معه بعض الصحابة فيجعله بعيد ينتظر ويقول لا تمرح مكانك - 00:09:03ضَ

ويذهب الرسول عليه الصلاة والسلام ويتقدم ويأتيه الجن ويبلغهم ما يريد ان يبلغهم به صلوات الله وسلامه عليه. فمنهم المؤمنون ومنهم الكفار ومنهم الاتقياء الصلحاء ومنهم الفجرة فيهم الصحابي حينما يسمع اللغط حول النبي صلى الله عليه وسلم ان يذهب اليه لكنهم لعظم امر الرسول - 00:09:26ضَ

صلى الله عليه وسلم عندهم يبقى مكانه ما يذهب للرسول عليه الصلاة والسلام لان الرسول قال له لا تبرح مكانك وفي نيته انه يجلس في هذا المكان لو جلس فيه اياما حتى يأتي - 00:09:55ضَ

النبي صلى الله عليه وسلم فهو عليه الصلاة والسلام مرسل الى الثقلين الجن والانس ويقول عليه الصلاة والسلام والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي الا كان من اهل النار - 00:10:12ضَ

يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم يؤتكم طفلين من رحمته يعطيكم ويثيبكم على هذا في العين نصيبين عظيمين ضخمين من رحمة الله جل وعلا بسبب ايمانكم - 00:10:35ضَ

بسبب تقواكم لله وايمانكم برسوله صلى الله عليه وسلم يؤتكم كفلين نصيبين عظيمين او اجرين فهذه لامة محمد صلى الله عليه وسلم من امن به يعطى كفلين من الاجر لانه امن بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:11:07ضَ

والمؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم يؤمن بالرسل كلهم من اولهم الى اخرهم انه ما يتم الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم الا بالايمان بالرسل السابقين كلهم لان من لم يؤمن برسول فكأنه كذب الرسل كلهم - 00:11:42ضَ

فاعطاهم الله هذا الثواب العظيم قيل في سبب نزول هذه الاية ان بعض اليهود وبعض النصارى قالوا للمسلمين من امن منا بنبينا وامن بنبيكم اعطي اجرين ومن امن منا بنبينا فقط فله اجر - 00:12:08ضَ

وانتم بايمانكم بنبيكم لكم اجر فنحن واياكم سواء وانما الفضل لمن كان منا وامن بنبيكم يعطى اجرين لقوله جل وعلا الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. واذا يتلى عليهم قالوا امنا به انا كنا من - 00:12:41ضَ

قبله مسلمين اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا ويذرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون. هذي في اهل الكتاب الذين اتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. واذا يتلى عليهم قالوا امنا به انا كنا من قبله مسلمين - 00:13:14ضَ

اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون فقال من لم يؤمن من اهل الكتاب للمسلمين من امن منا بنبينا وامن بنبيكم يعني بهذه الاية فله اجران. يؤتون اجرهم مرتين اولئك يؤتون - 00:13:40ضَ

مرتين بما صبروا الايتين او الثلاث الايات التي في سورة القصص ومن لم يؤمن بنبيكم منا له اجر وانتم لكم اجر فنحن واياكم سواء فانزل الله جل وعلا ردا عليهم بقوله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم - 00:14:05ضَ

من رحمتها ويزيدكم على هذا يؤتكم كفلين كما اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا بيوتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم يؤتكم كفلين من رحمته - 00:14:31ضَ

ويزيدكم ويجعل لكم نورا تمشون به. يجعل لكم نور تمشون به على الصراط. يسعى نورهم بين ايديهم او يبصركم في امور دينكم في دنياكم يجعلكم تمشون على هدى وبصيرة لان من - 00:14:59ضَ

اخذ بالقرآن فهو يعبد الله جل وعلا على بصيرة يأتمر باوامر القرآن وينتهي عن نواهي القرآن ويتأدب باداب القرآن فيكون ممشاه على بصيرة وهو على خير وفي سرور وفي اطمئنان وفي راحة بال وضمير - 00:15:21ضَ

لانه على خير في كل حال حتى مع المصائب والبلايا والامراض والفقر والجوع فهو على خير ومع النعمة والعافية والصحة والجاه والامن والاستقرار فهو على خير كما قال عليه الصلاة والسلام عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير - 00:15:46ضَ

ان اصابته ضراء فصبر كان خيرا له وان اصابته سراء فشكر كان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن لان المؤمن يرظى ويصبر ويحمد الله جل وعلا ويحتسب الاجر من الله جل وعلا - 00:16:13ضَ

ويحمد الله جل وعلا ويشكره ويعترف بنعمة الله جل وعلا عليه في السر وما يسره ويستعملها ويستعين بها على طاعة الله جل وعلا المال يصرف في طاعة الله. الصحة والعافية - 00:16:38ضَ

يقضيها في طاعة الله جل وعلا. في العمل الصالح في مساعدة الفقير مساعدة المحتاج مساعدة الحاجز في مد يد العون بما يستطيعه يحمل مع العاجز ويرشد الظال يبين ما يستطيع من بيان لاخيه المسلم يكون له صدقة في هذا - 00:17:03ضَ

كان الصحابة رضي الله عنهم يحاملون على ظهورهم فيأكلون ويتصدقون ما يقول مثلا هذا عرقي وتعبي انا يأكل منه ويتصدق يواسيه حتى ان بعضهم كان يذهب الى اليهود يعمل معهم في مزارعهم - 00:17:30ضَ

ويمدح الدلا والماء معهم فاذا اخذ الاجرة اكل منها وتصدق نتقرب الى الله او يحمل للفقير ونحوه يحمل للفقير على ظهره فيكون صدقة منه على نفسه. وعلى اخيه الفقير وهكذا - 00:17:51ضَ

ويجعل لكم نورا تمشون به يعطيكم النور العظيم في الصراط يمشي المرء على بصيرة والمؤمن يعمر ويمر على الصراط بحسب ايمانه وبحسب النور الذي معه منهم من يمر كلمح البصر - 00:18:14ضَ

ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كاجاود الخيل ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يزحف زحفا ومنهم والعياذ بالله المكردس في نار جهنم. تخطفه الكلاليب - 00:18:35ضَ

التي على الصراط وكل نوره له لا احد يستفيد من نور الاخر احوال يوم القيامة لا تقاس على امور الدنيا امور الدنيا اذا كان المرء معه نور مثلا يستضيف به اخرون يمشون معه - 00:18:53ضَ

واذا سرج طريق بيته الى مسجده او الى مكانه الذي يريد استفاد منه الاخرون ويا كل صاحبه وحده. وانما في الدار الاخرة لا كل النور هو له ما يستفيد الاخرون من نور - 00:19:16ضَ

صاحب النور ويجعل لكم نورا تمشون به. قال نور جل وعلا ولم يخصصه ويصح ان يكون المراد به النور على الصراط كما قال الله جل وعلا يمشي نورهم بين ايديهم يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم - 00:19:36ضَ

ويجوز ان يراد به في الدنيا بانه يمشي الى الله جل وعلا على بصيرة يعرف كيف يصلي. يعرف كيف يصوم. يعرف كيف يعامل الناس. يعرف كيف يتصدق يعرف كيف يأكل؟ كيف يشرب؟ كيف يمشي؟ كيف يخاطب الاخرين؟ وهكذا يكون على بصيرة وعلى هدي - 00:19:58ضَ

ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم يغفر لكم ذنوبكم لان المؤمن وان كان قوي الايمان ثابت الايمان الا انه قد يحصل منه خطأ فهو في حاجة الى مغفرة الذنوب - 00:20:22ضَ

والله جل وعلا وعد من حصل منه خطأ او تقصير او تقديم بما هو اقل وتركا في الاعلى مثلا كما قيل ان مثلا ترك الاولى يستغفر له الرجل الصالح. لانه كان المفروض منه ان يعمل كذا فعمل كذا وكلاهما صحيح - 00:20:45ضَ

لكن الاولى افضل واعظم اجرا فترك الاعظم اجرا لما دونه فهذا يستغفر له الرجل الصالح فيغفر الله جل وعلا له ويعطيه ثواب الاعلى بمنه وكرمه ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم. والله غفور رحيم. هو جل وعلا موصوف - 00:21:17ضَ

ومسمى فاسمه الغفور وصفته غفران الذنوب جل وعلا لعباده المؤمنين وهو رحيم فهو جل وعلا من صفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب. واهل السنة والجماعة يؤمنون باسماء الله وصفاته ويعتقدون معناها ولا يبحثون ولا يسألون عن كيفية فالمعنى معلوم - 00:21:48ضَ

والكيف مجهول. لان الله جل وعلا هو الذي يعلم كيفية صفته. اما العباد فلا يعلمون ذلك وهذا مما استأثر الله جل وعلا بعلمه ويغفر لكم والله غفور رحيم وقيل ان هذه الاية يا ايها الذين امنوا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله في اهل الكتاب - 00:22:18ضَ

لما زعموا انهم مؤمنون وقالوا نحن مؤمنون. قال اليهود نحن مؤمنون بموسى. وقال النصارى نحن مؤمنون بعيسى. فلا حاجة بنا الى ان نؤمن بمحمد خاطبهم الله جل وعلا بقوله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا - 00:22:50ضَ

برسوله لانه ما بعث الله رسولا قبل محمد الا وكان يقول لقومه ان بعث محمد وانتم احياء امنوا به يوصي قومه بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقول تعالى يا ايها الذين امنوا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من - 00:23:13ضَ

رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم. والله غفور رحيم قد تقدم في رواية النسائي عن ابن عباس انه حمل هذه الاية على مؤمن اهل الكتاب وانهم يؤتون اجرهم مرتين - 00:23:43ضَ

كما في الاية التي في القصص وكما في حديث الشعبي يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون في سورة القصص. نعم. كما في حديث الشعبي عن ابي بردة عن ابي موسى الاشعري قال - 00:24:04ضَ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون اجرهم مرتين. ثلاثة ثلاثة اصناف وليسوا بثلاثة اشخاص وانما ثلاثة اصناف نعم رجل من اهل الكتاب امن بنبيه وامن بي فله اجران. رجل من اهل الكتاب يعني من اليهود والنصارى - 00:24:24ضَ

امن بنبيه وامن بمحمد صلى الله عليه وسلم مثل عبد الله بن سلام رضي الله عنه ومن امن معه من اليهود لانه رضي الله عنه كان من علماء اليهود هداه الله للاسلام فاسلم رظي الله عنه - 00:24:50ضَ

وجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم واعلن اسلامه وقال يا رسول الله احب ان تسأل عني يهود قبل ان يعلموا باسلامي لاني اعرف قومي اهل بهت واهل كذب وخيانة - 00:25:11ضَ

وحقد وحسد فاذا علموا باسلامي رموني بما انا منه بريء واحب ان تسألهم عني فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ما تقولون في عبد الله بن سلام؟ قالوها خيرنا وابن خيرنا وعالمنا وابن عالمنا وهكذا - 00:25:33ضَ

عليه فخرج رضي الله عنه وقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله وانقلبوا عليه وقالوا هو كذاب وهو مخادع وهو كذا. ووصفوه باوصاف شنيعة خبيثة. فقال يا رسول - 00:25:54ضَ

الله الم اقل لك يعني قلت لك هذا قبل ان يقول هذا القول بانهم اعرف انهم سيرموني باشياء ثم قد يقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء - 00:26:15ضَ

ما يطمئن اليه النبي صلى الله عليه وسلم او يخشى انه من منافق اليهود الذين يظهرون الاسلام وهم لم يسلموا فلما اثني عليه خير عرف النبي صلى الله عليه وسلم مكانته في قومه - 00:26:30ضَ

وهو رضي الله عنه كان يظهر مخازي اليهود. لانه عرفهم وهو واحد منهم قبل اسلامه رضي الله عنه ولما جيء بالتوراة ليطلعوا على ما فيها من حكم بالنسبة للزانيين المحصنين - 00:26:51ضَ

وضع واحد منهم يده على اية الرجم الذي في التوراة قال له عبد الله ابن سلامة ارفع يدك انه يعرف موطنها فاذا هي اية الرجم تلوح في التوراة واضحة وعبد مملوك ادى حق الله وحق مواليه. هذا الصنف الثاني - 00:27:11ضَ

الصنف الاول رجل امن بنبيه من اهل الكتاب ثم امن بمحمد صلى الله عليه وسلم قلنا كعبد الله بن سلام ونحوه والثاني الصنف الثاني عبد رقيق ادى حق مواليه وادى حق الله - 00:27:35ضَ

يعني قام بما اوجب الله عليه نحوه سبحانه من العبادة. واوجع وقام بما اوجب الله عليهم نحو اسياده ومواليه فاعطاهم حقهم ولم يخونهم في شيء ورجل ادب امته فاحسن تأديبها - 00:27:56ضَ

ثم اعتقها وتزوجها فله اجران الصنف الثالث رجل له امة رقيقة ادبها وعلمها فاحسن تأديبها ثم اعتقها ثم تزوجها فيعطى اجره مرتين لاحسانه الى هذه الامة وقال سعيد بن جبير - 00:28:18ضَ

لما افتخر اهل الكتاب بانهم يؤتون اجرهم مرتين انزل الله تعالى عليه هذه الاية في حق هذه الامة يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين اي ضعفين - 00:28:45ضَ

من رحمته وزادهم ويجعل لكم نورا تمشون به يعني هدى تبصرون به من العمى والجهالة ويغفر لكم ففظلكم بالنور والمغفرة. رواه ابن جرير قوله جل وعلا لان لا يعلم اهل الكتاب - 00:29:05ضَ

الا يقدرون علماء يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم لان لا يعلم اهل الكتاب ليعلم اهل الكتاب انهم لا يقدرون على شيء من فضل الله - 00:29:30ضَ

اللام الاولى للتعليم ان ما بعدها علة فيما قبلها لان لا يعلم اهل الكتاب المراد بهم اهل التوراة والانجيل يعني الكتب السابقة واللام متعلقة بما تقدم اللام لئلا اللام الاولى - 00:29:58ضَ

الامر بالتقوى لماذا لان لا يعلم لان يعلم اهل الكتاب واللام الثانية مجيدة للتأكيد كما قرر علماء اللغة والاصل لان يعلم اهل الكتاب واللام هنا كثيرا ما تأتي مزيدة في لغة العرب وجاءت في القرآن - 00:30:20ضَ

لان يعلم اهل الكتاب انهم لا يقدرون على شيء من فضل الله لان لا يعلم اهل الكتاب الا يقدرون ان هنا مخففة من الثقيلة فلها اسم ولها خبر واسمها ضمير الشان محذوف - 00:30:53ضَ

وخبرها لا يقدرون على شيء من فضل الله وان الا يقدرون ان لا يقدرون على انهم لا يقدرون خبرها الجملة يقدرون على شيء من فضل الله لان لا يعلم فاللام هنا لا قلنا مزيدة هي للتأكيد - 00:31:21ضَ

وكثيرا ما تأتي في لغة العرب فيكون الكلام لان يعلم اهل الكتاب وضمير الشأن اسم ان محذوف انهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. ما يقدرون ان يمنعوا فضل الله. فالله جل وعلا يعطي - 00:31:52ضَ

مؤمنين كفلين من رحمته يعطيهم العطاء الجزيل واهل الكتاب لا يقدرون ان يمنعوا شيئا من فظل الله ولا يقف في طريقه لان ما اراده الله جل وعلا فلا راد له - 00:32:17ضَ

وما لم يرده الله جل وعلا فلا يمكن ان يأتي به احد لان لا يعلم اهل الكتاب الا يقدرون على شيء من فضل الله. يعني مما تفضل به على محمد صلى الله - 00:32:36ضَ

عليه وسلم وامته الا يقدرون على شيء من فضل الله. وان الفضل بيد الله. الواو حرف عطف عطف جملة على جملة وان الفضل ان المخالفة وان الفضل هي ان المؤكدة التي لها اسم وخبر - 00:32:54ضَ

واسمها الفضل وان الفضل وخبرها بيد الله. وان الفضل بيد الله او خبرها يؤتى فيه من يشاء او يؤتيه من يشاء خبر ثاني وان الفضل بيد الله يعني هو المتصرف فيه وحده لا شريك له يعطيه من شاء - 00:33:19ضَ

فعطاؤه جل وعلا لا راد له يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فهو يعطي العطاء الجزيل جل وعلا وهو يعطي الثواب العظيم على العمل اليسير وهو جل وعلا يعطي ويتفضل - 00:33:46ضَ

وهو جل وعلا لا يزيد في السيئات وانما يزيد في ثواب الحسنات. واما السيئة فهو يعاقب عليها بقدرها او يعفو سبحانه والله ذو الفضل العظيم يعني هو صاحب الفضل يعطي الفضل العظيم سبحانه وتعالى. نعم - 00:34:10ضَ

لان لا يعلم اهل الكتاب الا يقدرون على شيء من فضل الله اي ليتحققوا انهم لا يقدرون على رد ما اعطاه الله ولا اعطاء ما منع الله وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم - 00:34:36ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:35:01ضَ