التفريغ
العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انما الحياة الدنيا لعب ولهو وان تؤمنوا وتتقون وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم ولا يسألكم اموال - 00:00:00ضَ
ان يسألكموها فيخفكم تبخلوا ويخرج اظغانكم ها انتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله منكم من يبخل ومن يبخل فان فمنكم من يبخل ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء - 00:00:33ضَ
وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم هذه الايات الكريمة من سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهي خاتمتها يقول الله جل وعلا انما الحياة الدنيا لعب ولهو - 00:01:10ضَ
وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم ولا يسألكم اموالكم هذه جاءت بعد قوله جل وعلا ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون والله معكم - 00:01:36ضَ
ولن يتركم اعمالكم فلا تهنوا وتدعو الى السلم وانتم الاعلون لا تتركوا الجهاد في سبيل الله ولا تطلبوا الصلح مع الكفار لان الله معكم والله جعل لكم العلو ولكم التمكن في الارض - 00:02:05ضَ
وهذه الحياة الدنيا لا تركنوا اليها فاعرفوا قدرها تسعدوا انما الحياة الدنيا لعب ولهو انما هذه الحياة الدنيا يعني ما يراد به الدنيا ما يتمتع به في الدنيا لعب ولهو - 00:02:31ضَ
وما الفرق بين اللعب واللهو لاعب وله والمقصود والله اعلم ما يراد به الدنيا اما ما يعمل في الدنيا لطلب الاخرة وهذا هو الغرض الاساسي من وجود الانسان في الدنيا ليزرع للاخرة - 00:03:03ضَ
انما الحياة الدنيا لعب قال العلماء رحمهم الله اللاعب ما لا فائدة فيه في الحال ولا في المآل لا تنتفع به انت حالا ولا ترجو ثمرته وفائدته مآلا لا خير فيه - 00:03:32ضَ
هذا اللعب اذا اللهو ما هو قالوا اللاعب ما اشتغل به الانسان مما لا فائدة فيه في الحال في المآل ولم يشغله عما اوجب الله عليه هذا يسمى لعب فان اشغله - 00:04:01ضَ
عما اوجب الله عليه لطلب الاخرة فهو له اكثر من كونه اللاعب اللاعب لا فائدة فيه لا حاضرا ولا مستقبلا ولكنه لم يشغل عن طاعة الله يعني كما يقول بعض العامة يقظي فيه الوقت - 00:04:31ضَ
والوقت ثمين ما ينبغي ان يذهب ويتلف الا في طاعة الله جل وعلا وفيما ينفع الانسان في حاضره او مستقبله فاللعب ما اضاع الوقت بلا فائدة واللهو ما اشغل عما اوجب الله عليه - 00:04:56ضَ
انما الحياة الدنيا لعب ولهو. يصفها جل وعلا من يعلم حقيقتها. فهذه حقيقة الدنيا وان تؤمنوا بالله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم وتتقوا سخط الله وتجتنب معاصي الله - 00:05:23ضَ
وتلتزموا بطاعة الله يؤتكم اجوركم. يعطيكم جل وعلا اجركم ويثيبكم عليه على ايمانكم ولا يسألكم اموالكم. يعطيكم جل وعلا ولا يسألكم اموالكم. لا يطلب ولا يأمركم جل وعلا ان تبذلوا اموالكم - 00:05:51ضَ
في هذا التي هي التقوى والايمان والجهاد في سبيل الله وانما طلب منكم جل وعلا شيئا يسيرا هو مقدار ما اوجب الله من الزكاة وهو ربع العشر غالبا سألكم شيئا يسيرا ما سألكم الاموال ان تبذلوها - 00:06:23ضَ
وتجعل ايديكم صفرا من المال لا طلب منكم نزرا يسيرا مما اعطاكم ولا يسألكم اموالكم يعني ما ما امركم الا بشيء يسير من اموالكم هذا قول لبعض المفسرين القول الاخر - 00:06:51ضَ
ولا يسألكم اموالكم يعني ما طلب منكم شيئا لكم لان المال اعطاكم الله جل وعلا اياه فهو مال الله وهو بايديكم فهو ما سألكم شيئا لكم وانما سألكم ان تبذلوا من ما له جل وعلا الذي اعطاكم - 00:07:19ضَ
وقيل المعنى ولا يسألكم الرسول صلى الله عليه وسلم اموالكم اجرة لتبليغه رسالة الله جل وعلا وهو يطلب منكم الايمان والتقوى والمال لكم لا يريد منكم شيئا وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم - 00:07:47ضَ
اجوركم ان هذه الشرطية والجواب يؤتكم اجوركم ان يسألكموها فيحفيكم تبخلوا ويخرج ابغانكم ان يسألكموها يعني ان يسألكم المال لو سألكم جل وعلا اموالكم كلها فيحفكم يعني يكرر الطلب ويلح عليكم بسؤال اموالكم - 00:08:17ضَ
يحفكم الاحفاء الالحاح والاكثار من السؤال قالوا احفاء الشارب في معنى الانهاك والاكثار من اخذ الشعر منه حتى لا يبقى منه الا اثره لا يطلب منكم ان تدفعوا اموالكم ولا يكرر ذلك عليكم - 00:08:58ضَ
فلو احفاكم لبخلتم او بخل كثير منكم والله جل وعلا لا يريد ذلك منكم ويخرج هذا غانكم يخرج الاوغان الحقد الذي في القلوب يظهر ويكره المرء الاسلام اذا كان الاسلام يأمره ببذل ماله - 00:09:26ضَ
ربما كره الاسلام فالمرء اذا طولب بما يحب اظهر ما عنده وتأثر لذلك كما قال قتادة رحمه الله قد علم الله ان في سؤال المال خروج الاضغان لدين الاسلام من حيث محبة المال بالجبلة والطبيعة - 00:10:05ضَ
ومن نوزع في حبيبه ظهرت طويته التي كان يسرها ان المرء يصبر ويتحمل حتى ينازع فيما يحب ويظهر ما عنده ويثور والله جل وعلا علم محبة العباد للمال يلح عليهم ببذله - 00:10:35ضَ
وانما رغب والذي اوجب شيئا يسيرا اوجب شيئا يسيرا مما اعطى تعالى ويخرج اظغانكم الظغن هو الحقد والكراهية تظهر اذا طولب الانسان بماله ربما رجع عن الاسلام لئلا يطالب بهذا المال الذي - 00:11:05ضَ
يشق عليه يخبر تعالى عن من كفر يقول تعالى تحقيرا لامر الدنيا وتهوينا لشأنها انما الحياة الدنيا لعب ولهو اي حاصلها ذلك الا من كان منها لله عز وجل ولهذا قال - 00:11:36ضَ
وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم. يعني هذا هو الذي ينفع الايمان والتقوى ولو كانت الدنيا تزن عند عند الله جناح بعوضة ما شقى كافرا منها شربة ماء وقال جل وعلا ان اكرمكم عند الله - 00:12:01ضَ
اتقاكم ولا يسألكم اموالكم اي هو غني عنكم لا يطلب منكم شيئا وانما فرض عليكم الصدقات من الاموال مواساة لاخوانكم الفقراء ليعود نفع ذلك عليكم ويرجع ثوابه اليكم ثم قال - 00:12:25ضَ
يسألكموها فيحفكم تبخلون اي ان يحرجكم تبخلوا ويخرج اظغانكم قال اسألكموها يسأل وفعل الشرط والجواب تبخل قال قتادة قد علم الله ان في اخراج الاموال اخراج الاضغن وصدق قتادة فان المال محبوب ولا يصرف الا فيما هو احب الى الشخص منه - 00:12:54ضَ
يقول تعالى ها انتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء ها انتم ها يسميها العلماء ها التنبيه - 00:13:29ضَ
وكررها جل وعلا هنا للتوكيد للتأكيد ها انتم هؤلاء وانتم مبتدأ وخبره اسم الاشارة بعده ها انتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله وقيل في اعرابها انتم مبتدأ وتدعون خبره - 00:14:00ضَ
وهؤلاء منادى يعني يا هؤلاء ها انتم يا هؤلاء تدعون معترض بين المبتدأ والخبر ها انتم يا هؤلاء يا مخاطبون تدعون يدعوكم الله جل وعلا لتنفقوا في سبيل الله يحثكم - 00:14:38ضَ
ويأمركم على الانفاق في سبيل الله كقوله جل وعلا مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء. والله واسع عليم - 00:15:14ضَ
يدعون لتنفقوا في سبيل الله في سبيل الله يطلق احيانا ويراد به الجهاد فقط كما في اية الزكاة في قوله جل وعلا انما الصدقات للفقراء والمساكين قال في اخرها وفي سبيل الله ومن السبيل - 00:15:43ضَ
ويطلق في سبيل الله يعني في مرضاة الله من صلة الرحم والاحسان الى الفقراء عمل المشاريع الخيرية من اجراء المياه وحفر الابار وبناء المساجد وبناء الاربطة ونحو ذلك من الاشياء التي يتقرب بها الى الله جل وعلا وان - 00:16:07ضَ
كانت ليست من مصارف الزكاة لتنفقوا في سبيل الله ولعل المراد هنا في طرق الخير والله اعلم لاعم فمنكم من يبخل فمنكم من يبخل ومنكم من يجود ولم يأتي الله جل وعلا بالقسم الثاني - 00:16:35ضَ
وانما ذكر القسم الاول لان المجال والله اعلم التحذير من عاقبة البخل عن الانفاق في سبيل الله فمنكم من يبخل بما يطلب منه ومن بخل في الحقيقة فانما بخله عائد عليه - 00:17:03ضَ
فهو لا يضر الله شيئا ولا يضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما ظرر بخله يعود عليه فان بخل بالواجب ومنع الزكاة فالويل له في الدار الاخرة وان بخل عن المستحب - 00:17:32ضَ
والمرغب فيه وادى الواجب فهو انما حرم نفسه زيادة الاجر والثواب من الله جل وعلا وفي قوله جل وعلا فمنكم من يبخل من هنا اسم موصول منكم الذي يبخل ولهذا رفع الفعل بعدها. ومن يبخل من هذه شرطية - 00:18:01ضَ
ولهذا جزم الفعل بعدها. ومن يبخل فانما يبخل الفعل مرفوع فانما يبخل عن نفسه والله الغني. فهو جل وعلا غني عن العباد وهو طلب منهم وامرهم جل وعلا بالانفاق لمصلحتهم هم - 00:18:31ضَ
والا فالله جل وعلا غني عن العباد والعباد مفتقرون اليه ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه قالوا يتعدى البخل ومن يبخل يتعدى وبعلا فانما يبخل على نفسه فانما يبخل عن نفسه - 00:18:55ضَ
والله الغني فهو جل وعلا غني عن العباد وهو جل وعلا هو المتفضل وهو المنعم وهو المعطي للعباد سبحانه وليس في حاجة الى احد من خلقه وانتم الفقراء وكل الخلق - 00:19:29ضَ
فقراء الى الله جل وعلا وهم لا يستغنون عن الله جل وعلا طرفة عين وانتم الفقراء الى الله في العطاء والرحمة الثواب وما تحتاجون اليه في دنياكم واخراكم ثم توعد جل وعلا - 00:19:50ضَ
العباد ان لم يستجيبوا لنداء الله جل وعلا فهو قادر على ان يذهبهم ويأتي بغيرهم. فقال تعالى وان تعرض ولا تقبلوا ولا تستجيبوا يستبدل قوما غيركم يذهبكم ويأتي باخرين جل وعلا - 00:20:20ضَ
ثم لا يكون هؤلاء يختارهم الله جل وعلا فلا يكونوا مثلكم لا يبخلوا وانما يعطوا ما طلب منهم استجابة لنداء الله جل وعلا فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت هذه الاية - 00:20:56ضَ
قالوا من هؤلاء المستبدل بهم وسلمان الى جانب النبي صلى الله عليه وسلم وقال هم الفرس هذا وقومه وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية - 00:21:20ضَ
وقالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين ان تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا امثالكم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس - 00:21:45ضَ
اخرجه الترمذي وابن مردويه من حديث جابر والطبراني في الاوسط والبيهقي في الدلائل وعبد ابن حميد وعبد الرزاق وقال عكرمة رحمه الله ام فارس والروم وقال الحسن هم العجم وقال شريح هم اهل اليمن - 00:22:14ضَ
وقيل الانصار وقيل الملائكة وقيل التابعون. وقال مجاهد هم من شاء الله من سائر الناس وقال المحاسبي فلا احد يعد من جميع اجناس الاعاجم احسن دينا. ولا كانت منهم العلماء الا الفرس - 00:22:34ضَ
الفرس اشتهر منهم كثرة العلماء رحمهم الله روي عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه انه قال لما نزلت هذه الاية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هي احب الي من الدنيا - 00:22:58ضَ
وفي قوله جل وعلا ثم لا يكونوا امثالكم اي في التولي وعدم الايمان والتقوى بل يكون مطيعين لله عز وجل ها انتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله ومنكم من يبخل - 00:23:23ضَ
اي لا يجيب الى ذلك ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه اي انما نقص نفسه من الاجر وانما يعود وبال ذلك عليه والله الغني اي عن كل ما سواه غني له الغنى المطلق جل وعلا - 00:23:46ضَ
والخلق العبد قد يكون غنيا لكن لا يأمن الفقر وقد يكون غنيا بعد افتقار وقد يكون غنيا فيؤخذ هو ويترك المال يموت والله جل وعلا له الغنى المطلق فهو غني عن جميع خلقه. نعم - 00:24:08ضَ
اي عن كل ما سواه وكل شيء فقير اليه دائما ولهذا قال وانتم الفقراء اي بالذات اليه ووصفه بالغنى وصف لازم له ووصف الخلق بالفقر وصف لازم لهم اي لا ينكفون عنه - 00:24:36ضَ
وان تتولوا وان تتولوا هذه قالوا معطوفة على الشرطية المتقدمة وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم ولا يسألكم اموالكم ان تتولوا يستبدل قوما غيركم هذا او هذا وهي معطوفة على الشرطية المتقدمة. نعم - 00:25:00ضَ
وان تتولوا اي عن طاعته واتباع شرعه يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم ولكن يكونوا سامعين مطيعين له ولاوامره والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:25:27ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:53ضَ