التفريغ
نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل من يرزقكم من السماء والارض ان من يملك السمع والابصار. ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. ويذكر الامر فسيقولون الله. ومن يدبر الامر فسيقول - 00:00:00ضَ
فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال واما كذلك حقا كلمة ربك على الذين فسخوا انهم لا يؤمنون لنا قوله جل وعلا ويوم نشكرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا مكانكم انتم وشركاؤكم وبينا - 00:00:30ضَ
فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم كنا لعبادتكم لغافلين يوم ما العمل فيها؟ محلوف تقديره ذكرهم يوم نحشرهم بمعنى والحشر هذا لمن لكل جميع الخلائق الانس والجن والبررة والفجرة. ثم نقول - 00:01:00ضَ
الذين اشركوا مكانكم. معنى مكانكم؟ الزموا مكانكم. انتم وشركاء المراد بهؤلاء الشركاء من هم؟ ما كانوا يعبدونهم من دون الله فزينا بينهم زينا بمعنى فرقنا بينهم تفريقا حسيا ومعنويات. وقال شركاؤهم ما كنتم ايانا تعبدون - 00:01:50ضَ
هذا القول من الشركاء جواب لمن؟ حينما قال المشركون هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك. ردوا عليهم بقولهم ما كنتم ايانا تعبدون. اليسوا ونعم كانوا يعبدونهم لكن لم يكن عن علم - 00:02:30ضَ
ولا عن امر من هؤلاء المعبودين من دون الله. فكفى بالله شهيدا بيننا شهيدا تمييز او شهيدا بيننا وبينكم ان عن عبادتكم لغافلين. ان هنا نافية عن مخففة للثقيلة مخففة من الثقيلة. ومن علامة الدالة على انها - 00:03:00ضَ
ان كنا عن عبادتكم لغافلين. اللام في قوله لغافلين دليل التحكيم هنالك هنالك تبلو كل نفس هذا ظرف ظرف زمان او مكان اي بذلك الموقف او في ذلك الوقت. تبلو كل نفس ما اسلفت - 00:03:30ضَ
بمعنى تختبر يعني يظهر لها اثر عليها من خير او شر. هناك قراءة اخرى تتلو. ومعنى تتلو يعني تقرأ او او تتبع. ما اسلفت ما قدمت وردوا الى الله مولاهم الحق. محل الحق من العراق - 00:04:00ضَ
بدل الى الله مولاهم الحق وظل عنهم ما كانوا يفترون. ظل بمعنى غاب وذهب ما كانوا يفترون يفترون يعني يزعمونه يزعمون انها تنفع غابت عنهم وبطلت ولم يكن لها اي اثر. يقول الله جل وعلا قل - 00:04:40ضَ
يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت. ويخرج من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون في هذه الآيات يقرر الله جل وعلا المشركين - 00:05:10ضَ
باقرارهم بوحدانية الله في ربوبيته. والمشركون معترفون بوحدانية الله في ربوبيته. ومقرون بذلك. وينكرون ما منكرون وحدانية الله في الوهيته. فالله جل وعلا يسألهم عما اقروا به. قل من يهزكم من السماء - 00:05:40ضَ
السماء والارض قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين انكروا افراد الله بالعبادة. من يرزقكم من السماء والارض قطعا سيجيبون بان ان الله جل وعلا هو الذي يرزقهم لا غيره. لانهم مقرون بتوحيد - 00:06:20ضَ
واقرارهم بتوحيد الربوبية يلزمهم لو كان يعلمون بتوحيد الالوهية. هل يليق بالعاقل الذي يعرف ان الله هو الخالق وهو الرازق هو الذي خلقك ورزقك واحياك هل يليق ان تصرف العبادة - 00:07:00ضَ
والله جل وعلا يقررهم بتوحيد الربوبية مستقلا باحقيته وحده لا شريك له بتوحيد الالوهية وجاء السياق بنقل السؤال ويطلب منهم الجواب. لتلزمهم الحجة تقرر المطلوب. نسألك من خلقك ومن رزقك؟ يقول الله - 00:07:30ضَ
ما دمت معترفا بان الله هو الذي خلقك ورزقك فهل يليق ان تعبد معه غيره؟ لا يليق ذلك كل من يرزقكم من السماء والارض. الرزق الحاصل من السماء ما هو؟ المحرم - 00:08:20ضَ
والرزق الحاصل من الارض النبات. فالله جل وعلا ينزل المطر من السماء فتنبت الارض. وتحصر الخيرات. من الله جل على بالرزق الذي ساقه من السماء والارض سؤال اخر امن يملك السمع - 00:08:50ضَ
والابصار من الذي يهب السمع وجعله فيك ايها المخلوق. ومن ومن الذي خلق فيك البصر وهما ايتان دالتان على عظمة الله جل وعلا وعلى اتقان الصنعة الذي جعل هاتين الحاستين وغيرها من - 00:09:30ضَ
ركبها فيك. هل تستطيع اذا فقد سمعك او فقد بصرك ان تأتي به مهما بذلت من الاموال الطائلة من الذي اعطاك هاتين الحاجتين؟ الدقيقتين العظيمتين النفع اليس هو الله جل وعلا؟ قطعا - 00:10:20ضَ
سيكون المشرك نعم. فيقال له افرد من خلقك واعطاك الحواس في العبادة ولا تعبد ما هو غيره من لا يملك ان ينفعك بشيء كما لا يملك ان يضرك بشيء امن يملك السمع والانصار - 00:11:00ضَ
من الذي يهبك ويعطيك ويتفضل عليك بهذا الخلق الدقيق وهذه الفوائد العظيمة التي تدركها بسمعك وتدركها ببصرك. اليس قطعا سيقول نعم. اليس هو المستحق للعبادة وحده دون سواه هذه يتوقف فيها المشركون. فيلزمه - 00:11:40ضَ
يعني يقر بالالوهية كما اقر في الربوبية كان منصفا لو كان عاقلا مدركا وهبهم الله جل وعلا والادراك لكن لم يستعملوها فيما خلقها الله جل وعلا من اجله ومن يخرج الحي من الميت - 00:12:20ضَ
يخرج الحي يجعل الانسان ويخلقه من نطفة لا حياة فيها. يخرج من البيظة التي هي جامدة لا حراك فيها. يخرج المتحرك من الحبة الهامدة الميتة التي لا حركة فيها. ومن يخرج الحي من الميت. وقيل اخراج - 00:13:00ضَ
الحي من الميت اخراج المؤمن من الكافر ونخرج الميت من الحي. يخرج الميت. من الحج يخرج النطفة من الانسان. الانسان حي والنخبة ميتة. يخرج البيضة من الطائر او يخرج الكافرة من المؤمن. المؤمن حي والكافر ميت - 00:13:50ضَ
من هو الذي يفعل هذه الاشياء؟ هو الله جل وعلا والمشركون هنا معترفون بذلك. ومن يدبر الامر من يدبر امر الخلائق يعم جميع ما تقدم قال المفسر رحمه الله من عطف العام على الخاص. تلك افعال الخاص - 00:14:40ضَ
من يرزقكم من السماء والارض؟ امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. ومن يذكر الامر امر الخلائق. كيف شاء؟ وعلى ما اراد جل وعلا - 00:15:20ضَ
الخلق ورزق واحياء واماتة وصحة ومرض وحياة وموت وسائر امر العالم. من الذي يدبره قطعا سيقول الكافر هو الله جل وعلا. فهذه ساقها الله جل وعلا على المشركين بما دلت عليه من القدرة الخلق والرزق والاحياء والاماتة والتصرف - 00:15:50ضَ
واعطاء السمع والبصر والرزق وغير ذلك من معطياته جل وعلا وهذا مما يعترف به المشركون فاذا اعترفوا بذلك وجب عليهم قطعا ان يفردوا الله جل وعلا للعبادة. الله جل وعلا امر عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بان - 00:16:40ضَ
على المشركين والكفار عن هذه الامور. واخبر جل وعلا بانهم سيقولون الله. سيقولون الله فالاسم الكريم الاسم الكريم مرفوع. محله خبر بمبتدأ محذوف تقديره هو الله. او تقدير او هو مبتدأ وخبره - 00:17:10ضَ
محذوف تقديره الله الذي يفعل هذه الاشياء. او الله يفعل هذه الاشياء فسيقولون سيردون على هذه الاسئلة بان الله جل وعلا فسيقولون الله فقل قل لهم افلا تتقون؟ ما دمتم - 00:17:50ضَ
معترفون بذلك افلا تتقون الله دونه بالعبادة. لان من يفعل هذه الافعال ويتصرف هذا التصرف اهل لان يتقى. ويعبد وحده لا شريك له وفي هذا نزارة له وتخويف فاتقوا من رزقكم. لا يقطع الرزق عنكم. ان - 00:18:30ضَ
من وهبكم السمع والبصر لا يسلبكم اياها. اتقوا من يحيي ويميت. قبل ان يميتكم. اتقوا من له التقوى التصرف الكامل المطلق. ومن يدبر الامر افلا تتقون الله افلا تخافون؟ الا تستجيبون لدعوته ودعوة - 00:19:20ضَ
فتفردونه بالعبادة؟ وتقدم لنا ان هذه السورة سورة يونس من السور المكية التي وردت الايات فيها بالدعوة الى توحيد الالوهية اتت عن طريق الالزام لهم بانه يلزمهم ما داموا اقروا بتوحيد الربوبية. فيلزمهم ان يقروا بتوحيد الالوهية - 00:20:00ضَ
لانه لا يليق بالعاقل ان يعترف ان من ضاع هو الصالح. الرازق الواهب للسمع والبصر. وسائر الحواس. المدبر للكون كله ان يقر بهذا ويجحد افراده بالعبادة افلا تتقون؟ تحذرون من هذا شيء من عمله - 00:20:50ضَ
فذلكم الاشارة الى الله جل وعلا فذلكم الله ربكم الحق. وهو ربكم هل يربيكم بالنعم؟ ذلكم الله هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له وما عداه من الالهة والمعبودات ليست الهة بحق ولا معبودات بحق. وانما هي بالباطل - 00:21:30ضَ
فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال ذلكم الله ربكم. حقا وليس هناك في هذا الموقف وهذا المجال سوى امران. حق وباطل والله هو الاله الحق. ومن حاد عن هذا الحق وقع في الباطل ولا محالة - 00:22:20ضَ
فليس هناك منزلة بين المنزلتين. في جانب عبادة الله جل وعلا توحيد لله واخلاص له بالعبادة الاعراض عن كل ما سواه ذلك الحق. ما يخالف هذا هو باطل ولا محالة. فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الصلاة - 00:23:00ضَ
من خالف الحق وحاد عن الحق واعرض عنه وقع في الضلال والهلاك. فانى تصرفون كيف تصرفون عن طاعة الله؟ الى طاعة ما سواه كيف تصرفون عن عبادته وحده؟ الى عبادة ما سواه - 00:23:40ضَ
عرفتم انعامه عليكم وعرفتم ان انه ليس هناك الا حق او باطل. وعرفتم ان عبادة الله هي الحق. اذا فعبادة ما سواه باطل. كيف تذهبون الى الباطل وتتركون الحق وقد وهبكم الله العقول والتصفيف والادراك. فانا تصرفون كذلك - 00:24:20ضَ
حقا كلمة ربك على الذين فسخوا انهم لا يؤمنون. كذلك حقت كلمات ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. مثلما انصرف هؤلاء عن الحق الى الباطل حقا وثبتت كلمة الله. فالله جل وعلا - 00:25:00ضَ
ولا قضى ازلا بان هناك فريق من عباده يتركون الحق ويتبعون الضلال. يعرضون عن طاعته ويطيعون الشياطين كتب الله عليهم الشقاوة ازلا وحكم عليهم بالنار لافعالهم السيئة قضى جل وعلا ان فريقا من عباده في الجنة - 00:25:40ضَ
وفريق في السعير. من اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار. وهل لهؤلاء الذين حكم عليهم ازلا حجة على الله لا حجة على الخلق على ربهم. فالله جل وعلا ذهب العقول والادراج. وارسل الرسل وانزل الكتب لاقامة الحجة على - 00:26:30ضَ
فمن اطاع فبتوفيق الله جل وعلا ومن عصى فقد قامت عليه كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا اعرضوا عن طاعة الله والفسق هو الخروج عن الشيء كما يقال للفأرة قريشقة لانها خارجة عن الطاعة. ومحبة للاذى. ويقال - 00:27:10ضَ
فسقت التمرة اذا خرجت من فسق لغة والخروج كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. فمضى في علم الله جل وعلا ان هؤلاء الذين ردوا دعوة الله ودعوة رسله يعلم - 00:27:50ضَ
جل وعلا ازلا انهم لا يؤمنون ولا يستجيبون لدعوة الله والله جل وعلا يعلم المطيع من خلقه قبل ان واقام الله جل وعلا على الجميع الحجة. فامن من وفقه الله للايمان واعرض - 00:28:30ضَ
من حرمه الله جل وعلا ذلك. بعدله لانه يعلم اذلا انه لا يستجيب كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا. انهم لا يؤمنون كالتعليم لما قبلها حقت كلمة ربك على الذين فسقوا حقت عليك - 00:28:57ضَ
لانه جل وعلا يعلم انهم لا يؤمنون مد مدح لا لا يؤمنون مهما اوتوا من الدلالات. والايات الدالة على استحقاق الله جل وعلا في العبادات. ففي هذه الايات وفيما بعدها ان شاء الله - 00:29:27ضَ
كل هذا تقرير لما اقر به المشركون من توحيد الربوبية والزام بان الاقرارهم بتوحيد الربوبية يلزم منه الاقرار بتوحيد الالوهية اعوذ بالله من الشيطان الرجيم السماء والارض ام من يملك السمع والابصار؟ ومن يخرج الحي من الميت ويدرك - 00:29:57ضَ
الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله قل افلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون - 00:30:37ضَ
قال العباد ابن كثير رحمه الله تعالى يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانية على وحدانية الهية فقال تعالى قل من يرزقكم من السماء الارض اي من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر في شق الارض شقا بقدرته ومشيئته - 00:31:07ضَ
فيخرج منها حبا وعنبا ورطبا وزيتونا ونخلا وحدائقه فاله مع الله فسيكونون الله امن هذا الذي يرزقكم ان امسك وقوله امن يملك السمع والابصار. اي الذي وهبكم هذه القوة السامعة - 00:31:37ضَ
ولو شاء لذهب بها ولسلبكم اياها. كقوله تعالى قل هو الذي انشأكم وجعل لكم السمع والابصار. الاية وقال قل ارأيتم ان اخذ الله الاية وقوله ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من - 00:32:07ضَ
اي بقدرته العظيمة ومنته العظيمة. وقد تقدم ذكر الاله في ذلك وان الاية عامة لذلك وقوله ومن يدبر الامر اي من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه - 00:32:37ضَ
وهو المتصرف الحاكم الذي لا معذب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون كل يوم هو في شأن. فالملك كله العلوي والسفلي. وما منهما من ملائكة وانس وجان فقيرون اليه عبيد له خاضعون لديه فسيقولون الله - 00:32:57ضَ
وهم يعلمون ذلك ويعترفون به فقل افلا تتقون؟ هيا افلا تخافون منه ان تعبدوا معه بارائكم وجهلكم وقوله فذلكم الله ربكم الحق. الاية اي بهذا بانه فاعل ذلك كله هو ربكم والهكم الحق. الذي يستحق ان يفرد بالعبادة - 00:33:27ضَ
فماذا بعد الحق الا الضلال؟ اي فكل معبود سواه باطل. لا اله الا هو وحده لا لا شريك له اي فكيف تصرف تصرفون عن عبادته؟ الى عبادة ما سواه وانتم تعلمون انهم رب الذي خلق كل شيء. والمتصدق في كل شيء. وقوله كذلك حقت كلمته - 00:33:57ضَ
ربك على الذين فسقوا الاية كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله مع انهم يعترفون بانهم خالق الرزاق. المتصرف في الملك وحده. الذي بعث رسله بتوحيد فلهذا حقت عليهم كلمة الله انهم اشقياء من ساكنه النار. كقوله - 00:34:27ضَ
قلوبنا ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:34:57ضَ