تفسير ابن كثير | سورة الأنفال

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 13- سورة الأنفال | الأية 29

عبدالرحمن العجلان

ثم قال جل وعلا يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويا غفير لكم والله ذو الفضل العظيم يا ايها الذين امنوا خطاب للمؤمنين - 00:00:02ضَ

الله جل وعلا يقول يا ايها الذين امنوا خطاب لكل مؤمن حري بالعاقل ان يصفي لذلك السمع يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ان تتقوا ان هذه شرقية - 00:00:25ضَ

وتتقوا فعل الشرط واين جواب الشرط يجعل لكم ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا فاتقوا وتقوى الله جل وعلا ما هي عرفت التقوى بتعريفات العلماء رحمهم الله كثيرة - 00:00:53ضَ

ومن اجمعها قول بعض السلف التقوى ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله ايضاح ذلك - 00:01:27ضَ

ان تعمل بطاعة الله على نور من الله العمل بالطاعة على معرفة وبصيرة ان هذه طاعة لله ولم تعملها تقليدا ومتابعة وانما تعملها بعلمك انها طاعة لله تقدم عليها لكون الله جل وعلا يحبها - 00:02:01ضَ

وبماذا قد يعمل المرء الطاعة وهو يعلم انها طاعة لله لكنه لا يرجو ثواب الله وانما يأمل مدح الناس وسنهاهم وذكرهم اياه ذكرا حسنا او يريد عرضا من اعراض الدنيا - 00:02:37ضَ

او يريد جاها او منصبا بهذا العمل فهذا لا يسمى تقوى وان كان ظاهر العمل صالحا ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء الله خرجوا ما عند الله - 00:03:02ضَ

تعمل هذا العمل خرجوا ثواب الله جل وعلا لا تأمل من غيره شيئا وان تترك معصية الله على نور من الله تترك المعصية لعلمك انها معصية لله لم تتركها ترفعا - 00:03:23ضَ

ولا تدري هل هي طاعة او معصية وانما نفسك لا تريدها وانما تتركها لانها معصية لله وما تركتها خوفا من السلطة ولا حياء من الناس ولا مجاملة للاخرين وانما تركتها - 00:03:52ضَ

حذرا وخوفا من عقاب الله لانك مؤمن لان الله يثيب من اطاعه ويعاقب من عصاه. فانت تتركها حذرا من المعصية من فعل ذلك وقد اتقى الله جل وعلا. اذا عمل بالطاعة - 00:04:14ضَ

في علمه انها طاعة رجاء لثواب الله وترك المعصية بعلمه انها معصية خوفا من عقاب الله فقد اتقى الله يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا الله جل وعلا - 00:04:39ضَ

رتب على تقواه سعادة الدنيا والاخرة كل امر من الامور الخيرة ممكن ان يطلب بتقوى الله وكل امر من الامور السيئة ممكن ان يحذر بتقوى الله جل وعلا واوصى جل وعلا بتقواه - 00:05:03ضَ

الاولين والاخرين من خلقه كما قال الله جل وعلا ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله وامر بالتقوى في ايات كثيرة من القرآن العزيز وقد يأمر بها في الاية مرتين - 00:05:34ضَ

كقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون وقد وعد جل وعلا المتقين بان يجعل لهم فرجا ومخرجا - 00:06:01ضَ

ووعد المتقين بان ييسر لهم امورهم ووعد المتقين بان يكفر عنهم سيئاتهم ووعد المتقين بان يغفر لهم ذنوبهم ووعد المتقين بالجنة ووعد المتقين بالنجاة من النار واخبر جل وعلا انه يحب المتقين - 00:06:31ضَ

ورتب جل وعلا على التقوى امورا كثيرة عظيمة فيها سعادة الدنيا والاخرة معا يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ووعد جل وعلا على التقوى العلم النافع المفيد للعبد - 00:07:04ضَ

واتقوا الله ويعلمكم الله في اخر سورة في اخر اية الدين من سورة البقرة واتقوا الله ويعلمكم الله العلم النافع والعمل الصالح وسعادة الدنيا والاخرة كلها تدرك بطاعة الله وتقواه - 00:07:35ضَ

يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ان حصلت منكم التقوى اعطاكم جل وعلا ما وعدكم فاعطوا من انفسكم ما طلب منكم يعطيكم الله جل وعلا ما وعدكم لانه جل وعلا لا يخلف الميعاد - 00:08:03ضَ

ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ما المراد بالفرقان هنا اقوال للعلماء رحمهم الله لعلماء التفسير فرقان ان تتقوا الله ينصركم الله والنصر يسمى فرقان لان الله جل وعلا يفرق به بين الحق والباطل - 00:08:44ضَ

كما سمى جل وعلا يوم بدر يوم يوم الفرقان يوم النصر ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا. الفرقان قال بعضهم المخرج يجعل لكم مخرجا الفرقان قال بعضكم يجعل لكم ذكرا حسنا - 00:09:22ضَ

يجعل لكم صيتا يعلي شأنكم ويظهركم على غيركم ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا القول الرابع وهو اجمعها يجعل لكم فرقانا يعطكم ما تفرقون به بين الحق والباطل يجعل لكم بصيرة - 00:09:57ضَ

يميزون بها بين الحق والباطل تعرفون ان هذا حقا فتفعلونه وتعرفون ان هذا باطل ينور وصائركم نور البصر نعمة ونور البصائر اعظم منه ان المرء قد يرى ببصره لكن لا يدرك بقلبه - 00:10:39ضَ

لا يميز بين الخير والشر بين النافع والضار لا لا يميز بينما فيه سعادته وما فيه شهوته لا يميز بين طاعة الله ومعصيته لا يميز بين صديقه من عدوه ومن اتقى الله - 00:11:19ضَ

نور الله بصيرته وجعله مميز بين الحق والباطل واذا ميز المرء بين الحق والباطل فاخذ بالحق وابتعد عن الباطل وقد جعل الله له مخرجا وقد نصره الله وقد اعان الله ذكره واظهر صيته - 00:11:41ضَ

فهذا التفسير جامع فرقانا بصيرة يفرقون بها بين الحق والباطل وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من التباس الامر ان يلتبس الامر على الانسان فلا يرى كيف المخرج من هذا - 00:12:06ضَ

ما يميز بين الحق والباطل بعض الفتن يبتلى فيها العباد فمن جعل الله له فرقانا ميز بين النافع والضار وخرج من هذه الفتنة سليما ومنهم من اذا اذا فتن افتتن - 00:12:37ضَ

ولم يستطع التمييز بينما ينفع وما يضر ويقع في الهلاك والعياذ بالله يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم. معطوف على قوله يجعل وهي مجزومة على انها - 00:13:02ضَ

الجواب الشرط يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم مجزوم جواب الشرط ويكفر معطوف عليها ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم يكفر عنكم سيئاتكم تكفير السيئات ما هو نحوها - 00:13:31ضَ

اذا ويا غفير لكم الغفران ما هو الغفران سترها كفر عنكم سيئاتكم يمحوها. ولا يؤاخذكم بها ويغفر لكم يسترها عليكم ما الفرق بين يكفر ويغفر اذا عرفنا انه يكفر بمعنى يمحو - 00:13:58ضَ

ولا يؤاخذ عليها ويغفر بمعنى يستر ما الفرق بينهما هل هما متلازمان غفرانه الذنوب غفرانه الذنوب وتكفير السيئات هل يلزم من التكفير الغفران هذا لا يلزم والله جل وعلا وعد الاثنين - 00:14:34ضَ

ولو كانا يطلقان على شيء واحد لاكتفى باحدهما جل وعلا يكفر عنكم سيئاتكم بمعنى لا يؤاخذكم بها ويمحوها ويغفر بمعنى يسترها عليكم قد تحصل المغفرة قد يحصل تكفير السيئات لكن بعد التوبيخ - 00:15:09ضَ

واللوم واظهار السيئة ثم يعفو عنها والله جل وعلا وعد بالامرين تكرما منه لانه يمحو السيئة ولا يؤاخذ بها ويسترها على عبده فلا يعلم عنه لا يفضحه على رؤوس الملأ - 00:15:38ضَ

من اتصف بهذه الصفة التي هي تقوى الله جل وعلا حصل له هذا الثواب تكفير السيئات بمعنى ان الله يمحوها عنه فلا يؤاخذه بها وغفرها بان الله جل وعلا يسترها على على عبده عن الناس فلا يطلعون عليها - 00:16:07ضَ

قال بعض المفسرين يكفر عنكم سيئاتكم الصغائر لكم الكبائر والسيئات تطلق على الصغائر والكبائر لان السيئة مما يسوء يسوء الوجه ويظهر البؤس والشقاء على الوجه وكذا المعصية ثورة ام كبرت فهي تسوء - 00:16:38ضَ

ومن السوءة وهي ما يحب الانسان ستره ولا يحب ان يطلع عليه كذلك السيئة والعاقل لا يحب ان ترى سيئاته وان غفرها الله جل وعلا الله جل وعلا وعد بالامرين - 00:17:17ضَ

وهو التكفير بالمحو وهذا من المؤاخذة بها ثم الستر مع ذلك فلا يظهرها للملأ ولا يعلم الناس بها ان تتقوا الله الله جل وعلا ذو فضل عظيم. يعطي العطاء الجزيل. فلا تستكثر هذا الثواب على طاعته - 00:17:40ضَ

وطاعته واجبة على العبد اوجب جل وعلا الطاعة واثاب عليها الشيء الكثير اذا عملت بطاعة الله على نور من الله وجاء ثواب الله وابتعدت عن معصية الله على نور من الله - 00:18:11ضَ

خوفا من عقاب الله اعطاك الله جل وعلا الشيء الكثير بانه ذو فضل لا تنقص خزائنه ولا ينقص ما عنده ولا يستكثر العطية جل وعلا. لان فضله عظيم لا ينقص - 00:18:31ضَ

بالانفاق منه والاعطاء والله ذو الفضل العظيم واطلب فضل الله ولا تتكل على ما لك ولا تتكل على ولدك ولا يحملك مالك على معصية الله ولا يحملك ولدك على معصية الله. وان مطلب فضل الله جل وعلا - 00:18:54ضَ

ايمانك وبولدك تنال سعادة الدنيا والاخرة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم - 00:19:22ضَ

قال ابن قصيد رحمه الله تعالى قال ابن عباس والصدي ومجاهد واكيمة وضحكوا وقتاد ومقاتل ومقاتل ابن حيان وغير واحد فرقان اي مخرجا. زاد مجاهد في الدنيا والاخرة وفي رواية عن ابن عباس فرقان اي نجاة - 00:19:54ضَ

وفي رواية عنه نصرا وقال محمد بن عيسى فرقان اي فصلا بين الحق والباطل. بين الحق والباطل يعني تمييز بين الحق والباطل وهذا التفصيل من ابن سحاق اهم مما تقدم وهو يستلزم ذلك كله. يعني في الفرقان - 00:20:15ضَ

ما هو الفرقان؟ الفصل بين الحق والباطل؟ وهو يستلزم النجاة ويستلزم النصر ويستلزم المخرج في الدنيا والاخرة اذا جعل الله جل وعلا لعبده فرقانا يفرق به بين الحق والباطل ميز هذا وصار يرى هذا واضحا مثل الشمس - 00:20:37ضَ

بانه حق فيعمله ويرى هذا انه باطل يراه رؤية واضحة مثل الشمس لا غبار عليه فهذه نعمة عظيمة من الله جل وعلا وان من اتقى الله بفعل اوامره وترك زواجره وفق لمعرفة الحق من الباطل - 00:21:01ضَ

وكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من امور الدنيا وسعادته يوم القيامة. وتكفي لذنوبه وهو محوها سترها عن الناس وسبب النيل ثواب الله الجزيل. وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا - 00:21:24ضَ

رسوله يؤتيكم كفلين من رحمته. ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم. والله غفور رحيم. ويجعل لكم نورا تمشون به يجعل لكم بصيرة مميزون بها بين الحق والباطل كان امام الانسان نور - 00:21:44ضَ

يرى ببصيرته الحق واضحا ويسلكه ويرى ببصيرته الباطل واظحا فيجتنبه فاذا وفق العبد لذلك فقد حصل على كل خير وسلم من كل شر - 00:22:06ضَ