التفريغ
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون - 00:00:00ضَ
يقولون هل الى مرد من سبيل وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين امنوا ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ان الظالمين في عذاب مقيم - 00:00:26ضَ
وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل هذه الايات الكريمة من سورة الشورى جاءت بعد قوله جل وعلا ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل - 00:00:55ضَ
انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده - 00:01:25ضَ
من يضلل الله من يخذله الله جل وعلا فلا يوفقه الى سلوك الصراط المستقيم فلا احد يستطيع ان ينفعه ولا احد يستطيع ان يجعله على هدى والله جل وعلا لم يظلمه - 00:01:50ضَ
وقد اقام عليه الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب ووهبه العقل يدرك به ويميز دعي الى الحق فابى دعي الى الاسلام فابى باختياره وعقله وادراكه والله جل وعلا يعلم ازلا ان هذا - 00:02:19ضَ
لن يستقيم على الهدى ولن يتبع الحق يعلمه جل وعلا يدعى فلا يستقيم ولذا قال جل وعلا ومن يضلل الله يخذله الله جل وعلا فما له من ولي من بعده - 00:02:57ضَ
لا احد لا قريب ولا شفيع ولا نصير يستطيع ان ينفعه بشيء وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل الى مرد من سبيل وترى الظالمين ترى هذه بصرية ومن المعلوم ان البصرية تنصب مفعولا - 00:03:19ضَ
واحدة والعلمية تنصب مفعولين تقول في البصرية رأيت محمدا يعني ببصرك وترى الظالمين مفعولها الاول مفعولها الوحيد هو الظالمين وترى الظالمين لما رأوا العذاب حينما يرون العذاب يوم القيامة يقولون هل الى مرد من سبيل - 00:03:53ضَ
هل من طريق الى الرجعة رأينا وعاينا وحققنا وسنؤمن فهل نعاد الى الدار الدنيا؟ لنتبع الحق حين لا ينفعهم التمني يتمنون ويودون فلا يستفيدون من هذا التمني شيئا وترى الظالمين متى - 00:04:31ضَ
لما رأوا العذاب حينما يرون العذاب في الدار الاخرة ويتيقنون انهم معذبون يقولون هل للتمني يتمنون ويودون الى رجوع يودون طريقا الى الرجوع الى الدنيا ليسلموا ويؤمنوا ويصدقوا لكن هيهات لا ينفعهم ذلك - 00:05:01ضَ
يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة انه ما شاء ولا راد له وما لم يشأ لم يكن فلا موجد له وانه من هداه اراد الله جل وعلا اظلال هذا فظل - 00:05:36ضَ
ولا احد يستطيع ان يهديه اراد الله جل وعلا هداية هذا اهتدى ولا يستطيع احد ان يضله نعم وانه من هداه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له كما قال تعالى - 00:05:56ضَ
ومن يضلل الله فلن تجد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ثم قال مخبرا عن الظالمين وهم المشركون بالله لما رأوا العذاب اي يوم القيامة يتمنون الرجعة الى الدنيا - 00:06:17ضَ
يقولون هل الى مرد من سبيل كما قال تعالى ولو ترى اذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا ونكون من المؤمنين. يتمنون هذا لكن هيهات. بعيد كل البعد - 00:06:34ضَ
لان الله جل وعلا حكم ازلا ان من مات لا يرد الى الدنيا. نعم. بل بدال وقال الله جل وعلا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. لانهم حكم الله جل وعلا عليهم بالشقاوة فلا يمكن ان يهتدوا - 00:06:54ضَ
لو ردوا واحيوا مرة ثانية لاستمروا على ما كانوا عليه من الضلال وما قبلوا الحق نعم. بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وانهم لكاذبون. يعني - 00:07:16ضَ
يكذبون في انهم يقولون ان رجعنا امنا يكذبون فالله جل وعلا اعلم باحوالهم بانهم لو ردوا لعادوا الى ما نهوا عنه من الضلال والكفر. نعم وتراهم يعرضون عليها وتراهم تبصرهم - 00:07:33ضَ
والرؤية هذه لكل من تتأتى منه الرؤية لكل عاقل تتأتى منه الرؤية. وليس المراد الرسول صلى الله عليه وسلم وحده وتراهم يعرضون عليها على النار يعرضون عليها على النار وان لم يسبق لها ذكر لانه معلوم في قوله جل وعلا وترى الظالمين لما رأوا - 00:07:55ضَ
العذاب والعذاب في النار وتراهم يعرضون عليها يعني على النار خاشعين دليلين حقيرين مستكينين يعني فيهم الذلة والهوان والضعف خاشعين من الذل لا خوفا من الله المؤمن في الدنيا يكون خاشع لله جل وعلا - 00:08:25ضَ
لكن اولئك خشوعهم خشوع ذلة واحتقار خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ينظرون من طرف خفي يعني ينظرون نظر اختلاس ما يستطيعون ان ينظروا بكل اعينهم وانما يلخصونها لخص خوفا من النار. ينظرون النار ولا يستطيعون ان يصوبوا النظر اليها. ولكن - 00:08:59ضَ
من طرف خفي الذي يسارق النظر يقال ينظر من طرف خفي يتخوف من شيء امامه ولا يستطيع ان يحدد فيه النظر فيسارقه النظر مسارقة ينظرون من طرف خفي وقيل المراد الطرف الخفي هو نظر القلب - 00:09:36ضَ
يعني يتخوفون بقلوبهم وكأنهم ينظرون نظرا ضعيفا بقلوبهم والا فاعينهم عمي كما قال الله وعلا ونحشرهم على وجوههم عميا وضخما وصما ونحشره يوم القيامة اعمى. قال ربي لما حشرتني اعمى؟ وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك اتتك اية - 00:10:02ضَ
فنسيتها وكذلك اليوم تنسى قال بعض المفسرين المراد بالطرف الخفي يعني النظر نظر القلب. التخوف بالقلب في كل لحظة يتوقع هجومه على النار او هجوم النار عليه ينظرون من طرف خفي - 00:10:28ضَ
حينئذ يرى المؤمنون الحال والموقف المؤمنون تفتح لهم ابواب الجنان يبشرون المؤمنون معهم الملائكة كما قال الله جل وعلا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون - 00:10:51ضَ
يبشرونهم في مواطن الخوف ليذهب الخوف عنهم ويرون حال الكفار فحين اذ ينطقون ويقولون وقال الذين امنوا ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ان الظالمين في عذاب مقيم - 00:11:17ضَ
يقول المؤمنون ان الخاسرين حقا الخسارة العظمى الخسارة الفظيعة الشديدة من خسر نفسه واهله كيف خسر نفسه هو لا يخلو المرء في الدار الاخرة اما منعم في جنة عرضها السماوات والارض - 00:11:43ضَ
ويزوج من الحور العين ما شاء ويؤتون بما يريدون من النعيم وفوق ما يريدون ويتصورون كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي اعددت لعبادي صالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - 00:12:06ضَ
ما يخطر على قلب بشر في الدنيا مستوى وعلو نعيم الجنة ما يتصوره المرء في الدنيا مهما تصور من النعيم فلا يصل الى حد تصور نعيم الجنة ابدا ولا خطر على قلب بشر - 00:12:30ضَ
يرون هذا لانفسهم ويرون والعياذ بالله حال الكفار وحينئذ قالوا هؤلاء هذا هي الخسارة هذا هو الخذلان هذا هو الحرمان. ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم كيف خسروا انفسهم خسروا انفسهم صاروا في النار والعياذ بالله - 00:12:51ضَ
لا افظع من هذه الخسارة وخسر اهله المؤمنون مع اهليهم ومع ابائهم ومع اولادهم كما قال الله جل وعلا والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء - 00:13:19ضَ
كل امرئ بما كسب رهين وما التناهم من عملهم من شيء ما نقصناهم قد يكون المؤمن في درجة عالية في الجنة واولاده انزل منه وهم في الجنة ولا اللي في النار - 00:13:45ضَ
ليس منه ولا هو منه لكن في الجنة والله جل وعلا يعلم ان انس الوالد وسروره بان يكون اولاده واهله معه حوله والله جل وعلا بفضله واحسانه يرفع الاولاد من منزلتهم الدنيا ليكونوا مع - 00:14:03ضَ
اهليهم ومع ابائهم في الدرجة العالية الرفيعة ومن جوده جل وعلا ما ينزل الاب او العالي ينزله على اسفل يقول انزل تكون مع اهلك وذويك لو قيل له ذلك لاعتبر هذا غبطة ومصلحة - 00:14:30ضَ
لان الجنة ما فيها شيء دني كلها خير لكن الله جل وعلا بجوده وكرمه يرفع الادنين ويجعلهم مع الاعلين هذا بالنسبة للمؤمنين للاخيار والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان يعني ما كانوا كفار اما الكافر فلا لا يدخل - 00:14:52ضَ
الجنة وقال الله جل وعلا لنوح عليه الصلاة والسلام انه ليس من اهلك. لما قال نوح نبني من اهلي وان وعدك الحق وانت احكم قال الله يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح - 00:15:16ضَ
وابراهيم عليه السلام تبرأ من ابيه لما تبين له انه عدو لله وهؤلاء اهل النار والعياذ بالله يقول عنهم المؤمنون ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم خسر اهله كيف اهله هو في النار - 00:15:33ضَ
وكيف خسر اهله اهله لا يخلو من حالين اما ان يكونوا في الجنة وقد حيل بينه وبينهم فخسرهم واما ان يكونوا معه في النار والعياذ بالله وكل مشغول بما هو فيه من العذاب - 00:15:52ضَ
لا يرعوي بعضهم لبعض وانما يلعن بعضهم بعضا والعياذ بالله كما قال الله جل وعلا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين الاخلاء الاصحاب وبما في ذلك الاقارب الاب يلعن ابنه والابن يلعن اباه والعياذ بالله في نار جهنم - 00:16:09ضَ
كل واحد يرمي باللوم على الاخر انت السبب في ضلالي وانت الذي اضللتني فخسروا اهليهم ان كان اهلهم في الجنة فهم بعدوا عنهم واولئك في النار وهؤلاء في الجنة لا ينظر بعضهم الى بعض - 00:16:34ضَ
وان كانوا معهم في النار فهم اسوأ حالا والعياذ بالله وكل مشغول بما هو فيه. فهو خسر نفسه وخسر اهله لان المرء اذا كان في حالة بؤس وشقاء وتعب مثلا وحوله من اهليه ومن احبابه مثلا من هو مثله - 00:16:52ضَ
عنه بعض الشيء خفف عنه لكن اذا كانوا يتلاعنون ويتشاتمون والعياذ بالله فهو يزيد في العذاب والعياذ بالله ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. يعني تظهر الخسارة الفظيعة يوم القيامة والا في الدنيا كل - 00:17:13ضَ
مسرور بما هو فيه قد يكون في حالة كفر وضلال ومتع في الدنيا فهو مسرور. يفرح ويمرح ويطغو يفسد ويظلم وهو بما هو فيه مرتاح لكن الخسارة العظيمة في الدار الاخرة نسأل الله السلامة - 00:17:35ضَ
يوم القيامة الا ان الظالمين في عذاب مقيم هذا قال بعظ المفسرين هو من قول المؤمنين وقال الذين امنوا ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم الا ان الظالمين في عذاب مقيم. وقيل هذا من قول الله جل وعلا - 00:17:56ضَ
ان يقول نعم هي هم في الحقيقة في منتهى الخسارة لانهم في عذاب مقيم. يعني لا يعملون الانفكاك عما هم فيه المرء اذا كان في شدة او في بؤس او في شقاء - 00:18:16ضَ
يقول مثلا ايام او قلائل او اشهر او سنين وتنتهي ثم يسلم من هذا العذاب لكن الله جل وعلا يقول ان هذا العذاب مستمر معهم دائما وابدا الا ان الظالمين الذين ظلموا انفسهم - 00:18:36ضَ
ظلموا انفسهم بالشرك والكفر بالله ومعاندة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. الا ان الظالمين في عذاب مقيم يعني مستمر دائما بدأ وتراهم يعرضون عليها اجعل النار خاشعين من الذل - 00:18:57ضَ
الذي قد اعتراهم بما اسلفوا من عصيان الله ينظرون من طرف خفي قال مجاهد يعني ذليل ان ينظرون اليها مصارقة خوفا منها والذي يحذرون منه واقع بهم لا محالة وما هو اعظم مما في نفوسهم؟ اجارنا الله من ذلك - 00:19:22ضَ
وقال الذين امنوا اي يوم القيامة ان الخاسرين اي الخسارة الاكبر الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة اي ذهب بهم الى النار فعدموا لذتهم في دار الابد وخسروا انفسهم وفرق بينهم وبين اصحابهم واحبابهم - 00:19:45ضَ
واهليهم وقراباتهم فخسروهم الا ان الظالمين في عذاب مقيم. اي دائم سرمدي ابدي. لا خروج لهم منه. ولا لهم عنها وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل - 00:20:08ضَ
وما كان لهم من اولياء ينصرونهم المرء في حال الدنيا قد يكون في حالة متعبة مرهقة لكن يأمل من احد ان ينفعه من قريب او صديق او نسيب او حميم يقول يأتي فلان ان شاء الله ويساعدنا فيما نحن فيه - 00:20:36ضَ
يأتي فلان ويشفع لنا نلجأ الى فلان ليساعدنا ونحو ذلك. واما في الدار الاخرة فالله جل وعلا يقول وما لهم من اولياء جاء ينصرونهم من دون الله لاقي حدا يستطيع ان يشفع لهم ابدا - 00:21:02ضَ
لان الله جل وعلا قال ولا يشفعون الا لمن ارتضى يائس من احد ينصره قد يكون الاب كافر والولد مسلم الكافر الاب ما يأمل ان ينفعه ولده بشيء وقد يكون العكس - 00:21:24ضَ
الكافر ايا كان ولدا او والد فلا يستطيع قريبه ان يشفع له او ان ينفعه. لان الله جل وعلا قال ولا يشفعون الا لمن ارتضى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه - 00:21:47ضَ
ما يستطيع لا الولد ولا الوالد ولا الكبير ولا الصغير ان يشفع لاحد في الدار الاخرة الا باذن الله ولا يأذن الله جل وعلا بالشفاعة لمشرك كافر وانما تكون الشفاعة للعصاة من الموحدين - 00:22:11ضَ
والله جل وعلا يقول وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله لا احد يستطيع ان ينصرهم ولا ان يخلصهم ولا ان ينفعهم بشيء ومن يضلل الله فما له من سبيل. من - 00:22:32ضَ
يكتب الله جل وعلا له الظلال فليس له سبيل الى الهدى ولا الى الحق يكن اعمى الحق واضح جلي لكن كما قال الله جل وعلا ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون. ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى - 00:22:53ضَ
غشاوة مختوم على القلب يرى الحق منكرا قبيحا ويرى المنكر حسنا طيبا والعياذ بالله ولا يبصر الحق مع انه واضح جلي ومن يضلل الله فما له من سبيل. لا طريق له الى الهداية والاستقامة ابدا - 00:23:22ضَ
نعم وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله ان ينقذونهم مما فيه من العذاب والنكال ومن يضلل الله فما له من سبيل اي ليس له خلاص والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:49ضَ