تفسير ابن كثير | سورة النساء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 13- سورة النساء | الأية 19

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها - 00:00:00ضَ

ولا تعبروهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. حسبك هذه الاية الكريمة من سورة النساء - 00:00:27ضَ

جاءت بعد قوله جل وعلا وليست التوبة للذين وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما - 00:00:58ضَ

يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الاية يا ايها الذين امنوا خطاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين بصفة الايمان - 00:01:25ضَ

يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعتك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها - 00:01:51ضَ

يتضح معنى الاية بمعرفة سبب النزول كما قال البخاري رحمه الله وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانوا اذا مات الرجل كان اوليائه احق بامرأته ان شاء بعضهم تزوجها - 00:02:17ضَ

وان شاء زوجوها وان شاءوا لم يزوجوها فهم احق بها من اهلها فنزلت هذه الاية وفي لفظ لابي داوود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت - 00:02:44ضَ

او ترد اليه صداقها وفي لفظ لابن جرير رحمه الله قال فان كانت جميلة تزوجها وان كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها كانوا في الجاهلية اذا مات الرجل وخلف امرأة - 00:03:16ضَ

يتسابق اليها قرابته ابنه اذا لم تكن امه حتى ابنه في الجاهلية ابنه اخوه ابن عمه فمن يسبق اليها ويظع عليها ردا او ثوب يكون احق بها فان كان له رغبة فيها تزوجها - 00:03:48ضَ

وان لم يكن له فيها رغبة منعها ولا تتزوج الا باذنه وموافقته على ان تعطيه شيء فان سبقت لاهلها سلمت من هذا الرق ان سبقت لاهلها حصنت نفسها وان سبق اليها احد من قرابة زوجها - 00:04:16ضَ

تولوا عليها وسيطروا عليها وظفروا بها من يأخذها او يتولاها بالخيار ان شاء وان شاء حتى ابنه كما قال مجاهد رحمه الله اذا لم تكن امه ويأخذها ويتزوجها ابن زوجها - 00:04:48ضَ

جاهلية وحصل مثل هذا في الاسلام فشكت المرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم بان اخا زوجها تولى عليها وسبق اليها فهي حرمت من ميراث زوجها ولا تتمكن من ان تتزوج بغيره - 00:05:16ضَ

فانزل الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها تعليم مكرهة فيها قراءتان وكرها بفتح الكاف وضمها كرها وكرها جاءت هذه النساء ومثلها في براءة - 00:05:47ضَ

واثنتان في الاحقاف قيل في قراءة كلها بالفتح وفي قراءة اخرى كلها وفي قراءة ثالثة رواية ثالثة عن بعض القراء ما كان في النساء وبراءة فهي كرهة بالفتح وما كان في الاحقاف فهي في الظم - 00:06:26ضَ

يعني مكرهة يعني تأخذونها وترثونها كرها يعني غصبا عليها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن هذه اختلف المفسرون في معناها فبعضهم يقول هذه في الازواج الزوج اذا لم يكن رغبة - 00:06:55ضَ

له رغبة في زوجته يعظلها يحبسها ويمنعها حتى تفتدي نفسها وهذا حرام عليه ان يضار بها ما دام انها لم يأتي نفرة منها ولا نشوز فهو ان رغب فيها وظن انه يعطيها حقها امسكها والا طلقها ولا يحل له ان يأخذ منها - 00:07:33ضَ

شيئا ولا تعظوهن لتذهبوا ببعظ ما اتيتموهن؟ قال بعظ المفسرين هذه مثل الاولى في منع اولياء وقرابة الرجل لزوجته اذا مات عنها يعني لا يعظلها لك يرثها وهذا يعضلها يمنعها ما له رغبة في زواجها - 00:08:02ضَ

وانما يقول لا تتزوجي يمنعه الا بمن يريد ثم يأخذ منها مهرها او شيئا من مهرها او شيئا من ميراثها او شيئا من مهرها السابق الذي اعطاها مورثه لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن يعني ما اعطاهن - 00:08:32ضَ

مورثكم وقيل الخطاب في الجميع للمسلمين للمؤمنين لا يحل للاولياء ولا يحل للازواج ولا يحل لقرابة الميت ان يظايقوا المرأة ويرغموها على ما لا تريد يا ايها الذين امنوا يعني الخطاب للعموم - 00:08:59ضَ

لا يحل لكم ان ترثوها ولا يعضلها وليها ولا يعظلها قرابة زوجها من اجل ان اذهبوا ببعض ما اتيتموهن. يعني ما اعطاهن مورثكم. او ما اعطيتها انت اذا كان الخطاب - 00:09:32ضَ

للزوج او ما اعطيت مهرا لها اذا كان الخطاب لاوليائها الا في حالة فما يحل لقريب الزوج ان يتزوجها الا في حال رضاها وكانت ممن تحل له بخلاف ابن الزوج فانها لا تحل له وانما لاخي الزوج - 00:09:58ضَ

وعم الزوج وابن عم الزوج ونحو ذلك ممن تحل له اذا رضيت به فهذا مبني على الرضا فلا بأس. ويفهم الرضا من قوله يعني ممنوع ان يتزوجها على سبيل الاكراه - 00:10:32ضَ

اما اذا تزوجها على سبيل الرغبة كأن تكون رغبت هي في اخ زوجها ليرعى اولادها فلا حرج فلا حرج كما تزوج علي رضي الله عنه اسماء بنت عميس وكانت تحت اخيه جعفر ابن ابي طالب رضي الله عنهما - 00:10:51ضَ

كانت تحت جعفر ثم توفي عنها فتزوجها ابو بكر رضي الله عنه فتوفي عنها فتزوجها علي رضي الله عنه فتزوجها اخو زوجها السابق واذا كان على سبيل الرضا فلا حرج في هذا ويفهم الرضا من قوله لا ترث النساء - 00:11:15ضَ

حالة اخرى يجوز للرجل ان يضايق المرأة لاجل ان تفتدي نفسها وهي ما اذا اتت بفاحشة مبينة الا ان يأتينا بفاحشة مبينة. ما هذه الفاحشة قولان للعلماء رحمهم الله يقول الفاحشة الزنا - 00:11:40ضَ

اذا زنت فللرجل ان يضايقها حتى تفتدي نفسها ويأخذ الفدا ويسرحها القول الاخر ان المراد بالفاحشة سلاطة اللسان وبذاءة اللسان والشقاوة والكلام السيء اذا كانت سليطة اللسان مؤذية فللرجل ان يضايقها حتى تفتدي نفسها في هذه الحال - 00:12:10ضَ

وقيل المراد بالفاحشة ما يعم وهو اقرب والله اعلم يعني اذا وجد السبب الذي ينفر عنها اما الوقوع في الزنا وهو كبيرة من كبائر الذنوب او الوقوع في سلاطة اللسان والبذاءة وقبح القول ونحو ذلك. فهو مبرر لان يضطرها زوجها - 00:12:41ضَ

لتفتدي نفسها لانها هي المتسببة في هذا الا ان يأتينا بفاحشة مبينة. فاذا سلمنا من هذه فعاشروهن بالمعروف امر من الله جل وعلا للازواج وللرجال ان يعاشروا النساء بالمعروف والله جل وعلا حكيم عليم - 00:13:10ضَ

قوله بالمعروف ليعم كل زمان وما كان المعاشرة في زمان تختلف عنه في زمان اخر المعاشرة في بلد تختلف عنها في بلد اخر وقال جل وعلا بالمعروف وهما عرفا حسنه في الشرع - 00:13:40ضَ

قد يصوغ في جهة ما لا يسوغ في الجهة الاخرى ويعتبر ما هو سائغ مما اباحه الشرع عاشروهن بالمعروف. يشمل المعاشرة بالمعروف في اللسان والقول الجميل والكلام الطيب والرفق في الزوجة والتلطف بالكلام الحسن - 00:14:09ضَ

بارك الله فيك هداك الله وفقك الله اصلحك الله وهكذا بالقول والفعل كذلك ما يتأتى من من فعل من معاملة مثلا من نفقة من مظاجعة من استمتاع وغير ذلك مما اباحه الله جل وعلا للرجل لزوجته - 00:14:34ضَ

مع حسن المعاملة واللطافة ومسايرة المرأة بالشيء الذي ترتاح له. فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه انه يأخذ الكأس من عائشة رضي الله عنها فيتحرى الشرب من حيث كانت وظعت فاها رضي الله عنها - 00:15:00ضَ

يشرب من المكان الذي شربت منه وجاء انه صلى الله عليه وسلم سابقها مرتين يقول سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته وذلك قبل ان احمل اللحم فلما حملت اللحم - 00:15:25ضَ

تسابقت فسبقني. فقال صلى الله عليه وسلم هذه بتلك يعني سبقتيني في المرة الاولى لانها كانت خفيفة وسبقته فلما ثقلت وهي ما كبرت عنده رضي الله عنها وصلى الله عليه وسلم وانما يعني ثقلت جسميا - 00:15:48ضَ

فسابقها عليه الصلاة والسلام فسبقها قال هذه بتلك وكان عليه الصلاة والسلام يعاشر نساءه معاشرة حسنة. ويقول خياركم خياركم لاهله. وانا خيركم لاهلي عليه الصلاة والسلام وكثيرا ما يجمعهن في الليلة الواحدة يجلسن معه بعد صلاة العشاء ويتعشين معه ثم - 00:16:14ضَ

تفرقنا الى بيوتهن رضي الله عنهن وكان عليه الصلاة والسلام يتلطف بهن ويعاملهن المعاملة الحسنة وربما باشر الواحدة منهن هي حائض تطيبا لخاطرها من غير ان يمس الفرج وما حولها. تقول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - 00:16:46ضَ

صلى الله عليه وسلم يأمرني فاتسر والازار من السرة الى الركبة واعتذر فيباشرني وانا حائض وكان يتلطف معهن بالكلام يتحبب اليهن عليه الصلاة والسلام والمؤمن ينبغي ان يكون مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم - 00:17:12ضَ

فلما جاءت اليه صفية بنت حيي بن اخطب رضي الله عنها قالت انهن يعيرنني يقولن يهودية قال قولي لهن ابي هارون وعمي موسى يعني كونها يهودية او من اصل يهودي ما ينقصها ولا يظيرها - 00:17:39ضَ

انما اكرمكم عند الله اتقاكم وهي ام المؤمنين رضي الله عنها وكان يتلطف بهن عليه الصلاة والسلام ويحث على الرفق بالنساء. و المعاملة حتى مع عوجها لان بعض النساء يكون عندها عوج - 00:18:04ضَ

وعندها بعض المعاندة. فمأمور الزوج بان يستمتع بها ويصبر عليها ويتحمل وعاشروهن بالمعروف. يعني بالشيء المعروف الذي عرف حسنه شرعا. ما حدده بكذا او كذا جل وعلا فان كرهتموهن فاصبروا عليهن - 00:18:30ضَ

ان كرهتموهن جواب الشرط محذوف دل علي فعل الشرط وما بعده فان كرهتموهن يعني قد يكره الزوج صفة من صفات زوجته لكن ما ينبغي له عند وجود اي سبب من اسباب الكراهة ان يفارقها - 00:19:03ضَ

او يتهجم عليها او يسبها او يذمها بهذه الصفة التي لا ليست من صنعها يعني اذا وجهها مثلا في اعوجاجها او معاندتها او نحو ذلك هذا حسن لكن في شيء من خلقها مثلا - 00:19:30ضَ

يعيرها بشيء من خلقها لا يليق لان هذا ليس من فعلها ولا تلام عليه وهذا من فعل الله جل وعلا فعليه ان يصبر ما دام ان للصبر مجال لا يستعجل - 00:19:51ضَ

لان بعض الرجال ينتقد على المرأة بعض الانتقاد في اول الامر. او يكرهها لسبب من الاسباب فاذا بهذه الحال تزول ويحل محلها الوفاق والمحبة والمودة باذن الله اذا احتسب كل واحد منهما الصبر - 00:20:10ضَ

كما جاء عن بعض السلف انه كان زميم الخلقة هو وهي جميلة الخلقة فيقول لها انا وانت ان شاء الله في الجنة قال ولما ما الذي دلك قال انت بليتي بي - 00:20:34ضَ

فصبرت فانت من اهل الجنة والله جل وعلا وعد الصابرين الثواب الجزيل وانا ابتليت بك فشكرت والشاكرون وعدهم الله الجنة وهكذا يتحبب اليها وحتى لو كان فيه شيء او فيه عيب او كذا يتلطف بها وان كان فيها هي العيب كذلك - 00:20:58ضَ

فلا يعيرها به وان كرهتموهن ما دامت الكراهية فيها مجال للتحمل. فينبغي للانسان ان يتحمل ويصبر لأمور اولا انها وصية الله جل وعلا الصبر والاحتمال ثانيا ان فيها مجاهدة النفس - 00:21:24ضَ

يعني ان تكره هذه المرأة مثلا لكن يجاهدها ولا يظهر لهذه الزوجة المسكينة الكراهية او يقول انا لا اريدك او لا احبك او نحو ذلك وقد جاء رجل يشتكي زوجته على عمر ابن الخطاب رضي الله عنه - 00:21:52ضَ

وقال اني سألتها هل تحبينني؟ قالت لا فدعاها عمر رضي الله عنه وقال لها لما قلت لزوجك ذلك قالت يا امير المؤمنين يسألني يقول اتحبينني؟ اقول نعم وقال اسألك بالله اتحبينني - 00:22:12ضَ

قلت حينما سألني بالله ما سألني ما حملني ما استطعت ان اكذب. قلت لا والله لا احبك فاخبر عمر رضي الله عنه الرجل قال انت السبب ما دام انها قالت لك في الاول احبك - 00:22:35ضَ

منها بهذا ولا يكفي ان تحلفها وتجعلها تقسم لك بالله بانها تحبك الرجل مثلا يتجمل امام زوجه زوجته والزوجة تتجمل امام زوجها ولا يرهق احدهما الاخر كما قال عمر ليست البيوت مبنية على المحبة الكاملة - 00:22:51ضَ

قد تعيش البيوت وتستمر وتفنى وفيها شيء من الجفاء لكن كل واحد يتحمل ويصبر وهكذا ينبغي للمؤمن ان يكون عنده شيء من الصبر والتحمل مع الاحتساب بان الله جل وعلا يأجره على ذلك - 00:23:14ضَ

ويعوضه خير وان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا يكره هذه المرأة لسبب فيرزقه الله جل وعلا منها ولدا صالح يعني ولد جنس ولد بنين او بنات - 00:23:35ضَ

يكون فيهم خير فهو لصبره عوضه الله جل وعلا شيئا يحبه وكثيرا ما يكون عند بعض الازواج نفرة على اول ما يدخل على الزوجة ويحتسب ويصبر ثم ان الله جل وعلا يحسن الاحوال - 00:23:54ضَ

وتتحسن كثيرا وهذا كثير الكثير منا يعرف ذلك ومن الازواج من هو اذا وجدت عنده النفرة طبق في الحال طلق وهذا ما ينبغي وقد يعاقب بمن هو اسوأ منه حالا وهي تثاب بان يرزقها الله زوجا صالحا اصلح منه - 00:24:15ضَ

والله جل وعلا مطلع على احوال عباده ويوفي الصابرين اجرهم في الدنيا مع ما يدخره لهم في الدار الاخرة فان كرهتموهن فاصبروا فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا - 00:24:38ضَ

كثيرا كثير يجعل الله فيه خير كثير خدمة وعناية من المرأة. ربما انك تحتاج اليها بمرض او نحوه فتحتاج اليها فتساعدك فتكون خير عون لك يرزقك الله منها اولادا صالحين يكونون ينفعونك في الدنيا بالبر والاحسان والعمل وينفعونك في الدارين - 00:25:02ضَ

الاخرة بالاعمال الصالحة اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. ويقول عليه الصلاة والسلام لا يفرك مؤمن مؤمنة - 00:25:31ضَ

ان كره منها خلقا رضي اخر. ما دامت مؤمنة تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتصلي وتصوم وقائمة بحق الله وحق الزوج فما ينبغي للرجل ان يكرهها لكذا او كذا - 00:25:49ضَ

لامر من الامور الاخرى. اما اذا كانت فاسقة او فاجرة فهو اثم في بقائها في عصمته اذا كان يخاف منها بان تغشه في ولده ونحو ذلك واما اذا كان مجرد كلام وهو امن وواثق من ديانتها وعرظها فصبره عليها يؤجر عليه - 00:26:06ضَ

لان الصبر انواع يصبر عليها وهي فاسقة فاجرة. هذا غير مأجور ولا يجوز له ذلك اما اذا صبر عليها وهي حصينة محصنة من حيث نفسها. لكن عندها خلق شراسة او نحو ذلك - 00:26:34ضَ

ولا يشك فيها في عرظها فصبره عليها يؤجر به فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. يجعل المؤمن هذه الاية الكريمة وهذا الوعد الكريم من الله جل وعلا نصب عينيه. اذا فكر في طلاق زوجته وهي تريده. واحد - 00:26:57ضَ

يرغب في الطلاق ويعتبر هذا الطلاق حينئذ من محاسن الشريعة الاسلامية لانها فيها تخليص للرجل من الكراهية وتخليص للمرأة من من كراهية زوجها وهكذا اذا كانت رغبة من الطرفين. اما اذا كان ترغب فيه وهو لا يرغب فيها فعليه ان يحتسب - 00:27:25ضَ

ويصبر ويذكر محاسنها اذا ذكر شيئا من مساوئها يذكر دينها استقامتها شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله يرفق بها الى من تذهب ونحو ذلك من الامور التي يأجرهم - 00:27:49ضَ

الله جل وعلا عليها والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان نفقة الرجل على امرأته صدقة كما قال صلى الله عليه وسلم حتى ما تضع فيه في امرأتك النفقة التي ينفقها الرجل على زوجته صدقة واذا داعبها ووظع اللقمة ففيها او اعطاها في - 00:28:09ضَ

الملعقة او نحو ذلك الاكل فهذا حسن. ومن المداعبة الحسنة والمستحبة وكلما كان فيه تلطف من الزوج بزوجته فالله جل وعلا يأجره على ذلك روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه يا ايها الذين امنوا لا يحل لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها قال كانوا اذا مات الرجل - 00:28:36ضَ

كان اولياؤه احق بامرأته ان شاء بعضهم تزوجها وان شاءوا زوجوها وان شاء لم يزوجوها فهم احق بها من اهلها فنزلت هذه الاية. يا ايها الذين امنوا لا يحل لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها - 00:29:05ضَ

هكذا ذكره البخاري ابو داوود والنسائي. وروي عن ابن عباس كانت المرأة في الجاهلية اذا توفي عنها زوجها فجاء رجل فالقى عليها ثوبا كان احق بها فنزلت يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها - 00:29:23ضَ

من يحميها عن غيره اذا قذف عليها ثوب خلاص ما احد يتعرض لها تكون من نصيبه هذه ان كانت تصلح له تزوجها والا يزوجها ويأخذ مهرها او شيئا منه او يعظلها حتى يرثها تكون تبعه - 00:29:41ضَ

وقال زيد ابن اسلم في الاية كان اهل يثرب اذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله وكان وحتى يرثها او يزوجها من اراد وكان اهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ويشترط عليها الا تنكح الا من اراد حتى تفتدي منه - 00:29:59ضَ

بعظ ما اعطاها فنهى الله المؤمنين عن ذلك وقال ابو بكر ابن مردوي عن محمد ابن امامة ابن سهل ابن حنيف عن ابيه قال لما توفي ابو قيس ابن الاسلت - 00:30:22ضَ

اراد ابنه ان يتزوج امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية. فانزل الله لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرهام. وقال ابن جريج في كبيشة بنت معن ابن عاصم ابن الاوس - 00:30:35ضَ

توفي عنها ابو قبيس ابن الاسلت فجنح عليها ابنه فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا انا ورثت زوج ولا انا ولا انا تركت فانكح - 00:30:49ضَ

فانزل الله هذه الاية. فالاية تعم ما كان يفعله اهل الجاهلية. وكل ما كان فيه نوع من ذلك والله اعلم وقوله ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن اي لا تضاروهن في العشرة - 00:31:03ضَ

هو المنع. نعم. لتترك لك ما اصدقتها او بعضه او حقا من حقوقها عليك او شيئا من ذلك على وجه القهر لها والاضرار. وقال ابن عباس في قوله ولا تعذروهن يقول ولا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما - 00:31:20ضَ

اتيتموهن يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها وله عليها مهر فيضرها لتفتدي به وكذا قال الظحاك وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير وقال ابن المبارك عن ابن السلماني قال نزلت هاتان الايتان احداهما في امر الجاهلية والاخرى في امر الاسلام يعني قوله تعالى - 00:31:38ضَ

لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها في الجاهلية ولا تعضلوهن في الاسلام وقوله الا ان يأتين بفاحشة مبينة قال ابن مسعود وابن عباس يعني بذلك الزنا يعني اذا زنت فلك ان تسترجع منها الصداقة التي اعطيتها وتظاجرها حتى تتركه - 00:32:02ضَ

لك وتخالعها كما قال تعالى ولا يحل لكم من تأخذوا مما اتيتموهن شيئا الا ان يخاف الا يقيما حدود الله. الاية وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك الفاحشة المبينة النشوز والعصيان واختار ابن جرير انه يعم ذلك كله الزنا والعصيان - 00:32:22ضَ

نشوز وبذائل لسان وغير ذلك اي فعل مشيئ صدر منها بفعلها واختيارها يعني ان هذا كله يبيح مظاجرتها حتى تبرئه من حقها او بعظه ويفارقها وهذا جيد والله اعلم وهذا يقتضي ان يكون السياق كله كان في امر الجاهلية - 00:32:42ضَ

ولكن نهي المسلمون عن فعله في الاسلام. وقال عبدالرحمن بن زيد كان العضل في قريش بمكة ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه فيفارقها على ان لا تتزوج الا باذنه - 00:33:07ضَ

سيأتي بالشهود في كتب ذلك عليها ويشهد. فاذا جاء الخاطب فان اعطته وارضته اذن لها والا عضلها قال فهذا قوله ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن. الاية وقال مجاهد في قوله ولا تعذروهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن - 00:33:21ضَ

هو كالعضل في سورة البقرة. وقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف اي طيبوا اقوالكم لهن وحسنوا افعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب وجاء عن بعض السلف رحمه الله انه يقول انني لا - 00:33:40ضَ

زينوا لزوجتي كما احب ان تتزين لي يعني يظهر امامها بالمظهر اللائق الحسن الذي لا تكرهه اي طيبوا اقوالكم لهن وحسنوا افعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل انت بها مثله. كما قال تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف - 00:33:55ضَ

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي. وكان من اخلاقه صلى الله عليه وسلم انه جميل العشرة دائم البشر. يداعب اهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقته. ويضاحك نساءه حتى انه كان يسابق عائشة - 00:34:21ضَ

ام المؤمنين رضي الله عنها يتودد اليها بذلك قالت سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته وذلك قبل ان نحمل اللحم ثم سابقته بعدما حملت اللحم فسبقني قال هذه بتلكي - 00:34:41ضَ

ويجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهن العشاء في بعض الاحيان ثم كل واحدة الى منزلها وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعر واحد - 00:34:58ضَ

يضع على كتفيه الرداء وينام بالازار وكان اذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع اهله قليلا قبل ان ينام. يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة - 00:35:15ضَ

واحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتب الاحكام ولله الحمد وقوله تعالى فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا كيف عسى ان يكون صبركم في امساكهن مع الكراهة؟ فيه خير كثير لكم في الدنيا والاخرة كما قال ابن عباس - 00:35:32ضَ

هو ان يعطف عليها في رزق منها ولدا ويكون في ذلك الولد خير كثير وفي الحديث الصحيح لا يفرك مؤمن مؤمنة لا يفرك. لا يفرك مؤمن مؤمنة ان سخط ان سخط منها خلقا رضي منها اخر والله اعلم - 00:35:53ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:36:12ضَ