تفسير ابن كثير | سورة النور

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 13- سورة النور | من الأية 43 إلى 46

عبدالرحمن العجلان

في ذلك لعبرة لاولي الابصار. والله خلق كل دابة مما من ماء فمنهم من يمشي على بطنه فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على اربع - 00:00:00ضَ

يخلق الله ما يشاء ان الله على كل شيء قدير لقد انزلنا ايات مبينات والله يهدي من يشاء والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم قوله جل وعلا الم ترى ان الله يزكي سحابا - 00:00:25ضَ

وتقدم قبلها قوله جل وعلا المتر ان الله يسبح له من في السماوات من في السماوات والارض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ولله ملك السماوات والارض والى الله المصير - 00:00:59ضَ

هناك دليل من ادلة قدرته جل وعلا وهذا دليل اخر المتر ان الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه وهذا دليل من ادلة شمال قدرته سبحانه وتعالى وتصرفه بخلقه الم تر - 00:01:29ضَ

الاستفهام للتقرير اي قد رأيت ويصح ان يكون المراد الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم ويصح ان يقال الخطاب لكل من يمكن خطابه لان هذا يرى البصر والرؤية هنا بصرية - 00:02:05ضَ

وليست علمية المتر ان الله يزكي الازكاء هو الشوق قليلا قليلا وكلمة اجزاء والجيم تدل على القلة كما قال جل وعلا وجئنا ببضاعة مزجات يعني قليلة والله جل وعلا يسوق السحاب - 00:02:33ضَ

قليلا قليلا شيئا فشيئا ثم يؤلف بينه ثم يؤلف يجمع ويضم بين اجزاءه تراها في السماء قطعا صغيرة ثم اذا بها بعد قليل اجتمع وتتراكم وتكثر وتقوى ثم يؤلف بينه - 00:03:27ضَ

ان يؤلف بين اجزائه فيظم بعظه الى بعظ ويجمعه بعد ان كان متفرقا ويكسف ويغطي السماء يحجب السماء بكثافته والسحاب لفظه مفرد ولكن معناه الجمع ولهذا جاءت يؤلف بين السحاب - 00:04:09ضَ

لانه قطع قطع ثم يجمع وعاد الضمير في قوله بينه باعتبار ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما يتراكم بعضه على بعض والركام والمتراكم يدل على الكثافة والكثرة والركام الرمل المجتمع الكثير - 00:04:50ضَ

وهذا ركم يعني متكاثر وترى الودق يخرج من خلاله الودق المطر في قول جمهور المفسرين وقيل يأتي بمعنى البرق يخرج من خلاله يخرج من فتحاته ومن ثناياه ومن ثقوبه باذن الله جل وعلا - 00:05:40ضَ

وخلال فهي مفرد ام جمع مفرد كحجاب او جمع وجبال يخرج من خلاله وفي قراءة من خلله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب بها من يشاء من عباده - 00:06:31ضَ

ويصيب بها من يشاء ويصرفه عن من يشاء وينزل من السماء المراد بالسماء هنا العلو لان ما ارتفع يقال له سماء لان المطر ينزل من دون السماء الدنيا وينزل من السماء من جبال - 00:07:09ضَ

من من السماء من جبال من برد عندنا كررت من ثلاث مرات من السماء من جبال من برد من السماء لابتداء الغاية في قول جمهور المفسرين من هنا لابتداء الغاية - 00:07:41ضَ

ومن من جبال فيها ثلاثة اوجه الاول انها لابتداء الغاية مثل الاولى وتقول بدلا منها والثاني انها للتبعية بعض جبال والثالث انها مجيدة وينزل من السماء ومن الثالثة من برد - 00:08:20ضَ

فيها اربعة اوجه الثلاثة الاولى اللي في من جبال انها لابتداء الغاية او للتبعيض او زائدة والرابع انها لبيان الجنس وينزل من السماء بعض جبال التي هي هي البرد لبيان الجنس - 00:09:05ضَ

وينزل من السماء من جبال فيها من برد ويصيب به اي بما ينزل من المطر والبرد من يشاء ويصرفه عمن يشاء وهذا الذي ينزل قد يكون رحمة وهو المطر والبرد - 00:09:40ضَ

الخفيف يشق الارض ويرويها ويصيب به من اراد الله له الخير ويصرفه عمن حرم نفع ذلك المطر ويجوز العكس لان المراد هنا بالاصابة البرد والبرد وحده مهلك ومتلف الاموال فيصيب به من يشاء الله - 00:10:13ضَ

الانتقام منه او اتلاف ما له ويصرفه عمن يشاء عمن يشاء الله رحمته فلا يضره بذلك من يشاء الله رحمته فلا يتضرر بهذا البرد وذلك شيء مشاهد ينزل البرد على بقعة من الارض - 00:11:03ضَ

وبجوارها بقعة اخرى تسلم. وبعدها بقعة ثانية تهلك وهو بقدرة الله جل وعلا وبتوجيهه للمكان الذي يريد الله جل وعلا نفعه او هلاكه كما ورد في الحديث ان السحاب الذي يساق - 00:11:42ضَ

ويسمع فيه الصوت اسقي حديقة فلان وسوق هذا المطر لسقي حديقة فلان وحده وهو الذي انتفع بهذا المطر وسمعه ادمي يمشي واتبع حتى وجد صاحبه فسأله ما عملك في هذه الحديقة - 00:12:12ضَ

وقال لما تسأل قال لاني اسمع في صوت في هذا السحاب اسقي حديقة فلان الست انت هو؟ قال بلى انا فلان قال واما وقد سألت فانا انظر ما يخرج من هذه الارض - 00:12:42ضَ

هذه الحديقة فاتصدق بثلث واكل انا واهلي ثلث واعود اليها ثلث ارده فيها فشكر الله جل وعلا لهذا العبد صنيعة فامر السحابة ان يسقي حديقته وحده وقص الله علينا في سورة القلم - 00:13:06ضَ

قصة اهل البستان في الدنيا الذين كان والدهم يتصدق ويعطي ويتفظل فيبارك الله جل وعلا له فيه ولما ذهب الوالد وتولى المال الاولاد ذرعا بعمل ابيهم وصدقته فتواطؤوا على ان - 00:13:43ضَ

يجز نخلهم وثمارهم في الليل حتى لا يحضر اليهم اي مسكين يستفيد ممن كانوا يستفيدون من ابيهم فلما انطووا على هذا الامر واتفقوا عليه ارسل الله عليها جل وعلا في اثناء الليل - 00:14:15ضَ

ريحا اهلكتها فجاؤوا في الصباح فلم يجدوا شيئا فالله جل وعلا يسوق المطر والبرد لنفع من شاء من عباده على شكر العبد لله جل وعلا ويسوق ذلك للانتقام ممن شاء من عباده - 00:14:38ضَ

ممن لم يشكره ولم يستعن بنعمته على رضاه من استعان بها على معصيته فينتقم الله جل وعلا منه ويصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء. يصيب به من يشاء فظلا او انتقاما يصح - 00:15:04ضَ

ويصرفه عمن يشاء رحمة او انتقاما وهذا من مزايا القرآن ان اللفظ يحتمل عدة معان كلها صحيحة يكاد سنابرقه يذهب بالابصار يكاد بمعنى يقرب سنة لمعان البرق وضوءه الخاطف وسنة مقصور - 00:15:37ضَ

واذا كان ممدودا فهو بمعنى الرفعة والعلو بمعنى الرفعة والعلو بمعنى ضوء ولمعان وبريق يكاد سناء برقه يذهب بالابصار قوة البرق تكاد تذهب بالابصار لان الظوء اذا قوي غلب على ما دونه - 00:16:25ضَ

وقوة الاضاءة جديدة تضر البصر ولذا قال بعض الفقهاء رحمهم الله اذا تعدى شخص على شخص بشيء فاذهب بصره واريد القصاص لاذهاب البصر بدون عمليات جراحية يجعل هذا الجاني والشمس - 00:17:05ضَ

ويؤتى بمرآة قوية وتحرك امام بصره مرات متتابعة فتذهب بالبصر تقضي على نور العينين من دون ان يعمل فيها عمليات جراحية قوة خطف ضوء المرآة بالشمس يكون له تأثير على البصر فيسلبه - 00:17:43ضَ

يكاد سنا برقه يذهب بالابصار لقوته انظر الى كمال قدرة الله جل وعلا وان الشيء الواحد يخرج منه الظجان او المتكررة يخرج الماء والنار والظوء والظلمة الماء والنار والله والظلمة - 00:18:22ضَ

كلها من هذا البرق مع السحاب يقلب الله الليل والنهار يقلب يعاقب بينهما يتعاقبان يقول الليل احيانا ويقصر النهار ويطول النهار احيانا ويقصر الليل ويشتد الحر احيانا ويشتد البرد احيانا - 00:19:05ضَ

ينور النهار بالشمس ويظلمه بالسحب الكثيفة ينور الليل من قمر ويظلمه بالسحب التي تمنع القمر والله جل وعلا هو المتصرف بالليل والنهار وفي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:19:57ضَ

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر بيدي الامر اقلب الليل والنهار الدهر بما يجعل الله جل وعلا فيه فليس هو متصرف - 00:20:33ضَ

الدهر وانما الله جل وعلا هو الذي يتصرف فلا يجوز ان نسب سنة من السنوات او يوما من الايام او شهرا من الاشهر او زمنا من الازمنة واذا سببنا ذلك - 00:21:03ضَ

وجه السب الى الله جل وعلا لانه هو المتصرف فيه والذي جعل ذلك الدهر وعاء لما يجعل فيه. والجاعل فيه من هو هو الله جل وعلا قوله جل وعلا في الحديث - 00:21:28ضَ

وانا الدهر اي ان الله جل وعلا هو المتصرف في الدهر وليس الدهر هو الله وهو الخالق تعالى الله وانما الله جل وعلا المتصرف في الدهر الدهر لا يأتي بشيء - 00:21:53ضَ

وانما الذي يأتي بالخير فيه او بالشر فيه هو الله سبحانه وتعالى يقلب الله الليل والنهار ان في ذلك هذا التصرف الذي هو اذ جاءوا السحاب وما عطف عليه المتر ان الله يزكي سحابا - 00:22:21ضَ

الى قوله يقلب الله الليل والنهار ان في ذلك في هذه الاشياء عظة ودلالة على قدرة الله جل وعلا وتصرفه في خلقه ان في ذلك لعبرة لمن لاولي الابصار لاصحاب البصائر - 00:22:52ضَ

يا اصحاب العقول لاصحاب الادراك واما الغفلة السذج البلهاء فهم لا يستفيدون من ذلك من له بصر وبصيرة يدرك بها الاشياء يعرف ان المتصرف هذه التصرفات قادر سبحانه وهو المستحق للعبادة - 00:23:21ضَ

وحده لا شريك له وان جميع الخلق عبيده وفي ملكه وتصرفه لا يستحقون شيئا من انواع العبادة ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار ثم ساق جل وعلا دليلا اخر على قدرته سبحانه وتعالى - 00:23:54ضَ

والله خلق كل دابة مما والله خلق وفي قراءة والله خالق والله خلق كل دابة المراد بالدابة هنا ما دب على وجه الارض وليس المراد الدابة الاصطلاحية هي الحيوانات هذه الدواب - 00:24:30ضَ

الحيوانات بل الدابة ما دب على وجه الارض يعني ما مشى والله خلق كل دابة مما مما يعني نطفة في قولي كثير من المفسرين رحمهم الله وهو المني والله خلق كل دابة من ماء - 00:25:03ضَ

وقال جماعة من المفسرين المراد الماء المعروف الماء ليش النطفة لان ادم خلق من الماء والطين واصل الاشياء الماء خلق من ماء واذا كان المراد من نطفة فهذا على سبيل - 00:25:47ضَ

الاكثر والاغلب الغالب والا فيه اشياء لم تخلق من نطفة من من كثير من الحشرات والدود التي تنشأ مما تعفن من الاطعمة والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه - 00:26:26ضَ

والمشي على البطن يسمى زحف يزحف وسمي الزحف مشيا استعارة يجالس ما بعده فمنهم من يمشي على بطنه وهي الحيات والهوام والحوت والدود التي ليس لها ارجل ومنهم من يمشي على رجلين - 00:27:10ضَ

وهم الانسان والطير والنعام حيوانات واتى بالظمير للعاقل ومنهم من يمشي ومنهم من يمشي ومنهم من يمشي لتغليب العاقل على غيره وهناك مخلوقات تمشي على اكثر من اربع لم تذكر - 00:28:07ضَ

قيل لان ما زاد على اربع غالبا اعتماده على الاربع والزايد لا يعتمد عليه في المشي العقارب مثلا التي لها اكثر من اربع ارجل وبعض الحيوانات وقيل ان ان ما زاد على الاربع - 00:28:42ضَ

مشمول بقوله جل وعلا يخلق الله ما يشاء ومنهم من يمشي على اربع يخلق الله ما يشاء يعني مما زاد على الاربع ان الله على كل شيء قدير اثبات لكمال قدرته جل وعلا - 00:29:15ضَ

وان هذه المخلوقات طالبها مخلوقة من ثم نوع بينها جل وعلا والمرء اذا نظر في مخلوقات الله جل وعلا واختلاف طبايعها واحوالها فدل بذلك على قدرة الخالق سبحانه وتعالى ان الله على كل شيء يعني هذه الاشياء - 00:29:46ضَ

وغيرها ان الله على كل شيء قدير وكل من الفاظ العموم والله جل وعلا موصوف بالقدرة وهو قدير على كل شيء سبحانه وتعالى ثم بين جل وعلا بعد كمال قدرته - 00:30:25ضَ

منزلة القرآن وعظمته لقد انزلنا ايات بينات لقد انزلنا ايات مبينات او مبينات قرأتان مبينة للحلال والحرام او مبينة هي بينة مبينة في نفسها ولقد اللام هنا موطئة للقسم وهي - 00:30:56ضَ

دل على معنى القسم والله لقد انزلنا ودلالة على نزول القرآن من الله جل وعلا وان الله جل وعلا له العلو المطلق علو القدر وعلو القهر وعلو الذات والقرآن نازل من عند الله تكلم الله جل وعلا به - 00:31:46ضَ

وسمعه جبريل عليه السلام ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم فقد انزلنا ايات مبينات موظح حاتم بما يحتاجه العباد في امر دينهم ودنياهم كما قال الله جل وعلا ما فرطنا في الكتاب من شيء - 00:32:14ضَ

ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم في امور الدنيا والدين والعاجل والعاجل لقد انزلنا ايات مبينات والله يهدي من يشاء مع نزول القرآن فالمرء لا يستطيع ان يهدي نفسه - 00:32:40ضَ

ولا ان يوفق نفسه للصواب وانما الهداية بيد الله جل وعلا بداية التوفيق بيد الله وحده ليست لملك مقرب ولا لنبي مرسل يقول الله جل وعلا بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - 00:33:09ضَ

انك لا تهدي من احببت بداية التوفيق ليست للرسول صلى الله عليه وسلم ولا لغيره. وانما هي لله وحده واما هداية الدلالة والارشاد فهي للرسول صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل وعلا وانك لتهدي - 00:33:37ضَ

الى صراط مستقيم. يعني تدل وترشد والقرآن يهدي الى الصراط المستقيم والدعاة الى الله جل وعلا على بصيرة يهدون الى الصراط المستقيم يعني يدعون ولكن الذي يوفق من هو والله جل وعلا - 00:34:03ضَ

والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ومن شاء الله له الهداية والتوفيق الهمه الهدى والصواب فشار على صراط مستقيم طريق واضح يوصل الى رضوان الله والجنة ومن اراد الله - 00:34:25ضَ

صرفه عن ذلك شقي مهما اعطي من العقل والادراك لا يستطيع ان يهدي نفسه او ينفع نفسه وللهداية بيد الله جل وعلا والله يهدي يوفق من شاء من يشاء من عباده - 00:34:52ضَ

الى صراط مستقيم صراط فريق واضح وهو الذي امرنا الله جل وعلا بان نسأله الهداية اليه في كل ركعة من ركعات الصلاة في سورة الفاتحة التي هي اعظم سورة في القرآن - 00:35:16ضَ

ما نزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها هي اعظم سورة الحمد لله رب العالمين في قوله جل وعلا اهدنا الصراط المستقيم المؤمن يسأل ربه جل وعلا - 00:35:41ضَ

دائما وابدا ان يهديه الصراط المستقيم يوفقه ويلهمه ويدل على الصراط المستقيم ويجنبه طريق المغضوب عليهم وهم اليهود وطريق الظالين وهم النصارى والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ويسأل العبد ربه - 00:36:05ضَ

جل وعلا دائما وابدا ان يهديه الصراط المستقيم واذا سأل العبد ربه باخلاص وصدق والله جل وعلا يوفقه للهداية والصلاح. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:36:34ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:36:54ضَ