تفسير ابن كثير | سورة الأنبياء
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الأنبياء | من الأية 76 إلى 77
التفريغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ونوحا اذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه واهله من الكرب العظيم - 00:00:00ضَ
ونصرناه من القوم الذين كذبوا باياتنا انهم كانوا قوم سوء فاغرقناهم اجمعين في هاتين الايتين الكريمتين يذكر جل وعلا نوحا على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ونوح عليه السلام هو اول الرسل - 00:00:34ضَ
واول الانبياء ادم عليهم الصلاة والسلام ويروى انه اطول الانبياء عمرا واكثرهم مقسم في الدعوة الى الله جل وعلا وقد قال الله جل وعلا لانه دعا قومه الف سنة الا خمسين عاما - 00:01:20ضَ
تسعمائة وخمسون سنة بالدعوة الى الله وله عمر قبل ان يوحى اليه قبل ان يبعث الى قومه وبقي بعد هذه المدة بعدما اهلك الله جل وعلا قومه الذين خالفوه بالغرق - 00:02:12ضَ
وانجاه الله جل وعلا ومن معه السفينة بقي مدة كذلك والله اعلم بها ونوحا اذ نادى من قبل نادى ربه جل وعلا من قبل ابراهيم ولوط واسحاق ويعقوب ونوحا منصوب بفعل مقدر تقديره - 00:02:46ضَ
واذكر نوحا اذ نادى نادى ربه دعا دعا الله جل وعلا لما اوحي اليه لانه لن يؤمن من قومه الا من قد امن كما قال الله جل وعلا في سورة هود - 00:03:41ضَ
واوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد امن فلا تبتأس بما كانوا يفعلون مصنع الفلك باعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون عند ذلك دعا على قومه - 00:04:20ضَ
فاستجاب الله له في قوله جل وعلا وقال نوح الرب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا فاستجاب الله جل وعلا له - 00:04:44ضَ
واغرق قومه بالماء الذي نزل من السماء ونبع من الارض وانجى الله جل وعلا نوحا عليه السلام السفينة التي صنعها قبل الطوفان وكان قومه يمرون به وهو يصنع السفينة ويسخرون منه - 00:05:11ضَ
لانه في ارض وبلاد ليست ساحلية فليس حولها بحر ويسخرون منه فلما اراد الله اغراقهم امر السماء ان تمطر والارض ان تنبع بالماء مغارق من في الارض كلهم الا من - 00:05:51ضَ
كان مع نوح عليه الصلاة والسلام في السفينة اخذت تجري بهم مع شدة الامواج كما قال الله جل وعلا وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين - 00:06:30ضَ
قال سعاوي الى جبل يعصمني من الماء ظن انه اذا ارتفع على الجبل سلم قال سعاوي الى جبل يعصمني من الماء. قال لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم - 00:07:03ضَ
وحال بينهما الموج فكان من المغرقين لانه لم يؤمن بابيه واغرقه الله جل وعلا مع من اغرق وفي قصة نوح عليه السلام وفي قصص الانبياء كذلك عبر ومواعظ عظيمة بان القرابة - 00:07:23ضَ
لا تنفع والابوة والبنوة لا تنفع الا بالهداية والاسلام والايمان بالله ورسله نوح عليه السلام لم ينفع ابنه ولم ينفع امرأته بكفرهما بالله وابراهيم عليه السلام لم ينفع اباه لما كان من الظالين - 00:07:59ضَ
ومحمد صلى الله عليه وسلم لم ينفع عمه ابا طالب لما لم يرد الله له الهداية ونوحا اذ نادى من قبل فاستجبنا له استجاب الله جل وعلا دعاءه والله جل وعلا قريب من عباده المؤمنين - 00:08:41ضَ
يستجيب دعاء العبد ما لم يدعو باثم او قطيعة رحم او يعجل يقول الله جل وعلا واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون - 00:09:16ضَ
ونجيناه واهله اهله من امن به واما من لم يؤمن كامرأته وولده فلم ينفعهم ولم ينجوا معه يروى ان لنوح عليه السلام ثلاثة اولاد امن به اثنان وكفر به واحد - 00:09:48ضَ
فهلك هذا الكافر وكذلك المرأة فنجيناه واهله من الكرب العظيم والكرب الغم الشديد وقد اهمه قومه واغتم لهم عليه السلام لكن الله جل وعلا انجاه وانتقم له ونصرناه من القوم الذين كذبوا باياتنا - 00:10:23ضَ
نصره الله جل وعلا نصرا مستتبعا بالانتقام ممن عصاه وخالف امره فلم يدخر عليه الصلاة والسلام وسعا في في دعوتهم الى الله دعاهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا فلما لم يستجيبوا - 00:11:16ضَ
اغتم لهم عليه الصلاة والسلام فنصره الله جل وعلا وايده واهلكهم وابقى ذريته اهلك كل من كان على الارض ولم يبقى الا من امن به وما بقي فيما بعد الا ذرية نوح - 00:11:55ضَ
على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام فانتقم الله جل وعلا له مؤيدة ونصره من القوم من هنا قيل بمعنى على ونصرناه على القوم وقيل ضمن معنى نصرناه منعناه منعه صلى الله منعه الله جل وعلا من ان ينالوه - 00:12:30ضَ
في سوء منعناه من القوم الذين كذبوا باياتنا كذبوا بايات الله جل وعلا المنزلة على رسوله نوح عليه السلام انهم تعليل لما سبق انهم كانوا قوم سوء فاغرقناهم اجمعين قوم سوء - 00:13:20ضَ
اي اصحاب سوء وضلال وكانوا معاندين لنوح عليه الصلاة والسلام ويتواصون قرنا بعد قرن لانه مكث فيهم قرونا عليه الصلاة والسلام يتواصون عليه قرما بعد قرن بان لا يؤمنوا به ولا يصدقوه - 00:14:07ضَ
ويحذر الكبار الصغار من ان يؤمنوا بنوح عليه السلام انهم كانوا قوم سوء فاغرقناهم. اغرقهم الله جل وعلا بالماء والله جل وعلا يعذب من شاء بما شاء من مخلوقاته واغرقناهم اجمعين - 00:14:39ضَ
لم يبق منهم احد كل المكذبين اغرقوا بالماء المتتابع نزوله عليهم ولم ينج منهم الا من كان في السفينة مع نوح عليه السلام والله جل وعلا يقص لنا خبر انبياءه - 00:15:13ضَ
وما لاقوه في سبيل الدعوة اليه وماذا كانت العاقبة بان العاقبة للمتقين وانه قد ينال الداعية الى الله جل وعلا شيء من الاذى من قومه والتكذيب والعناد والرمي بالاوصاف الكاذبة - 00:15:52ضَ
ولا يضيره ذلك والله جل وعلا يؤيده وتكون العاقبة له وفي ذلك عظة وعبرة ونبراسا يسير عليها الدعاة الى الله جل وعلا وان سبيل الدعوة الى الله جل وعلا ليس ممهدا بالورود - 00:16:32ضَ
وانما لابد من المشقة ولابد من الاذى ولابد مع ذلك من الصبر والاعتماد على الله جل وعلا والمصابرة فنبينا صلى الله عليه وسلم افضل الخلق اوذي في ذات الله اذى عظيما - 00:17:05ضَ
وصبر عليه الصلاة والسلام وصابر ولم يبالي بما رمي به من الاوصاف الدنيئة الخسيسة التي هو ابعد الناس عنها عليه الصلوات والسلام قيل عنه انه ساحر ومجنون وكذاب ووصفوه واذوه وضربوه - 00:17:28ضَ
حتى ادموا قدميه عليه الصلاة والسلام وشدوا رأسه وكسروا رباعيته وهو الممدوح عندهم قبل البعثة الموصوف بالصفات الجليلة كانوا يصفونه قبل البعثة بالصادق الامين عليه الصلاة والسلام فلما دعاهم الى ما دعاهم اليه من توحيد الله جل وعلا - 00:17:59ضَ
قلبوا له ظهر المجن واذوه وضربوه وعذبوه وحاصروه وهجروه ومن كان معه وحوصروا في الشعر واوذوا في ذات الله جل وعلا فصبروا وصابروا وكانت العاقبة لهم فلم يمضي الا قليل من الزمن - 00:18:30ضَ
حتى وقف عليه الصلاة والسلام بباب الكعبة هذه شرفها الله منتصرا مؤيدا من الله جل وعلا قائلا لهم مخاطبا لمن اذاه من قبل وعذبه ماذا تظنون اني فاعل بكم قالوا اخ كريم وابن اخ كريم - 00:18:55ضَ
قال عليه الصلاة والسلام اذهبوا فانتم الطلقاء كرمه وعفوه وصفحه عليه الصلاة والسلام مع ما ناله من الاذى المؤمن يدعو الى الله جل وعلا ويرغب في الخير ويصبر على ما يصيبه - 00:19:20ضَ
في ذات الله جل وعلا والعاقبة للمتقين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:47ضَ