تفسير ابن كثير | سورة الحج

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة الحج | الأية 30

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه - 00:00:00ضَ

واحلت لكم الانعام الا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور يقول الله جل وعلا ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه بعد قوله جل وعلا - 00:00:31ضَ

ليشهدوا منافع لهم ويذكر اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم على ما رزقهم من بهيمة قيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق - 00:01:00ضَ

ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وتقدم لنا قول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ان المراد بالتفث المناسك كلها من حلق الرأس والاخذ من العارظين - 00:01:33ضَ

ونتف الابط وحلق العانة والوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وقص الاظفار وقص الشوارب ذبح قال الله جل وعلا هنا ذلك اي الامر ذلك او ذلك الامر ذلك الامر ذلك مبتدأ وخبره محذوف - 00:02:03ضَ

او ذلك خبر لمبتدأ محذوف تقديره الامر ذلك وهذه الكلمة ذلك كما قال المفسرون رحمه الله رحمهم الله للفصل بين الكلامين او بين طرفي كلام واحد يعني من الانتقال من فقرة الى فقرة - 00:02:35ضَ

او الانتقال من موظوع الى موظوع ويصح ان يكون ذلك في محل نصب مفعول لفعل محذوف اي افعلوا ذلك افعلوا ذلك اي ما بين لكم ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه - 00:03:02ضَ

الحرمات جمع حرمة والحرمة الشيء الذي لا يحل انتهاكه وتطلق على الشيء المحرم الممنوع اتيانه وتطلق على الشيء المأمور به الذي لا يجوز تركه قال الزجاج الحرمة ما وجب القيام به - 00:03:36ضَ

من مأمور به او وجب تركه من منهي عنه وحرم التفريط فيه وهي في هذه الاية ما نهي عنها يعني المحرمات المنهي عنها ومنع من الوقوع فيها كالجدال لان الله جل وعلا يقول فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج - 00:04:12ضَ

كالجدال والجماع والصيد يعني قال الزجاج المراد بها ما منع من اتيانه في الحج والظاهر من الاية عموم كل حرمة في الحج وغيره حتى الشيء المحرم في غير الحج مقصود في هذه الاية - 00:04:46ضَ

وكما قال الاصوليون اصول التفسير العبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب قد تكون نزلت في حرمات الحج. ولكنها تعم المحرمات في الحج وفي غيره وقال الامام مجاهد امام المفسرين في مكة من التابعين رحمهم الله - 00:05:14ضَ

الحرمة مكة والحج والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلها وقيل هي البيت الحرام. والمشعر الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام يعني يعظم هذه الامور ابتغاء مرضاة الله وثوابه - 00:05:42ضَ

وتعظيمها يقول مجاهد رحمه الله وتعظيمها القيام بمراعاتها وحفظ حرمتها وحفظ حرمتها وتعظيمها القيام بمراعاتها وحفظ حرمتها وقيل هي مناسك الحج يعظم مناسك الحج وتعظيمها اقامتها واتمامها. اذا على المسلم - 00:06:13ضَ

ان يعظم شعائر الحج والمأمور به في الحج فيحرص عليه والمنهي عنه في الحج فيجتنبه طاعة لله جل وعلا وتقربا اليه ولا يتساهل في شيء من امور الحج. فيقول هذه سنة - 00:06:49ضَ

ولا بأس بتركها هذا مكروه ولا بأس بفعله. لا يا اخي ومن يعظم حرمات الله فهو خير له افعل المأمور به على انه طاعة لله جل وعلا وتقربا اليه بصرف النظر عن كونه واجب او ركن او مستحب - 00:07:15ضَ

ولا تتساهل بالمستحب ولا تتساهل في المكروه وتقع فيه. لانه لا اثم في فعله. ما دام مكروها فاجتنبه طاعة لله الله جل وعلا فهو ما هو اي التعظيم خير له عند ربه - 00:07:41ضَ

فالتعظيم تعظيم الحرمات خير له عند ربه وقد يثيب الله جل وعلا العبد على فعل يسير اهتم به طاعة لله جل وعلا فيثيبه الله جل وعلا على ذلك ثوابا جزيلا - 00:08:07ضَ

انه علم ما وقر في قلبه من الحرص على تطبيق ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم والانتهاء عما انتهى عنه عليه الصلاة والسلام والتعظيم خير له من التهاون والتساهل فيه - 00:08:33ضَ

وقوله جل وعلا عند ربه يعني في الدار الاخرة يجد ثواب ذلك عند الله جل وعلا في الدار الاخرة وقيل ان صيغة التفضيل هنا لا يراد بها معناها الحقيقي بل المراد التعظيم خير ونفع ولا مقارنة بينه وبين ضده - 00:08:55ضَ

يقول الله جل وعلا واحلت لكم الانعام احل الله جل وعلا لعباده الانعام التي اباحها لهم تفظلا منه واحسانا اي احلت لكم احل لكم اكلها بعد فعل المأمور به وهو الذبح - 00:09:23ضَ

او النحر ذبحا ونحرا شرعيا والمراد بها الابل والبقر والغنم احلها الله جل وعلا لعباده تفضلا منه واحسان في حال الاحرام وفي غيره حتى مع الاحرام فهي حلال منة من الله جل وعلا على عباده - 00:09:54ضَ

الا ما يتلى عليكم الا ما يتلى عليكم ما يقص عليكم ما يرد عليكم تحريمه في الكتاب او السنة فليست بهيمة الانعام محللة على الاطلاق وانما محللة ويستثنى من ذلك ما يتلى عليكم - 00:10:26ضَ

ما المراد بما يتلى عليكم الميتة من بهيمة الانعام لا تحل والمنخنقة من بهيمة الانعام لا تحل والموقودة من بهيمة الانعام لا تحل والمتردية من بهيمة الانعام لا يتحل وهذه الاشياء الواردة في اية المائدة - 00:10:59ضَ

حرمت عليكم الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع الا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق والاستثناء في قوله جل وعلا الا ما يتلى عليكم - 00:11:29ضَ

استثناء منقطع ولما لانه ذكر في اية المائدة اشياء ليست من بهيمة الانعام واذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه قيل له استثناء منقطع ورد في اية المائدة الدم - 00:11:53ضَ

ولحم الخنزير وهذه ليست من بهيمة الانعام قال بعضهم ويجوز ان يكون الاستثناء متصلا وليس منقطع لانه قال يراد استثني هذا مما ذكر مما يشمله اسم بهيمة الانعام وهي الميتة - 00:12:25ضَ

والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع هذه تقع على بهيمة الانعام وعلى غيرها فاجتنبوا الرجس من الاوثان الرجس يطلق على الشيطان ويطلق على النجس نجاسة حسية ويطلق على النجس نجاسة معنوية - 00:12:51ضَ

وبين جل وعلا المراد هنا بالرجس في قوله من الاوثان لانه اشد الاشياء نجاسة النجاسة الحسية كنجاسة البول والغائط مثلا اذا مشى الثوب هذا موضوعه سهل ازالته بالغسل لكن هناك - 00:13:30ضَ

نجاسة لو غسلت بماء البحر كله ما طهرت وهي نجاسة النجاسة المعنوية نجاسة الكافر نجاسة الاوثان هذه لا تطهر بالغسل ابدا. وانما تطهر بالتوبة والايمان بالله جل وعلا فاجتنبوا الرجس - 00:14:02ضَ

من الاوثان من هنا بيانية انه كما عرفنا ان الرجس يطلق على امور كثيرة فبين جل وعلا اشدها واعظمها رجسا ونجاسة وهو الاوثان وعبادتها من دون الله جل وعلا واصل الاوثان من وثن الشيء اقام - 00:14:35ضَ

في مقامه وسمي الصليب وثنا لانه ينصب ويركز في مقامه فلا يبرح عنه الاصل في الوثن واوثان الجاهلية اشياء منصوبة ثابتة ما تنقل ولا تتحرك هذا هو الاصل وقد يتخذ اوثان متحركة لكن الاصل في الوثن انه الشيء الثابت - 00:15:03ضَ

وقال الله جل وعلا فاجتنبوا الرجس من الاوثان يعني الوثن والمراد اجتناب عبادة الاوثان لانها هي اكبر الكبائر وهي باتخاذها الهة مع الله اظلموا الظلم ولما سمي رجس لانه سبب للرجس والعذاب الشديد والاليم في الدار الاخرة - 00:15:31ضَ

قال ابن عباس رضي الله عنهما يقول اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الاوثان لان من الذي يأمرهم بعبادة الاوثان هو الشيطان واجتنبوا قول الزور ما المراد بقول الزور الزور هو الباطل - 00:16:06ضَ

وسمي زورا لانه زائد ومائل عن الحق يقال مدينة زورا. هذه المدينة زورا اذا كانت ليست معتدلة. للقبلة اذا كانت القبلة فيها فيها انحراف الى جهة اليمين او الشمال ليست معتدلة - 00:16:33ضَ

يعني فيها ميلان والزور فيه ميلان عن الحق وابتعاد عنه وما المراد بالزور هنا قيل المراد به كل كلام سيء كل كلام سيء سواء كان كذب او غيبة او نميمة - 00:17:01ضَ

او شهادة زور او كلام قبيح كل هذا يقال له زور وقيل المراد شهادة الزور خاصة لان النبي صلى الله عليه وسلم حذر منها وبين في حديث انها عدلت شهادة الزور الشرك بالله - 00:17:29ضَ

فيما اخرجه الامام احمد والترمذي وابن المنذر وغيرهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال يا ايها الناس عدلت شهادة الزور شركا بالله تعالى. ثلاثة ثم قرأ هذه الاية - 00:17:58ضَ

واجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور قال الامام احمد رحمه الله غريب لا نعرف لايمن راوي الحديث سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن قد ثبت في الصحيحين - 00:18:21ضَ

وغيرهما من حديث ابي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر ثلاثة يعني يكرر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ليسترعي انتباه الصحابة رضي الله عنهم - 00:18:41ضَ

في كل مرة ثلاث مرات يكرر الا انبئكم باكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الاشراك بالله وهذا هو اكبر الكبائر وعقوق الوالدين عقوق الوالدين وذلك لعظم حقهما لان الله جل وعلا قرن حقهما بحقه في ايات كثيرة - 00:19:01ضَ

وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا. ان اشكر لي ولوالديك وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال وقول الزور الا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت - 00:19:28ضَ

يكرر صلى الله عليه وسلم التحذير من قول الزور وشهادة الزور تحذيرا للامة حتى اشفق الصحابة رضوان الله عليهم على النبي صلى الله عليه وسلم في تكرير هذا الكلام حتى - 00:19:56ضَ

تمنوا ان يسكت شفقة عليه ورأفة به عليه الصلاة والسلام مما ناله من التعب في تكرير هذا اللفظ ففي هذه الاية الكريمة الامر من الله جل وعلا بتعظيم حرماته سواء كان المراد بهذه الحرمات مكة - 00:20:15ضَ

البيت الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام او المراد بها مناسك الحج تعظيمها والاتيان بها كما اتى بها النبي صلى الله عليه وسلم وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني - 00:20:40ضَ

مناسككم او المراد بها اجتناب جميع ما حرم الله جل وعلا من المحرمات في الحج وفي في غير الحج ووعد على ذلك جل وعلا الثواب الجزيل في قوله ومن ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عنده - 00:21:00ضَ

ربه ثم امتن على عباده جل وعلا بما احل لهم من بهيمة الانعام وبين ان هذا التحليل ليس على اطلاق مطلقا بل استثنى منهما استثني في اية المائدة لئلا يظنوا ان بهيمة الانعام حلال - 00:21:23ضَ

ذبحت او ماتت حتف انفها او انخنقت او كانت موقودة او متردية او نطيحة فهذه كلها تصدق عليها اسم بهيمة الانعام الا انها ليست بحلال. والمنخنقة هي التي خلقت بحبل - 00:21:43ضَ

حتى ماتت والمتردية هي التي سقطت من جبل او من سطح ونحوه حتى وماتت بذلك والنطيحة هي التي نطحت اختها او نطحت جبلا او نحوه وماتت بذلك اي لم تكن مذبوحة بذكاة - 00:22:03ضَ

وما اكل السبع اي ما عدا عليها السبع من ذئب ونحوه واكل جزءا منها وبقي جزء وماتت بذلك انها لا تحل فان ادرك فيها زكاة مستقرة وذبحت فهي حلال الا ما ذكيتم - 00:22:26ضَ

وكذلك مما ذبح من بهيمة الانعام على النصب. يعني ذبحت لغير الله جل وعلا ذبحت للاوثان ذبحت للقبور. ذبحت على اسم ولي من الاولياء او شيطان من الشياطين. ما ذبح على غير اسم الله جل وعلا - 00:22:45ضَ

الا فلا يحل ثم حذر جل وعلا من الرجس ونهى عنه وبين جل وعلا ان المراد بالتحذير الكامل هو التحذير من الرجس التي هي الاوثان وعبادتها من دون الله جل وعلا لما تسببه من الخلود في نار جهنم والعياذ بالله - 00:23:05ضَ

لان من عبد الاوثان فقد حرم الله عليه الجنة وسواء كانت الاوثان مثل الاوثان التي كانت في الجاهلية احجارا او اشجارا او ما يسمونه باللات او العزى ومناة او غيرها من الالهة او من الاوثان التي اتخذها اهل هذا الزمان من - 00:23:29ضَ

عبادة اصحاب القبور او من يزعم او يظن انهم اولياء او حتى من عرف انهم اولياء فلا تجوز عبادة قيادتهم ولا التوجه اليهم ولا سؤالهم ومن فعل ذلك فقد كفر بالله العظيم. وان زعم انه مسلم - 00:23:54ضَ

ثم حذر جل وعلا من قول الزور وهو كل شيء محرم واشده شهادة الزور لان فيها حرمان صاحب الحق من حقه واعطاؤه لغيره وشهادة الزور محرمة بالكتاب والسنة واجماع المسلمين - 00:24:14ضَ

لما فيها من الظلم للعباد وانتهاك الحرمات واخذ الحقوق وسلبها من اصحابها واعطائها من ليس لها بمستحق وقد توعد جل وعلا على قول الزور الوعيد الشديد في الدار الاخرة وجعل نكال شاهد الزور في الدنيا - 00:24:37ضَ

بان يطلس وجهه بالسواد ويركب على حمار ويجعل وجه الرجل الى ظهر الحمار وينادى عليه هذا شاهد الزور ويستحق التعزير البليغ بالجلد والحبس ونحوه ردعا له تخويفا وتحذيرا للعباد من ان يسلكوا ذلك المسلك - 00:25:01ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:31ضَ