التفريغ
رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا - 00:00:00ضَ
احسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء انا اعتدنا انا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا كل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا - 00:00:35ضَ
اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم قطعت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا اياتي ورسلي هزوا بعد ما بين جل وعلا - 00:01:03ضَ
جمع الناس في عرصات القيامة للمحشر في قوله جل وعلا وتركنا بعضهم يومئذ يموت في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا بعدما ينفخ اسرافيل عليه السلام وتتطاير الارواح كل روح تتجه الى جسدها - 00:01:38ضَ
ويجمع الله جل وعلا الاولين والاخرين في صعيد واحد يقول جل وعلا وعارضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا والارض هنا بمعنى الاظهار يظهرها الله جل وعلا لهم ويرونها باعينهم قبل ان يدخلوها - 00:02:23ضَ
فيكون هذا زيادة في عذابهم حيث ان توقع العذاب وتحقق وقوعه عذاب الى العذاب الذي ينتظرهم لانهم عندما يشاهدون جهنم ويتيقنون انهم واقعوها يحصل عندهم فزع عظيم وروعة ورعب وخوف شديد - 00:02:56ضَ
وعرضنا جهنم يومئذ يعني في ذلك اليوم للكافرين عرضا ثم بين جل وعلا الكافرين هؤلاء الذين لهم النار وقال الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري كانت اعينهم في الدنيا - 00:03:42ضَ
لانها مغطاة عما يسبب ذكر الله اعينهم اعين وجوههم واعين بصائرهم اعين قلوبهم مغطاة لا ترى الحق ولا تحاولوا ان تراه تحيا مغطاة بغطاء شامل لا يرون معه الحق ولا يحاولوا ان يروا ذلك - 00:04:18ضَ
في غطاء عن ذكري في غطاء عن الايات الكونية والمتلوة التي تسبب للمتأمل فيها ستر الله جل وعلا لان من رأى ايات الله الكونية مخلوقاته العظام الشمس والقمر والسمع والارض - 00:05:16ضَ
والليل والنهار وما اوجد الله جل وعلا في السماوات وفي الاراضين كل هذا دليل على وجود الله جل وعلا وعلى وحدانيته المتأمل في ذلك تأملا حقيقيا بعين البصيرة يذكر الله جل وعلا - 00:06:01ضَ
ويعترف له بالوحدانية فهنا كما قال بعض المفسرين عبر عن السبع عبر بالمسبب عن السبب المسبب ما هو ذكر الله والسبب النظر في الايات وقال جل وعلا الذين كانت اعينهم - 00:06:44ضَ
في غطاء عن ذكري في غطاء عن الايات التي تسبب ذكر الله جل وعلا والاعتراف بوحدانيته كذلك ايات الله جل وعلا التنزيلية ايات القرآن تدل دلالة واضحة على وحدانية الله جل وعلا - 00:07:12ضَ
وان هذا القرآن تكلم به الله جل وعلا ولم يتكلم به مخلوق فليس من كلام المخلوقين وانما هو من كلام الخالق جل وعلا المخلوقون قدرتهم وتفننهم في الكلام تحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بمثله فلم يستطيعوا - 00:07:42ضَ
بان يأتوا بعشر سور من مثله ما استطاعوا بان يأتوا بسورة مثله ما استطاعوا فاتيان النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن العظيم دليل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته - 00:08:13ضَ
وعلى صدقه صلى الله عليه وسلم في دعوته وانه يدعو الى افراد الله جل وعلا بالعبادة فلو تأملوا بعين البصيرة امنوا بالله لكنهم غطوا اعينهم وحجبوا بصائرهم عن الانتباه والاسراء - 00:08:41ضَ
لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولذا كان جزاؤهم سيذكره الله جل وعلا وكانوا لا يستطيعون سمعا لا يشك انهم يتعذر عليهم الاجتماع للقرآن ولدعوة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:09:16ضَ
ولم يقل عنهم جل وعلا انهم صم لان الاصم يسمع اذا رفع له الصوت وهؤلاء قال عنهم جل وعلا وكانوا لا يستطيعون سمعا يعني حجبوا ابصارهم وامتنعوا باسماعهم عن السماع - 00:09:50ضَ
كل هذا معاندة الحق وردا له وكانوا لا يستطيعون شمعاء فلا يرون رأي عين ولا رأي بصيرة ولا يحاولوا ان يسمعوا ثم قال جل وعلا مقرعا لهم منكرا عليهم افحسب الذين كفروا - 00:10:19ضَ
ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء السفر فحسبوا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء الاستفهام هنا استفهام تقريع وتوبيح والفاء هنا عاطفة على مقدر وقد تقدم امثال ذلك كثير فهو ينكر عليهم جل وعلا كفرهم - 00:10:57ضَ
وهذا الحسبان الذي هو ظن منهم اكفروا وظن الذين كفروا من يتخذوا عبادي من دون اولياء واني لا اعاقبهم على ذلك والحسبان هنا بمعنى الظن الذي لا حقيقة له لا صحة له - 00:11:33ضَ
ان يتخذوا عبادي اولياء عبادي من دوني العباد اتخذ هؤلاء عباد الله معبودين لهم من دون الله واتخذ المشركون الملائكة عبد الملائكة واتخذ اليهود عزيرا متخذ النصارى المسيح ابن مريم - 00:12:11ضَ
عبدوهم من دون الله وهؤلاء عباد الله ويعبدون الله ويكرهون ان يعبدوا من دون الله ويتبرأون من معبوديهم ممن عبدوهم يتبرأون منهم يوم القيامة ويقولون ان هؤلاء ما عبدونا وانما عبد الشياطين التي امرتهم - 00:12:48ضَ
في عبادتنا فمن عبد الملائكة او عزير او عيسى وهو ما عبد هؤلاء حقيقة وانما عبد الشيطان لان الشيطان هو الذي امرهم بعبادة هؤلاء فاطاعوه والطاعة المعصية عبادة افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء - 00:13:28ضَ
انا اغضب عليهم اذا فعلوا ذلك انا اعتدنا هيأنا جهنم للكافرين الرجولة النزل يطلق ويراد به المنزل فيقول الله جل وعلا ان اعتدنا جهنم للكافرين منزلا. منزلا لهم ما هو - 00:14:14ضَ
ويطلق النزل على ما يعد للضيف من مسكن ومأكل وفراش وما يهيأ للضيف فاذا كان بهذا المعنى هذا على سبيل التهكم بهم التحكم بالكفار يعني اعتدنا هيأنا للكافرين ضيافة ضيافة - 00:14:51ضَ
تليق بهم ان اعتدنا جهنم وجهنم اسم من اسماء النار للكافرين نزلا ضيافة هي محل ضيافتهم اذا قدموا علينا في الدار الاخرة كما قال الله جل وعلا فبشرهم بعذاب اليم - 00:15:36ضَ
امبابي التحكم والسخرية بهم انا نخبرهم الخبر المخزي المحزن القبيح بالنسبة لهم يقول ابشرهم بذلك ثم قال الله جل وعلا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله قل هل ننبئكم - 00:16:11ضَ
في الاخسرين اعمالا قل هل انبئكم هل نخبركم بالاخسرين الذين خسروا في اعمالهم الاخسرين اعمالا اعمالا تمييز نوع هذه الخسارة لان الخسارة انواع خسارة في المال وهذه اهون الخسارات وخسارة في البدن - 00:16:41ضَ
وخسارة في الدين وهي اسوأ الخسارات والعياذ بالله ضعوها لهؤلاء قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالنا واتى به على لفظ الجمع ليدل على ان جميع اعمالهم بانواعها لان الاعمال المتنوعة بجميع انواعها كلها في خسارة - 00:17:25ضَ
قل هل ننبئكم الاخسرين ان سائلا يقول من هم وقال الله جل وعلا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا هؤلاء يخسروا الناس لان من يعمل - 00:18:02ضَ
ويدري ان عمله لا قيمة له هذا اهون ومن يعمل وهو يظن ان عمله ينفع واذا به غير نافع هذا اشد خسارة الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون الواو هنا واو - 00:18:36ضَ
الحال والجملة يحسبون انهم يحسنون صنعا حالية الذين ظل سعيهم والحال انهم يحسبون انهم على هدى وانهم على طريقة حسنة الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا يعني حبط سعيهم وهو في خسارة - 00:19:04ضَ
لا نسعى فيه والمراد بالسعي هنا العمل يعني عملهم في الحياة الدنيا لا قيمة له ولا نفع له في الدار الاخرة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وهم يظنون ان عملهم على طريقة - 00:19:45ضَ
وليسوا كذلك من هؤلاء سأل مصعب سعد ابن ابي وقاص اباه قال يا ابتي هؤلاء الخوارج قال هؤلاء اليهود والنصارى وقال بعض المفسرين هؤلاء هم الرهبان والصوامع يتعبدون على غير بصيرة وعلى غير هدى - 00:20:10ضَ
عملهم في خسارة لانهم مأمورون بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بمتابعته وقال الامام علي ابن ابي طالب رضي الله عنه هؤلاء يشمل الخوارج وغيرهم واليهود والنصارى وان يعبد الله - 00:20:53ضَ
او يتعبد على غير بصيرة وعلى غير هدى فالاولى ان يقال انها عامة وليست خاصة بفئة وانما هي عامة في كل تعب وعمل ولم يحتذر الصواب فعمله خسارة وتعب عليه - 00:21:37ضَ
ولا فائدة له في الدار الاخرة ويشمل المبتدعة بانواعهم ويأخذون حظهم من ذلك بحسب صبحي وسوئي بدعتهم ومعتقدهم لقوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد - 00:22:06ضَ
اي عمل يعمله المرء غير موافق لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العمل مردود على صاحبه ففي هذه الاية الكريمة تحذير لاهل البدع وتخويف لهم من سوء نتيجة اعمالهم - 00:22:47ضَ
وان عليهم ان يستدركوا ويرجع للصواب ويأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويعض عليها بالنواجذ ويترك البدع والمحدثات وان كان عليها الاباء والاجداد الحق ما جاء في كتاب الله - 00:23:20ضَ
او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وان قل الاخذون بذلك والباطل والضلال ما خالفهما وان كثر الاخذون بذلك والمتمسكون به فالقلة غالبا على الهدى والكثرة على الضلال. كما قال الله جل وعلا وان تطع - 00:23:54ضَ
اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وطريق الجنة محفوف من مكاره ولهذا قل سالكوه وطريق النار محفوف بالشهوات. ولهذا كثر سالكوه. الذين ظل سعيهم في الحياة - 00:24:34ضَ
الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا اولئك الذين كفروا بايات ربهم هؤلاء هم الاخسرون اعمالا الذين كفروا بايات ربهم ولقائه كفروا بالقرآن كفروا بالدلائل على وحدانية الله جل وعلا وكفروا بلقاء الله كفروا بالدار الاخرة - 00:25:04ضَ
وانكار الاخرة كفر كفروا بايات الله ولقائه فحبطت اعمالهم حبطت كل العمل الذي عملوه حبق لا قيمة له لكونه غير موافق للصواب كما قال الله جل وعلا ولقد اوحي اليك - 00:25:53ضَ
والى الذين من قبلك ليحبطن عملك حفظت اعمالهم اي فسدت ولم يكن لها نفع عند الله جل وعلا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. هؤلاء لا قيمة لهم عند الله جل وعلا - 00:26:25ضَ
ولا جاه وليس لهم منزلة فيقال لا وزن لهذا الرجل بمعنى لا اعتبار له ولا جاه ولا قيمة ويجوز ان يكون المعنى ان هؤلاء لا توزن اعمالهم وليس لهم ميزان - 00:27:09ضَ
يوزنون به في الدار الاخرة لان الوزن لمن له حسنات وسيئات من الموحدين فيوزن وتوزن اعماله ايها اكثر واما حابط العمل فلا يوزن لانه يوزن مقابل ماذا؟ ما له حسنات يوزن بها - 00:27:46ضَ
بينها وبين السيئات هؤلاء الى النار مباشرة وكلا المعنيين صحيح والله اعلم بمراده فهؤلاء لا وزن ولا اعتبار لهم عند الله وكذا ان ليس لهم حسنات توزن مقابل سيئاتهم وانما الذي توزن - 00:28:16ضَ
اعماله اعمال خيرة واعمال سيئة فاذا رجحت حسناته على سيئاته وان رجحت سيئاته بحسناته شقيا هؤلاء المذكورون جزاؤهم جهنم جزاؤهم جهنم هذا هو خبر ثوابها على اعمالهم ومكافئتهم على هذه الاعمال - 00:28:55ضَ
جهنم يجزون بها لماذا بما كفروا جزاؤهم جهنم بما كفروا. الباء سببية بسبب كفرهم وما مصدرية هي وما بعدها في مصدر بسبب كفرهم بما كفروا كفروا بالله جل وعلا واتخذوا ايات الله جل وعلا - 00:29:37ضَ
القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم واتخذوا اياتي ورسلي الذين ارسلتهم اليهم ليرشدوا الناس بدل ما يعزروهم ويوقروهم ويحترموهم ويطيعوهم ازدروهم واحتقروهم واستهزءوا بهم كقول القبيحة الخاسرة امرأة ابي لهب - 00:30:19ضَ
تسأل عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتقول اين مذمم نزخر به واسمه عليه الصلاة والسلام محمد ولا تسميه باسمه وانما تأتي تغير المعنى كونه كثيرا خصال الحمد عليه الصلاة والسلام المحمود عليها - 00:30:58ضَ
وتقول اين مذمم فيقول عليه الصلاة والسلام ان الله حفظ اسمي عنان يأتي على لسانه اللعينة كما قال صلى الله عليه وسلم ولا يأتي على لسانها اسم محمد وانما يأتي اسم - 00:31:24ضَ
اسمه صلى الله عليه وسلم الم يكن يسمى في يوم من الايام بهذا الاسم القبيح من كان في الجاهلية قبل ان يوحى اليه يعبر عنه عليه الصلاة والسلام بالصادق الامين - 00:31:42ضَ
هو محمود عليه الصلاة والسلام بما اعطاه الله جل وعلا من الصفات الحميدة قبل ان يوحى اليه بالرسالة واتخذوا اياته ورسله هزوا عاقبهم الله جل وعلا بهذا العقاب وجعل جهنم - 00:31:59ضَ
ضيافة لهم ونزلا لهم ودارا لهم بسبب كفرهم واستهزائهم ومن المعلوم ان استهزأهم هذا زيادة في تعذيبهم لان النار دركات والناس فيها ليسوا على حد سواء فمن كفر ولم يستهزئ - 00:32:28ضَ
اقل عقوبة ممن واستهزأ او كفر وصد الناس عن الصراط المستقيم او كفر وتسلط على عباد الله المؤمنين واذاهم فمن اضاف الى كفره عملا اخر سيئة استحق به زيادة العذاب والعياذ بالله - 00:33:06ضَ
والله جل وعلا انزل هذه الايات على محمد صلى الله عليه وسلم وهو في مكة ليبين جل وعلا ما اعده لمن عصاه واعرض عن طاعته ولم يستجب لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:33:49ضَ
وذلك لتقوم الحجة على الناس وتبلغهم الدعوة فمن اعرض وتكبر واستهزأ وسخر بعد هذا البيان والايضاح ومأواه ووردته الى جهنم وبئس المصير ومن استجاب واتبع النبي صلى الله عليه وسلم - 00:34:15ضَ
فمآله الى جنة عرضها السماوات والارض كما سيأتي بيان ذلك الايات التالية للغد ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:34:57ضَ