تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة المؤمنون | من الأية 53 إلى 56
التفريغ
وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد وتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون وذرهم في غمرتهم حتى حين ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون - 00:00:01ضَ
قوله جل وعلا وتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون جاءت هذه الاية الكريمة بعد قوله جل وعلا يا ايها الرسل كلوا من الطيبات كلوا من الطيبات واعملوا صالحا - 00:00:35ضَ
اني بما تعملون عليم وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون فتقطعوا امرهم بينهم زبرا المراد بالظمير في قوله جل وعلا فتقطعوا امرهم تقطعوا الواو الفاعل لامم الانبياء لامم الانبياء - 00:01:02ضَ
يعني جلهم او اكثرهم وتقطعوا امرهم بينهم امرهم يعني دينهم تقطعوا امرهم بينهم يعني قطعوا وفرقوا اين هم بينهم كل اخذ في طرف وكل يدعي ان الصواب عنده فتقطعوا امرهم بينهم زبرا - 00:01:40ضَ
زبر بمعنى فراقا يعني جعلوا دينهم مع كونه شيئا واحدا كلا لا يتجزأ قطعا متفرقة كل فرقة اخذت بطرف وبجانب زبرا واحدها زبور ومثله الزبرة وهي الكومة من الطعام او غيره - 00:02:21ضَ
وتجمع على زبر وزبر وكما قال الله جل وعلا في سورة الكهف عند القرنين زبر الحديد. يعني قطع الحديد وتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب يعني كل جماعة بما لديهم بما عندهم - 00:03:12ضَ
من الدين او مما ادخلوه في الدين فرحون اي مسرورون على انه هو الصحيح والصواب وما عداه باطل وطائفة يهودية وطائفة نصرانية وطائفة مشركة وطائفة صابئة وكل تقول الحق عندي - 00:03:47ضَ
والصواب عندي والباطل عند غيري كما قال الله جل وعلا وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب اي كل طائفة مخطئة للاخرى مصوبة لما معها من الدين - 00:04:22ضَ
والجميع على خلاف الحق وعلى خلاف الصواب لو اخذوا بالصواب والحقيقة لاتفقوا لان دينهم الحقيقي يأمرهم بالاتفاق وعدم الاختلاف قال الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم فذرهم في غمرتهم - 00:04:51ضَ
اي ذرهم بمعنى اتركهم اتركهم في جهلهم وظلالهم سيأتيهم ما وعدوا من العذاب ان عاجلا في الدنيا او اجلا في الاخرة وذرهم في غمرتهم لا يضيق صدرك بشأنهم لانهم غير صالحين للهداية والتوفيق - 00:05:19ضَ
ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب فهو ات لا محالة فذرهم في غمرتهم والغمر ما يغمر الانسان ويغطيه يعني كأن الجهل غمرهم وغطى عقولهم وبصائرهم فصاروا لا يبصرون وذرهم في غمرتهم - 00:05:55ضَ
وسمي الماء الكثير غمر لانه يغطي الارظ او يغطي من دخل فيه من دخل في الماء غمرة وجاء في الحديث بنهر غمر بباب احدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات. يعني نهر كثير الماء - 00:06:26ضَ
ويسمى الحقد الحقد الذي يكون في النفس غمر وغمر بمعنى انه ان حقده وما في قلبه من الكراهية غطى وجه الصواب عليه ويقال للرجل الذي لم يجرب الامور هذا رجل غمر - 00:06:50ضَ
يعني ما ادرك ما عنده تمييز فذرهم في غمرتهم في جهلهم وحيرتهم وغفلتهم وبعدهم عن الصواب حتى حين الى وقت حدده الله جل وعلا لعذابهم فليسوا مهملين وانما مؤجلين الى وقت حدده الله جل وعلا - 00:07:21ضَ
فذرهم في غمرتهم حتى حين ثم قال جل وعلا ايحسبون ان ما نمتهم به من مال وبنين الهمزة للاستفهام الانكاري ينكر الله جل وعلا عليهم حسبانهم لان ما اعطوا من الدنيا - 00:07:59ضَ
لكرامتهم عند الله جل وعلا وليس كذلك يظنون من جهلهم لان ما اعطوا من الدنيا من مال وبنين وجاه وغير ذلك ان ذلك لكرامتهم عند الله وانهم افضل عند الله من - 00:08:29ضَ
ممن لم يعطى ذلك الدنيا يعطيها الله جل وعلا لمن احب ومن لا يحب فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قسم بينكم اخلاقكم كما قسم بينكم ارزاقكم - 00:08:52ضَ
وان الله يعطي الدنيا من لا يحب من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين الا من احب فمن اعطاه الله الدين فقد احبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا - 00:09:19ضَ
فيؤمن حتى يأمن جاره بوائقه قالوا وما بوائقه يا رسول الله؟ قال غشه وظلمه والشاهد عندنا في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم وان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب - 00:09:45ضَ
ولا يعطي الدين الا من احبه ايحسبون ان ما نمدهم يعني نعطيهم من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات يحسبون انا نمدهم بذلك مسارعة منا لهم في الخيرات ليس الامر كذلك - 00:10:11ضَ
بل لا يشعرون بل هم في غفلة وجهالة وضلالة فالقوم يمكر بهم وهم في غفلة وكما قال الله جل وعلا انما نملي لهم ليزدادوا اثما والله جل وعلا يعطي عبده من الدنيا - 00:10:40ضَ
ابتلاء وامتحانا فمن وفق للاستعانة بما اعطي من الدنيا على امور الاخرة نجح في هذا الامتحان ومن لم يوفق استعمل دنياه واستعان بها على معصية الله جل وعلا. فخسر بذلك الدنيا والاخرة - 00:11:09ضَ
ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات يعني فيما يحبونه نسارع لهم في ذلك لكرامتهم علينا ليس الامر كذلك بل هم لا يشعرون بل هم في غفلة - 00:11:38ضَ
وعدم شعور بما هم فيه وبما حالهم عليه. وانما هم ينكر بهم استدراجا واملاء لهم ثم يأخذهم الله جل وعلا اخذ عزيز مقتدر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:12:01ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:12:28ضَ