تفسير ابن كثير | سورة النور

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 14- سورة النور | من الأية 47 إلى 50

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويقولون امنا بالله وبالرسول واطعنا ثم يتولى فريق من - 00:00:01ضَ

انهم ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما اولئك بالمؤمنين واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم اذا فريق منهم معرضون وان يكن لهم الحق يأتوا اليه مذعنين افي قلوبهم مرض ام اغتابوا ام يخافون ان يحيف الله عليهم ورسوله - 00:00:25ضَ

بل اولئك هم الظالمون انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا واولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فاولئك هم الفائزون - 00:00:54ضَ

لما ذكر جل وعلا الكفار واعمالهم وذكر سبحانه ان الهداية بيده يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ذكر النوع الاخر ممن ظل على الصراط المستقيم غير الكفار وهم المنافقون وقال جل وعلا ويقولون امنا بالله وبالرسول واطعنا - 00:01:25ضَ

فريق ممن يدعي الاسلام وهم منافقون والمنافقون شر من الكفار واليهود والنصارى كما قال الله جل وعلا عنهم في الدار الاخرة ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وهم اشد ظررا على المسلمين من اليهود والنصارى - 00:02:04ضَ

لان المسلم يحذر اليهودي ويحذر النصراني ويحذر الكافر ولا يميل اليه ولا يقبل منه والمنافقون يدخلون مع المسلمين ويسيئون اليهم من حيث لا يشعر المسلمون بذلك ويعملون الاعمال السيئة وهم في الظاهر كأنهم - 00:02:38ضَ

افراد من افراد المسلمين وهم يتظاهرون في الظاهر مع المسلمين وفي الباطن مع الكفار وهم يكيدون للمسلمين ويقولون امنا بالله وبالرسول واطعنا والله جل وعلا نوه وبين صفات المنافقين في كتابه العزيز - 00:03:11ضَ

وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ليحذرهم المسلمون بين جل وعلا انهم يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم ويقولون امنا بالله وبالرسول امنا صدقنا واطعنا الامر اذا امرنا بامر - 00:03:49ضَ

امتثلنا ثم يتولى اي يعرض ويبتعد فريق منهم اي طائفة من هؤلاء المنافقين ويلجأون الى الكفار ويخبرون الكفار باشرار المسلمين ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك يعني لا يستمرون على قولهم - 00:04:21ضَ

بل بعد قولهم يعرضون ويتولون ويذهبون الى الكفار وهم ينسبون الى انفسهم الاسلام وليسوا كذلك قال الله جل وعلا وما اولئك اي القائلون هذه المقالة الذين يقولون امنا بالله وبالرسول واطعنا - 00:04:56ضَ

والمتولين المعرضين ما اولئك بالمؤمنين ليسوا كما قالوا من هم منافقون وليسوا بمؤمنين لان المؤمن من يتفق قوله واعتقاده على الايمان بالله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم والامتثال والطاعة - 00:05:33ضَ

وما اولئك بالمؤمنين الاشارة لاولئك ارجع الى الذين يقولون والمتولين جميعا قال بعض المفسرين ترجع لمن تولى ثم يتولى فريق منهم للفريق الذي تولى والله اعلم انها ترجع الى الجميع - 00:06:13ضَ

كلهم الذين يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم والمعرضون المتولون عن الفريق المؤمن هؤلاء كلهم ليسوا بمؤمنين. وما اولئك المؤمنين ثم بين جل وعلا حالهم عندما يدعون الى التحاكم الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:06:44ضَ

ومعنا حالين اذا كان الحق لهم وهم يرضون بحكم الله ورسوله لانه لا حيف ولا ظلم ويعطى الحق لصاحبه واذا كانوا معتدين وليس لهم حق لا يرظون ولا يميلون ولا يذهبون الى حكم الله ورسوله - 00:07:19ضَ

لانهم يعرفون ان حكم الله ورسوله عليهم حينئذ ما دام ان ليس لهم حق فالحكم عليهم فهم لا يرظون بذلك وانما يذهبون الى من يميل معهم او يقبل الرشوة او نحو ذلك - 00:07:48ضَ

وهذه الايات نزلت في طائفة من المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دعوا الى حكم الله ورسوله فاعرضوا والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب واذا دعوا الى الله ورسوله - 00:08:08ضَ

ادعوا الى الله جل وعلا الى التحاكم الى كتاب الله والتحاكم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حال حياته وبعد مماته التحاكم الى سنته صلى الله عليه وسلم واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم - 00:08:36ضَ

ليحكم فيها ضمير مفرد ولم يقل جل وعلا ليحكما بينهم لان الذي يحكم بينهم هو الرسول صلى الله عليه وسلم الضمير في قوله ليحكم عائد الى الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:09:01ضَ

لانه الذي سيتولى الحكم والحكم بما في كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم واذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم اذا فريق منهم معرضون لا يقبلون لانهم يريدوا ان يتحاكموا الى - 00:09:29ضَ

من يميل معهم اما لهوى في نفسه او من اجل رشوة او نحو ذلك اذا فريق منهم معرضون اذا هذه هي الفجائية وهي تكفي عن الفاء الواقعة في جواب الشرط - 00:10:03ضَ

اي فاجأ فريق منهم الاعراض عن المحاكمة الى الله والرسول ولا يستجيبون لذلك الا في حال متى اذا كان الحق لهم كما قال الله جل وعلا وان يكن لهم الحق يأتوا اليه. الى الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:10:31ضَ

مولعينين خاضعين لانهم يعرفون انه لا ظلم عنده صلى الله عليه وسلم وانما عنده الحق والعدل وهم في هذه الحال اذا كان الحق لهم يريدون الحكم العدل ليأخذوا حقهم يأتي اليه مذعنين مطيعين منقادين خاضعين - 00:11:01ضَ

يصح ان تفسر بعدة معان الخضوع والطاعة والاستجابة وان يكن لهم الحق يأتوا اليه الى الرسول صلى الله عليه وسلم من اجل ان يحكم بينهم مذعنين خاضعين من اجل ان يأخذوا حقهم - 00:11:28ضَ

وقد حصلت خصومة بين يهودي ومنافق بين يهودي ومنافق يدعي الاسلام وقال اليهودي نذهب الى محمد نتحاكم اليه لانه يريد حقه قال المنافق الظالم المعتدي لا نذهب الى كعب ابن الاشرف اليهودي - 00:11:53ضَ

من اجل ان يساعده على الظلم ثم انهما اتفقا ان يذهب الى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه والمنافق لا يريد الذهاب الى النبي صلى الله عليه وسلم وانما ذهب - 00:12:26ضَ

مع اليهود الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليحكم بينهم فلما جلسا بين يديه اخبر اليهودي لما صار بينه وبين المنافق من يدعي الاسلام قال اني طلبت الرسول محمد - 00:12:48ضَ

فانا الا ان نذهب الى كعب بن الاشرف ثم قبل بان نأتي اليك وتثبت عمر رضي الله عنه مما يقول اليهودي فسأل المنافق اهكذا قال نعم لانه يريد ان يتقرب الى عمر بهذا لانه رضي بحكمه - 00:13:08ضَ

ولن يرضى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمر رضي الله عنه اهكذا؟ كما يقول صاحبك؟ قال نعم قال اجلسا في مكانكما. اقر على نفسه بانه لم يرظى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:13:30ضَ

وقالا اجلسا مكانكما انتظراني ودخل عمر رضي الله عنه وخرج بسيفه ثم ضرب به رأس المنافق حتى بتره وقال هذا لمن لم يرظى بحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:13:52ضَ

فانزل الله جل وعلا الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يظلهم ظلالا بعيدا - 00:14:12ضَ

الايات فاقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على صنيع هذا لان هذا اعترف على نفسه بانه لم يرظى بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى - 00:14:28ضَ

ثم جاء الاستفهام من الله جل وعلا استفهام التقريع والتوبيخ لهؤلاء الذين لم يرظوا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان كان الحق لهم قال جل وعلا افي قلوبهم مرض - 00:14:47ضَ

ام يخافون ان يحيف الله عليهم ورسوله بل اولئك هم الظالمون استفهام تقريع وتوبيخ لم لم يرضوا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم افي قلوبهم مرض الذي هو النفاق - 00:15:09ضَ

المرض مرض القلب قد يكون الشك والنفاق وقد يكون يراد به الشهوة والميل الى الحرام كما قال الله جل وعلا ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض يعني شهوة - 00:15:35ضَ

الى الفاحشة وهنا قلوبهم مرض اي نفاق امر تابوا ام هم في ارتياب من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ام يخافون ان يحيف عليهم جميل في الحكم ويظلم المحق - 00:16:06ضَ

ويعطي المبطل افي قلوبهم مرض امرت تابوا ام يخافون ان يحيف الله عليهم ورسوله والحاكم والرسول صلى الله عليه وسلم وجيء باسم الله جل وعلا تفخيما للامر وان الرسول صلى الله عليه وسلم يحكم بحكم الله جل وعلا - 00:16:34ضَ

اضرب جل وعلا عن هذه وقال بل اولئك هم الظالمون بل هم ظالمون متعدون متجاوزون للصراط المستقيم بل اولئك الموصوفون بهذه الصفات الممتنعين الممتنعون عن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:17:03ضَ

هو الظالمون انما كان قول المؤمنين لما بين حال المنافقين وامتناعهم عن التحاكم الى الله والى رسوله بين جل وعلا حال المؤمن ان عليه اذا دعي الى التحاكم الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:17:37ضَ

ان يسمع ويطيع ويستجيب انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا انما كان قول الفتح قراءة الجمهور قرأ بعض القراء انما كان قول المؤمنين - 00:18:05ضَ

قراءة النصب قراءة الجمهور على انها خبر كان انما كان قول المؤمنين واسم ان واسم كان هو ان ان يقولوا سمعنا وما بعدها المشبوكة بمصدر في محل رفع اسم كان - 00:18:36ضَ

وعلى القراءة الاخرى الرفع يكون هو كلمة قول هذا اسم كان وان وما دخلت عليه مسبوكة من مصدر خبر كان والاول قول جمهور القراء قراءة الجمهور وهو الموافق لقول جمهور النحات - 00:19:04ضَ

انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا سمعنا قول الله جل وعلا وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وسمعنا الطلب ممن يطلب منا التحاكم الى حكم الله ورسوله - 00:19:31ضَ

واطعنا استجبنا واولئك الموصوفون بهذه الصفة هم المفلحون الفائزون في الدنيا والاخرة هم السعداء المتحاكمون الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من هذا قال العلماء رحمهم الله - 00:19:55ضَ

يجب على من دعي الى التحاكم عند قاظ عادل حاكم مسلم عدل ان يستجيب ولا يمتنع وان امتنع فهو ظالم ويؤخذ منها كذلك ان من رضي بحكم القوانين الوضعية والقضاة بالقانون - 00:20:22ضَ

فانه منافق. مثل هؤلاء المنافقين الذين لا يرظون بحكم الله ورسوله وانه يجب التحاكم الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز التحاكم الى غيرهما والله جل وعلا - 00:20:54ضَ

يسمى اي حكم خارج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حكم الجاهلية في قوله جل وعلا افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما بقوم يوقنون وقال جل وعلا ومن لم يحكم بما انزل الله - 00:21:16ضَ

فاولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون. الثلاث الايات في سورة المائدة والواجب على المسلم الا يرضى - 00:21:40ضَ

بغير حكم الله ورسوله وان يطالب بذلك ما استطاع الى ذلك سبيلا ان وجه الى غير كتاب الله وسنة رسوله وقضاة الشرع فالمرء اذا قيل له هلم نتحاكم الى اين تريد - 00:22:01ضَ

نذهب الى المحكمة الشرعية ان نذهب الى محكمة القانون الوضعي فان امتنع عن التحاكم الى المحكمة الشرعية وفيه وفي امثاله هذه الايات لانه معرض عن حكم الله وحكم رسوله وطالب لحكم الطاغوت والقانون - 00:22:22ضَ

وان استجاب وقال سمعنا واطعنا فهو المؤمن كما قال الله جل وعلا انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا واولئك هم المفلحون - 00:22:57ضَ

ثم اكد ذلك بقوله جل وعلا ومن يطع الله ورسوله يطع الله جل وعلا فيما امر به ويطع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما امر به لان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يأمر الا بما فيه طاعة لله جل وعلا - 00:23:16ضَ

ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله يخاف الله جل وعلا ويراقبه ويتقي يتقي الله بفعل الاوامر واجتناب النواهي هؤلاء هم الفائزون هؤلاء هم المستحقون للفوز والسعادة في الدنيا والاخرة الفوز - 00:23:36ضَ

الايمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم الطمأنينة وحسن الحال في الدنيا والجنة في الدار الاخرة ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقي اين جواب الشرط فاولئك هم الفائزون. الجملة الاسمية - 00:24:05ضَ

ويتقي معطوفة على من يطع الله ورسوله ويخشى الله يخشى مجزوم لحذف حرف العلة ويتقي كذلك يتقيه اصلها وحذفت حرف العلة وصارت السكون على القاف فاولئك هم الفائزون هم السعداء في الدنيا والاخرة. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:24:39ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:17ضَ