التفريغ
وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا يخبر جل وعلا عن القرآن الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم - 00:00:00ضَ
وهو الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد تكلم الله جل وعلا به وسمعه جبريل عليه السلام ونزل به على محمد صلى - 00:00:35ضَ
عن هذا وهذا دليل على شقائه وحرمانه والعياذ بالله معرض اشتغل بماله ومكاسبه او وظيفته او تاجه او جاهه واعرض عن طاعة الله جل وعلا وتساءل بالطاعات حتى يتركها بالكلية - 00:01:02ضَ
بزعمه وظنه ان العبادة والتذلل لله جل وعلا عمل الفقراء هو غني اعرض بجانبه الاعراب يراد به عدم الاقبال على الشيء واننا اعطاؤه عرض الوجه يميل عنه لا يقبل عليه - 00:01:37ضَ
وانما يصرف وجهه عنه يعني اعرض عن طاعة الله لا يقبل على الاعمال التي يحبها الله وانما يعرض عنها ومع بجانبه ما كف الاعراب القليل وانما هناك بعد عن الطاعة كثير - 00:02:20ضَ
ومع ابعد بجانبه انصرف انصرافا كليا فالتفاتا بسيطة وانما اعراضا كاملا مع البعد عن الطاعة وانا بجانبه واذا مسه الشر اذا اصيب بمصيبة بفقد مال او بفقد بصر او بفقد سمع - 00:02:45ضَ
او بفقد عضو من اعضاءه كان يا اوسا يأس من رحمة الله جل وعلا وتسخط على قضاء الله جل وعلا واصابه اليأس والقنوط من رحمة الله ما يأمل ان تعود له حالته السابقة - 00:03:27ضَ
او ان يعوضه الله جل وعلا عن المال الذي فقده او ان يرد اليه بصره او ان يرد اليه سمعه او ان يعافيه مما ابتلاه به لا يعمل في هذا عنده يأس وقنوط والعياذ بالله - 00:04:03ضَ
لانه ليس في قلبه ايمان وثقة بالله جل وعلا هذه صفة حالي بعض الناس واما المؤمن دعوة الى اعطي نعمة وحمد الله عليها وزاد في الطاعات شكرا لله على هذه النعمة - 00:04:24ضَ
كان يعمل الطاعات فبعد هذه النعمة يزيد لانه تجدد له نعمة ويجب ان يتجدد له زيادة في الشكر والقرب من الله جل وعلا والاكثار من الاعمال الصالحة النعمة تجعله يضاعف - 00:04:58ضَ
من جهده ومن عمله السابق ومن بذله وعطاءه ومن صلاته وصيامه يجتهد يزيد مقابل هذه النعمة شكرا لله والاستدامتها النعمة اذا شكرت قرت بقيت واستمرت واذا كفرت ذهبت انتقلت والله جل وعلا يقول - 00:05:24ضَ
واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد المؤمن في حال النعمة لا يعرض عن الطاعة ولا يتساهل بالصلاة ولا يبتعد عن الاخيار وانما يزيد من عمله الصالح - 00:06:02ضَ
واذا ابتلي بمصيبة والله جل وعلا يبتلي الاخيار ومن دونهم كما يبتلي الاشرار فاذا ابتلي بمصيبة صبر وحمد الله جل وعلا حيث لم تكن اكبر من ذلك لانه ما من مصيبة الا وهناك ما هو اكبر منها - 00:06:29ضَ
فحمد الله على ان لم تكن اكبر ورضي بقضاء الله وقدره واحتسب الاجر من الله وتأمل الخلف من الله جل وعلا انفاق ان كان بفقد ولد تأمل ان يعوضه الله جل وعلا في الدنيا ايمانا ويقينا - 00:07:00ضَ
وفي الاخرة ثوابا جزيلا وقد يعوضه عن الولد الذي ذهب باولاد اخرين وكذلك المال وغيره وان كان بفقد حاسة من حواس سمع او بصر احتسب وتأمل ان يرد الله عليهما فقد منه - 00:07:34ضَ
فهو في حال رجع وحسن ظن بالله واحتساب للثواب وان ما اعده الله جل وعلا له في الاخرة مما فقد منها فهو في حال قناعة ورضا وحمدا لله في كلا الحالين - 00:08:00ضَ
كما ورد في الحديث عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته سراء فشكر كان خيرا له وان اصابته ضرا فصبر كان خيرا له وليس ذلك لاحد الا للمؤمن - 00:08:34ضَ
المؤمن في كلا الحالين في حال النعماء وفي حال البؤس الالم والمصيبة في كلا الحالين هو مأجور ومطمئن الخاطر والبال بخلاف حال المعرض عن الله الذي وصف الله جل وعلا حاله بقوله واذا انعمنا على الانسان اعرضا - 00:08:55ضَ
بجانبه واذا مسه الشر كان يؤوسى وكما قال الله جل وعلا في الاية الاخرى فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الى ضر مسه وقال في الاية الاخرى فلما نجاكم الى البر اعرضتم - 00:09:26ضَ
كما تقدم قريبا المؤمن يحمد الله جل وعلا ويشكره على النعماء ويحمده ويرضى ويصبر ويحتسب على المصيبة والفاجر والكافر والشقي والعياذ بالله في حال النعمة يعرض عن طاعة الله جل وعلا - 00:09:55ضَ
وفي حال المصيبة يصيبه اليأس والقنوط ثم قال جل وعلا كل يعمل على شاكلته وربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا هذا امر من الله جل وعلا بعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - 00:10:29ضَ
بان يقول للمؤمنين والكفار كل يعمل على شاكلته وفيها وعيد شديد لمن كفر لله واعرظ عن طاعته لان الله جل وعلا مطلع عليه يعلم حاله لا يخفى عليه شيء من امره - 00:11:10ضَ
لقوله جل وعلا وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم انا عاملون قل كل يعمل على شاكلته على حاله التي تناسبه وعلى ما يرضاه لنفسه او على حاله او على دينه - 00:11:55ضَ
او على طريقته يقول للشخص الذي لا يناسبك انت لست على شاكلتي انا طريقتي تختلف عن طريقتك فيقول الله جل وعلا قل كل يعمل على شاكلته انتم ايها المؤمنون اعملوا بطاعة الله جل وعلا والله مطلع عليكم ويثيبكم على ذلك - 00:12:30ضَ
وانتم ايها الكفار الفجار اعملوا على طريقتكم. والله جل وعلا مطلع عليكم وهو لكم بالمرصاد وكما قال جل وعلا ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخون علينا وفيها وعيد لمن اعرض عن طاعة الله - 00:13:11ضَ
لمن اقبل على طاعة الله بان يزيد من الاعمال الصالحة الله جل وعلا عالم به مطلع عليه يثيبه على ذلك قل كل يعمل على شاكلته ربكم الزام لهم لان الله جل وعلا هو ربهم - 00:13:37ضَ
وان اعرضوا عن طاعته ربهم جل وعلا وهو رب العالمين هو رب المؤمن ورب الكافر والفاجر وهو الذي ربى خلقه بالنعم ونعمه متوالية متتالية على عباده وربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا - 00:14:05ضَ
الله جل وعلا مطلع وفي هذا تعليم من الله جل وعلا لعباده بترك المراء والجدال اذا كان في غير فائدة اذا عشت من صاحبك دعوته ثم دعوته ثم دعوته ثم ايست منه - 00:14:38ضَ
قلت الله اعلم بحالي وحالك مردتي ومردك الى الله الى الله مرجعنا جميعا وربكم اعلم لمن هو اهدى سبيلا انحن ام انتم اذا لم ينفع الوعظ وللتذكير ولم يستجب للدعوة - 00:15:10ضَ
فتوعده بعلم الله جل وعلا واطلاعه عليه وانه لا يخفى على الله من امره شيء ويقول الله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا - 00:15:53ضَ
ويسألونك عن الروح يقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مر النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة من اليهود وقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه - 00:16:21ضَ
سيسمعكم شيء تكرهونه يفتضحون به فعزموا يقول فسألوه عن الروح وقالوا يا محمد ما الروح يقول فما زال متوكئا على العسيب الذي كان بيده عليه الصلاة والسلام قال فظننت انه يوحى اليه فقال - 00:16:43ضَ
ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا وفي حديث اخر ان كفار قريش ارسلوا الى اليهود قالوا انكم وقال اليهود عن الروح فجاء المشركون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح - 00:17:15ضَ
فانزل الله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا لان كفار قريش قالوا لليهود انتم اهل علم اراد الله جل وعلا ان يبين - 00:17:47ضَ
انه ليس عندهم من العلم الا الشيء اليسير والسورة كما هو معلوم مكية والاية اية من اياتها وهي مكية نزلت بمكة وقال بعض المفسرين رحمهم الله لعلها نزلت في مكة - 00:18:08ضَ
ونزلت مرة ثانية في المدينة حينما سأل اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فانزلها الله كما في رواية ابن مسعود رضي الله عنه وقال بعض المفسرين هي نزلت مرة واحدة بمكة ولم تنزل مرتين - 00:18:39ضَ
وانما لعل الوحي الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله اليهود المدينة هو ان الله جل وعلا قال له قل لهم الاية التي نزلت عليك بمكة ما اجابهم - 00:19:00ضَ
في الاية التي نزلت سابقا قوله جل وعلا ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وهذا فيه رد على من يتعمد الاسئلة اليهود عليهم لعائل الله يريدون التعجيش والتعنت - 00:19:18ضَ
في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم والا فهم يعرفون ويعلمون علما يقينيا انه رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه يأتيه الوحي من السماء وقال الله جل وعلا الروح من امر ربي - 00:19:53ضَ
والمراد بهذه الروح المسؤول عنها المراد بها الروح التي الانسان الحج كيف هي يكون فيه الروح ويتحرك ويعمل ويفكر تسحب منهم الروح يكون جثة هامدة ما يتحرك ما هذه التي تنتشر في جسمه فتكسبه الحيوية والقوة والنشاط والعمل - 00:20:20ضَ
اذا سلبت اصبح خرقة ويسألون عن هذه وقيل المراد الروح جبريل عليه السلام وقيل المراد عيسى عليه السلام وقيل اقوال كثيرة ان الروح خلق من خلق الله ليسوا بجن ولا انس - 00:20:54ضَ
والاقرب والله اعلم ان المراد الروح التي في الانسان الحي يسألون عن حقيقتها وما هي فاجابهم الله جل وعلا لانها امر لا يعلمه الا الله لم يطع الله جل وعلا على حقيقتها - 00:21:28ضَ
احد من خلقه وقال قل الروح من امر ربي من اسرار الله جل وعلا وهذا بيان واظهار لعجز الانسان وانه شيء فيه وفي نفسه يعجز ان يدرك حقيقته تخرج منه الروح - 00:22:02ضَ
لسة حامدة فيه الروح يكون هذا الانسان الحي الناطق العامل المفكر المدرك لكثير من الامور فاذا كان لا يدرك هذا الشيء في نفسه ففي غيره وما هو بعيد عنه وما غاب عنه من باب - 00:22:35ضَ
وان على الانسان من يعلم ما يستفيد بعلمه ولا يسأل عما لا يعني وكما قال عليه الصلاة والسلام من حسن اسلام المرء تركه ماذا يعني شيء لا يعنيك لا تدخل نفسك فيها - 00:23:08ضَ
قل الروح من امر ربي هذا جواب كيف تسألون عن شيء ولا تدركونه وتعرفون ان هذا امر لا يدرك ان اليهود يعرفون ذلك لما علموا من العلم ثم بين جل وعلا - 00:23:46ضَ
ان العلم الذي عندهم مهما كان فانه يسير بالنسبة الى علم الله جل وعلا هم يتبجحون ويتعاظمون على المشركين والمشركون يعظمونهم يقولون انتم انكم عند ويتبجحون بهذا العلم الذي لم يعملوا به - 00:24:32ضَ
اليهود غضب الله عليهم لان معهم علم ولم يعملوا به عندهم العلم الذي في التوراة والتوراة تأمرهم ان يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم اذا بعث ولم يعملوا بذلك ولم يلتفتوا للعلم الذي ينفعهم - 00:25:16ضَ
وقال الله جل وعلا لهم وما اوتيتم من العلم الا قليلا ارسلت اليهود الى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له يا ابا القاسم يا محمد ازعم انه ليس عندنا علم الا قليل ونحن عندنا التوراة - 00:25:54ضَ
والتوراة بلا شك هي كلام الله جل وعلا ولكن الثورات ليست هي كل علم الله جل وعلا فعلم الخلائق كلهم من اولهم الى اخرهم لو نسب الى علم الله جل وعلا - 00:26:14ضَ
فكان كقطرة يمكرها طائر من بحر عظيم اليست بشيء بالنسبة لعلم الله جل وعلا وكما قال الله جل وعلا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا - 00:26:38ضَ
وقال جل وعلا ولو اننا في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله لو ان كل ما في الارض من شجر كوريا اقلام يكتب بها - 00:27:14ضَ
والبحار كلها جعلت حبر لهذه الاقلام واشتغلت هذه الاقلام وهذا الحبر ونفذ البحر ونفذت الاقلام لحصل هذا قبل ان ينفذ علم الله جل وعلا وكما قال الخبر لموسى عليهم السلام - 00:27:39ضَ
ما علمي وعلمك بجانب علم الله جل وعلا الا كهذا الطائر اذا التقط بمن قاله نقطة من البحر ولهذا قال الله جل وعلا لليهود الذين يتبجحون بهذا العلم ولم يعملوا به - 00:28:11ضَ
وما اوتيتم يعني ما اعطيتم من العلم الا قليلا فمهما اعطي المرء من العلم والمعرفة والبصيرة فهو كل شيء بالنسبة لعلم الله جل وعلا فلا يتبجح ولا يترفع ولا يتعامل بما عنده - 00:28:36ضَ
لانه شيء يسير بالنسبة لما عند الله جل وعلا وكلما تكبر المرء وتهاظم بما ادرك انحط قدره عند الله جل وعلا وعند الناس وكلما تواضع العبد لله جل وعلا ولعباده المؤمنين - 00:29:11ضَ
ارتفع قدره عند الله وعند الناس وكما في الحديث الصحيح من تواضع لله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:29:38ضَ