تفسير ابن كثير | سورة الزخرف

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 16- سورة الزخرف | من الأية 86 إلى 89

عبدالرحمن العجلان

بالله من الشيطان الرجيم ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق الا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فانى يؤفكون وقيله يا رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون - 00:00:01ضَ

اصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة الزخرف جاءت بعد قوله جل وعلا قل ان كان للرحمن ولد انا اول العابدين سبحان رب السماوات والارظ رب العرش عما يصفون - 00:00:33ضَ

يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله وهو الحكيم العليم وتبارك الذي له ملك السماوات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة وعنده علم الساعة واليه ترجعون - 00:01:07ضَ

ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون لما بين جل وعلا انه اله من في السماوات واله من في الارض وهو الحكيم العليم وانه الذي له ملك السماوات والارض وما بينهما - 00:01:37ضَ

وعنده علم الساعة واليه المرجع والمآب بين جل وعلا ان من سواه لا يملك من الشفاعة شيئا وقال جل وعلا ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون - 00:02:12ضَ

يروى في سبب نزول هذه الاية ان النظر ابن الحارث ومعه جماعة من كفار قريش قالوا ان كان ما يقوله محمد حق فنحن نعبد الملائكة والملائكة عقد عند الله من محمد - 00:02:45ضَ

فهم يشفعون لنا تشفع لنا الملائكة عند الله فانزل الله جل وعلا ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون ولا يملك الذين يدعون من دونه - 00:03:13ضَ

ما المراد للذين يدعون من دونه قيل المراد لا يملك احد ممن يعبد من دون الله شيئا من الشفاعة لا الملائكة ولا عزير ولا عيسى ولا غيرهم ولا الاصنام التي تعبد من دون الله او تعبد مع الله - 00:03:45ضَ

ولا يملك الذين يدعون من دونه لا يملكون الشفاعة فيكون عام في كل من عبد من دون الله ملكا او نبيا او صالحا او صنما او اي معبود الا من شهد - 00:04:30ضَ

بالحق وهم يعلمون الا اداة استثناء والمستثنى هذا يصح ان يكون متصلا وان يكون منقطعا والمتصل هو ما كان المستثنى جزء من المستثنى منه يقال متصل يقول جاء الاولاد الا زيدا. فزيد واحد من الاولاد - 00:05:08ضَ

ومنقطع اذا كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه يقول جاء الاولاد الا حمارا ثمار من غير المستثنى منه نغير جنسه هذا يسمى منقطع منقطع وهنا فيما معنا يصح ان يكون - 00:05:52ضَ

المستثنى الاستثنى متصل وان يكون منقطعا اذا كان على حسب ما تقدم الذي ذكرته فيكون الاستثناء هنا مت اوصل ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة المعبودون من دون الله - 00:06:25ضَ

الملائكة والانبياء والرسل والاولياء والصالحون والاصنام والاوثان والجن والشياطين لا يملكون شيئا من الشفاعة الا من شهد بالحق الا من شهد بالحق من هم الصالحون من هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى - 00:06:52ضَ

والرسل الذين عبدوا من دون الله والصالحون هؤلاء لهم شفاعة ولكنها بشروطها لا يشفعون الا بعد اذن الله جل وعلا للشافع هذا شرط ورضاه عن المشفوع له شرط ثاني لا يشفع - 00:07:35ضَ

الشافع من هؤلاء تلقائيا مباشرة وانما لابد من توفر شرطين اذنه جل وعلا للشافع من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه ورضاه جل وعلا عن المشفوع له. بانه من اهل التوحيد - 00:08:05ضَ

ولا يشفعون الا لمن ارتضى. بهذين الشرطين فيكون حينئذ الاستثناء هنا متصل لانه اولا نفس الشفاعة مطلقا عن كل معبود من دون الله ثم اثبتها لمن شهد بالحق وهم يعلمون - 00:08:30ضَ

الملائكة وعزير وعيسى والصالحون الاستثناء حينئذ على هذا متصل لانه ذكر العموم ثم استثنى منهم من شهد بالحق وهم يعلمون وهم الصلحاء ويصح ان يكون الاستثناء قاطع ويكون المراد حينئذ - 00:08:58ضَ

ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الذين يدعون من دونه المراد بهم الاصنام والشياطين والاوثان الا من شهد بالحق وهم غير هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى عليهم الصلاة والسلام فيكون على هذا الاستثناء - 00:09:32ضَ

منقطع لان المستثنى هم الصلحاء والمستثنى منه لا يدخلون فيه اصلا وليسوا منهم المستثنى منه هم من عبد من دون الله من الاوثان والشياطين والجن وغيرهم فيكون حينئذ الاستثناء على هذا منقطع - 00:10:07ضَ

وقيل المراد ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة المراد بهؤلاء الذين يدعون من دونه هم من عبدوهم رجاء شفاعتهم الملائكة وعيسى وعزير هؤلاء لا يملكون الشفاعة مطلقة فلا يشفعون لهؤلاء الذين عبدوهم من دون الله - 00:10:36ضَ

وانما يشفعون لمن شهد بالحق وهم يعلمون يشفعون للموحدين فقط والشفاعة للموحد اما المشرك فلا تنفعهم كما قال الله جل وعلا فلا تنفعهم شفاعة الشافعين المشرك لا نصيب له في الشفاعة ولا حظ - 00:11:11ضَ

فيكون المراد حينئذ بما وقوله ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الملائكة ومن عبد من دون الله من الانبياء والرسل والصالحين لا يملكون الشفاعة مطلقا لكل احد. وانما يملكونها لمن - 00:11:35ضَ

شهد بالحق وهم لا يشفعون لمن عبدهم وانما يشفعون لمن شهد بالحق. يعني بالتوحيد شهد ان لا اله الا الله فهم يشفعون لهؤلاء وذلك ان الشفاعة معروف من الايات الكريمة انها مقيدة - 00:11:56ضَ

بشرطين اساسيين لا يشفع احد الا باذن الله جل وعلا ولا يشفع احد الا لمن رظي الله قوله وعمله ولا يرظى الله جل وعلا قول وعمل الا اهل التوحيد اهل توحيد الله - 00:12:23ضَ

جل وعلا واما المشركون فلا يرضى الله جل وعلا قولهم ولا عملهم ولا تنفعهم شفاعة الشافعين اذا يصح ان يكون المراد لقوله ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة كل من عبد من دون الله - 00:12:45ضَ

لا يملك الشفاعة ثم استثنى من هؤلاء من شهد بالحق وهم الملائكة وعزير وعيسى عليهم الصلاة والسلام ويكون الاستثناء متصل ويصح ان يكون المعنى ولا يملك المدعوون من دون الله - 00:13:09ضَ

الشفاعة الا من شهد بالحق وهم هؤلاء فيكون الاستثناء حينئذ منقطع لان المستثنى من غير جنس المستثنى منه ويصح ان يكون المعنى ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة لا يملك - 00:13:35ضَ

اي معبود من دون الله؟ الشفاعة الا الصلحاء منهم الذين قال عنهم الا من شهد بالحق او لا يملك عيسى ولا الملائكة ولا عزير الشفاعة الا لمن شهد بالحق اي لا - 00:14:06ضَ

الا لاهل التوحيد فهم لا يشفعون لمن عبدهم مع الله او من دون الله ثم قال جل وعلا والمراد الا من شهد بالحق يعني شهادة التوحيد وحد الله جل وعلا - 00:14:30ضَ

وهم يعلمون يعني شهدوا عن علم وبصيرة لا تقليد واتباع او لغرض من اغراض الدنيا وانما شهدوا عن علم ليخرج من المنافق لان المنافق يشهد الظاهر يقول اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله لكن هل هو صادق - 00:14:49ضَ

هل هو موقن بهذا في قلبه؟ لا كما قال الله جل وعلا اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يشهد انك لرسوله والله يعلم ان المنافقين كاذبون الله - 00:15:16ضَ

والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون وهم يشهدون لكن عن غير علم ويقين فلا تنفعهم شفاعة شهادتهم الا من شهد بالحق وهم يعلمون ثم قال جل وعلا - 00:15:38ضَ

ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ولئن سألت يا محمد كفارة قريش من خلقهم يقولن الله لانهم يعرفون ان الخالق هو الله جل وعلا وان كل من عبد من دون الله او مع الله لا يخلق - 00:16:03ضَ

ولا يرزق وانما الخالق الرازق الله وحده لا شريك له فهم مؤمنون مصدقون بتوحيد الربوبية لكنهم كافرون بتوحيد الالوهية ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون كيف يصرفون عن عبادة الخالق - 00:16:35ضَ

الرازق الذي يعترفون بان هو الخالق لهم كيف يصرفون عن عبادته الى عبادة مخلوق لا يخلق ولا يرزق ولئن اللام هنا موطئة للقسم ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله اين جواب القسم؟ ليقولن الله - 00:17:05ضَ

وفي عندنا شرط ولا ان ان سألتهم ان شرطية عندنا قسم وشرط وكلاهما يتطلب جواب فهل جاء جواب الشرط كم جاء جواب القسم ام جاء جواب الاثنين جواب القسم فقط - 00:17:34ضَ

واكتفي به عن جواب الشرط لان هناك قاعدة عند اجتماع الشرط والقسم يؤتى بجواب المقدم منهما ويكتفى به عن جواب المؤخر والقسم هنا مقدم على الشرط ولئن جاء الشرط بعد - 00:18:03ضَ

الموطئة للقسم وحرف القسم الذي هو الواو فجاء الجواب حينئذ للقسم واكتفي به عن جواب الشرط ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله. لانهم لا ينكرون ان الله هو الخالق الرازق - 00:18:30ضَ

يؤمنون بهذا لكن لم ينفعهم لانهم منكرون لتوحيد الالوهية وايمانهم بتوحيد الربوبية يلزمهم الايمان بتوحيد الالوهية لكنهم لم يفعلوا والا فكيف يقول المرء خلقني الله ورزقني الله واحيانا الله ثم يصرف العبادة لغيره - 00:18:52ضَ

هل يليق ما دام انك تعرف ان الذي خلقك الله وهو الذي خلق السماوات والارض فهل يليق ان تصرف العبادة لغيره؟ هو احق بالعبادة من غيره وقيل له يا ربي - 00:19:26ضَ

ان هؤلاء قوم لا يؤمنون قراءة اخرى وقيل وقيل وقيل هي ربي بنصب قيل وقيل هي بنصب اللام او بخفضها وقيله وقيل له يا ربي قراءة اخرى ثلاث قراءات في قوله وقيله - 00:19:45ضَ

الخفظ وهو قراءة عاصم عفشا عن عاصم النصب وهو قراءة كثير من من القراء وقراءة بالرفع وهي من القراءات السبعية السبع وقيله وقيل هي وقيله الخفظ الذي هو كسر اللام جرها - 00:20:23ضَ

معطوف على لفظ الساعة المتقدم وتبارك الذين هم ملك السماوات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة عنده علم الساعة وعلم قيله وعلم والمراد قيل محمد هذا القول الذي حكاه الله جل وعلا عنه انه قال يا ربي ان هؤلاء قوم لا يؤمنون - 00:20:55ضَ

وعنده علم الساعة وعلم قيله هذا على قراءة عن عاصم قراءة الخف وقيله وقيل الخفظ كذلك والجر على ان الواو واو القسم اقسم الله جل وعلا قيله بقيل محمد وقيله يا ربي ان هؤلاء قوم لا يؤمنون - 00:21:35ضَ

القراءة الثانية النصب وهي قراءة الجمهور كما عبر كثير من المفسرين بان من قرأ بالنصب اكثر عطفا على محل الساعة على محل الساعة المتقدمة في الاية قبل وعنده علم الساعة - 00:22:10ضَ

واليه ترجعون وعنده علم الساعة. الساعة لفظها مجرور كما قلنا في قراءة الجر انه على لفظ الساعة وعلى محل الساعة يعني محل كلمة الساعة النصب يعني وعنده علم الساعة يعني يعلم الساعة - 00:22:38ضَ

الساعة محلها النصب مفعول به يعلم وعنده علم الساعة اي يعلم الساعة ويعلم قيله او على سرهم ونجواهم في الايات السابقة قبل في قوله تعالى ام يحسبون انا لا نسمع سرهم - 00:23:02ضَ

ونجواهم وقيل له يا ربي ان هؤلاء قوم لا يؤمنون. نسمع سرهم ونجواهم اسمعوا قيل محمد يا ربي ان هؤلاء قوم لا يؤمنون. يعني لا يخفى علينا. نسمع ذلك منه - 00:23:36ضَ

وقيل معطوف على يكتبون على مفعول يكتبون في قوله تعالى ورسلنا لديهم يكتبون قولهم وقيل له يا ربي ان هؤلاء يعني قولهم مكتوب وقول محمد صلى الله عليه وسلم مكتوب - 00:23:58ضَ

وقيل له واقوال اخرى كثيرة على قراءة النصب وقرأ قتادة ومجاهد والحسن وجمع من القراء من المفسرين عطف على علم وعنده علم الساعة وقيله يا ربي ان هؤلاء عند الله جل - 00:24:30ضَ

عطوف على علم وعنده علم الساعة وقيل له يا ربي. ان هؤلاء قوم لا يؤمنون ويصح ان يكون على الابتداء وتكون الواو ارفع عطف جملة على جملة وقيله مبتدأ وخبرها - 00:25:04ضَ

يا رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون ومعناها كما قال قتادة رحمه الله هذا نبيكم يشكو قومه الى ربه النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب ربه فيقول يا ربي ان هؤلاء الذين ارسلتني اليهم - 00:25:26ضَ

لا يؤمنون لا يرغبون في الايمان لا يريدون الايمان يشكوهم على الله جل وعلا فجاء الجواب من الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله اصفح عنهم وقل سلام - 00:25:56ضَ

اصفح احلم عليهم واصبر عليهم ولا تضجر واذا خاطبوك في كلام سيء فخاطبهم بكلام حسن واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما واصفح عنهم وقل سلام والمراد بالسلام هنا ليس الدعاء لهم بالسلامة - 00:26:20ضَ

او يؤخذ منه جواز التسليم على الكافر؟ لا النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام واذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم الى اضيقه. فلا يصح ان او تبادر الكافر بالسلام - 00:26:52ضَ

وانما اذا سلم عليك تقول وعليك او عليكم ولا ترد عليه السلام بقولك وعليكم السلام وانما تقول وعليك او وعليكم وعليك اذا كان واحد وعليكم اذا كان جمع وانما المراد بالسلام هنا السلام المباركة - 00:27:13ضَ

الترك والاعراض وقل سلام يعني انا معرظ عنكم وتارك لكم ومجانب لكم كما في قوله تعالى واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. سلام مشاركة واصفح عنهم يعني اعرض او اصبر وتحمل ولا تضجر - 00:27:39ضَ

وقل سلام ثم توعدهم جل وعلا بقوله وسوف يعلمون. وفي قراءة فسوف تعلمون يعني سيحصل لهم ما توعدوا به ويرون النتيجة انت اصبر عليهم وتحمل ما يأتيك منهم في ذات الله - 00:28:06ضَ

وهم سيرون العذاب الاليم الذي لا محيص عنه واصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:31ضَ