تفسير ابن كثير | سورة البقرة

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 169- سورة البقرة | الأية 264

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى. كالذي ينفق ما له رئاس - 00:00:00ضَ

فمثله كمثل صفوان عليه تراب فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوه والله لا يهدي القوم الكافرين. هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا قول معروف - 00:00:30ضَ

ومغفرة خير من صدقة يتبعها اذى. والله ولي حليم يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى الاية هذه الاية الكريمة خطاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين بهذه الصفة العظيمة المحببة الى النفس. يا ايها الذين - 00:01:10ضَ

فامنوا يحذرهم جل وعلا من ابطال ثواب الصدر فثواب الصدقة عظيم. عند الله جل وعلا. واذا تصدق ثماره من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب. تقبلها ربي بيمينه وكلتا يدي ربي يميل مباركة. فيربيها لصاحبها كما يربي - 00:01:50ضَ

احدنا فلوة. حتى تكون كالجبل العظيم. والتمرة من كسب طيب يتصدق بها المسلم يقدم عليها العبد يوم يقدم على ربه يجد هذا كالجبل العظيم. اذا لم يبطلها العشر فالعبد قد ينفق ويبطل ثواب - 00:02:30ضَ

نفقته لقصر نظره ولضعف ادراكه يرائي من لا يستطيع نفعه ولا يستطيع مره. يراعي من هو مثله او دونه. فيفوت على نفسه الثواب العظيم الذي يعطيه الله جل وعلا لمن تصدق ابتغاء مرضاته. يا - 00:03:10ضَ

ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى. بهما معا او باحدهما وتقدم الكلام على المن انه يمن على الشخص اعطيتك واعطيتك ونفعتك واكثرت لك ونحو ذلك. والاذى يؤذيه بالزجر والتوبيخ او بان يخبر من - 00:03:50ضَ

لا يود الفقير الاخبار عن حاله. يخبر الاخرين باني اعطيت فلان وجاءني فلان في ازمة فعملت معه وعملت. فهذا يؤذيه لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى. ثم مثل جل وعلا من يفعل - 00:04:30ضَ

لذلك بحالة ظاهرة محسوسة. يدركها كل عاقل فالذي ينفق ما له رعاء الناس هذه حالة ثالثة مثل تلك وتلك يفطر صدقته ظلما والاخر يبطل صدقته والثالث يبطل صدقته بالمراءات فذم جل وعلا ثلاث الحالات. ومثل الثلاث مثال - 00:05:00ضَ

قوس يدركه كل عاقل. كالذي ينفق ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر. فيه من ينفق ويعطي وليس عنده ايمان ما هدفه؟ له هدف دنيوي. اما جاه واما مدح الناس. ونحو ذلك - 00:05:50ضَ

من الامور المقصودة التي يقصدها واما ان يعطى اكثر منها مثلا تصدقوا انه فيه خير فيعطونه الناس اموالهم يكون لهدف غير وجه الله والدار الاخرة. كالذي ينفق ما له رئاء الناس رئاء مراءات. يعني - 00:06:20ضَ

قصده ما يرى بالعين فيها الرياء والسمعة الرياء غالبا فيما ينظر في العين بصلاة او زكاة والسمعة ما يسمع في الاذن الذي ينفق ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر. ما عنده ايمان. ما اعطى لوجه الله - 00:06:50ضَ

الله جل وعلا وما اعطى محتسبا الثواب في الدار الاخرة. ما اعطى الله جل وعلا اكثر في الدار الاخرة. المؤمن ينفق في الدنيا لانه مؤمن بان النفقة هذه تعود عليه. اذا انفق اتاه اضعاف مضاعفة في الدار الاخرة. ما تذهب - 00:07:20ضَ

وليس المستفيد من النفقة والفقير. بل المنفق مستفيد اكثر واكثر واما من هو منافق او مرائي فهذا لا يؤمن بالله واليوم الاخر. ما يؤمن بالاخرة ولا يريد ثواب في الاخرة - 00:07:50ضَ

وانما يريد الدنيا فمثله هذا المثل المحسوس الظاهر. كمثل في صفوان حجر اصم املس. عليه تراب قشرة من تراب تغطيه. فاصابه وابل. وابل صار قوي. لان الوابل كما سيأتينا هو اكثر انواع المطر. اسماء المطر متعجب - 00:08:10ضَ

اعلاها واكثرها الوابل. وابل تركه صلدا املس. ابيض نظيف لا غبار عليه لا يقدرون مما لا يقدرون على شيء مما كسبوا هذا مثل واظح جلي في ان الناس اذا رأوا الوابل والمطر القوي الغزير نزل على الارض الطيبة توقعوا خير - 00:08:50ضَ

وتوقعوا النبات واخصاب الارض فاذا مردوده هذا العكس اذا هي عليها قشرة خفيفة يغسلها الحجر الاصم الذي لا يدرى عنه مستور بقشرة من التراب يتوقع العاقل انه اذا نزل فيها عليها المطر انها تنبت. فاذا به يغسلها ويكشف ما - 00:09:40ضَ

تحتها بانه حجر املس. لا يمكن ان ينبت والتراب الذي كان عليه زال وانتهى كذلك الذي ينفق رياء في الدنيا او ينفق ويتبع نفقته المن والاذى. مثل هذا ينفق يظن انه سيجد ثواب لهذا لان هذا عنده شيء من الايمان بالله واليوم الاخر ليس الثالث - 00:10:20ضَ

يظن انه سيجد ثواب صدقته. بينما هو اذا قدم على ربه ما وجد شيء. والله جل وعلا لا يغلبه الناس شيئا والله جل وعلا يجازي كل محسن باحسانه فان كان لوجهه اثابه الله في الدنيا والاخرة. وان كان من غير وجهه - 00:11:00ضَ

وكان مما يتعدى نفعه فالله يثيب عليه في الدنيا. في الصحة والمال والجاه الولد فاذا جاء يوم القيامة يريد ثواب صدقته فالله يعطي المؤمنين ويقول لهؤلاء المراعين اذهبوا الى من عملتم العمل من اجلهم لعلكم تجدون عندهم ثواب - 00:11:30ضَ

اليس لوجه الله فلا يثيب الله عليه. وانما اذهبوا الى من رأيتموهم لعلكم تجدون عندهم ثواب. وهيهات ان يعطي المرء من حسناته شيئا لغيره فيحذر الله جل وعلا عباده ان تكون نفقتهم بهذه المثابة - 00:12:00ضَ

وجاء في الحديث القدسي ان الله جل وعلا يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه فالناس يقبلون الشراكة مع نظرائهم. لكن الله جل وعلا لا نظير له. ولا مثيل له - 00:12:30ضَ

ولا سمي له. ولا يقبل ان يشارك عبدا من عباده في عمل ما. يقبل العمل المراد به وجهه جل وعلا. واما اذا ولد به غير ذلك فالله جل وعلا غني عنه وهو - 00:13:00ضَ

الذي اشرك فمثله كمثل صفوان عليه في تراب ليس ارض تربة قوية كثيفة تنبت لصفوان حجر املس عليه تراب قشرة من تراب. اصابه وابل مطر غزير. فتركه صل اذا غسل لا يقدرون على شيء مما - 00:13:20ضَ

ما كسبوا يعني ما تعطوا وما انا قدموه ما يقدرون على شيء منه لانهم اعطوه في وجه المخلوق ما اعطوه لوجه الله يجدونه عند الله. لان الله لا يدخر لعبده الا ما كان لوجهه. اما ما كان - 00:14:00ضَ

في وجه غيره فانه يصرفه اليه. ويقول جل وعلا اذهبوا الى من كنتم تراؤون في الدنيا والمن والاذى وان لم يكن فيه مراعاة. لكن فيه احوال في ثواب يبطله المن؟ ثواب يبطله الاذى. ثم هذا الذي - 00:14:20ضَ

ابطلوا صدقته بالمن والاذى. هل له اجر؟ وعليه وزر ام لا اجر له ولا وزر عليه؟ ام لا اجر له وعليه الوزر؟ ما يخلو ومن هذه الاحوال اما ان يكون له اجر الصدقة. وعليه اجر المن والاذى فيقابل هذا وهذا ولا يقال شيء - 00:14:50ضَ

او قد يكون الاجر اكثر. واما انه لا اجر له ولا وزر عليه لانه هذا كافأ هذا. او انه لا اجر له لانه افسده بهذا وعليه وزر لاذيته لاخيه المسلم. الذي جاءه مستحي فيوبخه ويؤذيه - 00:15:20ضَ

فيخرج وهو متأثر منزعج وما حصل على شيء. او حصل على شيء لا يقابل ما حصل فلا من الازعاج والاذى. يحذر الله جل وعلى عباده من هذه الصفات الثلاث المال بصدقته والمؤذي بصدقة - 00:15:50ضَ

والمراءي بصدقته الذي يعطيه لاجل الناس لا لوجه الله جل وعلا المطر هنا قال عنه وابل جل وعلا وابل يعني مطر غزير ما هو ضعيف لان المطر الضعيف قد يبقي شيء من التراب على الحجر. والوابل - 00:16:20ضَ

ما تقدم هو اعلى واكثر انواع المطر. ويسمون المطر باسماء متعددة قالوا اوله رش ثم الطش ثم طل ثم نضح ثم هطل ثم ستة سموها اعيد رش ثم طش متقاربان ثم الطلق - 00:16:50ضَ

ثم نضحى ثم هطل هطل المطر ثم وابل قابل والله لا يهدي القوم الكافرين ختم الاية بهذا الختام تحذير من هذه الصفات اشد انواع التحذير. لانه كانه يقول هذه من صفات - 00:17:40ضَ

الكافرين. فليحذر المسلم هذه الصفات. لا يكن من اهلها والعاقل يخاف على نفسه الرياء. يخاف على نفسه الشرك الاكبر والاصغر كما خافه ابراهيم عليه السلام واجلبني وبني ان نعبد الاصنام - 00:18:20ضَ

يخاف على نفسه النفاق. يقول التابعي ادركت كذا وكذا من الصحابة كلهم يخاف على نفسه النفاق وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي لا الشيطان ان يسلك الطريق الذي يسلكه عمر. يخاف منه الطريق. يخاف على نفسه النفاق. يسأل حذيفة - 00:18:50ضَ

ابن اليمان رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين فقال لا ولا ازكي بعدك احدا. ان حذيفة - 00:19:20ضَ

اخبره النبي صلى الله عليه وسلم باسماء بعض المنافقين في غزوة تبوك. وكان عمر رضي الله عنه اذا قدمت الجنازة ينظر. ان صلى عليها حذيفة صلى. والا تركها لان حذيفة لا يتوقف الا عن عن الصلاة الا على منافق ما يصلي عليه. لانه يعرف اسمائهم - 00:19:40ضَ

وكان عمر ينظر الى حذيفة اذا لم يصلح حذيفة ابن اليمان على الرجل ترك الصلاة عليه رضي الله عنه لان الله جل وعلا قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ولا تصلي على احد منهم مات ابدا - 00:20:10ضَ

ولا تقم على قبره. والله لا يهدي لا يوفق ولا يلهم ولا يرشد القوم الكافرين. ويقيموا جل وعلا عليهم الحجة. بالبلاء والعقل والادراك فتقوم عليهم الحجة والله جل وعلا يوفق من شاء - 00:20:30ضَ

فضلا منه واحسان ويحرم من شاء عدلا منه جل وعلا والنبي صلى الله عليه وسلم حذر امته من الشرك الاصغر اكبر وكان اخوف ما يخاف الشرك الاصغر. لانه قد يقع فيه - 00:21:00ضَ

من الناس وهو لا يشعر. اقرأ قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى فاخبر ان الصدقة تبطل بما يتبعها من من المن والاذى. فما ينفي ثواب الصدقة بخطيئة المن والاذى. لان المنع - 00:21:30ضَ

هذا كبيرة من كبائر الذنوب يكون احيانا فما يفي ثواب الصدقة مكافحة ورفع اثم المن والاذى. ثم قال تعالى كالذي ينفق ما له رئاء الناس اي لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى كما تبطلوا صدقة من رأى بها الناس - 00:22:00ضَ

فاظهر لهم انه يريد وجه الله تعالى وانما قصد وانما قصده مدح الناس له. او شهرته بالصفات الجميلة ليشكر وبين الناس او يقال انه كريم. مع قطع نظره عن معاملة معاملة الله تعالى وابتغاء مرضاته - 00:22:30ضَ

في ثوابه ولهذا قال ولا يؤمن بالله واليوم الاخر. ثم ضرب الله تعالى مثل ذلك المرائي انفاقه فقال افمثله كمثل صفوان وهو الصخر الاملس. عليه تراب فاصابه وابل وهو المطر الشديد فتركه صلدا اي فترك الوابل ذلك الصفوان صلدا اي اي املس يابس - 00:22:50ضَ

لا شيء عليه من ذلك التراب. بل قد ذهب كله اي وكل ذلك اعمال المرائين تذهب وتضمحل عند الله تعالى وان ظهر لهم انهم ان لهم اعمالهم فيما يرى الناس كالتراب ولهذا قال لا يقدرون على شيء مما كسبوا - 00:23:20ضَ

الله لا يهدي القوم الكافرين. وعن محمود بن لبيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انني اخاف اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر. قالوا يا رسول الله وما الشرك الاصغر - 00:23:40ضَ

قال الرياء يقال لهم يوم يجازي العباد باعمالهم اذهبوا والذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم خيرا وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يعني - 00:24:00ضَ

ريف قدسي انا اغلى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركة ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأي رجل يمشي وهو يطأطأ رقبته. يعني من الخشوع. فقال يا صاحب - 00:24:30ضَ

الرقبة ارفع رقبتك. ليس الخشوع في الرقاب. انما الخشوع وفي القلوب لكان قلبك تقي هذا الذي ينفعك. اما المظهر فلا ينفعك وحده. وكما ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل - 00:25:00ضَ

الاعتماد على ما في القلوب والجوارح تصدق الانسان فيما يدعيه او تكذبوه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:30ضَ