تفسير ابن كثير | سورة النساء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 18- سورة النساء | الأية 26

عبدالرحمن العجلان

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم. والله عليم حكيم - 00:00:00ضَ

والله يريد ان يتوب والله يريد ان يتوب عليكم ويريد والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ينتمي لو ميلا عظيما يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا - 00:00:22ضَ

هذه الثلاث الايات من سورة النساء التي يقول عنهن ابن عباس رضي الله عنهما حبر هذه الامة وترجمان القرآن يقول لو ما ثمان ايات من سورة النساء نزلت على امة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:00:46ضَ

هي خير لها مما طلعت عليه الشمس وغربت سمعان ايات منها هذه الثلاث الايات يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم الايتان هذه - 00:01:22ضَ

تخفيف من الرحمة من الله ورحمة وبشارة من الله جل وعلا لعباده لانه جل وعلا اراد لهم الخير اراد لهم الرحمة حينما شرع ما شرع من الشرائع من اول السورة - 00:02:00ضَ

وما يأتي بعدها كله من باب التيسير والتسهيل لعباده جل وعلا وقد قال قبلها ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت ايمانكم وهذا من التخفيف والتيسير والتسهيل للعباد - 00:02:26ضَ

فالله جل وعلا ما جعل على هذه الامة في دينها من حرج بل فيها اليسر والسهولة وهي الشريعة السمحة ما جعل الله لعباده فيها من اعصار ولا اغلال والاشده وحينما يتحرى - 00:03:02ضَ

ان يكون هناك مشقة يأتي التخفيف والتيسير من الله جل وعلا لما كان السفر مظنة التعب رخص الله جل وعلا لعباده الفطرة في رمضان وجعل لهم من شرعهم القصر والجمع كل هذا تخفيف وتيسير - 00:03:35ضَ

المريض اذا لم يستطع يصلي قائما فليصلي قاعدا فان لم يستطع فعلى جنب اذا لم يجد المسلم الماء او وجده ولا يستطيع استعماله فيتيمم صعيدا طيبا وهكذا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:04:11ضَ

كلها سمحة سهلة ميسرة بحمد الله لمن وفقه الله جل وعلا للاخذ بالصراط المستقيم يريد الله ليبين لكم الارادة هنا وكما عرفناها في درس التوحيد ارادتان ارادة كونية قدرية وارادة - 00:04:43ضَ

دينية شرعية وجاء في القرآن الارادة الدينية الشرعية ومنها هذه الايات الثلاث وجاء في القرآن الارادة الكونية القدرية ان كان الله يريد ان يغويكم هو ربكم والارادة الكونية القدرية بمعنى المشيئة - 00:05:32ضَ

اراد الله جل وعلا ذلك بمعنى شاء والارادة الكونية القدرية لا تتخلف ابدا ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والارادة الكونية القدرية تتأتى فيما يحبه الله جل وعلا ويرضاه - 00:06:13ضَ

وفيما يبغضه ويكرهه جل وعلا وهو جل وعلا اراد الايمان من المؤمن واحبه واراد الكفر من الكافر ارادة كونية قدرية وابغضه وكره الارادة الدينية الشرعية فيما يحبه الله جل وعلا ويرضاه - 00:06:44ضَ

والارادة الكونية الارادة الدينية الشرعية قد يوجد المراد وقد لا يوجد والارادة الدينية الشرعية تتعلق فيما يحبه الله جل وعلا ارضى واذا اردت ان تميز بينهما فانذر هل يناسب ان تجعل بمكانها المحبة - 00:07:24ضَ

يحب الله ان يتوب عليكم فهي ارادة دينية شرعية وان كانت لا تتأتى بمكانها المحبة فهي ارادة كونية قدرية والارادة الكونية القدرية فيما قدره الله جل وعلا ازلا وشاءة ولا يتخلف - 00:08:05ضَ

ما اراده الله جل وعلا والارادة الدينية الشرعية تتعلق فيما يحبه الله ويرضاه. وقد يوجد وقد لا يوجد والله جل وعلا احب الايمان من المؤمن ورضى وشاء فوجد واحب الايمان من الكافر او من الناس كلهم - 00:08:39ضَ

ولم يشأه من بعضهم فكفر من كفر ولا تلازم بين الارادتين يريد الله ليبين لكم بين لكم الشرائع وبين لكم الحلال والحرام وبين لكم ما يتعلق بالنساء وفي الزواج وفي الجمع - 00:09:18ضَ

وغير ذلك من الاحكام لمحبته جل وعلا ان يبين لكم امر دينكم لتكونوا على بصيرة من امركم يريد الله ليبين لكم ويهديكم يدلكم ويرشدكم ويوفقكم شلون انا من كان سنن الذين من قبلكم - 00:09:55ضَ

ويهديكم والهداية نوعان هداية الدلالة والارشاد وهداية التوفيق والالهام وكلاهما في القرآن الكريم وقد يجتمعان وقد تكون احداهما دون الاخرى يريد الله ليبين لكم ويهديكم هذه فيها دلالة التوفيق والالهام لانها من الله جل وعلا - 00:10:31ضَ

وهداية الدلالة والارشاد بالقرآن والسنة على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وهداية الدلالة والارشاد واحدة في قوله تعالى وانك لا تهدي الى صراط مستقيم يعني تدل وترشد وتبين وهداية التوفيق والالهام - 00:11:22ضَ

هي الواردة في قوله جل وعلا انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء انك يا محمد لا توفق للايمان من احببته وانما انت تدله وترشده والتوفيق الى الايمان - 00:12:02ضَ

هذا بيد الله تبارك وتعالى وهداية التوفيق والالهام لله جل وعلا وحده لا شريك له لا يملكها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل وهداية الدلالة والارشاد لله جل وعلا يهدي ويدل - 00:12:28ضَ

بما انزل من الايات وللرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وللانبياء وللعلماء وللدعاة الى الله جل وعلا على بصيرة. يدلون ويرشدون ويبينون لكن لا يملكون هنا من التوفيق شيئا يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم. يبين لكم - 00:12:55ضَ

طريقة الانبياء والرسل والصالحين ممن كان قبلكم لتسلكوا مسلكهم وتنافسوهم في الخير والطاعة كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون فالله جل وعلا يبين لنا ويهدينا ويدلنا - 00:13:32ضَ

الى طريقة الصالحين ممن كانوا قبلنا. لنسلك مسلكهم ويهذيكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم بين لكم الحق والضلال ووفقكم لسلوك الحق من اجل ان تتوبوا الى الله جل وعلا فيتوب عليكم - 00:14:13ضَ

العبد اذا تاب الى الله جل وعلا تاب الله عليه والله امر عباده بالتوبة ليتوب عليهم. وما امرهم جل وعلا بذلك وهو يريد ان يحرمهم ويتوب عليكم والله عليم حكيم - 00:14:47ضَ

واسع العلم جل وعلا عليم بمن يصلح للهداية والتوفيق. وعليم بمن لا يصلح لذلك حكيم يضع يضع الاشياء مواضعها تبارك وتعالى فهو حكيم في شرعه حكيم في اوامره حكيم في نواهيه - 00:15:14ضَ

حكيم في افعاله وصفاته سبحانه وتعالى فهو الموصوف بصفات الكمال المنزه عن صفات النقص والعيب والناس في باب صفات الباري جل وعلا ثلاثة اصناف سيلف اثبتوا لكن تجاوزوا الحد وغلوا - 00:15:45ضَ

في الاثبات فشبهوا وصنف يزعمون انهم نزهوا وقد غلوا وتجاوزوا الحد في هذا ووقعوا بالتعطيل الذي هو النفي. نفي صفات الباري تبارك وتعالى واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين لا تشبيه ولا تمثيل - 00:16:24ضَ

ولا تعطيل بل وسط بين الامرين اثبتوا اثباتا بلا تشبيه ونزه الله جل وعلا تنزيها بلا تعطيل ونقول في باب العقائد والتوحيد الناس الناس في هذا الباب كذا لان منه كفار - 00:17:05ضَ

بخلاف ابواب الفقه فنقول العلماء رحمهم الله في هذا الباب طائفتان او فريقان او لهم فيها قولان لان فيهم كتاب الفقه ننقل اقوال علماء الاسلام الفقهاء منهم بخلاف العقائد المتعلقة بتوحيد الله وصفاته - 00:17:39ضَ

فننقل اقوال الناس فيها لان الفقهاء ما يختلفون في العقيدة فالناس في باب صفات الباري جل وعلا مشبهة ومعطلة واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين المشبهة اثبتوا الصفات للباري جل وعلا - 00:18:15ضَ

قالوا له السمع والبصر واليد والوجه لكنهم غلوا في هذا الاثبات فقالوا له يدا كيدي وله سمع كسمعي وله وجه كوجه تعالى الله جل وعلا عما يقولون علوا كبيرا. والله جل وعلا يقول عن نفسه - 00:18:50ضَ

ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهؤلاء غلوا اثبتوا والاثبات حسن لكنهم ما وقفوا عند الاثبات المطلوب بل غلوا فيه وتجاوزوا فشبهوا الله جل وعلا بخلقه فظل الطائفة الاخرى لما رأت فعل المشبهة فروا - 00:19:14ضَ

وقالوا ننزه الله جل وعلا عن صفات المخلوقين. نعم نقول ونحن معكم فنفوا الصفة بالكلية ونفوا السمع والبصر والعلم عن الله تبارك وتعالى فظلوا وهلكوا فروا من التشبيه الى ما هو اسوأ منه وهو - 00:19:48ضَ

التعطيل يقول احد العلماء رحمهم الله فرارهم من التشبيه يصدق عليهم قول القائل والمستدير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمظاء بالنار فان فروا من الرمظى ووقعوا فيما هو اشد وهو النار - 00:20:16ضَ

مثل المستجير بامر عند كربته. واحد اشتد عليه البلاء ولجأ الى عمرو يستجير به ينقذه من عدوه فاجهز عليه بالسيف وقال القائل والمستجير بعمر عند كربته كالمستجير من الرمظاء بالنار - 00:20:49ضَ

المعطلة فروا من التشبيه ووقعوا في التعطيل والذي هو العدم ولذا قال بعض اهل السنة المشبهة يعبدون وثنا والمعطلة يعبدون عدم يعني يعبدون لا شيء واهل السنة والجماعة يعبدون الها واحدا احدا فردا صمدا - 00:21:17ضَ

ويرد على المشبهة ويرد على المعطلة ويثبت مذهب اهل السنة والجماعة بجزء من اية كريمة وهي قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ليس كمثله شيء رد على من - 00:21:59ضَ

على المشبهة الممثلة وهو السميع البصير. رد على المعطلة النفات ومجموع الجزئين دلالة على مذهب اهل السنة والجماعة اثبات لا يتطرق اليه التمثيل وتوجيه لله تبارك وتعالى لا يتطرق اليه التعطيل - 00:22:31ضَ

ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والله عليم حكيم وكثيرا ما يقرن جل وعلا بين الاسمين العظيمين عليم حكيم عزيز حكيم فلكل اسم معنى واجتماعهما له معنى اخر زائد على معنى كل واحد منهما - 00:23:13ضَ

عليم اثبات العلم حكيم اثبات ان الله جل وعلا يضع الاشياء مواضعها عزيز اثبات العجة حكيم ان الله يضع الاشياء مواضعها واجتماع الاسمين معا فيه معنى وهو انه علم مع حكمة - 00:23:54ضَ

وعزة مع حكمة وليست عزة قوة وغلبة مجردة بل مع حكمة وحكمة مع العزة لان العزيز احيانا يكون مع جهل يأمر وينهى ولا احد يستطيع ان يخالف امره ونهيه لكنه غير معقول - 00:24:32ضَ

يمتثل امره ونهيه ذلة وطاعة له. وامره ونهيه لا حكمة فيه. ولا صواب وقد يكون الرجل حكيما لكن لا يلتفت له ولا يؤتى ولا يسأل عن حكمته ولا يستفاد منه لانه لا قيمة له في المجتمع - 00:25:04ضَ

وقرن الله جل وعلا لذاته بين الاسمين العظيمين العلم مع الحكمة والعزة مع الحكمة قد يقول قائل هل يصح ان يوصف الله جل وعلا بهذه الصفات وقد يتصف بها مخلوق - 00:25:30ضَ

وهل يصح ان يوصف المخلوق بشيء من صفات الباري نقول نعم يجوز لكن ليست الصفة كالصفة ولا الاسم كالاسم اما الله جل وعلا فهو علم على الله تبارك وتعالى لا يشركه فيه غيره - 00:25:57ضَ

وهو الاسم الاعظم وهو اعرف المعارف واما غيره من اسمائه سبحانه وتعالى فيجوز ان يسمى بها مخلوق كما جاء في القرآن عن يوسف عليه السلام سلام انه قال اجعلني على خزائن الارض اني - 00:26:20ضَ

حفيظ عليم وقال الله جل وعلا وقالت امرأة العزيز وعزيز مصر وليس عزيز على الاطلاق ويجوز ان يوصف ويسمى المخلوق باسم من اسماء الله لكن مع اعتقاد ان اسم الله جل وعلا - 00:26:50ضَ

يليق بجلاله وعظمته واسم المخلوق على قدره كذلك يريد الله ليبين لكم ويهديكم شلون انا الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:27:18ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:51ضَ