التفريغ
وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فتقبلها وها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا وكفنها زكريا. كلما دخل عليها زكريا محراب وجد عندها رزقا. قال يا مريم انى لك هذا؟ قالت هو من عند الله - 00:00:00ضَ
ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. هذه الاية الكريمة من عمران جاءت بعد قوله جل وعلا فلما وضعتها قالت ربي اني وضعت انثى والله اعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى - 00:00:31ضَ
واني سميتها مريم واني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فتقبلها ربها بقبول حسن. الاية. ساق الله جل وعلا ما قالته ام مريم. قالت لما وضعت مريم وكانت نذرتها ان نكون ما في - 00:01:01ضَ
في بطنها خادما للمسجد الاقصى. فلما وضعتها واذا هي والانثى ليست كالذكر الذكر يمكن ان يفرغ لخدمة المسجد والعناية به. والانثى ليست كذلك. فقالت عندما وضعتها ربي اني وضعتها انثى. والله جل وعلا اعلم بما - 00:01:41ضَ
فوظعت وانه سيكون لها شأن عظيم. فوق ما يكون للذكر قال الله جل وعلا فتقبلها ربها بقبول حسن تقبل الله جل وعلا هذه النذيرة التي نذرتها امها تقبل انتهى قبلها جل وعلا. والله جل وعلا انما يتقبل من المتقين - 00:02:21ضَ
فهي اخلصت في نذرها فتقبل الله جل وعلا نذرها فتقبلها ربها بقبول حسن. وانبتها نباتا حسنا انبتها في جسمها وخلقها واخلاقها وصفاتها انبتها نباتا حسنا ومن الاولاد ذكرا كان او انثى من ينشأ منذ الصغر نشأة حسنة - 00:03:01ضَ
ويوفق للاستقامة. ومنهم من يكون بخلاف ذلك. فهذه مريم انبتها الله نباتا حسنا وهيأ لها اسباب سعادة فمن اسباب السعادة المرء ان ينشأ في بيت صالح ان يرافق قرناء الصالحين ان يتعامل مع خيار - 00:03:51ضَ
الناس فينشأ على منوالهم. ومن شدقاوته والعياذ وبالله ان ينشأ في بيت سوء وقرناء سوء. ويعامل رجال سوء فينشأ في السوء والعياذ بالله. والولد حينما ينشأ ينشأ ويشب على ما تعود وما حوله - 00:04:31ضَ
كما قال القائل وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان انتهوا ابوه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كل مولود يولد على الفطرة. فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه ويقول القائل اذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيخ - 00:05:11ضَ
اهل البيت كلهم الطبل. ينشأون على ما تعوده. تعودوه من ابيهم ومربيهم فمن توفيق الله جل وعلا للمرء ان ينشأ بين اناس سن صالحين. سواء كان في بيت ابويه او من يكفله من غيرهما - 00:05:51ضَ
وانبتها نباتا حسنا وكفلها آآ زكريا زكريا والد يحيى عليهم الصلاة السلام فزكريا نبي ويحيى نبي وكفلها زكريا زكريا قيل هو زوج خالتها. وقيل زوج اختي فيها انه جاء في الحديث الصحيح ان عيسى ويحيى ابني الخالة - 00:06:21ضَ
وكفلها زكريا اخذتها امها وكانت مريم يتيمة كما تقدم مات ابوها وهي حمل فاخذتها امها بعد الولادة ذهبت بها الى الاحبار خدام المسجد الاقصى فقالت دونكم النذيرة يعني خذوا وهاذي هي فتنازعوا فيها كل يريدها منهم ليتولى امرها - 00:07:11ضَ
لانها ابنة سيدهم وعالمهم. عمران. وعمران ليس بنبي وانما هو حبر من احبارهم فتنازعوا فيها فعملوا قرعة او وانه اخذها زكريا لان خالتها تحته. فهو احق بها لتكون مع خالتها. والنبي صلى الله عليه وسلم قال الخالة بمنزلة الام - 00:07:51ضَ
ولما خرجت بنت حمزة للنبي صلى الله عليه وسلم لما اراد الرجوع الى المدينة في عمرة القضية تبعته ابنة حمزة فاخذها صلى الله عليه وسلم وتنازل سعى فيها مجموعة من الصحابة فسلمها النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر لان خالتها تحت - 00:08:31ضَ
جعفر بن ابي طالب وقال الخالة منزلة الام وكفلها زكريا صار كافلا لها ويتولى امرها. ولم نشأت وترعرعت وضع لها غرفة لا يصعد الاها الا بسلم وكان فلا يدخل عليها الا هو. وكانت تعبد الله في هذا ويسمى المحراب. لان كلمة المحراب - 00:09:01ضَ
تطلق على المكان الفاضل. المكان الفاضل او تطلق على مكان العبادة لان المرء يصلي فيه فهو في حال حرب مع الشيطان. المرء المصلي في حرب مع فهو في المحراب. وكفلها - 00:09:41ضَ
تولى امرها زكريا عليه السلام. كلما دخل هل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا؟ هذه كرامة. من الله جل او على لعباده المؤمنين. فكرامات الانبياء كرامات الاولياء حق وليست من افعال الشياطين. بل هذه كرامة من الله. وهي تقارب معجزة - 00:10:11ضَ
ذات الانبياء. فللانبيا المعجزات. وللاولياء والصلحاء الكرامات يجري الله جل وعلا على يديهم بدون ان يكون هناك عمل منهم اما الذي يتصنع الشيء انه يعمل فهذا شيطان. يرفع نفسه عن منزلته - 00:10:51ضَ
ويتظاهر بما لا يستطيعه. واما كرامات الاولياء فهي تأتيهم بدون اختيارهم وبدون ان يكون عمل منهم كما جاء ان حاكما ظالما اراد قتل ولي من اولياء الله بدون ان يباشر قتله - 00:11:21ضَ
فجوع اسدا اياما ثم اطلقه عليه. فجاء هذا الاسد وهو في اشد الجوع وبين يدي هذا الرجل لا حول ولا له ولا قوة. فشمشمه واعرظ عنه ولم يمسه بسوء. وقيل لهذا الرجل الصالح ما - 00:11:51ضَ
ما موقفك لما اقبل عليك الاسد؟ قال والله كنت افكر بانه شمشمني ومسني هل لعاب الاسد طاهر او نجس. هل يلعق يلحق بلعاب الحيوانات الطاهرة او يلحق بلعاب الحيوانات النجسة مثل الكلب والخنزير. وهو اسد يقول ما - 00:12:21ضَ
همني يعني انه يأكلني او لا يأكلني بس هل هو طاهر او نجس لعابه وما اجراه الله جل وعلا على يد رسوله صلى الله عليه وسلم من المعجزات العظيمة. وما - 00:12:51ضَ
اجراه على يد ابنته فاطمة رضي الله عنها اخذت النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث عن جابر رضي الله عنه اياما ماذاق طعاما ما عنده ما يأكله - 00:13:11ضَ
فدار على بيوت نسائه يسألهن واحدة تلو الاخرى هل عندكم من شيء يؤكل؟ وكل واحدة تقول لا والله يا رسول الله فخرج الى فاطمة ابنته وقال يا بني هل عندك من شيء يؤكل - 00:13:31ضَ
قالت لا والله بابي انت وامي يا رسول الله ما عندي شي. فانصرف صلى الله عليه وسلم منها وهو جائع. فارسلت الى فاطمة احدى جاراتها برغيفين وقطعة لحم فقالت فاطمة اوثروا بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ايام - 00:13:51ضَ
وهي وعلي والحسن والحسين كلهم في اشد الحاجة اليه سنة الحسنة او الحسين رضي الله عنهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فجاء عليه الصلاة والسلام واخذت البرمة وقربتها رفعت الغطاء - 00:14:21ضَ
طاف بهرت وجدت انها ملأى بالخبز واللحم. بينما كان فيها اللي تعرف رغيفين وقطعة لحم صغيرة فقال ما هذا يا بنية؟ قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. فقال رسول - 00:14:51ضَ
الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي جعلك مثل سيدة نساء بني اسرائيل مريم لما حينما يدخل عليها زكريا يجد عندها الطعام فيسألها من اين لك هذا؟ فتقول هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. فاكل - 00:15:21ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الطعام واكل علي وفاطمة والحسن والحسين وارسل منه لامهات مؤمنين وبقي فيه بقية كانه لم يتغير لم ينقص ووزعته فاطمة رضي الله عنه في جيرانها. وهي تقول رضي الله عنها لابيها صلى الله عليه وسلم - 00:15:51ضَ
هو من رزق هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا. قال المفسرون يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء. وفاكهة الشتاء في الصيف. وتأتيها بدون ان يكون عندها احد - 00:16:21ضَ
او يدخل عليها احد. كرامة من الله جل وعلا. والله جل وعلا ها؟ اذا شاء كرامة عبده اكرمه بما شاء. شيء فوق طاقة البشر وفوق ما يعقلون. وقد جاء ان احدى النساء المؤمنات بالنبي صلى الله عليه وسلم - 00:16:51ضَ
خرجت مهاجرة من مكة الى المدينة. وفي شدة الحر والشمس اداة ان تهلك. فبينما هي كذلك اذا دلو ينزل عليها من السماء فيه ماء بارد حلو فتشرب منه فيرتفع. طعمة من الله جل وعلا - 00:17:21ضَ
وجد عندها رزقا قال يا مريم انى لك هذا؟ من اين هذا اتاكى وقد جاء انه في مكان انها في مكان ما يصل اليه الا هو. لا يصعد اليه الا بسلم - 00:17:51ضَ
وهي تتعبد في هذا المكان. ولا احد يصل اليها. فيأتي ويجد عندها الارزاق والفواكه والطعام انى لك هذا؟ من اين اتاك قالت هو من عند الله. ما اتاها به بشر. قالت هو من عند الله - 00:18:11ضَ
ثم عللت قولها هو من عند الله بقولها ان الله يرزق ومن يشاء يعطي من يشاء بغير حساب. بغير فعل منه بغير تفكير منه. وبغير توقع يأتي الرزق من الله جل وعلا - 00:18:41ضَ
على الصفة والكيفية التي يريدها الله جل وعلا من غير ان يتوقع المخلوق ذلك اعطي الرزق الكثير الذي لا يدخله عد ولا حصر اذا شاء. ان الله يرزق من يشاء - 00:19:11ضَ
من عبادة بغير حساب بغير تأمل وتفكر وبغير عمل من المخلوق نفسه فالله جل وعلا يجري الكرامات لاولياءه كيفما شاء سبحانه وتعالى. يخبر ربنا تعالى انه تقبلها من امها نذيرا - 00:19:31ضَ
وانه انبت وانه انبتها نباتا حسنا اي جعل اي جعلها شكلا ويسر لها اسباب القبول وقرنها بالصالحين من عباده تتعلم منه والعلم والخير والدين فلهذا اراد الله توفيق عبده حيأ له اسباب التوفيق والصلاح. فمن توفيق الله - 00:20:01ضَ
جل وعلا لها ان كفلها زكريا. فلهذا قال زكريا بتشديد الفاء ونصف زكريا على المفعولية اي جعله اي جعله كافرا لها. قال ابن اسحاق ذلك الا انها كانت يتيمة وذكر غيره ان بني اسرائيل كان ابوها ميت كما عرفنا سابقا وهي حمل في - 00:20:31ضَ
بطن امها ابوها عمران. نعم. وذكر غيره ان بني اسرائيل اصابتهم سنة توجد فكفل زكريا مريم بذلك ولا منافاة بين القولين والله اعلم. وانما قدر الله كون زكريا كف الهالي - 00:21:01ضَ
لتقتبس منه علما جما وعملا صالحا. ولانه كان زوج خالتها على ما ذكره ابن اسحاق ابن جرير وغيرهما. وقيل زوج اختها كما ورد في الصحيح فاذا بيحيى وعيسى وهو وهما ابنا خالة وقد يطلق على ما ذكره ابن اسحاق ذلك ايضا توسع - 00:21:21ضَ
تعال. يعني يصح ان زكريا زوجه خالتها ويصح ان زكريا زوج اختها فيصير يحيى وعيسى ابني ولدي الخالة. نعم. فعلى هذا كانت في حضانة قالتها وقد ثبت في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في عمارة بنت حمزة ان تكون في حضانة خالتها - 00:21:41ضَ
امرأة جعفر ابن ابي طالب وقال الخالة بمنزلة الام ثم اخبر تعالى عن سيادتها وجلادتها في محل عبادتها فقال كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال مجاهد عكرمه السدي يعني وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء - 00:22:11ضَ
في الصيف وعن مجاهد وجد عندها رزقا اي علما والاول اصح وفيه دلالة على كرامات الاولياء. وفي السنة جعل طائر كثيرة فاذا رأى زكريا هذا عندها قال يا مريم انى لك هذا؟ ان يقول من اين لك هذا؟ قالت ومن عند الله - 00:22:31ضَ
الله يرزق من يشاء بغير حساب. عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقام اياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل ازواجه فلم يجد واحدة منهن شيئا. فلم يجد عند واحدة منهن شيئا فاتى فاطمة فقال - 00:22:51ضَ
يا بني هل عندك شيء اكله فاني جائع؟ قالت لا والله بابي انت وامي فلما خرج من عندها بعثت اليه بعثت اليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم فاخذتهم منها فوظعت في جثة في جفنة لها وقالت والله - 00:23:11ضَ
لاوثرن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي. وكانوا جميعا محتاجين الى شبعة طعام بعثت فبعد حسنا او حسينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع اليها فقالت بابي انت وامي قد اتى الله بشيء فخبأته - 00:23:31ضَ
قال هل امي يا بنية؟ قالت فاتيته بالجفنة فكشفت عنها فاذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت اليها بهت وعرفت انها بركة من الله فحمدت الله وصليت على وصليت على نبيه وقدمته الى رسول الله صلى الله عليه - 00:23:51ضَ
عليه وسلم فلما رآه حمد الله وقال من اين لك هذا من اين لك هذا يا بنية؟ قالت يا ابتي هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. فحمد الله وقال الحمد لله الذي جعلك يا بنية شبيهة بسيدة نساء بني اسرائيل - 00:24:11ضَ
فانها كانت اذا رزقها الله شيئا وسئلت عنه قالت ومن عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى علي ثم اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم واكل علي وفاطمة وحسن وحسين وجميع ازواجهن - 00:24:31ضَ
الجميع ازواج النبي صلى الله عليه وسلم واهل بيته حتى شبعوا جميعا. قالت وبقيت الجفنة كما هي. قالت فاوسعت بقيتها على جميع الجيران وجعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا. والله اعلم وصلى الله وسلم - 00:24:51ضَ
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:11ضَ