تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 184- سورة البقرة | الأية 283

عبدالرحمن العجلان

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة - 00:00:00ضَ

فان امن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه. والله بما تعملون عليم هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت - 00:00:30ضَ

بعد اية الدين التي هي اطول اية في كتاب الله تعالى يقول الله جل وعلا وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة الله جل وعلا بين ما ينبغي - 00:00:58ضَ

الادارة الخلاف والنزاع بين المتبايعين وذلك بالكتابة والاشهاد وما يلزم لهذا من ظبط العقد حتى لا يكون هناك خلاف بين المتعاقدين لكن قد لا يجد المتبايعان كاتبا او يجدون كاتبا ولكن لا يجدون قلم - 00:01:30ضَ

هؤلاء يجدون قرطاس او يوجد مانع من الكتابة ان يكون ظلام فلا يتمكنوا من الكتابة فارشدهم الله جل وعلا الى شيء يحفظون به عقده ولا يحصل الخلاف وقال جل وعلا - 00:02:19ضَ

وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرحان مقبوضة الراهن سمي الرهن رهن لانه يكون موقوف مثل ما يقال ماء راهن يعني مستقر يعني موقوف ما يصح ان يباع ويشترى حتى يستوفى الدين - 00:02:56ضَ

ورهان مقبوضة يعني يقبضها المرتهن وعندنا راهن ومرتهن واراهن الراهن هو المدين الذي يدفع ويسلم الرهن والمرتهن هو الذي يقبض الرهن وهو الدائن وهو صاحب الحق وعندنا رهن وهو العين - 00:03:40ضَ

المرهونة فبعض العلماء يرى ان الرهن يلزم بالاتفاق عليه وبعضهم يقول لا يلزم الا بالقبض ما دام انه لم يحصل قبض فلا رهن حينئذ ويكون الدائن مع الغرماء هو واياهم اسوة - 00:04:28ضَ

ما دام ما قبض لان الله جل وعلا يقول فرهان مقبوضة يقبضها المرتهن عنده حتى اذا حل الدين ولم يسدد المدين عدينا الذي عليه بيع الرهن وشفي الدين من قيمته - 00:05:03ضَ

وما بقي من قيمة الرهن فانه للراهن بمالكه الاصلي وان لم يستوفي الرهن الدين فانما بقي يكون في ذمة المديه ويكون المرتهن الدائن اسوة الغرماء في بقية ما له وهذه الاحكام - 00:05:43ضَ

تعلم من كتب الفروع كتب الفقه ولم تجدوا كاتبا يعني سواء لم يجدوا كاتب او ما وجدوا وسيلة الكتابة من القلم او الورق او الحبر او غير ذلك مقبوضة فالرهن - 00:06:19ضَ

كفيل بتوثيق الدين واستيفاء الدين منه والرهن كما قال بعض العلماء رحمهم الله ثبت الرهن في السفر بالكتاب العزيز وثبت الرهن في الحضر في السنة الصحيحة الراحل في السفر في هذه الاية الكريمة - 00:06:53ضَ

والرهن في الحضر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لما رغب صلى الله عليه وسلم في شراء اصعب من شعير لاهله قوتا قال له اليهودي تريد يا محمد ان تأكل مالي - 00:07:28ضَ

لا ابيعك الا برهن وقال صلى الله عليه وسلم انا امين في السماء وامين في الارض وساؤدي له حقه ابعثوا له بدرع فبعث صلى الله عليه وسلم الدرع اليهودي سرعا من حديد - 00:07:58ضَ

ليكون عنده رهنا هذا تشريع استفيد منه فوائد عظيمة انه عليه الصلاة والسلام اشترى من اليهودي وبامكانه ان يشتري من بعض الصحابة رضي الله عنهم ولا يسألوه رهنا ولكن لحكمة - 00:08:32ضَ

اشترى من هذا اليهودي واليهودي خاف على ماله ولم يرضى بان يعطي النبي صلى الله عليه وسلم الشعير باجل لان النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عنده في تلك الايام نقد - 00:09:02ضَ

وانما الششة الشعيرة باجل واعطاه رهنا ليشرع للامة صلوات الله وسلامه عليه اذا والرهن ثابت في السفر في الاية الكريمة في القرآن العظيم وثابت بالحذر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم - 00:09:24ضَ

السنة الصحيحة رهان مقبوضة قد يفهم من هذا بعض العلماء وبعض الناس بانه لا يسوق البيع الا بكتابة او رهن فنفى الله جل وعلا هذا بقوله فان امن بعظكم بعظا - 00:09:55ضَ

فليؤدي الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه البائع المشتري وقال ما يحتاج ان اكتب ولا ان نبحث عن كاتب ولا يحتاج ان اطالبك برهن انا واثق بامانتك وانك لن تكذب - 00:10:25ضَ

ولن تجحد ولن تنقص الحق نقول لا بأس هذا سائق بين المسلمين ومما يسبب الالفة والمودة بينهم فان امن بعظكم بعظا امن الدائن المدينة فليؤدي الذي اؤتمن الذي هو المدين - 00:10:59ضَ

امانته يعني ما اؤتمن عليه من القيمة القيمة كذا ولم يؤخذ عليها رهن يقول يؤديها كما اؤتمن عليها ولا يبخس منها شيئا فليعد الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه ليكن المسلم - 00:11:36ضَ

متعلق بربه جل وعلا في بيعه وشراءه وصلاته وزكاته وسائر معاملاته ما يقال العبادة في المسجد والمعاملة عامل كيفما شئت. لا يا اخي العبادة ان تكون عابدا لله جل وعلا في جميع تصرفاتك - 00:12:08ضَ

وفي جميع معاملاتك وفي جميع اقوالك وفي جميع افعالك والدين الاسلامي عبادة كله البيع والشراء عبادة لله ان الانسان يبيع ليكسب يحصل على القوت ليحصل على الكسب الحلال الذي يطعم منه نفسه واهله ومن تلزمه معونته - 00:12:45ضَ

واذا تعامل بالحرام فكل لحم نبت ان سحت فالنار اولى به وكما كانت تقول بعض نساء السلف اذا اراد زوجها ان يخرج لطلب الرزق والكسب فتقول له يا عبد الله - 00:13:23ضَ

اتق الله فينا ولا تطعمنا الا حلال فانا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار لا تطعمنا حرام فيكون سببا لدخولنا النار نصبر على الجوع ولا تطعمنا حرام يكون سببا لدخول النار - 00:13:45ضَ

والبيع قد يكون فيه بركة واعانة على طاعة الله وقد يكون والعياذ بالله سحت ممحوق البركة كما قال عليه الصلاة والسلام البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبين بورك لهما في بيعهما - 00:14:16ضَ

وان كذب وكتم الحقت بركة بيعهما ان صدقا وبين صدق في قوله ما يقول اشتريته بثلاثين لاجل يقول له المشتري اخذه واحد وثلاثين وقد اشتراه بعشرين لكن كذب عليه ولا يقول هذا اطيب الموجود في السوق - 00:14:51ضَ

وهو وسط او دون ولا يكتم ما فيه من عيب يقول عليه الصلاة والسلام من غش فليس مني من غشنا فليس منا يبين ما فيه من عيب وبعض الناس هداهم الله - 00:15:22ضَ

اذا شعر بعيب ما عنده من بضاعة سارع في بيعها حتى قبل ان ينكشف هذا العيب وهذا ظرر عليه في دينه قبل دنياه وضرر في دينه ودنياه معا لانه حتى وان باعه بالقيمة التي يراها مناسبة - 00:15:51ضَ

قد يخسر فيهم في شيء اخر اعظم منه وان صدق وبين بورك لهما في بيعهما. صار بيع مبارك يكسب فيه ريال واحد يجعل الله فيه بركة وان كذبا وكتما كذب او كتم - 00:16:18ضَ

العيب جحده ما ذكره محقت بركة بيعهما لو كسب فيه عشرة يكن ممحوق البركة يخسر في شيء اخر اعظم منه لان الله جل وعلا مطلع فالبائع والمشتري متعبدان لله جل وعلا في البيع والشراء والتعامل والصدق وبيان العيوب - 00:16:44ضَ

وفي كل ما يلزم ولا يجوز للمسلم ان يكتمها وليتق الله ربه عند البيع والشراء ليتقي الله اجعل تقوى الله جل وعلا نصب عينيه وليأت للناس من النصح والبيان مثل ما يحب ان يؤتى له - 00:17:22ضَ

وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة انتم ايها الشهود الذين استشهدتم من قبل لا تكتموا الشهادة ادوها كما سمعتموها وكما تحملتموها ولا تداهن في الشهادة من اجل قريب وتأتي بما يحب - 00:17:58ضَ

او من اجل عدو فتأتي بما يضره تكون شهادتك لله كما تحملتها فتبرأ ذمتك ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها اي الشهادة يدعى اليها يقول لا لا لا ما عندي شهادة. لا لا لا ما ادري وهو يدري - 00:18:26ضَ

او يعلم وانما يقول الشهادة قد تجر علي مشاكل لا يا اخي اتق الله وادي الشهادة وتحمل ما يصيبك في ذات الله على خير ومن اتقى الله جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية - 00:18:54ضَ

ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه اثم هو او قلبه القلب لانه هو رئيس وملك الجوارح والاعضاء اذا صلح القلب صلح الجسد كله واذا فسد القلب والعياذ بالله فسد الجسد كله - 00:19:19ضَ

القلب المستقيم التقي يكون الرجل صالح واذا كان القلب فاجر او اثم مشهد وفسدت المعاملة ومن يكتمها فانه اثم قلبه فيه الاثم والفجور قاسم قلبوه قلبه يصح ان تكون فاعل لاثم - 00:19:53ضَ

ويصح ان تكون اثم مبتدأ وقلبه خبر اثم قلبه والجملة خبر ان فانه والظمير هو اسم ان فانه اثم قلبه هم وعد الله جل وعلا عباده في ترغيب وترهيب بلفظ واحد - 00:20:34ضَ

ترغيب في الخير ترغيب في الصدق ترقيب في المعاملة ترغيب باداء الشهادة لان الله مطلع والله بما تعملون علي رهيب من كتمان الشهادة من الكذب من الغش من اخفاء العيب - 00:21:11ضَ

لان الله بما تعملون عليم الله جل وعلا يعظ عبادة في احياء قلوبهم بتقواه ولا تكون مبنية على المحسوس يقول ما عندنا شهود ما في شهود اذا انكرت سلمت ما يقدر - 00:21:40ضَ

يثبت علي يكون المرء على صلة بربه جل وعلا لانه ان كذب وكتم وجحد الله بما تعملون عليم مطلع وان صدق وادى الامانة وادى الحق كما كان ولم يبخس منه شيء - 00:22:09ضَ

ولو ان عليه خسارة الله بما تعملون عليم عرفة يعلم جل وعلا انه يقدر هذا العبد ان يخفي لكنه اتقى ربه الله يعوضه ولو خسر في هذه الصفقة يعوضه في صفقات اخرى - 00:22:39ضَ

والله جل وعلا ينمي ويربي في عباده المخافة والمراقبة يقول انتبه يا عبدي فاني مطلع على ما في ضميرك ان كان النصح نعاملك بذلك وان كان الغش عاملناك بذلك ولقد خلقنا الانسان - 00:23:04ضَ

ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد يقول تعالى وان كنتم على سفر اي مسافرين وتدينتم الى اجل مسمى ولم تجدوا كاتبا اي يكتب لكم. قال ابن عباس - 00:23:31ضَ

او وجدتموه ولم يجدوا قرطاسا او ادواتا او قلما رهان مقبوظة اي فليكن بدل الكتابة رهان مقبوظة اي في يد صاحب الحق وقد استدل بقوله تعالى رهان مقبوضة على ان الراهن لا لا يلزم على ان الرهن لا يلزم الا بالقبض كما هو مذهب الشافعي والجمهور - 00:23:57ضَ

واستدل بها اخرون على انه لابد ان يكون الرهن مقبوضا في يد المرتهن. وهو رواية عن الامام احمد وذهب اليه طائفة واستدل الاخرون من السلف بهذه الاية على انه لا يكون الرهن مشروعا الا في السفر - 00:24:24ضَ

قاله مجاهد وغيره وقد ثبت في الصحيحين عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وذرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين من شعير رهنها قوتا لاهله - 00:24:42ضَ

وفي رواية من يهود من من يهود المدينة وفي رواية عن الشافعي عند عند ابي الشحم اليهودي وتقرير هذه المسائل في كتاب الاحكام وقوله فان امن بعظكم بعظا فليؤدي الذي اؤتمن امانته. روى ابن ابي حاتم باسناد جيد عن ابي سعيد الخدري - 00:25:01ضَ

الله عنه انه قال هذه نسخت ما قبلها وقال الشعبي اذا اؤتمن بعظكم بعظا عن ابيه سعيد الخدري ان هذه الاية فان امن بعظكم بعظ يقلن سخن ولعله لا يقصد النسخ - 00:25:23ضَ

بالمعنى الاصطلاحي وانما بينت ووظحت انه لا يلزم الرهن اذا وجد الائتمان والامانة من بعظهم لبعظ فهي مبينة لها وليست مناسخة لابطال حكمها بل حكمها باقي نعم وقال الشعبي اذا - 00:25:41ضَ

اذا اؤتمن بعضكم بعضا فلا بأس الا تكتبوا او لا تشهدوا وقوله تعالى وليتق الله ربه يعني المؤتمن كما جاء في الحديث الذي رواه الامام احمد واهل السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - 00:26:07ضَ

على اليد ما اخذت حتى تؤديه وقوله تعالى ولا تكتموا الشهادة اي لا تخفوها وتغلوها ولا تظهروها. قال ابن عباس وغيره شهادة الزور من اكبر الكبائر وكتمانها كذلك ولهذا قال تعالى ومن يكتمها فانه اثم قلبه - 00:26:27ضَ

قال السدي يعني فاجر قلبه وقال تعالى يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا - 00:26:50ضَ

وان تلووا او تعرضوا فان الله كان بكم فان الله كان بما تعملون خبيرا وهكذا قالها هنا ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه والله بما تعملون عليم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:27:10ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:33ضَ