التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا وسعيرا - 00:00:00ضَ
ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عيني يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا. حسبك هذه الاية الكريمة من سورة الانسان ويقال لها سورة العتاء ويقال لها سورة الدهر - 00:00:31ضَ
ويقال لها سورة الامشاج هذه اسماء لهذه السورة العظيمة وقد تقدم لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان غالبا ما يقرأ بها في الركعة الثانية من صلاة فجر يوم الجمعة - 00:01:02ضَ
يقول الله جل وعلا انا اعتدنا للكافرين سلاسل واغلالا وشعيرا انا اعتدنا اعددنا وهيئنا الكافرين الذين كفروا بالله وبرسله بعدما ذكر جل وعلا انه بين للانسان طريق الخير وطريق الشر - 00:01:24ضَ
بين لهم وهداهم هداية الدلالة والارشاد يعني هذا طريق الخير وهذا طريق الشر ووهب للانسان العقل والادراك والسمع والبصر وارسل الرسل وانزل الكتب تدعو الى طريق الحق وتحذر من طريق الشر - 00:01:59ضَ
بين جل وعلا ان الناس تجاه هذا ينقسمون الى قسمين اما شاكرا واما كفورا كافر بالله ذاكر لنعمة الله او كافر وجاء جل وعلا بقوله كفورا يعني شديد الكفر لان الانسان وان كان مهتدي فهو ما يخلو من صفة - 00:02:31ضَ
من صفات الكفر غير المخرج من الملة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء تكفرن العشير وقال اثنتان بالناس هما بهم كفر الطعن في الانساب والنياح على الميت فهذه صفات من صفات الكفر وانما الهالك الخاسر - 00:03:02ضَ
هو من تعمق بصفة الكفر كفورا كثير الكفر ثم بين جل وعلا بعد انقسام الناس الى قسمين مآل كل قسم وقال جل وعلا انا اعتدنا للكافرين الذين كفروا بالله ورسله - 00:03:29ضَ
سلاسل فيها قراءات سلاسل وسلاسلا وسلاسل الف فتح اللام مع الالف. وفتح اللام مع التنوين وفتح اللام بدون الف وتنوين ثلاث قراءات سلاسل السلسلة معروفة هي الحلق المنتظم بعضها ببعض من الحديد - 00:03:56ضَ
وهذه السلاسل تكون تلف على الانسان من اجل الا يحترق ولا يتشرف او يربط فيها او يغل في هذه السلاسل سلاسل من نار واغلى الغل هو ما يربط به اليدين الى العنق - 00:04:36ضَ
اهانة واحتقارا والاسرى اذا اسروا ربطوا في هذا الرباط وهؤلاء في جهنم مربوطون بهذه الاغلال. تغل يده الى عنقه وشعير السعير النار المحرقة شديدة الحرارة مشتعلة سلاسل وسلاسلها القراءتان مشهورتان - 00:05:05ضَ
وسلاسلا بالتنوين هذا لاتباعها ما قبلها وما بعدها بمجانسة المواقف قبلها وبعدها انا اعتدنا للكافرين سلاسلا واغلال سلاسلا في قوله تعالى اما شاكرا واما كفورا ثم قال ان اعتدنا للكافرين سلاسلا - 00:05:37ضَ
واغلالا وشعيرا. مجالسة لما قبلها وما بعدها وفيها لغة لبعض العرب انهم يصرفون غير المنصرف سلاسل من صيغ الجموع التي هي تسمى منتهى الجموع تمنع من الصرف لكن بعض العرب يصرفون كل كلمة - 00:06:12ضَ
حتى وان كانت غير منصرفة عند بعض العرب فهم يصرفونها سلاسل واغلالا وسعيرا ذكر ما اعده للكافرين في هذا البيان الواضح الجلي المحذر بعبارة مخوفة شديدة باختصار ليذكر جل وعلا بعدها ما اعده لاوليائه - 00:06:44ضَ
بتوسع وايظاح تشويقا للمؤمن ليجتهد في الاعمال الصالحة رجاء ان يكون من اهل هذا النعيم واختصر جل وعلا ما عده للكافرين مع تخويفه الشديد بعبارة مختصرة لكنها تضمنت للتخويف الشديد - 00:07:22ضَ
ثم بين ما اعده للمؤمنين اه اشهاب واطالة وايظاح تشويقا للمؤمن لعله ان يكون من اهل هذه الصفات ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ان الابرار يشربون من كأس - 00:07:50ضَ
الكأس هو الاناء اذا كان مملوءا الشراب ولا يسمى كأس الا اذا كان مملوء. اذا كان خاليا يقال له اناء او يقال له كوب ولا يسمى كأس الا اذا كان مملوء - 00:08:26ضَ
ان العشر البرار يشربون من كأس يشربون من كأس من هذه يصح ان تكون بمعنى الباء يشربون بكأس ان الابرار يشربون ويصح ان تكون تبعيضية يعني يشرب منها ويرتوي وقد بقي بالكأس شيء - 00:08:49ضَ
يعني انه لا قلة فيه وانما فيه ما يكفيه ويرويه ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها. يعني خلطها مخلوطة بالكافور والكافور معروف بطيب رائحته وبرودته وابارك كان مزاجها كافورا - 00:09:18ضَ
ثم وصفها جل وعلا بقوله عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا عينا يعني هذا الذي يشربون منها التي مزاجها الكافور هذه الكافور عينا يشرب بها عباد الله هؤلاء الذين هم اخص من اولئك - 00:09:49ضَ
اولئك يمزج لهم الكافور مزجا. وهؤلاء يشربونه شربا يعني هو يعطون اياه خالصا. وذلك ان منازل الجنة متفاوتة ودرجات اهل الجنة متفاوتة وبين بعضهم وبعض بعد عظيم في المنزلة لكن الادنى منهم وان كان ادنى من نسبة - 00:10:23ضَ
لمن فوقه فهو لا يرى ان احدا احسن منه لان الجنة ليس فيها ضيم ولا اه شعور بالنقص وانما المؤمن في الجنة يشعر انه لا احد اكمل من منه في هذا النعيم الذي هو فيه - 00:10:54ضَ
عيني يشرب بها عباد الله المقربون هؤلاء الذين هم اخص من اولئك قال بعض المفسرين ان هذه العين يشرب بها المقربون المقربون ثم يشربون بها خالصة. والابرار يشربون منها ممزوجة بغيرها يعني - 00:11:18ضَ
والمراد بالابرار هم البررة. قيل البررة المطيعون لله وقيل الابرار الذين اضطروا اباءهم وابنائهم المرء يكون منه البر لابائه ويكون منه البر لابنائه يعني يحسن لاباءه ويحسن لابنائه. كل على حسبه - 00:11:46ضَ
فيبر والديه الاكرام وما يسرهم ويدخل عليهم السرور ويسعى في نفعهم الى اخره ويبر ابناءه كذلك يعني انه يقوم على ابنائه ويوجههم ويأمرهم وينهاهم هذا من بره بهم لان بالنسبة للاباء يحسن اليهم لانهم كبار - 00:12:17ضَ
وقد يكون هم الموجهون له في السابق لكن بالنسبة للابناء والاولاد من بره بهم ان يقوم عليهم ويوجههم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر ولو ادبهم لان من بره بهم ان يؤدبهم. وان يضربهم اذا احتاج الامر الى ذلك - 00:12:49ضَ
لان الله جل وعلا امره بذلك في كتابه في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة فهو مأمور بان يقوم على اولاده ويعلمهم الابرار هنا هم الذين بروا اباءهم وبروا ابناءهم - 00:13:18ضَ
وقيل الابرار هم الاتقياء الذين سلكوا طريق البر واجتنبوا طريق الشر ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يعني تتبعهم حيثما ارادوا. يفجرونها يجعلونها تسير معهم كيفما كانوا فيه. يعني - 00:13:46ضَ
في الارائك في السرر في الارظ في الحدائق تتبعهم وتنبع من المكان الذي يريدون ان تنبع وانهار الجنة تسير باذن الله بغير اخدود وترتفع مع عبد الله اذا ارتفع وتنخفض معه اذا انخفض - 00:14:20ضَ
ولا يمكن ان يتصور الانسان كيفيتها وهو في الدنيا لانه ما يتصور ان الماء يصعد معه كذا وبغير اخدود بغير انابيب بغير شيء يجري باذن الله على مشيئته وكيفما اراد يعني هو الذي يريد - 00:14:44ضَ
تنبع من هنا او تنبع من هنا او تنبع من هناك وهكذا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفكيرا. يعني فيها قوة تفجرونها وليس الظعيفة تفجيرا تأكيد ثم بين جل وعلا صفتهم في الايات اللاحقة - 00:15:06ضَ
يخبر تعالى عما ارصده للكافرين من خلقه من السلاسل والاغلال والسعير وهو اللهب والحريق في نار جهنم. كما قال تعالى اذ الاغلال في اعناقهم والسلاسل في الحميم ثم في النار يسجرون - 00:15:37ضَ
ولما ذكر ما اعده لهؤلاء الاشقياء من السعير قال بعده ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا فقد علم ما فيك وقد علم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة - 00:16:03ضَ
مع ما يضاف الى ذلك من اللذة في الجنة قال الحسن برد الكافر في طيب الزنجبيل. ولهذا قال عيني يشرب بها عبادي والله يفجرونها تفجيرا اي هذا الذي مزج لهؤلاء الابرار من الكافر من الكافر هو عين يشرب بها المقربون منه - 00:16:25ضَ
من عباد الله شرفا بلا مزج ويرون بها قال بعضهم هذا الشراب من طيبة من طيبه كالكافور وقال بعضهم هو من عين كافور وقال بعضهم يجوز ان يكون منصوبا ليشرب حكى هذه الاقوال ابن جرير - 00:16:55ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:17:21ضَ